نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ثورات مدفوعة الأجر

قبيل حدوث التمرد المسلح الذي انطلق من مدينة درعا جنوب سوريا، حسب السيناريو الليبي ذاته، (أي الانطلاق من منطقة حدودية وتعميم الاضطرابات لاحقاً لتشمل البلد برمته وفق نظرية حجار الدومينو المعروفة)، وذلك لإحداث بلبلة وفوضى وحرب وفتن طائفية في سوريا، تقود في النهاية، وفق ذاك التصور الشيطاني الخبيث، إلى انهيار الدولة السورية وتفتيتها إلى دويلات وكانتونات وجيوب Enclaves، عرقية ومذهبية تصب في النهاية في مصلحة يهودية الدولة العبرية لتصبح الدول الدينية بل والمذهبية حقيقة واقعية في المنطقة لا تبدو فيها الدولة العبرية "اليهودية" شاذة وغريبة فيها إذ تشعر اليوم بشيء من الحرج في إعلان يهوديتها في محيط يبدو إلى حد ما ومقبول ذا هويات وطنية شاملة يجتمع الجميع تحت سقفها ومن هنا كان من أول شعارات التمرد إقامة إمارة إسلامية على النمط الطالباني، ومن المؤسف جداً أن رهطاً من الكتاب قد انطلت عليه حيلة وخفايا ومرامي هذا السيناريو، وانضم لجوقة العازفين على لحن الثورة السورية الافتراضية التي اتخذت من الفيسبوك وإعلام مفبرك ومزور ميداناً لعملها وحاملاً لها يبدو أنه لم يكن، ومع العزاء الحار، على قدر الحمل والثقل الكبير فانهار وانهارت معه هذه الثورة

نقول قبيل حدوث ذلك التمرد اتصل بي شخص يبدو أنه مدفوعاً من قبل آخرين، على الفيسبوك طالباً الانضمام إلى "ثورتهم" السورية، وعارضاً بطاقة طائرة إلى مصر وأي مبلغ نطلبه للمشاركة في الحملة التجييشية والتحريضية وحياكة الفبركات والأزعومات والهلوسات الخيالية في الفضائيات إياها عن سوريا، كما اتصل زعيم حزب سياسي مقيم في أوروبا طالباً الدعم والمؤازرة في ذات الإطار والمسار الإعلامي، وأنا "يا غافل إلك الله". وقبيل ذلك بوقت أيضاً، أي في ذات إطار عملية الإعداد والتمهيد لهذه الثورة المزعومة، قالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، وبالفم الملآن، بأن وزارتها قد خصصت مبلغ عشرين مليون دولار لدعم ما أسمتهم بالنشطاء والحقوقيين والمدونين والكتاب وشباب الفيسبوك اتضح أن دورهم لاحقاً هو في فبركة ودبلجة وسرقة تيوبات من هنا وهناك، وكل ذلك دعماً للثورة السورية ومؤازرة لها، ما يعني بكلمات أخرى هذه الثورة، ومن وجهة نظر كلينتون، وبكل أسف "ثمنها" عشرون مليون دولار، فقط لا غير.

 أليست ثورة "رخيصة" جداً لدرجة أن شيخاً نفطياً صغيراً من إياهم من نشطاء "الرذيلة" يسفحهم في ليلة واحدة على طاولة قمار في لاس فيجاس؟ وهذا يفسر بالتالي، وإلى حد كبير، كل هذا الزئير واللطم والعويل و"العرير" و"الجعير" والضجيج العالي على فضائيات الردة النفطية، وحجم التجييش والتحشيد والتحريض ضد سوريا، من قبل نفس من يسمون بنشطاء، وحقوقيين ومدونين سوريين، وبكل أسف. كما يفسر مبلغ العشرين مليون دولار الأمريكي تلك المواقف الانقلابية الجذرية والالتفافية التي اتخذها بعض من رؤوساء تحرير صحف لندنية مشبوهة، وتساقط الأقنعة المشين لبعض آخر ممن يسمون بمفكرين قوميين، كنا قد حذرنا منهم من حوالي الثلاث سنوات، وبمقالات مكتوبة ومؤرخة، من كونهم عملاء ومخبرين للموساد.

 هذا في الشق النظري والإعلامي من الموضوع وهذا ما خصص له من ميزانية أعلنتها وزارة الخارجية الأمريكية بتصريحات علنية لا مجال حتى لكلينتون من إنكارها، ويبدو أنها قد صرفت لـ"لمستحقيها" وألف مبروك وبالصحة والعافية والهنا والشفا، هذا في الشق النظري، أما في الشق الميداني والعملي فتلكم قصة أخرى. في الجانب الميداني يبدو أن المبلغ المخصص كان أكبر و"أدسم"، وبدا ذلك من خلال الأسلحة التي تمت مصادرتها، والمبالغ التي تم ضبطها، وكل هذا لا يهم طالما أن الجهة الممولة معروفة، لكن ما يهم أنه كان لكل شيء ثمنه العملية الإرهابية ضد قوات الجيش كان ثمنها خمسين ألف ليرة سورية (حوالي 1000 $)، وأما الخروج والانضمام للمظاهرة فكان ثمنه خمسة آلاف ليرة سورية (حوالي 100%)، أي كل شيء بثمنه ويبدو "ما في شي ببلاش"، والحق يقال أن الثمن كان يدفع نقداً أي "كاش"، لكن من خلال بعض الاعترافات يبدو أن البعض كان قد "نصب" على بعض آخر وأكل عليه "أجره" وراحت عليه ويا حرام، و"يا عيب الشوم" على هكذا ثورات وثورات يأكل بعضهم أموالهم بين بعضهم بالباطل

 وأما الشعارات فكانت تدبلج وتوضع على التيوبات في أماكن أخرى، والدليل على ذلك صفاء ونقاء صوتها وتسجيلها بدليل تسجيلها في استديوهات وليس على أرض الواقع، وللحق لم يفصح عن ثمنها. انحسرت الهجمة الظلامية البربرية المسلحة وصارت في أضيق حدودها، بعد أن انكفأ طابور الردة على أعقابه وتاب من تاب واستسلم من استسلم مع الوقفة الشعبية الرائعة والواعية لطبيعة المخطط المرسوم، وتبين أن المبالغ المرصودة لم تكف، ويا للحسرة والأسف والندم، لشراء سوريا والسوريين، فربما، ويا لجهل الجاهلين، وخيبة الخائبين، كان ثمن الوطن السوري أغلى من ذلك بكثير وبأرقام قد لا يدركها أولئك الذين وضعوه في بورصة التداول السياسية, وأن مواقف شرفاء الوطن أيضاً لا تباع ولا تشرى بأي ثمن، وليست موضوعاً للمساومة والمقايضة، أو حتى مجرد السؤال والنقاش حول الأمر.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز