نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
بن لادن: بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين

مهما حاول البعض تجميل صورة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، 1957-2011، المسؤول المباشر، وباعترافه بلسانه، عن مقتل الآلاف في عملية صدم وتدمير برجي التجارة العالمي في نيويورك في 11/9/2001، تلك الحادثة التي أشعلت شرارة الحرب على الإرهاب التي أدت إلى مقتل مئات الآلاف فيما بعد، فيما سمي بالحرب على الإرهاب في كل من العراق، وأفغانستان، وباكستان، نقول مهما حاول البعض تجميل صورة الرجل، وتغليفها بأطر إيديولوجية سمحاء وزاهية، وإعطاءها أبعاد قدسية فهو في التقييم القانوني مجرد قاتل محترف يقتل بدم بارد لا بل يتلذذ بموت وعذابات ضحاياه، وقد أظهر شريط مسجل له بـُعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو يروي لضيفه تفاصيل العملية، ضاحكاً متشفياً، منشرحاً، سعيداً، رغم الآلام والعذابات والمواجع التي تركها في حياة حوالي ثلاثة آلاف أسرة أمريكية من شتى المذاهب والأديان والأعراق، بمن فيهم من مسلمين، و"أخوة" في الإسلام، لم تثر في نفس "الشيخ" أسامة كما يدعوه عبد الباري عطوان في الخطاب الموجه للعرب والمسلمين، أية مشاعر حزن وأسى.

 ورث "الشيخ" أسامة بن لادن عن والده رجل الأعمال السعودي اليمني الأصل محمد عوض بن لادن، ما يقارب الثلاثمائة مليون دولار، وبدل أن يوظف هذه الثروة الهائلة في قطاعات حيوية وإنتاجية وإنسانية، وصرفها في مجالات تعود بالنفع على الناس، أنفقها كعادة معظم شيوخ الخليج الفارسي، واستثمار ما يسمى بالمال العربي، بتنمية شودعم الإرهاب واحتضان الإرهابيين وإيوائهم، ولم تجد تلك الثروة الخرافية أبداً طريقها، مثلاً، إلى التعليم أو الصحة، والطبابة، وإنشاء المستشفيات أو دور للأيتام، والفقراء، وإطعام المسكين، وبناء الجامعات والمدارس، رغم أنه خريج اقتصاد، فثقافة الموت والقتل وترويجه، كانت أقوى من أي دافع ونازع ينزع نفسه الشريرة.

 وهكذا ساهم "الشيخ" بإنشاء وتمويل ودعم مجموعات وخلايا إرهابية في الكثير من الدول الإسلامية من طنجة إلى جاكرتا، كانت غايتها فقط القيام بعمل قتل تحت مسمى الجهاد، والانتقام من الآخر، ورفعت القاعدة شعارها الشهير لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، و"اطردوا الكفار والمشركين من جزيرة العرب". وفعلاً حدثت عمليات تفجير دموية في الرياض، نفسها، وبالي، ونيروبي ودار السلام صيف 1998 ، والكويت، والجزائر، والمغرب، وتركيا، وعمليات دموية شتى في العراق، ناهيك عن عشرات العمليات التي تبنتها القاعدة بالهجوم على مساجد للشيعة في أفغانستان وباكستان، ومقتل المئات جراء ذلك، والدعوة لقتلهم علناً، وبذا تحولت القاعدة، وأخواتها وأذرعها وأبواقها، إلى رمز دولي للقتل والإجرام، لا بل كانت تقع بعض العمليات "الغامضة" هنا وهناك وتنسب على الفور إلى القاعدة.

 لكن من جهة أخرى، تحول الثري السعودي الشيخ إلى "مجاهد" كبير في نظر أتباعه والمعجبين به، مع عدم إغفال استمرار كونه والنظر إليه كشيطان شرير في نظر ضحاياه. ورغم ادعاء بن لادن التدين والاحتماء بالدين، وإعطاء غطاء إيديولوجي لتنظيمه فإنه تجاهل القاعدة الشرعية، والأمر القرآني القائل ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فالبعض وعلى رأسهم بن لادن، ممن امتهن القتل وروج ليقافة الموت، كان يعتبر نفسه "الحق" ذاته الذي يشرّع القتل، وكما يفعل معظم شيوخ التكفير ودعاة القتل اليوم، بادعاء العصمة والنجاة واحتكار الحق والحقيقة وبالتالي ممارسة القتل تحت هذه اليافطات وتبريره قانونياً، وأمام المجتمع المحلي والدولي. لا ندري إن كان بن لادن على ذاك القدر من الغباء المستفحل بحيث يظن أن بإمكانه الإفلات من العقاب والعيش بسلام وطمأنينة وهدوء كما كان يفعل في المجمع السكني الذي تكلف حوالي المليون دولار لتشييده، والذي اصطادته فيه الـ CIA، صباح الاثنين 2/5/2009، وأن آخرين سيسكتوا عن كل جرائمه وإجرامه ويتناسوها.

 ولا ندري من هو "العبقري" الآخر الذي نصحه بالاحتماء والاختباء في عش الدبابير الباكستاني هذا الحافل بكل أنواع المفاجآت التي لا يخلو الدم منها. ومن المؤكد تماماً أن الرجل لم يقرأ ولم يتعظ من مصير كبار القتلة والمجرمين عبر التاريخ من نيرون إلى صدام مرورا بهتلر وموسوليني، الذين اتبعوا نهج بن لادن فكان مصيرهم القتل بذات الطريقة التي كانوا يقتلون بها ضحاياهم بدم بارد متسببين بالألم لأقارب وذوي أولئك الضحايا المساكين الأبرياء. لن ينظر التاريخ إلى بن لادن، وأقرانه، ممن يستبيحون أرواح الآخرين ويسترخصونها، ولن يعطه سوى صفة القاتل المتعطش للقتل والدماء، وكل الدروس والعبر والعظات المستقاة من هذه النهايات التراجيدية، وفي كل مرة تؤكد على كل تلك القواعد والقوانين والنواميس الطبيعية التي أجمعت عليها البشرية، وتكررها في كل مرة، في المرة الأولى تكون على شكل مأساة، وفي الثانية تأتي على شكل ملهاة والتي تقول وتكرر و"تبشر القاتل بالقتل"، والزاني بالفقر، ودار الظالم إلى خراب. وها هو قاتل أخرى يخضع لهذا الناموس والقانون الطبيعي الصارم والذي يبدو أنه لا يتغير، ولا يتزحزح، ولا يرحم. ومن كان يتوقع مصيراً غير هذا لبن لادن، فهو لا يختلف عنه بالشيء الكثير بطريقة التفكير، وبذا يستحق ذات القدر من الرثاء، كما العطف الكبير.

 ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز