أسامة غاندي
osamagandi@live.se
Blog Contributor since:
13 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الحيثيات الجنسية في قرارات الامم المتحدة

السفيرة الامريكية السمراء لدى الامم المتحدة سوزان رايس قالت أمام جلسة مغلقة لمجلس الامن , أن القذافي يوزع حبوب الفياغرا من النوع الجيد (الذي تنتجه شركة بفازير الامريكية ) على جنوده من أجل إغتصاب المعارضات الليبيات , علق أحد الدبلوماسيين الامريكيين الذي أخفى اسمه ووظيفته حسب وكالة رويتر (صاحبة شاهد العيان الشهيرة ) ,علق أن رايس تريد أن تقنع المجتمع الدولي بأن ما يجري في ليبيا ليس حربا أهلية , وإنما حربا اشد ضرواة أي حرب جنسية .

وعلق مواطن ليبي بأن ليس هناك معارضات ليبيات , وأن الوضع الاجتماعي والقبلي لليبيا لايسمح بذلك , ولم تظهر معارضة ليبية واحدة على كل شاشات (الحقيقة )الفضائية من لجزيرة والعبرية والبي بي سي , رغم أن هذه الفضائيات لم تدّخر جهدا ولا وقتا ولا مالا , ولم تدع شيء أسمه اشخاص معارضون , ممن إكتسبها قبل الوباء وبعده , الا واستقدمته وقدمته على أنه فولتير الثورة العربية وجان جاك روسو الفلسفات السياسية . واخر الجهابذة الذين سوف لن تشرق الشمس على مثلهم , وفعلا لم يكن للنساء دور كبير ولاصغير في هذه المعمعة , علق هذا المواطن الليبي , أن رايس المندوبة الامريكية ربما قصدت المعارضين الليبيين , وهذا ما يوهم (والكلام للمواطن ) أن بعضهم من مثليي الجنس أو ممن يمكن محاورتهم باسلحة أخرى كاتمة للنفس غير الاسلحة التقليدية , أو تلك الكاتمة للصوت المستعملة في تنظيف العراق الان من الوطنيين . ولهذا زود القذافي جيشه بحبوب فياغرا لقمع المعارضين .

لا أدري لماذا كثرت في الادبيات السياسية والقرارات الدولية قضايا الجنس والاغتصاب . ومن أين استلم القوات الغربية الغازية هذه الرسالة واعتمدتها في اساليب ترويع المعارضين والشعب كما حصل في سجن أبو غريب وإغتصاب السجناء فية وتعريتهم ونشر مشاهد فاضحة لهم  . ولماذا هذا العزف على الوتر الاجتماعي الذي يحظى بالحماية والصون في المجتمع العربي ويعد انتهاكه تجاوزا لكل الخطوط . أهو نوع من التحريض والتحشيد ضد الدولة الليبية وكيانها السياسي , وإن كان كذلك ألم يكف أن 34 دولة تشارك الان بقصف ومحاصرة ليبيا واقتطاع أجزاء منها , وقتل المدنيين وتحطيم المنشأت الاقتصادية , وكل الفضائيات والصحف تتحدث عن ليبيا وكأنها دولة مريخية تملك من اسلحة الدمار الشامل ومن القوة والمنعة ما تعجز كل الدول عن ردعها , حتى أن الفضائية الليبية الوحيدة تعرضت للقطع على القمر الاوربي وللتشويش على باقي الاقمار الثورية , وقصفت اليوم وسائل الاتصال الليبية , لتشل الحركة الاعلامية الفقيرة لليبيا بالكامل .  وكان آخر ما تواتر من انباء مقتل نجل القذافي وعدد من احفاده في غارات للناتو, استهدفته مباشرة , دون اللجوء الى طرق الحرب المعروفة والتي فيها شيء من الفروسية على الاقل  .الا يفسر هذا ضعة سياسية لا أخلاقية ضد كيان مهما أختلفنا معه لكن وراء ما لايقل عن اربعة ملايين مواطن لا يرون ما يرى مجلس الامن وقوات التحالف وقنوات الحقيقة الفضائية . أليس هؤلاء مدنيون تحميهم القوانين الدولية العرجاء . أم أن الامر برمته بات محرجا للدول الغربية المتقدمة التي تريد أن تنهي هذا الفصل سريعا و لكي تستطيع أن تتدارك ما يظهر منه من عورات غير أخلاقية بحق مواطنين آمنين عُزل , كان ذنبهم الوحيد هو أنهم بشر فقط دون إعتبارات قانونية وأخلاقية تحميهم .

الاهم من هذا كله هو ما نوعية هؤلاء الدبلوماسيين الذين يحكمون العالم الان ويتحكمون بالمصير الانساني الان . وهم يحتكرون القرار ويحتكرون تفسيره ويحتكرون المنابر السياسية ( لا وجود لاي تمثيل سياسي ليبي في كل المحافل الدولية ) في صورة حكم غيابي مسبق على شخص سلبوا منه كل الحقوق .

لقد بلغ الحقد على ليبيا مختصرة في شخص زعيمها منذ أن اقدم القذافي على تمزيق كراس وثيقة الامم المتحدة ورميه في سلة المهملات من على منصة الامم المتحدة , وهو ما أعاد الى الاذهان العمل الذي قام به خروشوف حينما وضع حذاءه على المنصة مستخفا بها وبكل قراراتها , وهو الذي حرك توجس أن يشكل هذا العمل تشجيعا لزعماء آخرين أن يتطاولوا على اوهام تاريخية جعلتها هذه العصبة المسيسة حقائق ولعنت كل من يشكك بها .

وعن نوعية الدبلوماسيين والسياسيين الذين وُضعوا في الامم المتحدة ومنظماتها ما بعد سقوط جدار برلين وزوال الاتحاد السوفيتي ومنظومته ككتلة سياسية موازنة , عن نوعية هؤلاء , نجد أن الامم المتحدة تعاقب على أمانتها  بعد السيد دي كويلار  كل من , بطرس غالي المصري القبطي الخارج من دولة ليس لها سجل كبير في حقوق الانسان , ولا قرار سياسي فاعل بشكل كبير في المجتمع الدولي ومن مصلحته الشخصية أن يظل وفيا لمنصب الامين العام الذي تحتكره بعد هذه الحقبة الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية الكبرى . فلا ظهير قوي يحميه إن استغنت المنظمة عن خدماته أو حملته حمولة اشتباهية , لذلك فان ولاءه للجو السياسي السائد في المنظمة كفيل بابقائه بهذا الموقع الرفيع , وهكذا خدم باخلاص قرارات التمهيد  لضرب يوغسلافيا وصمت صمت القبور عما كان يجري في الصومال , والخلاصة أنه وقع على ما وُضع أمامه من مشاريع كانت في مجملها رغبات غربية في هيمنة القطب الاوحد , وخرج من المنظمة شبه مطرود من قبل أمريكا على بطولة لم يفعلها ولن يستطيع .ولم يجد من دولته السند القوي كذلك .

ثم كوفي عنان الدبلوماسي الغيني , وكان منصبه أمينا عاما للمنظمة لم يكن ليساوية زعامة كل أمم افريقيا مجتمعة , وجرى إختياره من افريقيا واسمر اللون لاعطاء الانطباع الحقوقي للمسألة , وقد قام بدور فاعل في كل مأساة العراق واهله وشعبه من غزو عسكري الى تجويع اطفاله الى حصار استمر 13 عاما , وأخيرا تورط ابنه في شركات ما سمي ببرنامج النفط مقابل الغذاء  الذي نهب اموال العراق , وقد غضت القوى الكبري ومحكمة جرائم الحرب ومنظمات حقوق الانسان على هذه السرقة , وجرى تسويتها مكافأة لعنان على جهوده في مسح بلد عضو في الامم المتحدة من الخارطة المدنية للعالم .

ثم كان بان كي مون من كوريا  التي لاتملك الكثير كمحمية أمريكية لتقوله للحفاظ على الحقوق . الذي يصرح دائما بعد تصريحات المسؤولين الامريكيين واحيانا تتطابق التصريحات كليا لدرجة أن تشعر أنه يقرأ بيانا أمريكيا من منصة الامم المتحدة , وهو بطل غزة الذي كان يبكي لرؤية الركام والاطفال فيها وحينما يعود الى نيورك يوقع اخطر القرارات في شأن الحصار .وهو لازال في الخدمة ومحملا باتهامات بالفساد والاختلاس , وقالت مسؤولة الخدمات المكلفة بمحاربة الفساد التي اتهمته وقالت بأن أعماله ليست مؤسفة فحسب بل تستحق العقاب , واتهمته منظمة هيومان رايتس وتش بالفشل الذريع في الدفاع عن حقوق الانسان والقمع في كل الدول والسكوت عنها في وضع مشبوه .

لم يصعد في هذه الفترة للمنظمات الدولية الماني ولا سويدي ولا هولندي  ولا بلجيكي ولا ياباني , ولا من أي جنسية أخرى يتمتع باستقلال الراي وتوخي العدل واحترام الذات , كما لم يأت شخص من بيئة تحترم حقوق الانسان وتدعم حق المواطن . كما أن الشخص المرشح من دول فاعلة في مجال الحريات يجد دولته تتبنى موقفه الذي يقفه . وهذا لا يتحصل مع الاشخاص الذي يديرون المفاصل الحساسة في المحافل الدولية . ولعل الداعمين لهؤلاء الاشخاص , لايريدون تكرار تجربة الامم المتحدة في عهد رئيسها السويدي داغ همرشولد الذي وقف موقفا قانونيا واخلاقيا من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956, وكان له موقفه الحازم من القضية .وموقفه الحاسم من ازمة الكونغو والتي كانت خلاف رغبة بعض الدول الكبرى مما دفع حياته ثمنا لمواقفه في حادث انفجار طائرة مريب لم تتوضح ملابساته الى الان .

يتشابه هذا الامر مع البرادعي المسؤول السابق لوكالة الطاقة الذرية الذي اصبح يلاحقه عار انه لم يقف موقفا ليس مسؤولا فقط إنما موقف حرفي  من قضية إمتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل , ومع هذا الموقف مُنح نوبل للسلام مقابل هذا الموقف مما يُفسر على أنه هدية أو ثمن أتعاب .

 وعن باقي المنظمات الاقليمية الاخرى يكون اعداد الاشخاص على هذا القياس وهذا المنوال , ابتداءا من عمرو موسى الذي يعتبر بوسطجيا للسياسة المصرية يدور حيث تدور ولم ينس أن يجامل كل الاطراف الفاعلة في الجامعة من اجل الحفظ على المباديء (الاكراميات ) وقد ثمنت دول التحالف موقفه جيدا بعد ما غطى عربيا موقفها المعادي في ليبيا , وربما أوهمه البعض برئاسة مصر نظير هذه الخدمة , وهكذا يمنيه بعض مشايخ الخليج  , ولم يجد كسلفه التونسي الشاذلي القليبي الذي استقال من الجامعة لموقف رجولي يتعلق بالاملاء عليه .

 والمثل الاخر هو اكمل الدين حسن اوغلو تركي الجنسية سعودي المذهب والعقيدة مصري الاقامة , الذي بلغ رقما قياسيا في إصدار الادانات والاستكارات ( وأسمع جعجعة ولا أرى طحنا ) .

وعودة الى السمراء الجميلة رايس المندوبة الامريكية في الامم المتحدة ومجال الحديث عن الحيثيات الجنسية في معركة ليبيا . والتي أستخدمت بكثافة في العراق ايام صدام حسين . وأستخدمت في دارفور ومدن الجنوب السوداني .  ترى هل وصل القرار السياسي الى هذه الدرجة من الرفعة بحيث تدخل مثل هذه الاتهامات في مسودة قرار للامم المتحدة . ولو قرأنا مثل هذه التصريحات في كتاب القذافي الاخضر , لقيل لنا أن القذافي دخل مرحلة جنون العناية الفائقة .

كمثل الصناعات الحديثة أصبحت الجودة  والمتانة والمطاولة غير مطلوبة كثيرا لتسويق مزيد من السلع وترويج موديلات حديثة , هكذا رجال السياسة وزعماء اليوم وجبات سريعة وموديلات سريعة, ورجال صفقة واحدة ثم الرمي بعدها , وأصبحت الارادة الدولية السياسية توظف أشخاصا متعطشين للسلطة في مرافق هامة فيما تستثمر هذا الولع لديهم بتمرير مشاريع قذرة . كما أنها لاتجد في التزامهم الشخصي الخلقي اي مطمح اعتباري آخر. لا ارى مسوغا لهذه الانتقائية سوى اللغو وحشد التأييد الدولي والشعبي بطريقة فجة مستثيرة للنخوة والغيرة أو دعاية بطريقة عكسية للفياغرا الامريكية .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز