خالد حسن
kh_ho77@hotmail.com
Blog Contributor since:
12 March 2011



Arab Times Blogs
يوميات سجين داخل سجن طره 1

أولاً أُعرفكم بنفسي أنا شاب في أواخر العشرينيات من العمر , ابن أوسط لأسرة فقيرة تخرجت من كلية التجارة ولأنني طموح ولم يكن لدى أي استعداد لإنتظار القوى العاملة فقد إتجهت إلى الصندوق الاجتماعي بدراسة جدوى لمشروع إنتاج داجني وقد تمت الموافقة على المشروع , ولأنها من شروط الموافقة فقد أمدتنى  وزارة الزراعة بالسلالات والأعلاف ولم أكن أدرى لقلة خبرتي أنها سلالات مريضه وأعلاف مغشوشة , وبإيجاز فقد خَسِرَ المشروع , وبقيت شيكات يجب علىّ سدادُها وأنتم تعلمون البقية , حُكِمَ علىّ بخمس سنوات من  السجن , أمضيت منها ثلاث سنوات , علاقتي بكل من بالسجن جيدة من عساكر وضباط ومسجونين , فلقد كنت محظوظاً أن تم سجنى بسجن طره فالكل يعلم أنه لا يدخله إلا عُلية القوم ومن يملكون الوسائط من المجرمين , وقد فسرت ذلك بنظرة التعاطف التي كنت أراها بعين القاضي قبل أن ينطق بالحكم علىّ , مرت الثلاث سنوات في هدوء ورتابة إلى أن حدث ما غير من هذه الأجواء داخل السجن أو بمعنى أصح ما أضاف الإثارة إلى تلك الحياة الرتيبة , بدأت أنباء التظاهرات تصل إلينا ثم تسارعت الأحداث إلى أن عَلِمنا بخبر تنحى حسنى مبارك الرئيس السابق ثم زاد تلاحق هذه الأحداث ببدأ التحقيقات مع رموز النظام البائد وما حدث بعد ظهيرة أول أمس , سمعتُ جلبة كبيرة داخل السجن ورأيتُ بعض جيراني المساجين يتحركون في حراسة حراس السجن إلى بعض الطوابق العليا , فسالتُ عم سلامة الجار الملاصق لزنزانتى :

-         ماذا يحدث يا عم سلامة ؟ إلى أين يأخذونكم؟

-         إنهم ينقلوننا إلى زنازين أخرى يا ماجد يا ابنى , ناس مهمين سيحلون محلنا .

لم يكن أحد يعلم ماذا يحدث , فقط أوامر بإخلاء بعض الزنازين , ونظراً لحُسنِ سيرى وسلوكي وأخلاقي التي يشهد بها جميع من يقطن بسجن طره فقد رأوا أنه لا خوف من وجودي بجوار هؤلاء المهمين ولم يتم نقلى كغيرى من المساجين , ومرت ساعات النهار وزحفَ اليل بهدوئه إلى أن إنتصف الليل فعادت الجلبة إلى السجن مرة أخرى ولكن هذه المرة أقوى بكثير , سمعت غناء المساجين بأغنية  "  يا حلوة يا بلحة يا مقمعة , شرفتي اخواتك الاربعة  "  وأصوات تعلو بالسؤال " هما بجد اللي داخلين دول ؟"

وأخرى تردد "  شكلهم زي ما بنشوفهم في التلفزيون " , والبعض الآخر أخذ يردد السباب بأسمائهم , المهم أن تلك الليلة لم يَزُق فيها أحد داخل السجن طعم النوم , فالمساجين لم يكفوا عن الغناء وإطلاق السباب بشأن الوافدين الجدد , والوافدون الجدد بطبيعة الحال لم يستطيعوا النوم بل إنني سمعت أحدهم يبكى ولا أعلم من هو تحديداً , وحراس السجن لم يكفوا عن القدوم إلى زنازين الوافدين لرؤيتهم وكأنها أصبحت مزاراً سياحيا داخل السجن .

وأخيراً سطعَ ضوء النهار وسأستطيع الاجتماع  بأصدقائي لنتناقش بخصوص ما حدث بتلك الليلة المشهودة .

فإلى لقاء لنستكمل ما بدأناه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز