صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
المصالحة الفلسطينية: إحدى ثمار ثورتي مصر وسورية

وأخيراً وبشكل غير متوقع أعلن الفرقاء اتفاقهم! حركتي فتح وحماس أعلنتا قبل يومين في القاهرة عن توقيع اتفاق المصالحة بينهما، ذلك الاتفاق الذي تأخر سنوات طويلة قبل أن يرى النور قبل يومين فقط! الأخوة الأعداء اتفقوا للمرة الأولى رغم العداوة الشديدة والحقد المتبادل فيما بينهما! ما الذي تغير وأدى لانكسار الجمود في جهود المصالحة وتتويجها أخيراً بتوقيع الاتفاق؟ هل أصبحت فتح أكثر راديكالية؟ أم أنها أوقفت التنسيق الأمني مع الاحتلال واعتقال نشطاء حماس في الضفة الغربية؟ أم أن حماس بدأت تتقرب لإسرائيل وتنازلت عن ثوابتها ولاءاتها وتوقفت عن التنكيل بنشطاء فتح في قطاع غزة؟

في الواقع لم يحدث هذا ولا ذاك، وحتى كتابة هذه السطور لازالت الأوضاع على الأرض كما هي لم تتغير، إذن ما هو المحرك والدافع وراء المصالحة؟

رئيس السلطة محمود عباس أعلن أن حركة حماس هي التي تأخرت وماطلت في التوقيع على اتفاق المصالحة الذي رعته مصر وأن حماس وافقت في النهاية على التوقيع، إلا أن قادة حماس لم يدلوا بأية تفاصيل حول الأسباب التي دعتهم للتوقيع الآن على الاتفاق بعد سنوات طويلة من المماطلة.

 في الواقع فإن المتابع لتطورات الأوضاع في المنطقة العربية وخصوصاً في مصر وسورية يدرك تماماً أن المصالحة الفلسطينية جاءت بالإكراه وليس برضى الطرفين، حيت أن الثورة في مصر قد أفقدت حركة فتح وقيادتها في رام الله حليفاً مهماً وهو مبارك، وبالتالي فقد وجدت سلطة فتح نفسها وحيدة في مواجهة حماس، وفي المقابل فإن حركة حماس في غزة قد اكتسبت حليفاً جديداً إضافة لتخلصها من عدو لذوذ وهو مبارك. النظام المصري الجديد بدأ بمغازلة حماس وتخفيف القيود التي فرضها النظام السابق على تحركات قادتها، كما أن التصريحات الإعلامية الأخيرة تشير لتوجه النظام الجديد لرفع الحصار عن قطاع غزة، وبالتالي فإن حماس ستضيف مكاسب سياسية جديدة لرصيدها مما قد يجعلها أكثر تشدداً تجاه أي تنازل من جانبها تجاه حركة فتح.

ولكن على الجانب الآخر فإن الثورة السورية قد عرت حركة حماس وقادتها الذين يتخذون من دمشق مقراً لهم، وأظهرت بشكل واضح الازدواجية التي تتعامل بها حركة حماس وتفضيلهم المصلحة على أي شيء آخر. في الوقت الذي كان إعلام حماس المقروء والمرئي والمسموع يطبل ويزمر لثورة ميدان التحرير فإن هذا الإعلام قد صمت صمت الموتى عن مجازر درعا والقامشلي وحمص ودمشق وبانياس وغيرها، وكأنها تجرى في كوكب آخر! لا بل تعدى الأمر الصمت ليصل الأمر بخالد مشعل بالتوسط للنظام السوري لدى القرضاوي بالكف عن تحريض الشعب السوري على الثورة ضد الطغيان والقمع!
القاصي والداني بات يعلم أن الأوضاع في سورية وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأن نظام الأسد الديكتاتوري الشمولي سيذهب قريباً إلى غير رجعة، وفي تلك الحالة فقد أدرك قادة حماس أن أيامهم الذهبية في دمشق قد شارفت على نهايتها، وبزوال هذا النظام سيزول معه أذنابه الذين لو قبل بهم أي نظام جديد فلن يقبلهم الشعب الذي سكتوا عن التنكيل به، وساندوا من يذبحهم.

لقد أدركت حماس أن خسارتها لنظام الأسد في سوريا لا يقل فداحة عن خسارة حركة فتح نظام مبارك في مصر، وبالتالي أدرك الطرفان أن عليهم القفز من السفينة معاً لقارب النجاة الوحيد قبل فوات الأوان. وقارب النجاة هو المصالحة التي ستفتح الأبواب على مصراعيها لقادة فتح وحماس لإعادة البناء والتوحد، كما أن ذلك سيسهم في مشروعية التقدم للإعلان عن الدولة في سبتمبر القادم في الأمم المتحدة، إذ أنه لا يعقل التقدم للمجتمع الدولي للمطالبة بدولة في ظل الانقسام السياسي بين الضفة وغزة.

وفي النهاية سيظهر الزهار ومشعل وهنية إلى جانب عباس والأحمد وشعث مبتسمين أمام الكاميرات، أما من مات من الطرفين في الصراع تحت صرمة الاحتلال راحت عليهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز