حميد بنيحيى
hamid.benyahya@gmail.com
Blog Contributor since:
30 December 2009



Arab Times Blogs
تفجيرات مراكش .... واصابع الاتهام

27 أبريل 2011 مدينة مراكش السياحية الجميلة تستيقظ على حادث انفجار بمقهى أودي بحياة 14 ضحية بين مغربي وأجنبي  هذا ما طالعتنا به وسائل الاعلام قبل أن تستقر على توصيف العمل بالاجرامي بعد بيان وزارة الداخلية المغربية وتسرب معلومات عن شخص دخل المقهى المستهدف حاملا حقيبة.

قبل ذلك بيوم أي في 26 ابريل 2011 يومية "أخبار اليوم المغربية " تخبرنا أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، قد هددت بالانتقام للسجناء السلفيين بالمغرب من خلال ضرب المصالح المغربية.

بهذه الطريقة الايحائية الساذجة لا أدعوكم للاعتقاد أن تنظيم القاعدة بالمغرب الاسلامي (مع تحفظنا على حقيقة وجوده وعن كونه أداة مخابراتية تستعمل لابتزاز الغرب) هو صاحب الفعل الاجرامي والا لآعتبرنا فعلا أن أهالي درعا هم عناصر في وحدات فيلق غولاني الاسرائيلي. أقول ذلك لعدة أسباب أكثرها آقناعا أن السلفية الجهادية بالمغرب والتي آستفادت مجموعة من عناصرها من عفو ملكي فتح  الباب لمصالحة حقيقية كان أبرز تجلياتها عودة الشيخ المغراوي وخطابه التصالحي الغزلي اتجاه السلطات، هذه السلفية لن تلذغ من الجحر  مرتين وستنأى بنفسها عن الدخول في المواجهة على الأقل ويد القصر ممدودة ووضعها الاعتباري بين المغاربة مهزوز بعد أحداث 16 ماي وبعد الهجوم الذي يتعرض له شيوخها وعلى رأسهم الفيزازي والحمداوي والمغراوي من فعاليات المجتمع المدني.

اذا المنطق يقول أن السلفية الجهادية هي أبعد المشتبه بهم في ارتكاب تفجير مراكش ولم يبقى من المشتبه بهم المحتملين سوى مشتبهين آثنين أثبت التاريخ والتجربة أنهم محل اشتباه حتى قيام الدليل على خلاف ذلك. أول هؤلاء هي الجزائر الدولة الجارة والتي سبق أن ورطت نفسها من خلال مخابراتها  في تفجيرات فندق آسني مطلع التسعينات ولغرابة الصدف بمدينة مراكش وفي ظرف تاريخي مشابه للوضع الراهن، عمل أدى الى توثر علاقة البلدين وغلق الحدود, ظرف كان فيه عسكر الجزائر في مواجهة تهديد وجودي جراء ثورة الشعب بعد الغاء الانتخابات التي أوصلت جبهة الانقاذ فتفتق الفكر الستاليني المأزوم على تصدير الأزمة وخلق عدوي خارجي افتراضي ولن يكون غير المغرب ليلعب الدور فكانت تفجيرات مراكش آسني ,  لكن الانصاف يقتضي تحليل الحالة الجزائرية للقول أنه ورغم وجود التهديد الوجودي عينه متمثلا في تسونامي الثورات العربية التي تقض مضجع العسكر بالجزائر فان المقاربة الجديدة والتي يبدو أن أصحاب الشأن بالجزائر يعملون عليها لمواجهة طوارىء المرحلة تبتعد كل البعد على تأزيم الوضع مع الجار الغربي العريق بل تتجاوزه الى تلطيف الأجواء وفتح سبل التعاون من خلال زيارتين غريبتين في التوقيت والمناخ الاقليمي أولاها كانت لوزيرة الطاقة المغربية التي زارت الجزائر لتوقيع اتفاقية تعاون مع نظيرها الجزائري ليأتي بعدها وزير الفلاحة الجزائري للمغرب لتوقيع اتفاقية أخرى مع وزير الفلاحة المغربي يستتبع ذلك بحرص غريب من السلطات الجزائرية على عدم ذكر المغرب بالاسم في اشاراتهم الى جهة أجنبية تحاول توريط الجزائر في مسألة مرتزقة القذافي كل ذلك يجعلنا نعتقد أن شوكة المغاربة ودعاوي ولعنة "سبعة رجال" أصبحت ترهب الجزائر بعد ان لاحقتها طوال العشرية الدامية الحزينة, لكن من يعلم فالغياط "عازف الناي" يموت وأصابعه ما تزال تتحرك.

ننتقل الى المشتبه به رقم ثلاثة وهي المخابرات  وعندما نقول المخابرات فهي في مفهومها تختلف عن المفهوم الغربي لمؤسسة المخابرات كجهاز رسمي يحظى بتقدير المواطنين لأنه يسعى من خلال آلياته وعناصره الى الدفاع عن المصالح العليا للوطن. مخابراتنا العربية جهاز لا وطني مكروه من الشعب  يسعى من خلال آليات العنف والتعذيب والفبركة ومن خلال عناصر هي أرذل ما أنتجه المجتمع من ساديين وفاسدين وجزارين وجهلة وقتلة الى الدفاع عن مصالح طبقة مسيطرة على مقدرات الوطن، هذه الطبقة التي رأت في الحراك الشعبي والمجتمعي الحاصل حاليا بالمغرب مؤشر يهدد مصالحها واستفزها التجاوب غير المتوقع من الملك محمد السادس مع هذه المطالب فما كان منها الا أن سلطت زبانيتها وأذرعها الاعلامية والأمنية لتوثير الأجواء واشاعة حالة من الرهاب على اعتقاد أن ذلك سيؤدي الى أن يطلب المغاربة "سلة بلا عنب" أي أن يؤِثروا السلامة على المطالبة بحقوقهم، وهذا يعود بنا الى أحداث 16 ماي وكيف استطاعت هذه الطبقة المسيطرة أن تجعل من هذه الأحداث ذريعة لقبر كل مكتسبات النضال الحقوقي المغربي و النكوص عن الدينامية السياسية والحقوقية التي واكبت العهد الجديد لمحمد السادس.

اذا ما أشبه الأمس بالبارحة وما أشبه تفجيرات 16 ماي بتفجيرات 27 أبريل وما أشبه المجرمين سواءا كانوا بلحى أو بأزياء رسمية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز