بسام عليان
Bassam_elayan@hotmail.com
Blog Contributor since:
31 December 2010

بسّام عليّان ــ كاتب وباحث عربي فلسطيني
www.nice1net.jeeran.com




Arab Times Blogs
الاردن: تراجع التحرك الشعبي في ظل حكومة البخيت

تأخذ الثورات المستمرة في أقطار الوطن العربي شكل الموجات وهو ما دفع المحللين الى وصفها بـ «التسونامي».

الموجة الاولى اقتلعت نظامي الحكم في تونس ومصر وما زالت تعصف بالنظامين الليبي واليمني وهما في طور السقوط الآن .. أما الناجون من العاصفة غير محددون إلى الآن.

الاردن كان مرشحا لتغييرات سياسية واسعة في الموجة الاولى وشهد حراكا سياسيا وشبه شعبي على وقع الثورتين التونسية والمصرية, لكن سرعان ما تراجع التحرك في الشارع بسبب قيام الحكومة بالاستعانة بالبلطجية قبل نحو شهر لفض اعتصام شهير على دوار الداخلية. والحادثة نفسها انتجت مشكلة جذرية بدأت تعاني منها المستويات الامنية قبل الاجتماعية وهي قوة البلطجية الذين تعملق احساسهم بدورهم بعدما استعانت بهم الحكومة ضد المعتصمين في اكثر من حادثة ومكان قبل حتى ظهور استعراضات السلفيين المسلحين في الشوارع العامة بعد سنوات طويلة من عزلتهم. ومن الواضح ان جلسات تقييم خاصة جدا ومغلقة في بعض المؤسسات السيادية مثل مجلس السياسات ناقشت بعض هذه الخسائر لكن عملية النقاش في الاردن ما زالت تتم في غرف مغلقة وبعيدا عن الاعلام الذي تحجب عنه المعلومات.

كما ظهرت؛ وبشكل جلي «الورقة الاقليمية» بعد احداث ميدان جمال عبدالناصر، مما أثارت  مخاوف في داخل اوساط اردنية من اصلاحات ملكية تصب في صالح الفلسطينيين في الأردن. هذا الأمر؛ خلق انقسام داخلي أعاق فرص بناء قاعدة شعبية عريضة تدافع عن الاصلاح وترافق ذلك مع حملة تحريض وتجييش في الشارع ووسائل اعلام وصلت الى حد التهديد بالقتل لمعارضين.

ناهيك عن فشل القوى المعنية في عملية الاصلاح بانتاج خطاب سياسي جامع يراعي المحاذير ويستجيب للمصالح الوطنية للغالبية العظمى من الجماهير في الأردن، ممكن أن يحظى بالمصداقية العامة, الأمر الذي يعكس أزمة داخل القوى الحزبية في الاردن وفي المقدمة منها الحركة الاسلامية.

كما أن من الأسباب الرئيسية في  تراجع التحرك الشعبي، هو الفعل والتدخل غير المباشر لقوى الشد العكسي، التي تتكون من  المتنفذين في المؤسسات الأمنية وكبار المنتفعين من بقاء الحال من «حيتان» السوق الجدد، من تجار ومتعهدين، الذين يستفيدون من الفوضى القائمة بغياب فاعلية المؤسسات ويديرون شبكات من غسيل الأموال وتجارة السلاح، وتجارة الرقيق الأبيض عن طريق الفنادق ذات الخمسة نجوم التي تتلاصق بعضها ببعض على جبال عمان، رغم صغر حجم سكان العاصمة وقلة المداخيل. وغالبيتهم يبنون علاقات مع مافيات إسرائيلية وغربية يسهلون لهم اختراق الحدود مع الدول العربية المجاورة.

ومن العوامل التي تستطيع اضافتها لهذا التراجع الشعبي؛ هو شعور الناس بالغبن من خلال تشكيل «لجنة الحوار الوطني» التي لم تلمس الجماهير منها أية تجاوب، حيث تم الالتفاف عليها من الحكومة مما يعزز سياسة أجهزة المخابرات والقبضة الأمنية مرة أخرى.

ويرى بعض المحللين السياسيين في الأردن؛ أن حادثة «دوار الداخلية» كنقطة تحول دراماتيكية لم تقرأ جيدا بعد؛ حتى داخل مؤسسات الدولة الأردنية حيث خلقت اشكالات تتعلق باعادة انتاج دور ووظيفة بعض الاجهزة الامنية لصالح اخرى وبولادة صدامات وتنافسات واحيانا خلافات داخل المربع الاستراتيجي في جهاز الادارة.

ويرى هؤلاء المحللون أن مجلس النواب الذي يبحث دون جدوى عن طريقة لمساعدة الدولة والقيام بواجباته تجاهها وتجاه المجتمع بعد ان تم اضعافه قصدا اما بتزوير الانتخابات او بفرض الدولة لرئيس مجلس نواب بالتزكية في خطأ استراتيجي فادح، حيث أن فتح ملفات الفساد ستشمل فيصل الفايز، الذي كان مسؤولا صغيرا في التشريفات الملكية، ثم أصبح بين ليلة وضحاها رئيسا للديوان الملكي لشهرين؛ بعدها كلفه الملك برئاسة الحكومة بعد الفضائح جرائم الفساد الكبرى التي ارتكبها علي أبو الراغب، وبعدها ها هو وبتزكية من السلطة العليا يصبح رئيساً لمجلس النواب..!!وتأتي هذه التعيينات بــ «البراشوت» حيث لا يتم فيها اشراك الفعاليات الوطنية العامة، لأنها لا تريد المساعدة في وضع المجتمع بصورة التحديات الاساسية التي تجابهه، كما أن هذه السياسة الفوقية لا تنتهي بتوصيات تساعد الاردنيين في الحفاظ على دولتهم وان كان النظام نفسه خارج كل حسابات السياسة.

ويتابع بعض المحللين؛ بأن هناك قصد من السلطات المتنفذة في البلاد بتجنب قراءة الاحداث كما تحصل حتى داخل مطبخ القرار السياسي،  فالامر ببساطة شديدة يعود الى عدم وجود من يقرأ اصلا او من يجيد القراءة والتدبير والتفكير في المطابخ التنفيذية بسبب الحرص على صنف محدد من المسؤولين الذين يشبهون بعضهم البعض في غالبية مفاصل القرار. فيذهب عبد الرؤوف الروابدة الذي استغل أول وزارة في عهد الملك عبد الله الثاني؛ ونشر بذور الفساد حتى «فاحت رائحته» فاكتفى الملك حينها بتكليف مدير المخابرات العامة «حينها كان سميح البطيخي» بابلاغ الروابدة بقبول استقالته، ثم جيء بصديق الملك علي أبو الراغب، وهذه قصة يعرفها كل الأردنيين؛ وبدأ هو الآخر بإكمال مخططات الروابدة، دون من يشير إليه بالبنان، حتى «تخنت» الأمور فاستبدله بشخصية مهزوزة مثل فيصل الفايز الذي كان يقود الحكومة من منطق علاقته الخاصة بالملك ودعمه له، حتى بدأت عيونه تتفتح أكثر على «بذور الروابدة وابو الراغب» فانفلت العيار ليتم استبداله بأكاديمي متنور في العلم والسياسة وهو الدكتور عدنان بدران الذي اكتشف «بذور الشياطين» الذين كانوا قبله فرفض اكمال المسيرة الهزلية. فكان البديل جاهزا وهو سفير الأردن في الكيان الصهيوني الجنرال معروف البخيت، وهذا «الرجل»تمت تزكيته في المرتين من السفارة الأميركية في عمان.

والبخيت هو صاحب سياسات الاقصاء والتي يمارسها منذ كان في المجلس العسكري الاستخباراتي (الاستشاري) حيث عمل على اقصاء نخبة من اوعى واقدر رجالات الحكم (شغلوا مناصب في عهد الملك الراحل الحسين) و الذين وجدوا انفسهم خارج السياق والسرب لاسباب غير مفهومة. وكان البخيت يملي سياسته على رفيقه بالمجلس الاستشاري عبد الهادي المجالي؛ من أجل التصويت على القرارات السرية التي يتم رفعها للقصر. ومثل هذه التصرفات تنطوي على حقائق مؤسفة في المشهد السياسي الاردني، ومن يستمع إليهم في السلطة العليا؛ بحيث اصبح تجاهل قراءة الاحداث الواقعية والحقيقية لأنك تحصل عليها من ملامح شخصياته المتنفذة  على شاكلة البخيت والروابدة وابو الراغب والفايز الذين زرعوا بذور الفتنة والفساد وأعاقوا الاصلاح ورفضوا حتى الطريقة القديمة التي كان الملك حسين يسوي بها الأمور كحل مؤقت لبعض الاختلالات. وهذا إن دل يدل على عدم وجود مسؤولين في مفاصل القرار يؤمنون بان قراءة الاحداث واجب وطني وخطوة مهمة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز