الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
فأجتنبوه ! – 3

كان المجتمع العربي قد ورث كل ما كان في المجتمع الفارسي من ادوات لهو وخمر ومجون زمن العباسيين، مارسه بحرية مسرفة. فقد كان خلفائهم يمعنون في احتساء الخمر مثلما كان الناس يعبونها عبا، حتى اصبح الادمان عليها ظاهرة عامة، على الرغم من نهي القرآن الكريم عنها : انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون  صدق الله العظيم

 

كان من اسباب انتشار الخمور، اقبال الناس عليها مما اثرت هذه الاجواء العابثة في اراء  بعض فقهاء العراق من امثال ابو حنيفة الذي سمح في شرب بعضها، كنبيذ التمر والعسل والتين والزبيب المطبوخ ادنى طبخ. وتبعه في هذا الرأي اكثر فقهاء العراق فشرب خلفاء المسلمين هذه الانبذة وشربها الناس، وكان عبد الله بن مسعود من ضمن فقهاء الحجاز الذي اعتبر كل انواع الشراب محرمة. وهنا يعبر ابن الرومي عن رأي الفريقين فيقول:

                   اباح العراقي النبيذ وشربه     *     وقال: حرامان المدامة والسكرُ

                   وقال الحجازي: الشرابان واحد  *   فحل لنا من بين قولهما الخمرُ

                  خذ من قوليهما طرفيهما   *  *     واشربها لا فارق الوازرَ الوزرُ

وقال ابو نؤاس معلقا:

                         فإن قالوا حرامُ قلْ حرامُ     *  *    ولكن اللذاذة في الحرامِ

وكأنما يريد الشاعر ان يقول:  طالما ان الدين المسيحي والدين الأسلامي كلاهما اديان سماوية فلماذا الأول حلّل الخمرة :

 

                 ملس وامثالها محفرة   *  *  صور فيها القسوس والصلب

                 يتلون انجيلهم وفوقهم   *  *     سماء خمر نجومها الحبب

                 كأنها لؤلؤ تبدده        *  *  ايدي عذارى افضى بها اللعب

بينما الثاني حرّمها، أليس القرآن الكريم وعد المتقين جنة فيها انهار من الخمر ؟.

 

                             هذا الممنوع فيها  *    وانا المحتج عنها

                             مالها تحرم في الدنيا  *  وفي الجنة منها ؟

مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهر من ماء غير آسن وانهر من لبن لم يتغير طعمه وانهر من خمر لذة للشاربين – سورة محمد -

ومن ثمرات النخيل والأعنب نتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. ( اي ان عصير العنب اذا اشتد وغلى وقذف بالزبد فهو خمر )

يطاف عليهم بكأس من معين. بيضاء لذة للشاربين. لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون.

( المعين اي الخمر، والغول اي ما يذهب بعقولهم، ينزفون اي يسكرون ).

 ينتزعون فيها كأسا لا لغوا فيها ولا تأتيم. ( الغو هو الهذيان، والتأتيم اي الذنب ).

ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا. (اي ان الخمرة تمزج مع الكافور ليعطي مذاقا خاصا )  

يسقون من رحيق مختوم. ( الرحيق هو الخمر الخالص من الشوائب، والمختوم على انائها لا يفك ختمه غيرهم )

( هذا التفسير جاء على لسان كل من المؤرخين الجلالين والطبري وابن كثير )

 

الى الحلقة التالية  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز