موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
العبرة من طقم أسنان ناظم القادري سوريا: حين يصير الحساب عسيرا

 لست من محبذي أسلوب القيادة السورية في التعاطي السياسي والأمني. ولكن الحق يقال, فان اسلوب سوريا خلال العقود الماضية برهن بما لا يقبل الشك ان "الحياة السياسية" العربية من علاقات بين قوى وأحزاب ودول وتنظيمات إقليمية لا يرقى الى ان يؤخذ على محمل الجد والديمقراطية.

وأكبر برهان على ذلك هو التكرار الممل للازمة سابقة كانت تزعم أن اكبر أخطاء سوريا في لبنان زمن الوصاية ,أولا: التعامل بقلة احترام مع الرئيس رفيق الحريري  وثانيا: التمديد لولاية الرئيس اميل لحود. ويكفي ان نلقي نظرة سريعة لنكتشف ان أفضل ما فعلته سوريا هو ما أخذ عليها من التعامل القاسي مع الأول والتمديد الإجباري للثاني.

فالساسة اللبنانيون منذ خلق الله العالم, لا يستطيعون العيش دون أوامر  تأتي من هنا او هناك وتحت حماية  السادة القناصل وإشراف السفارات الأجنبية والمندوبين السامين. كذلك أثبت الرئيس اميل لحود انه من المخلصين القلائل الذين وفقت سوريا في اختيارهم في لحظة مفصلية وخطرة على الأمة العربية والعالم العربي.

فجأة نزلت ملائكة الرحمة على قصر المهاجرين. صارت شتائم سعد الحريري وتهديداته تؤخذ من قبل القيادة السورية بسعة صدر وعلى محمل التفّهم للوعة طفل صغير يتيم فقد أباه على حين غرة.  كانت جماعات 14 شباط تسب وتشتم وتلعن وتتوعد من جهة, وكانت سوريا ترد بلهجة ناعمة متفهمة من جهة أخرى. 

طاش سعد الحريري, ضاع مروان حمادة, حلّق فؤاد السنيورة  وذابوا جميعا في قداسة الحكيم سمير جعجع كبير القديسين الذي حل به روح القدس بلسان طارق بن زياد فصاح غاضبا:  البحر من أمامكم...... ,ولولا أن الحشود المتجمهرة  حالت بينه وبين البحر, لمشى مثل المسيح على صفحات الماء.

تخيّلوا معي لو ان سوريا تعاملت مع الولد الأزعر سعد الحريري  بمنطق المرحوم بدري ابو كلبشة أو عبر اللواء رستم غزالة الذي كان يحسن التعامل مع والده رفيق. لا شك اننا كنا سنوفر سنوات ضائعة كثيرة من الشقاق والجدال دون أدنى طائل يذكر. سحسوح واحد من يد ابي عبدو كان سيتكفل باعادة الصواب الى سعدو. 

اليوم وصلت المسألة الى حد المؤامرة المعلنة من قبل السعودية وأذنابها وسكاسيكها ضد سوريا وسلامتها واستقرارها. ولمن يريد التأكد فما عليه سوى زيارة موقع ناو ليبانون الناطق بلسان 14 شباط بنسخته الإنكليزية وسوف يتأكد بأن هذا الموقع أصبح الآن "ناو سيريا"  كرأس جسر متقدم لذر الفتنة وإدارة نوع من التنسيق بين المعارضات السورية والأفلام المكسيكية اليوتوبية المدبلجة  لمحاربة النظام السوري  " المستبد"  طلبا لكرسي السلطة تحت شعار " أنت او لا احد"  دون الالتفات لدماء الأبرياء المغرر بهم  فإرادة السعودية لا بد لها ان تتحقق " مهما يكون الثمن".

في عام 1988 عاد النائب ناظم القادري من زيارة سرية للعراق التقى خلالها صدام حسين لبضعة دقائق. بعد اللقاء تولى ضباط من جهاز المخابرات العراقي السابق تلقين القادري دوره المرسوم لتسهيل ضرب سوريا في لبنان ثم أعطوه حقيبة ملآى بالدنانير الخضراء لقاء أتعابه مسبقا. قبل أن يصل القادري الى بيته في بناية الهليوبوليس في بيروت, كان السوريون  قد تلقوا تقريرا مفصلا عن تلك الزيارة.  

 في اليوم التالي, ناظم القادري في باركينغ العمارة متوجها لركوب سيارته النيابية ذات اللوحة الزرقاء. تقدم رجل يحمل مسدسا كاتما للصوت. أطلق على رأس القادري طلقة واحدة. طارت "وجبة" القادري  من فمه, اصطدمت بنافذة المرسيدس مهشمة زجاجها الجانبي ثم استقرّت بين جثته الممدة وعجلة سيارته الأمامية الفارهة. كانت الوجبة أو  "طقم الأسنان" كما يسميها البعض قد حطت سليمة معافاة على الأرض وبجانبها بقع الدم وشظايا الزجاج المتناثرة.   

  اليوم وصلت سوريا الى الحائط المسدود. لم يعد من الحكمة اختبار صبر سوريا. صارت الحكمة تقتضي الهروب السريع من لبنان. من طرابلس الى بيروت ومن صيدا الى البقاع.. أطقم أسنان كثيرة سوف تطير محلقة في الهواء,سيتناثر الزجاج المتطاير ,ستتمدد الأبدان النافقة وقد قتلها المال الحرام.

أما سوق "الوجبات"  النظيفة المستعملة فستزدهر ويصبح لها فروع في كل المناطق اللبنانية.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز