حسن بيومي
hbauomy@aol.com
Blog Contributor since:
28 January 2011



Arab Times Blogs
المنافقون والمتحولون والثورة

لعل من أهم مزايا ثورة 25 يناير هي أنها قضت وفي خلال أيام معدودة عل جيش طويل من المنافقين وحولتهم إلى طبقة عريضة من العاطلين أو منهم من تحول ومنهم من ينتظر ومنهم من غير وجهته تماما.

المنافقون في هذا العصر الذي أصبح بين يوم وليلة يحمل صفة العصر البائد هم أنواع وأشكال ، النوع الأول منهم وهو من كانت طبيعة عمله وقربه من دائرة النظام السابق تقتضي منه أن يداهن وينافق ويجاري الآخرين ليحافظ على دخلة وقوت يومه بغض النظر عن حجم هذا الدخل أو القوت. أما النوع الثاني من المنافقين فهو لم يكن يوما ما في هذه الدائرة بل كان حولها وحاول جاهداً بنفاقة أن ينفذ لها ليصبح من زمرة المنتفعين. والنوع الأخير من نفاق العصر البائد وقد كان هو الأخطر على الأطلاق لقدرته على التحول والتحور وهو نوع يسعى من خلال نفاقة أن يتقرب من دائرة صناع القرار لا يهم كنه من بالدائرة ولكن الأهم أن يكون قريبا جدا لتسهيل مصالحه .

النوع الأول له مبرراته التي قد يتفق أو يختلف معها الكثير والنوع الثاني له أيضا ما يدافع به عن نفسه بأن الزمن تحول إلى غابة لا يحيا فيها إلا المتميزين ،والقريب من الدائرة هو الأكثر أستفادة أو هو من يعرف من أين تؤكل الكتف، وأخطر ما في تلك الفئات تلك التي تتلون ولديها القدرة على تغيير جلدها ناهيك عن مبادئها لتوائم أي عصر وتسير في ركاب أي نظام لضمان تحقيق مصالحها ، هذه الفئة الأخيرة لا يهمها ايدلوجيات من تتبعهم ولكن ما يهمها في المقام الأول أن تبقى من ضمن المرضي عنهم حتى لا تتعطل مصالحها وتحصل على مزايا أوسع حتى لو كانت لا تستحقها.

الشكل العام في مصر مازال في حالة أرتباك ،ومن الطبيعي بعد القضاء على نظام تغلغل وتوحش في المجتمع المصري بهذا القدر أن يصاحب هذا الخلع حالة من الفوضى ،تغيرات جذرية حتماً ستحدث على التركيبة الرسمية للدولة ،فلقد كانت هناك وزارات وهيئات وأجهزة سيادية عليا لا تعمل إلا لخدمة هذا النظام وليس لخدمة الوطن ناهيك عن المواطنين ،وللحق فبعضها  كان يعمل تحت مسمى جميل وهو حماية مصر ولكن من خلال حماية النظام الذي اصبح هو مصر وتحول الشعب إلى رعايا للنظام وليسوا رعايا البلد. طابور طويل من البشر من أصحاب الحلل الأنيقة الداكنه مرتدين النظارات الغامقة كانت كل مهمتهم في الحياة هي تلميع هذا النظام وحمايته ،وكان من الطبيعي أن تتكون حولهم طبقات وطبقات من جمعيات أهلية، ومنظمات شعبية ،فردية كانت أو جماعية، بعضها كان لا يطمع في أكثر من مصافحة أو أن يحالفه الحظ وينال مراده ويجلس بجانب أو في حضرة الكبير أو أحد رجاله بغض النظر عن موقعه  وزيراً كان أو سفيراً أو حتى قنصل.

البعض يتخيل ان ذاكرة الناس ضعيفه أو أن سعة الشريحة التي يحملوها في عقولهم لا تتحمل كل هذه التفاصيل ، أو تسقط منها الملامح الدقيقة وبالتالي هم في حل من فعل أي شيء وكل شيء. وآخرون لا يستحوا ويتصرفوا بطريقة ميكافيللية تجعل الغاية لديهم تبرر أي وسيلة بل وكل وسيلة المهم الوصول.

على فكرة نحن هنا في الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال المجموعة المصرية الأمريكية لم نكن بعيدين عن هذا أو ذاك بل كانت دوائر نشاطنا في حالة تماس دائم مع النظام السابق ورحلاتنا العديدة السابقة لواشنطن لمبايعة النظام الراحل كانت كلها تشهد بذلك ،الآن وبغض النظر عن تفسير ما فعلناه أصبح لزاما علينا في تلك اللحظات الفارقة أن نتوقف قليلاً وننظر ملياً حولنا ،على الأقل أحتراماً لمواقفنا السابقة  وحتى لا نتحول إلى جوقة من الأتباع التي تردد عاش الملك مات الملك. وحتى لا نتحول وننضم  لنموذج من الناس  انتشر بوفرة الايام الأخيرة  وهو الذي غير موقعه تباعاً في المعركة الأخيرة.

 المتحولون فئة جديدة ظهرت مؤخراً في صفوف الشعب المصري ،ولفظ المتحولون كما يوحي معناه مجرد صفة يطلقها البعض على فئة صارت مشهورة ،وهي الفئة التي تحولت مع ثورة 25 يناير إلى النقيض وتبدلت في أتجاهها 180 درجة فمن شعارات تأييد مطلقة على غرار بالروح والدم إلى شجب وتنديد مع وصلات من السب للنظام السابق وصلت لحد الردح البلدي الرخيص في بعض الأحيان. هنا في الولايات المتحدة الأمريكية لم نكن بمنأى عن تلك التطورات والتغيرات  وبالطبع اصابنا قسط منها . وكل من أيد وتحمس للنظام السابق سواء بحسن نيه أو لغرض ما ، صار عليه الآن  أن يراجع مواقفة ومنهم من بالفعل توقف ومنهم من تحول ومنهم من ينتظر. الآن وقد أتضحت الصورة صار حري على الجميع أن يعيد ترتيب أوراقه والفضل لثورة 25 يناير التي جعلت الكثير منا  مطالب ان يتراجع ويعدل موقعه كل حسب مقدار تداخله أوتفاعله مع النظام السابق ،ومنهم من سيصمت طويلاً  ،ومنهم من صار عليه أن يتوارى عن الأنظار حتى ينسى الناس ما فعله من نفاق ورياء ،وإن كان هذا لايمنع المدعين الدائمين من المزايدة المعهودة ومنهم من أعلن بالفعل عن بطولة زائفة.

نحن هنا في الأراضي  الأمريكية لم نكن بعيدا عن هذا الزخم من المداهنة وشاركنا بمجموعة أو أكثر كعنصر أساسي وبطريقة أو بأخرى في حفلات الطبل والزمر وحفلات إهدار الأموال العامة والخاصة وصار لزاماً علينا أن نتوقف لننظر حولنا ونراجع مواقفنا ولا ضرر ولا ضرار من التراجع  والأعتذار فهو أفضل كثيراً من العناد والمكابرة والأستمرار في الخطأ.

مصر على حافة التغير للأحسن وتحتاج الآن لكل كلمة هادئة طيبة ،مصر تستطيع أن تعوض ما فاتها من سنين وتستغل طاقة كانت معطلة عقوداً من الزمن وهي الطاقة البشرية الهائلة التي لديها ،بالأضافة إلى أشياء أخرى حفظناها عن ظهر قلب منذ أن كنا في مراحل التعليم الأولى .

وأخيراً ولكل من ساهم وأيد وشارك فكر النظام السابق حان الوقت لنقول لهم (ولنا) كفاية . فلندع أبطال ثورة 25 يناير يتقدموا المسيرة وهم شباب وغير الشباب كل من شارك في الثورة أما كل من تسابق ليصافح الرئيس السابق وتصارع ليتصور بجانبه وفجأة صاروا من الد خصومه ،وإلى كل من دخل خندق النظام السابق ثم فجأة أنقلب عليه شوية سكوت لله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز