جمال الدين حبيبي
habibi50000@yahoo.fr
Blog Contributor since:
20 October 2010

رئيس حزب الوحدة الشعبية المُحلّ ورئيس المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي بمجلس الأمة الجزائري سابقا

 More articles 


Arab Times Blogs
التحالف الصليبي مع القاعدة في ليبيا مقدمة لاجتياح استعماري جديد

بدأت أهداف العدوان الصليبي على ليبيا تتكشّف للعام والخاص، فبعكس ما روّجت له البلدان الغازية وعلى رأسها أمريكا، من أن الحرب على ليبيا هدفها الأول والأخير حماية المدنيين بليبيا لا غير، بات يتجلّى الهدف الخفي وراء هذه الحملة الصليبية الجديدة ضد ليبيا، والذي يستهدف خلق بؤرة توتر كبيرة في كامل المنطقة، تنطلق شرارتها من ليبيا، لتطال الجزائر ودول الساحل، وتونس ومصر، وغيرها من البلدان المجاورة، فقد سبق أن حذّرنا مرارا من أن هدف أمريكا في المنطقة هو اختلاق الحروب والقلاقل، واليوم نرى كيف أن أمريكا والغرب، شنوا العدوان على الشعب الليبي، وتحالفوا بشكل استراتيجي غير معلن مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، حيث مكّنوه من الإستيلاء على أسلحة ومعدات عسكرية جد متطوّرة، نقلها التنظيم من ليبيا عبر تشاد والنيجر إلى مالي، وهي الأسلحة التي ستمكن هذا التنظيم من قلب موازين القوة بالمنطقة، في مرحلة أولى، من خلال قيامه بعمليات كبيرة، كإسقاط طائرات مدنية، أو غير ذلك من العمليات التي يكون لها صدى عالمي، خاصة وأن التنظيم المذكور استولى على صواريخ مضادة للطائرات

 وفي مرحلة ثانية، ستفتح عمليات القاعدة، المجال للغرب وأمريكا، للتدخل بمنطقة الصحراء الكبرى، تحت غطاء محاربة القاعدة، وبالرّجوع إلى الوراء، نتذكّر كيف أن الولايات المتحدة الأمريكية لعبت أوراقا عديدة لنقل قيادة قواتها في إفريقيا "الأفريكوم" من ألمانيا إلى إحدى دول الصحراء الكبرى، بحجة محاربة القاعدة، وكيف أن فرنسا اصطنعت مرات عديدة  قضايا اختطاف رعاياها "ومن بينهم رجال مخابراتها" من قبل القاعدة، وكيف أنها شاركت مع موريتانيا في قصف ما أسمتاه معاقل التنظيم في مالي، وجراء رفض غالبية الدول المطلة على الصحراء الكبرى، تواجد القوات الأمريكية والغربية في المنطقة، يبدو أن العدوان الصليبي الجديد على ليبيا، مكّن هذا الغرب الصليبي، من إقامة تحالف غير معلن مع القاعدة، من خلال السماح لعناصره بالقتال إلى جانب المتمرّدين الليبيين، ونهب الأسلحة المتطورة وتهريبها إلى مالي، وبمجرد تحقيق هذا الهدف الخبيث، أي تسليح القاعدة، وإشعال نيران الإقتتال بين أبناء ليبيا بمساعدة المرتزقة الليبيين في الداخل والخارج، وبتمويل ودعم من دُويلة قطر والإمارات، وبتزكية من الجامعة "غير" العربية، بدأ الغرب ينتقل إلى مرحلة أخرى من تنفيذ إستراتيجيته العدوانية، وهي نقل قيادة العمليات لحلف النيتو، بغرض التعتيم على الأهداف الإستراتيجية لدول العدوان الصليبي، ومن ثمة قلّت نوعا ما الغارات الجوية العدوانية على ليبيا، ليس بغرض فسح المجال لإيجاد حلول سلمية للنزاع بين الليبيين، وإنما لإطالة عمر الأزمة والحرب، وإضعاف كلا الطرفين، أي النظام الليبي من جهة، والمرتزقة المُقاولين لصالح البلدان الغازية من جهة أخرى، لأن بقاء التوتر لأطول مدة، سيسمح بالإنتقال إلى توتير الأوضاع في بلدان الجوار، وسيُحول ليبيا إلى مستودع لتموين القاعدة وغيرها من حركات المرتزقة التي قد تظهر في هذه البلدان، بالسلاح والذخيرة

وقد يتساءل البعض عن الجدوى من هذه التحركات الغربية والأمريكية في منطقة شمال إفريقيا، وهنا أقول بأن قوات التحالف الصليبي، نجحت إلى حدّ بعيد في خلق الفوضى بأفغانستان وباكستان والعراق، وأقامت بها أنظمة حليفة لها، إن لم أقل أنظمة مُقاولة لها، وتُدير مصالح الغرب وأمريكا بالوكالة، وبمنطقة الشرق الأوسط، نجح الحلف الغربي الأمريكوصهيوني، في خلق حالة من اللاإستقرار بلبنان وسوريا، ودول مجلس التعاون الخليجي واليمن، وبات بعض حكام وأمراء وملوك هذه الدول يتسابقون لشراء ودّ أمريكا وأوروبا للحفاظ على عروشهم، ولو كلّف ذلك رهن سيادة بلدانهم، وهذا ما سيضمن للحلف الصليبي تحقيق مصالحه بهذه البلدان دونما حاجة لتوريط جيوشه

 وبالعودة إلى شمال إفريقيا، فهذا الحلف الصليبي، يعلم جيدا أنها قارة غنية بالثروات والمعادن ومصادر الطاقة، وهو بذلك توافق على انتهاج إستراتيجية مغايرة للتي انتهجها بالشرق الأوسط، تجلّت معالمها في شن العدوان على ليبيا، وتسليح تنظيم القاعدة، وفتح بؤرة صراع في ساحل العاج، وتقسيم السودان، ودفع أثيوبيا إلى التراجع عن اتفاقية البلدان المطلة على النيل، بإقرارها إنجاز أكبر سدّ في إفريقيا، لحرمان الدول الأخرى من حصصها الإعتيادية من مياه النيل، وهو ما يُؤشر إلى قرب اندلاع حرب إقليمية في المنطقة المذكورة، وبجمع كل هذه العناصر، فإن التحالف الصليبي، سيقوم بنقل قواته من العراق وأفغانستان، بعد أن أقام بهما نظامين مواليين له،  إلى الدول الإفريقية التي ستُعاني هذه المرة من استعمار جديد، تحت غطاء الأمم المتحدة لا محالة، وهذا ما يجب التنبه إليه ومقاومته ومقاومة كل الجهات التي تعمل على تمهيد الطريق له، وأخص بالذكر هنا دُويلة قطر، وبعض دُويلات الخليج، وأبواقها الإعلامية كقناة الجزيرة، التي لعبت دورا خبيثا، أصنفه شخصيا على أنه دور إرهابي بالدرجة الأولى، إرهاب استهدف أمن واستقرار الشعوب العربية والإسلامية، وليس أنظمتها، وأودى لحدّ الآن بحياة آلاف الأبرياء، لكن يجب هنا أن أذكر بأنه ما دام أن المؤامرة باتت مكشوفة ومفضوحة، فبكل تأكيد أن الحلف الإستعماري الصليبي الجديد، سيتعرض برفقة الأنظمة العميلة له، إلى أكبر هزيمة وانتكاسة في تاريخه، لأن الشعوب المستهدفة حاليا، هي شعوب معروف عنها أنها أنتجت ثورات أبهرت العالم، كالثورة الجزائرية بالدرجة الأولى، وهي اليوم ليست عاقرا، أو عاجزة عن خلق ثورات جديدة، بل الأكيد أن ثوراتها الآتية ستكون أكبر وأعظم، وستدك أركان هذا الحلف الإستعماري الجديد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز