علاء ابو هادي
alaaa72@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 November 2009

محام فلسطيني مهجر .. ومستقل



Arab Times Blogs
هل ما يحصل في سوريا هو شأن داخلي سوري فقط ؟؟؟

     كان مقالي السابق وكما أوردت فيه, وأعدت مراراً و تكراراً عبارة عن شهادة أشهدت الله على صدقتيها ...دفعني إليها ما استفزني من التزوير وقلب الحقائق من خلال وسائل إعلامية تدعي الصدق والمهنية... كان لها الدور الأكبر في تأجيج هذه التحركات  والاحتجاجات من خلال تسخير فنون وألاعيب وحيل إعلامية رخيصة تعتمد على مخاطبة الكوامن النفسية  لتحريض المشاهد وتحريكه وبأضعاف ما لكانت مطالبه المحقة قد تحركه, سواء من ناحية الشكل أو المضمون .. وواضح بأنها تدار من غرفة عمليات موحدة ,تنظم وتنسق  حركتها...

حاولت بالقدر الذي استطعت أن احتفظ بوجهة نظري الخاصة بعيدة عن سرد بعض مما شهدته بأم عيني ولمسته بكل حواسي احتراما لإخوة كرام قد تكون لهم وجهة نظر أو مشاهدات مختلفة..

الا ان البعض من الإخوة القراء رد على مقالي السابق ببعض التعبيرات القاسية  والتي تدل على انقيادهم الأعمى خلف أمراضهم الطائفية والعرقية وبعضهم العقلية والتي أعمتهم حتى عن تلمس طريق الحق والعدل والإنصاف والمنطق فأصبحوا بجهلهم وغباءهم وطائفيتهم مطية لمن يبحث عن مطى...

فادعوا بأنني انتقص أو استخف بحقوق المواطن السوري في حرية التعبير أو التظاهر أو حرية الإعلام أو مكافحة الفساد والذي هو في الحقيقة داهية الدواهي ورأس البلاء ...وهذا سوء فهم وضعف في قراءة ما أوردته ... وما أضحكني فعلا أن يتهمني احدهم بأنني عنصر مخابرات وآخر (شبيح) مع أنني في الحقيقة استخدم اسماً مستعاراً إلى حد ما ولا أجرؤ على الكتابة باسمي الحقيقي والذي يناديني به أبي وأمي ويعرفني به أخوتي وأصدقائي...

و إلى هؤلاء أتوجه بالسؤال: لماذا تغلب على المتعلمين والمثقفين السوريين المستقلين واللامنتمين إلى أي حزب أو تيار سياسي أو ديني ورغم أنهم يصنفون في خانة المعارضين الهدوء والتعقل والكف عن التظاهر انتظاراً لوعود الرئيس السوري في تلبية مطالبهم وإحقاق حقوقهم خصوصا وأنه أثبت حسن نواياه من خلال تقديم حزمة عاجلة ومعقولة تلبية لمطالب المحتجين المحقة ووعد بتقديم المزيد في الفترات القادمة ؟؟

 هل هي حقا مجرد مطالب بريئة أم نوايا خبيثة لتدمير سوريا وإعادتها إلى العصر الحجري كما يحلم البعض من المتواطئين ؟؟

كنت أتمنى أن يقرأ المقال بتأني... فما أوردته فيه هو من قبيل الوقائع الثابتة والتي لا أنتقص فيها أحداً بل إن هناك وقائع أنكى وأقبح ترفعت عن سردها احتراماً لأخوة شرفاء وأبرياء أعلم وأعي مشروعية وأحقية مطالبهم بل إنني أزيد هي حقوق وأكثر من مجرد مطالب ولا ارغب في تسفيهها بسرد وقائع اقسم بأنها لا تصلح إلا (كنكت) ...

تريدون نكتة ؟؟

 تفضلوا : في إحدى التجمعات طالب احد المتظاهرين من جاء ليبحث في مطالبهم بان يتم إخلاء سبيل الأستاذ (طل الملوحي)!!

                                                               *******

معظم المتظاهرين السوريين اليوم لا يمتلكون مطلبا محدداً وهم يشحنون من خلال الإعلام ويفرغون شحناتهم في الشارع ورغم أنني ارفض الحل الأمني وأتمنى أن يبتكر الحكماء والعقلاء والنخبة المثقفة  وسيلة أو طريقة فاعلة لمعالجة الأمور  وايقاف تداعياتها  خشية من أن تفقد الأجهزة الأمنية وقوات الجيش انضباطها والسيطرة عليها وتحصل مذابح كبرى خصوصا وان شريحة كبرى من الشعب السوري ومن كل طوائفه وأعراقه أصبحت تطالب الجيش والقوى الأمنية بإعادة الأمن والنظام والسكينة إلى المدن السورية وبدأت تستنكر ما تعتبره تباطؤاً وما تعتبره تساهلاً بعدما استغلت جهات تعلمون جميعكم من تكون ومن يقف خلفها التباسات المشهد ودفعت بمجموعات مسلحة تندس بينهم وتستخدمهم كغطاء لأهدافها ومخططاتها والتي هي ابعد ما تكون عن المصالح الوطنية والقومية للشعب السوري... 

                                                                  *******

 ورغم أنني خصصت الجزء الأول من مقالي لأبرر وأوضح عن مدى ارتباطي بسوريا من الناحيتين المادية والمعنوية..حتى لا أعرض غيري لتبعة هجوم لا أتهيبه واعتدت عليه في كل مقال اعرضه ومهما كان الفكرة التي أطرحها جلية..

إلا  أن بعض المعلقين استهجنوا تدخلي فيما يعتبرونه شأنا سوريا داخليا وهم جاهلون بأن الدستور السوري هو دستور تتجلى فيه ميزة قومية  تنعدم في كافة الدساتير العربية وهي أن كافة الدساتير العربية تعرف الأجنبي بأنه الشخص الذي لا يحمل جنسيتها... لكن الدستور السوري عرف الأجنبي بأنه: كل شخص لا ينتمي إلى دولة عربية...

والشخص الذي لم يعجبه هذا النص الدستوري يستطيع أن يستل سيفه ويلتحق بأية مظاهرة أو اعتصام أو مسيرة وليندس فيها مطالباً بتعديل هذه المادة الكافرة....

في كل دول العالم فان من يولد لأم وطنية ويقيم في إقليمها يحق له المطالبة بجنسية والدته...بغض النظر عن واقع القوانين المنظمة لمسائل الجنسية في سورية والدول العربية وقرارات الجامعة العربية وخلفياتها ولعناتها.. ما يعني بان أمثالي بغض النظر عن جنسياتهم يعتبرون وبمقياس أفضل القوانين وأكثرها تقدما وتحضرا (سوريين) يا من تسخرون من تخلف القوانين السورية وتطالبون بتطويرها أسوة بقوانين العالم المتحضر... ومع ذلك فأنا لا أرغب بديلاً عن جنسيتي والتي أصبحت امتحان أكثر منها انتماء...ولا يظنن أحداً منكم انه أكثر وطنيةً وولاءً وحناناً مني لسورية الكبرى ...يا أيها الباحثون دائما عن الأردأ ..والأدنى... والأصغر...

                                                            ********

 أدلى الفلسطيني البريطاني (عبد الباري عطوان) بدلوه في الأحداث السورية منذ أسابيع مع أشباهكم ممن يدعون أنهم معارضة وهم يتداولون الكذب والتآمر من على فضائية (BBC)...فأصغى إليهم سمعه دون أن يفند كذبة من أكاذيبهم رغم انه  يفترض بان واجبه كإعلامي تلزمه مهنيته المفترضة في أن يوضح المشهد بايجابياته وسلبياته وظواهره وخفاياه إلا انه آثر أن يكون بيدقا في رقعة يحركها لاعبون صهاينة وأمريكان...     

واختار الفلسطيني الإسرائيلي (عزمي بشارة) ان يمرغ انفه في وحل تبيض صفحة مؤسسة الجزيرة الإعلامية على حساب ما تزعمون انه وطنكم راضخاً لنصيحة صديقه ومحاوره السعودي والذي يعده بالمكاسب والفوائد... ليستبدل الذي هو أعلى كمفكر, بالذي هو أدنى ككومبارس يؤدي مشهداً في مسلسل تبيض صفحة المؤسسة ويقبض ما تيسر من المنتج ... 

فما بـالكم طـربتم لصوتيهـما  وأنشــزتم صوتــي؟؟ ...

هل نطـقـــا رشــدا... ونطقـت أنا غيــا ؟؟؟؟

 

لست إعلاميا أو صحفيا أتعيش من وزارة هنا أو مؤسسة هناك وانحني أمام شيخ يملك بئراً نفطياً لأقبل حذاءً هو أسمى منه حتى اتهم في دافعي... ولا أملك حتى حسابا في أي بنك ردا على من قال بأنني أعيش هانئاً في رغد وبحبوحة من العيش... لأنني ممن سره الغنى بلا مال, والعز بلا سلطان.. وأسكن في منطقة مخالفات بين هؤلاء المساكين والذين زعمتم بأنني أتعالى عليهم فألبس مما يلبسون وآكل مما يأكلون.. بل ربما هم أفضل مني معيشياً...

 أنا شهدت هجمة إعلامية مسعورة من إمبراطوريات إعلامية ضخمة لا أظن أن أحداً منكم يغفل عن خلفياتها... وهي اتحدت بخسة قل نظيرها على هذا الوطن -المقاوم غصبا عنكم – وان اعترضتم فتعالوا وحاكموني بين يدي المقاومين على الأرض...

دافعي في أن اكتب هو غيرتي وقهري وغضبي وألمي وحزني ودموعي التي انهمرت وأنا أرى شباباً بسطاء, غرر بهم فأمسوا بين قتيل و جريح ومعتقل... وجنودا أبرياء وهم عزل من السلاح  يؤدون خدمتهم الإلزامية يهاجمهم مجرمون بسكاكين وعصي وبلط...

الكتابة بعد إجراء العمليات الحسابية  يمكن أن يحسبها الكاتب أو الصحفي المحترف المسترزق ...أما أمثالي من الهواة وغير المختصين فالكتابة هي وسيلة للتنفيس والتعبير عن رأي خاص في فضاء حر اسمه عرب تايمز لا أكتب في غيره, وأنا لا احمل غيري مسؤولية ما أطرحه ... حتى هذا ممنوع يا أدعياء الحرية ...

احدهم يقول (لا تدخل بين البصلة وقشرتها) وأنا أقول له إن البصلة هي فلسطين وبمجموعنا نشكل قشرتها...وأكيد أن رائحة البصل البلدي أزكى من رائحة النفط...

كلكم ...من أعلمكم إلى أجهلكم... تتطرقون إلى قضية فلسطين ويسرنا ذلك ولا نعتبره تدخلاً من غير ذوي شأن..لأننا نعتبركم إخوتنا في القضية والمصير.. و نؤمن بأن الضربة التي تنزل على رؤوسنا تصدعكم أيضا  ولهذا موضوع في مقال آخر لن أخوض فيه الآن...

 لماذا يستطيع الشخص أن يبدي رأيه في أي شأن خارجي أو داخلي لأية دولة أوربية أو أمريكية دون أن يتهمه احد بالعمالة أو النخاسة أو التحزب...بينما لا يحق له ان يفضح واحد منافق وضراط يزعم بأنه ينتمي إلى سورية... وهو يتآمر عليها وعلى شعبها ليلا ويضرط علينا أكاذيبه نهارا ....

                                                                  *******

هناك اخ كريم يعرفه كل من يداوم على قراءة مقالات الموقع  والتعليق عليها يسمى (أبو عمر الفلسطيني) وهو معلق صاحب نكتة متميزة وأحيانا لاذعة وقاسية وأحدها منذ فترة تركتني اضحك حتى الصباح وكانت تخص مقالا لأحد الكتاب المعروفين في الموقع..وقد نلت نصيبي وحصتي من نكاته في مقالات عديدة... بمعنى أننا متعارضين فكريا لكن لاحظوا أننا اتحدنا في موقفنا من سوريا...راجعوا تعليقه في المقال السابق واعلموا أن هذه حقيقة رأي معظم إن لم يكن كل الفلسطينيين في سوريا وربما خارجها...

يبدو ان البعض يظن ان المشكلة في سورية هي مشكلة داخلية

..لا...

 المشكلة اصلها وفصلها خارجية...والمطلوب رأس المقاومة الفلسطينية واللبنانية تمهيدا للتفرغ و التحشد لإنهاء الكابوس  اليومي المؤرق لإسرائيل وكراكوزات الخليج وهو (الكابوس الإيراني) وخصوصا بعدما تبخرت مصر كركن من أركان محور الانبطاح الأعرابي لذلك فانه حتى يعود للميزان اعتداله, فلابد من ضربة قاسمة وقوية تعوض عن خروج مصر من هذه المعادلة بما يحول دون احتمال تقاربها (لا أقول التحاقها) مع محور المقاومة  فكانت سوريا لأنها بيضة القبان الرابحة خصوصا وان القراءات المنطقية للأوضاع في اليمن والبحرين لا تترك لأي كاتب سيناريو  استراتيجي حاذق إلا أن يختمها بنهاية محتومة... وهذه النهاية ستكون بداية لمرحلة خطيرة جداً على مشيخات الخيانة والنفط... وإلا فمن منكم يصدق بان سورية والتي لديها تخمة في عناصر الأمن والجيش وتملك منه فائضاً يمكنها من تصديره الى هنا وهناك, تستنجد بإيران لمؤازرتها في مواجهة احتجاجات  كما يستخف بنا السيد (اوباما) والإعلام الخادم لسياساته...

أو كما صرح شهود العيان الزور في بداية أحداث درعا المؤسفة بأن عناصر من حزب الله وحماس هي التي تقمعهم وتقتل فيهم...

الدولة السورية حتى الآن لم تستخدم شيئا من قوتها وحتى الآن ما زالت في مرحلة (القوة الناعمة) والإصلاحات المقدمة هي لعزل أصحاب المطالب المحقة عن أصحاب الأجندات الخارجية وبعدها ستشاهدون ما سيحصل وأي حساب (نيلي) سينتظر هؤلاء والذين لن يبرر لهم حينها جهلهم وغفلتهم وهو سيكون تحت غطاء شرعي وقانوني لأن المهمة الأولى والأساسية للدولة في كل بلاد العالم وفي كل  دساتير الدول هو فرض الأمن والاستقرار والنظام العام...بمعنى ...أن من سيخرج للتظاهر وخصوصا بعد إقرار قانون ينظم التظاهر سيكون دون غطاء قانوني يحول دون التعامل معه وربما بطريقة لا  يتمناها أي غيور نسأل الله أن يهدي إخوتنا وينير أبصارهم لما يتهددهم ويتهدد أوطاننا...

                                                               *******

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز