نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الشعب يريد تخفيض الفواتير

 نعتقد اليوم أن من أولى مهمات وزارة السيد عادل سفر هي مكافحة ذيول وتداعيات وآثام وكوارث حكومة الفريق الثلاثي التجويعي الإفقاري النهبوي الشهير عطري-دردري-حسين، الذي جعل الشعب السوري واحداً من أفقر وأبأس شعوب العالم وأكثرهم تعاسة وعوزاً، عبر ثماني سنوات من العمل الدؤوب و"المخلص" لنهب وتشليح المواطن والتشنيع والتفظيع والتمثيل به دون وازع من ضمير أو رادع من أخلاق، والاستخفاف به، والاستهتار بمصيره وبمصائر أطفال وعائلات سورية، وعلى نحو غريب، عجيب، غير مفهوم ولا مبرر. وكانت فواتير، الكهرباء والماء والهواتف الثابت والموبايل، والضرائب القراقوشية الباهظة والمكلفة جداً، الأخرى، واحدة من أبواب التشليح والنهب والنصب المنظم المباشر والضحك على ذقون الناس، وبرعاية رسمية وقانونية غير موجودة في أية دولة في العالم وازدواج ضريبي يصل حد المخالفة والانتهاك الصارخ للقانون

 نقول كانت تلك الفواتير الكابوسية القاهرة إحدى الأبواب التي دخلت من خلالها تلك الحكومة "السرسرية" المشؤومة، كما كان الشعب يلقبها، ويطلق عليها، حين يهل أحد رموزها من على شاشات التلفاز، إلى جيوب السوريين لتفريغها من آخر قرش وفلس، لتضيف إليها عشرات البنود وأبواب السلب والنهب والتشليح المختلفة، بحيث تتضاعف قيمة الفاتورة والخدمة وتكون هذه الفاتورة السلاح الذي من خلاله تسلب الحكومة مواطنيها البائس المسكين وأصبحت هذه الفواتير نمطاً من أنماط الاستعباد والاسترقاق وسحق المواطن وإفقاره عبر تحميلها كما قلنا عشرات البنود القراقوشية.

 من سمع منكم في أية دولة في العالم ضريبة تسمى رسم إنفاق استهلاكي وضريبة رفاهية لحاجة وخدمة ضرورية اسمها استهلاكية لا يمكن للمرء اليوم أن يعيش من دونها كالكهرباء والماء والهواتف؟ وأهم هذه الفواتير، بالطبع، هي فواتير الهاتف التي باتت تشكل عبئاً عائلياً كبيراً يثقل كاهل كل أسرة بحاجة لهذه الخدمة الضرورية التي لم تعد ضرورية كما يعتقد ويظن، جهابذة الاقتصاد السوري وكل ظنهم ها هنا إثم وطني كبير هذا والله أعلم، إذا يشكل قطاع الاتصالات اليوم، وعبر العالم أجمع، واحداً من أهم وأكثر القطاعات الاقتصادية حيوية ونشاطاً وإقبالاً وربحية ولا يمكن أن يكون خاسراً البتة، وفي نفس الوقت استنزافاً للأسرة السورية في ضوء الحاجة الماسة لهذه الخدمة حيث بات من الطبيعي أن يكون في المنزل الواحد أربعة موبايلات على الأقل، لعائلة نموذجية وصغيرة تتألف من أربعة أفراد، أب وأم وشاب وفتاة.

 ولم تعد هذه الخدمة ضرباً من الرفاهية، بل حاجة ضرورية جداً وخدمة واجبة يجب أن توفرها الحكومة بأبسط التكاليف ولم يعد فيها أي نوع من الرفاهية و"الفشخرة" و"الهورة" على الإطلاق وكما هو معمول به في مختلف دول العالم ووفق تلك المعايير القياسية الدولية وألا تكون سوريا استثناء في كل شيء. ومن هنا باتت فواتير الهواتف تشكل اليوم واحدة من أكبر الكوابيس والأسواط التي تجلد ظهور المواطنين وتحيلهم إلى عصف مفلس مأكول ومسلوب وتراكم لديه كل عوامل القهر والغضب واليأس والإحباط والاستفزاز.

 ففي معظم دول العالم تعتبر الخدمة الهاتفية، شبه مجانية، خاصة المكالمات الداخلية التي لا تحتسب على الإطلاق وتكون المكالمات الداخلية مجانية تماماً ووفق رسم شهري مقطوع ومعلوم ويكون رمزياً بشكل عام، ناهيك هن ضرورة احتساب قيمة المكالمات بالثانية وليس بالدقيقة كما هو معمول به في سوريا، وهذا نمط آخر من نمط السرقة الحكومية الموصوفة والمال الحرام الذي يجبى من دون أي وجه حق شرعي ولا قانوني وغير أخلاقي بالمرة وكان هذا همس وحديث الشارع على نحو عام لكنه بات اليوم ضجيجاً يصم الآذان ولا أعتقد فيما إذا كان السيد وزير الاتصالات قد سمعه أم سيستمر بصم أذنيه عنه في دورته الجديدة كما فعل سابقاً وسوّف وماطل وتشاطر وتذاكى.

 فوزارة اتصالاتنا، وكل الحمد والشكر لله، وكمعظم وزاراتنا الميمونة والمصونة، لا تقدم شيئاً هكذا بـ"بلاش" لهذا المواطن، ربما لأنها لا تعتبره مواطناً جدير بالاحترام والرتفيه والدلال، وتنظر إليه، كـ "بقرة" حلوب، ومع الاعتذار الشديد طبعاً، يجب حلبها حتى آخر قطرة، و"تهزيلها" وتجويعها بغية القضاء المتعمد عليها، فمن غير الواجب، في عرفها، أن يكون المواطن مرفهاً في أي شيء وعلى أي صعيد، كي لا يحب ربما، ولا يتولد لديه أي إحساس للانتماء لوطن يقدم له خدمات جيدة ورمزية مثل باقي حكومات العالم التي تحترم وتقدر مواطنيها وتغار عليهم وتحبهم. وفي هذا الصدد نود وضع السيد وزير الاتصالات وللمرة الثالثة والرابعة ربما، ومن دون أن نلقى أية استجابة وشكراً لهم على أية حال، في صورة انتهك خطير وصارخ للقانون، عبر عملية ازدواج ضريبي وسرقة مضاعفة للمواطن والشاب الذي يريد دخول النت من خلال بطاقات الإنترنت التي تطرح في الأسواق فهو يدفع قيمة البطاقة وقيمة إشغال الخط في نفس الوقت، التي يجب ألا تدفع كون المواطن قد دفع قيمة البطاقة، ومن دون التذكير بأن مستوى الخدمة والنت في هذه الحالة دون المستوى المطلوب، وفي أحيان كثيرة تذهب قيمة الإ‘شغال والبطاقة من دون أن يحصل المواطن على الخدمة بسبب رداءتها، أي والله يا سيادة الوزير.

 أبكتني كلمات صادقة لشاب سوري صغير، هو أنموذج لجيل وجيش عرمرم جديد يزحف على سطح الحياة اليومية ويشكل عصبها وعمودها الفقري لكنه يعامل بما لا يليق وبدون أي اهتمام به واستهتار بمشاعره وجهل بجيبه كما بانشغالاته ومن غير أي تلبية لطموحاته وآماله وعدم إيلائه أي قدر من الاحترام، وذلك حين أرسل لي رسالة حزينة وموجعة يقول فيها كان بودي التعليق على أحد المواضيع يا أستاذ ولكن لا يوجد لدي وحدات كافية، والرد على أعداء الوطن الذين يستهدفونه.

 وبكل صدق ولولا موجة الإفلاس والفقر التي تجتاحني أنا الآخر، لتبرعت له على الفور بهاتف وآلاف الوحدات كهدية مني كي يساهم في كل معارك الشرف الوطنية، والشكوى لغير الله والمخابرات مذلة. فرجاء، وكرمى لهذا الشاب الوطني الذي يعشق ويحب سوريا ويرديد أن يدافع عنها تكنولوجياً وإعلامياً، وكما ذكرنا وقلنا، وللمرة الألف لمن لا يهمه الأمر، أن المعركة إعلامية بالدرجة الأولى، ومن أراد النصر فيها، عليه توفير هذا "السلاح" القوي والحيوي، للمواطنين الذين يريدون الدفاع عن وطنهم الغالي، وأية محاولة لمنع وصول هذا "السلاح" الهام ليد المواطنين، قد يعتبر في أحد وجوهه مساهمة، غير مباشرة، في العدوان، والأمر ومن هذا المنظور، لم يعد أيضاً، وفي أحد وجوهه، قضية فاتورة وحسب، بل قد يتعداه إلى أبعد من ذلك، ليصل إلى قضية بقاء وطن وشعب، وهنا يحق لنا أن نتساءل من هو صاحب المصلحة في هذا الأمر؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز