د.سلمان محمد سلمان
salman@planet.edu
Blog Contributor since:
05 June 2010

أستاذ الفيزياء النووية والطاقة العالية – قلقيلية – فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا تتم شيطنة القذافي ج1\2

 

بقلم  كاتبة افريقية مترجم عن مقالة منشورة بصحيفة الصوت المعارض

لقد كانت ليبيا القذافي من قدم لكل أفريقيا أول ثورة حقيقية في العصر الحديث من خلال توصيل كل مناطق القارة بخطوط التلفون والتلفزيون والراديو وخدمات اتصالات أخرى مثل التدريس والمساعدة الطبية عن بعد. شكرا لوصلة الراديو قليلة التكاليف التي تم توفيرها لكل القارة بما فيها المناطق الريفية.

 

بدأ كل ذلك عام 1992 عندما أسست 45 دولة افريقية "منظمة الاتصالات الأفريقية ARSCOM" من أجل أن تمتلك أفريقيا قمرا صناعيا يخصها لتوفير تكاليف استئجار خدمات الأقمار الباهظة. حصل هذا عندما كانت تكاليف الاتصال مع أفريقيا وضمن بلدانها الأعلى في العالم بسبب الرسوم الباهظة المعادلة 500 مليون دولار سنويا التي تدفعها بدلا من خدمات القمر الأوروبي " انتيلسات" للاتصالات التلفونية. وقد شمل ذلك حتى المكالمات الداخلية لنفس البلد.

 

التكلفة الاستثمارية لامتلاك قمر صناعي لا تتجاوز 400 مليون دولار. من الجنون الاستمرار بدفع 500 مليون دولار سنويا بينما تستطيع توفير الخدمة بشكل دائم بما يعادل أجرة سنة. بمثل هذه الجدوى الاقتصادية من المفروض أن لا يكون هناك أي مشكلة مع أي ينك دولي  لتمويل المشروع. رغم هذا لم يقبل البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي تمويل هذا المشروع.

 

فقط القذافي من بادر للحل ووفر على أفريقيا كل هذا التكاليف والفوائد المركبة التي ترتبط بها. فقد تقدمت ليبيا بدفع مبلغ 300 مليون دولار نقدا من أصل ال400 مليون وتم تمويل الباقي من بنك التنمية الأفريقي بمبلغ 50 مليون وتقدم بنك غرب أفريقيا بمبلغ 27 مليون وبدأ المشروع العمل منذ عام 2007. وقد لحقت كل من روسيا والصين بعد ذلك بمساعدة جنوب أفريقيا والجزائر ونيجيريا وأنغولا. وتم إطلاق قمر صناعي آخر لأفريقيا عام 2010. وسيتم إطلاق أول قمر كامل التصنيع فوق التراب الإفريقي عام 2020 والذي سينافس الأقمار العالمية بتكاليف اقل من 1/10 التكاليف العالمية.

هكذا أنتجت تلك المبادرة الرمزية من ليبيا بقيمة 300 مليون دولار تغيرا رئيسا لحياة أفريقيا.  إنها ليبيا القذافي التي أغضبت الغرب. فقد خسر الغرب مبلغ ال 500 مليون سنويا وفوقها بلايين الدولارات بدلا من فوائد القروض التي كان يمكن أن تتجمع لو استمر الوضع بشروط ممولي الغرب الجشعين والتي كانت تستخدم لإذلال أفريقا فوق إفقارها.

يكثر الحديث عن ثروة القذافي التي تم تجميدها في الولايات المتحدة. تلك الثروة في الحقيقة ملك لبنك ليبيا المركزي وقد تم إيداعها وحجزها كمشاركة ليبية لثلاثة مشاريع افريقية كبرى مرتبطة بالاتحاد الإفريقي. وهي بنك الاستثمار الأفريقي في سرت والذي أسس عام 2011.  وصندوق النقد الأفريقي في يواندي برأس مال يساوي 42 بليون دولار والبنك المركزي الأفريقي في أبوجا نيجيريا. هذه المشاريع الثلاثة تهدف لبناء اقتصاد أفريقي مستقل والذي سيقضي على الفرنك الأفريقي الذي استطاعت فرنسا تثبيته ضمن بعض الدول الأفريقية خلال 50 عاما الماضية. هذا طبعا يساعد في تفسير النقمة الفرنسية على القذافي.

من المتوقع أن يستطيع صندوق النقد الأفريقي تغطية معظم الأنشطة في أفريقيا.  وعندما نتذكر أن صندوق النقد الدولي استطاع بمبلغ لا يزيد عن 25 بليون دولار إذلال كل القارة الأفريقية من خلال برامج الخصخصة المشبوهة ليس مفاجئا أن يكون رد الأفارقة في اجتماع 16-17 12-2010 الرفض بالإجماع انضمام أي دولة أوروبية لصندوق التنمية الأفريقي.

من الواضح أن المستهدف بعد ليبيا في أفريقيا ستكون الجزائر. فمخزون الطاقة في الجزائر يتجاوز مئات مليارات الدولارات. إنهم يهاجمون ليبيا الآن وراء المال والنفط وخاصة أنهم جميعا مفلسون: فالولايات المتحدة تنوء بدين قومي تجاوز ال 14 تريليون وفرنسا وبريطانيا كل منهما مدينة بحوالي 2 تريليون بينما كل ديون أفريقيا ( 46 دولة) لا تتجاوز 400 بليون.

إثارة الحروب في أفريقيا تهدف ضمن ما تهدف له توفير مصادر تمويل لهذه البلدان المفلسة التي تغرق كل يوم لفشل أنظمتها الاستغلالية وستنهي دورة انهيار الغرب التي بدأت منذ عام 1884 منذ مؤتمر برلين.

وكما توقع ادم سميث عام 1865 عندما أعلن دعمه للينكولن في تحرير العبيد فقد قال (الاقتصاد الذي يعتمد على عبودية الآخرين مكتوب عليه السقوط في الجحيم عندما تصحو أمم هؤلاء العبيد).

الكتل الإقليمية تعطل تكون الولايات المتحدة الأفريقية

يعمل الغرب على تحطيم مستقبل الاتحاد الأفريقي الذي تم بمبادرة ودعم القذافي ويحتمل تهديدا للغرب من خلال الانتقال الى وحدة أكبر بإنشاء الولايات المتحدة الأفريقية. منذ البداية حاول الاتحاد الأوروبي وفشل في خلق بدائل إقليمية من خلال مبادرة ساركوزي إنشاء اتحاد المتوسط. فقد تم التركيز في ذلك الوقت أن شمال أفريقيا يختلف عن وسطها وجنوبها باستخدام حجج عنصرية بأن العرب أكثر تطورا من بقية أفريقيا. لكن هذا التوجه فشل بفضل القذافي عندما رفض هذا الفصل لأفريقيا. لقد فهم القذافي الهدف الاستعماري عندما تمت دعوة عدد قليل من دول شمال أفريقيا مقابل 27 دولة أوروبية لا يقع معظمها على المتوسط.

بدون الروح التي أسست للاتحاد الأفريقي فقد فشل مشروع المتوسط قبل أن يبدأ خلال رئاسة ساركوزي ونائبه مبارك. يريد وزير خارجية فرنسا إحياء الفكرة الآن معتمدا على سقوط القذافي. ما لم يدركه كثير من زعماء أفريقيا انه طالما مول الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأفريقي فسوف يبقي هذا دون قيمة أو استقلال. وهذا يتماشى طبعا مع مبادرات الاتحاد الأوروبي تقوية التجمعات الإقليمية على حساب وحدتها الكبرى.

ليس مفاجئا طبعا أن يكون التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا والذي له ممثلية في بروكسيل ويعتمد في معظم تمويله على الاتحاد الأوروبي أحد معارضي نمو الاتحاد الأفريقي. لقد حارب لنكولن النزعات الانفصالية في الحرب الأهلية الاميركية لأن تلك النزعات تدمر الأصل. وهذا ما يريده الأوروبيون الآن. ما لم يفهمه الأفارقة أن الغرض من الكتل الإقليمية يقصد به تدمير فرص تكون الكتلة الأم ونجاحها. وهكذا انتهت أفريقيا بتجمعات "كومسا" و"يوياك" و"سادك" و"المغرب العربي". لكن القذافي ظل يدعو لوحدة أفريقيا الكاملة وليس تجزئتها. لقد كان القذافي الأكثر إدراكا للمخاطر منذ البداية.

القذافي هو الذي نظف أفريقيا من ذل التمييز والفصل العنصري

لمعظم الأفارقة يعتبر القذافي رجلا كريما إنسانيا معروف بإيثاره وبدعمه الطويل والدائم للنضال ضد النظام العنصري الذي كان يحكم جنوب أفريقيا. لو كان القذافي رجلا مزيفا أو مكابرا لما أقدم على استعداء الغرب عندما قدم دعمه المستمر بالسلاح والمال في الحرب الطويلة ضد التمييز العنصري. وهذا يفسر موقف مانديلا عند الإفراج عنه بعد 27 عاما من الاعتقال عندما قرر كسر الحصار على ليبيا عام 1997. قبل ذلك ومنذ عام 1992 لم يكن مسموحا لأي طائرة الهبوط في ليبيا. كان على المسافر النزول في جربة في تونس والسفر برا لمدة خمس ساعات حتى يصل الى الحدود الليبية عند بني غردانة ثم السفر برا ثلاث ساعات أخرى للوصول الى طرابلس. البديل الآخر كان استخدام الرحلات البرية ذات الخدمات السيئة من مالطا. رحلات جهنمية لكل الشعب لعقاب شخص واحد.

كان مانديلا صارما في رده على كلينتون الذي احتج على مبادرة كسر حصار ليبيا فقد قال " لا يحق لأي دولة أن تكون شرطيا للعالم ولا يجوز لدولة تحديد ما تعمله الدول الأخرى. هؤلاء الذين كانوا أصدقاء أعدائنا لا يحق لهم اليوم الاعتراض على زيارتي لصديقي وأخي معمر القذافي. إنهم يطلبون منا أن نكون ناكري الجميل لأصدقائنا الأوائل."

قطعا فالغرب يعتبر بيض جنوب أفريقيا إخوتهم الذين يحتاجون حمايتهم. وهذا يفسر لماذا تم التعامل مع أعضاء حزب المؤتمر الأفريقي ومنهم مانديلا كإرهابيين طول الوقت.   فقط بتاريخ 2-7-2008 تم رفع اسم مانديلا من قائمة الكونغرس السوداء ليس لأن بقاءه كان عملا غبيا فقط ولكن لأنهم رغبوا توثيق عيد الميلاد التسعين لمانديلا. لو كان الغرب آسفا فعلا لدعمه السابق لنظام التمييز العنصري وصادقا عندما أطلق اسم مانديلا على الشوارع والميادين فكيف يمكنهم إعلان الحرب على أقرب صديق لمانديلا ومن جعل نضاله ينتصر. انه القذافي.

هل من يصدرون الديمقراطية ديمقراطيون حقا (قياس مع جان جاك روسو)

ما رأيكم لو عرفتم أن ليبيا القذافي أكثر ديمقراطية من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وكل الدول التي تعلن الحرب على ليبيا الآن. بتاريخ 19-3 2003 بدأ بوش قصف العراق بذريعة نشر الديموقراطية. وبعد 8 سنوات بالتمام والكمال وفي 19-3-2011 بدأ قصف ليبيا بشعار الديمقراطية. ويدعي السيد أوباما حامل جائزة نوبل للسلام أن إطلاق الصواريخ يقصد به نشر الديموقراطية وإسقاط الدكتاتور.

هل هذه الدول الأوروبية والولايات المتحدة التي تدعي القتال من أجل نشر الديموقراطية وتسمح لنفسها بقتل الليبيين كل يوم هل هذه الدول ديموقراطية حقا.  وإن كانت كذلك فهل هي أكثر ديموقراطية من ليبيا القذافي.  الجواب لا كبيرة والسبب بسيط: لأن الديموقراطية غير موجودة في هذه الدول وهذا ليس رأيا شخصيا ولكنه رأي ابن جنيف التي تستضيف مقرات هيئة الأمم المتحدة. انه رأي جان جاك روسو الذي ولد في جنيف عام 1712 وكتب في الفصل الرابع من كتابه الثالث المشهور بالعقد الاجتماعي أن " لم يكن هناك أبدا أي ديموقراطية حقيقية وربما لن يكون ذلك أبدا".

روسو يضع أربعة شروط لتحقق الديموقراطية. ولو طبقنا ذلك على ليبيا القذافي نجدها تحققها أكثر من تلك الدول التي تقاتله. شروط روسو للديمقراطية تتلخص بالتالي:







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز