جابر الغاب
jabrjabr22@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 January 2010



Arab Times Blogs
سورية... مؤامرات حاشدة ، وليست مظاهرات حاشدة

 

    المؤامرات لدى أعراب الخليج مألوفة وعادية ولمن لا يعرف فليراجع ما فعلوه بمصر عبد الناصر وعراق صدام حسين وما فعلوه في فلسطين. فالمؤامرات التي هي جزءٌ من طبيعتهم وغدرهم اعتدنا عليها، أما المؤامرات الحاشدة فهذه ظهرت مجدداً لديهم على الساحة، ولكنها غير مستغربة عنهم.

    فالساحة العربية تشهد هذه الأيام هذا النوع من المؤامرات الحاشدة ضد شعب البحرين وشعب سورية وشعب ليبيا وضد مقاومة لبنان ومقاومة فلسطين.... هذه المؤامرات الحاشدة لا تفاجئنا أيضاً ولكن ما يفاجئ أن يشكر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمير قطر على نشره الديمقراطية، عندما استقبله يوم الخميس 14/4/2011، وما كان ينقص أوباما إلا أن يشكر أيضاً بندر السعودية على نشره للديمقراطية في بلاده و المنطقة، ولكنه خصَّ بالشكر أمير قطر ربما لأنه تولى الحكم بطريقة (ديمقراطية جداً) بعد أن تغلب على والده بصناديق الاقتراع فطرده ثم لاحقه بشتى الاتهامات.!!!

 يذكرني بندر الذي أعتقه أبوه بعد أن كان عبدا وأمير قطر الذي غدر بأبيه  بما حصل عندما انتصر تيمورلنك ملك المغول (التتار) على ملك الأتراك /بيازيد/ وكان أحدهما أعرج والثاني أعور.... ولما وقع بيازيد في الأسر وأحضروه بين يدي تيمورلنك انفجر هذا الأخير بالضحك، فقال له بيازيد غاضباً : أتسخر مني وأنا ملك مثلك؟؟؟ فأجابه تيمورلنك : أنا لا أسخر منك، بل أسخر من هذه الأمة التي يقودها أعرج مثلي وأعور مثلك. .. فلنتصور أية ديمقراطية يؤمن بها أصحاب العروش الأميرية والملكية ..

    يبدو أنه ليس ابن لادن لوحده من يمتلك خلايا نائمة ولكن الأمريكان لديهم خلاياهم أيضاً النائمة وأيقظوها فجأة متمثلة حتى الآن ببندر الذي ما زال يعيش عقدة العبد ،  وأمير قطر  وقناته المعروفة بالجزيرة (أو الخنزيرة لا فرق)، طبعاً فضلاً عن رعاياهم بلبنان ممن يحملون الجنسية السعودية والفرنسية والأمريكية  وعلى رأسهم سعد الحريري، إضافة لعضو كنيست إسرائيلي تظاهر أنه هرب من إسرائيل وقدم نفسه مفكراً وعروبياً ولكن يتضح اليوم أنه من الخلايا النائمة وقد باع كل ما كان يتشدق به مقابل فيلا في الدوحة وآلاف الدولارات ولذا لم نسمعه يحدثنا ولو لربع ساعة عن الديمقراطية التي يعيشعا في قطر وعن اهداف القواعد العسكرية الأمريكية التي يعيش في جوارها !!!

    فلنتصور أية ديمقراطية هذه التي سينشرها أولئك الذين يُحرَّم في بلدانهم مجرد استخدام هذه الكلمة حتى لو على سبيل النكتة لأنها ضلالة وكل ضلالة بالنار بحسب مفتي الديار المقدسة والذي يحتفظ باحتياطي من الفتاوى يعادل احتياطي النفط وكلها تحت اليد لدى أي طلب من أصحاب السمو من ملوك وأمراء وشيوخ وأسيادهم الأمريكيين وبالمقاسات التي يريدونها ...

    يبدو أن الرئيس أوباما مقتنع أن أمير قطر وأشقائه الأعراب سبقوا في الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان حتى كل ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية عام 1968 وإعلان فيينا لعام 1993، ولذا لم يتبق أمامهم إلا إكمال هذه المهمة السامية بقصف شعب ليبيا وشعب البحرين وإرسال الأسلحة والمتفجرات إلى سورية ليكملوا هدفهم بعد أن أنجزوه في بلدانهم وباتت كلها فاضلة، بل وأين منها مدينة أفلاطون..!!!

    هل سمعتم أحداً يشكر بائعة هوى على أنها تنشر العفة؟؟؟ بالتأكيد هذا ما يفعله أوباما عندما يشكر أمير قطر على نشر الديمقراطية، ويبدو أن أوباما لا يدري أن لونه لا يؤهله في دولة صاحب السمو وأشقائه أصحاب الجلالة إلا لصب القهوة العربية المرة في مضافاتهم وذلك لشدة إيمانهم بحقوق الإنسان وبالحرية والديمقراطية.

    ويبدو أن السيد أوباما لم يقرأ ما قالته ابنة جلدته كوندوليزا رايس لدى استجوابها أمام إحدى لجان الكونغرس عندما سألوها كيف تتحدثين عن نشر الديمقراطية وتتباهين بالعلاقة مع السعودية وبلدان الخليج المستبدة والديكتاتورية ؟؟؟ فأجابتهم : هؤلاء يخدمون لنا مصالحنا....

    الديمقراطي أوباما لا أعرف ماذا سيقول لهؤلاء إن تجرأ أحدهم وطالب بإغلاق قاعدة أمريكية في المنطقة، أو إن تجرأ أحدهم وخالف قرار أمريكي في اختيار أي ملك أو أمير أو ولي عهد حتى في بلدانهم !!!!

    طبعاً هم لن يفعلوا هذا لأنهم يدركون أنهم لا يملكون من القرار في بلدانهم إلا مضاجعة الزوجات وما ملكت الأيمان، وتربية الكروش والسكسوكات، وصرف الملايين من الدولارات في فنادق وحانات الخمس نجوم الأمريكية والأوروبية وعلى "الفقيرات والمحتاجات" الشقراوات الشريفات جداً مثلهم....

    ورحم الله نزار قباني وهو من قال :

لولا العباءات التي التفوا بها                ما كنت أحسب أنهم أعراب

قبلاتهم عربية ومن رأى؟؟                  فيمن رأى قُبلاً لها أنياب

    إذاً مهمة هؤلاء في المنطقة واضحة وهي خدمة مصالح أمريكا، كما أوضحت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، وبما أن أحد الأهداف الأساسية لأمريكا في المنطقة هو ضمان أمن إسرائيل وحمايتها فتكون هذه إحدى مهامهم بطبيعة الحال، ولذا لابد من التآمر على كل من يدعو ويساند الخط المقاوم لإسرائيل وهذا ما شاهدناه وما زلنا نشاهده، ومن هنا يأتي دورهم في التآمر اليوم على سورية. وها هي وثائق /ويكيليكس/ تفضح كل المستور.

    لن أزيد كثيراً في هذا المجال فأعتقد كل أبناء هذه الأمة يعرفون دور هؤلاء الذين أرسلوا طائراتهم لقصف ليبيا كي يوفروا غطاء لقوات الناتو على أساس أنهم عرباً،وكيف كانوا شركاء للأمريكان في إحتلال العراق ثم أخذوا يتباكون عليه ،تماما كمن يقتل القتيل ويحمل نعشه ..والسؤال من سيحمي شعوبهم هم من قمعهم واستبدادهم واستئثارهم بالثروات ؟؟؟  

بالتأكيد لا أحد في سورية وفي مقدمتهم مسؤوليها يقول أن سورية هي واحة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ، ولكن بالتأكيد إن ما يوجد في سورية  على هذه الأصعدة يفوق مئات وآلاف المرات مايوجد في بلد  بندر الذي مازال يعيش عصر الجواري  ودولة صاحب السمو القطري ويحتاجون لمائة عام على الأقل حتى يصلوا الى ما وصلت اليه سورية على صعيد النقابات والمنظمات وإحقاق حقوق المرأة ، وها هي سورية تنطلق بسرعة أيضا في ترسيخ الديمقراطية والتعددية الحزبية والإعلامية وبعدها سيحتاجون الى مائتي عام للحاق بسورية ...

    برافو سيد أوباما فقد عرفت من تختار لنشر الديمقراطية ولكن شعوب المنطقة وعلى رأسها شعوب بلدان الخليج المتعطشة نساؤها للاعتراف بهنَّ كـ (كائنات بشرية) والمتعطشة شعوبها للحرية والانتقال إلى حكم الدولة الديمقراطية بدلاً من حكم الأمراء والشيوخ الذين نهبوا البلاد والعباد.... هذه الشعوب تقول لك :

إذا كان الغراب دليل قوم           سيهديهم إلى جيف الكلاب.

    فهل تعتقد يا سيد أوباما فعلاً أن أمير خليجي يمكن أن ينشر ديمقراطية أم عهرقراطية..؟؟؟                                                                                                                                         أعتقد هذا لا يفكر به إلا أحمق أو جاهل ...   وعذراً من القراء على بعض المفردات ولكنها تليق جدا بمن أُطلقت عليهم .... و أتمنى على أبناء سورية المعروفين بوطنيتهم واعتزازهم بكرامتهم أن يسهموا جميعا في إنجاح الإصلاحات القائمة والجادة حرصا على مستقبل مشرق للجميع وأؤكد أنني متحمس كما كل المطالبين بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ولكن هذا كله لايعني أن يكون الإنسان حرا في فعل ما يشاء ويتعدى على حرية الآخرين أو المجتمع أو أمن الوطن والمواطن فهذا غير مسموح به في أية ديمقراطية في الدنيا وكل من عاش أو يعيش في أوروبا يعلم أنه ليس من حق الجار أن يستحم في وقت متأخر ليلا ، أو يفتح سيفون التواليت ، حتى لا ينزعج الجار في الطابق الأسفل من صوت الماء ... وإن كان لدى أحدهم سهرة فإنه يدور على الجيران ويبلغهم ويحصل على موافقتهم ويقول لهم رجاء في أية لحظة تنزعجون من الضجيج ما عليكم سوى أن تنبهوننا في القرع على الباب وسوف نتوقف حالا .. نعم نحن جميعا مع الحرية المنظمة التي تعطي كل حقه ، ولا وألف لا للفوضى بإسم الحرية ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز