حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الاقباط بين مطرقة السلفية وسندان الاخوان

رغم أن التيار السلفي كان بعيداً طوال السنوات الماضية عن المشهد السياسي إلا أن ظهوره القوي بعد أحداث الثورة يؤكد أن هناك قوي دينية كانت خاملة وأن هناك نيراناً كانت تتخفي تحت الرماد وسرعان ما عادت للاشتعال فور حصولها علي فرصة.... وبعد أن كان الأقباط لا يشعرون بقلق سوي من الإخوان ظهر لهم شبح جديد هو«السلفيون»....

في بداية العام الماضي وتحديدا في نهاية شهر مارس وقبيل الانتخابات البرلمانية بما يقرب من 6 أشهر أدركت جماعة الإخوان المسلمين ضعف موقفها في الشارع في ذلك الوقت وتراجع فرص مرشحيها في الانتخابات التشريعية، وأرادت أن تحسن صورتها في الشارع المصري وأن تقوي علاقاتها بمختلف قطاعات المجتمع وخصوصا الأقباط أملا في الحصول علي نفس عدد المقاعد التي حصلت عليها في انتخابات عام 2005 والتي حصل فيها مرشحو الجماعة علي 88 مقعدا، وفي سبيل ذلك أعدت الجماعة خطة محكمة لتحسين العلاقة مع الأقباط وافق عليها مكتب الإرشاد بعد جدل طويل، واشترط المرشد العام للجماعة أن يشرف بنفسه علي تنفيذها من خلال مكتب الإرشاد ونواب الجماعة في مجلس الشعب.... بعدها أرسلت الخطة إلي المكاتب الإدارية في كل محافظات الجمهورية للعمل علي تنفيذها في أسرع وقت ممكن.... وارتكزت خطة الإخوان لتحسين العلاقة مع الأقباط علي 9 نقاط أساسية، تبدأ بتوجيهات لأعضاء الجماعة بالتعرف علي جيرانهم وزملائهم المسيحيين في العمل، وزيارتهم لتهنئتهم في الأعياد ومواساتهم في المصائب والأمراض...

وحثت الجماعة أعضاءها في خطتها علي نشر كتاب «فقه العلاقة مع غيرالمسلمين» ليوسف القرضاوي، وترويج ما جاء فيه عبر خطب الجمعة والدروس واللقاءات والندوات، وجمع وثائق تاريخ العلاقة بين الإخوان والمسيحيين في الفترة من عام 1928 تاريخ تأسيس الجماعة وحتي العام الماضي، بدءاً من رسائل حسن البنا، بالاضافة إلي تكليف عبدالرحمن بر عضو مكتب الإرشاد بإعداد بحث عن الموقف الفقهي من قضايا السلام والتهاني وعيادة المريض ومختلف العلاقات الاجتماعية وبناء الكنائس والمواطنة والجزية، كذلك إعداد بحث عن قضية الفتنة الطائفية والأطرالواقعية والشرعية لحلها، وإعداد بحث آخر حول «الأقباط في مصر» وقضايا المواطنة والحريات كلف به الصحفي والباحث عبدالله الطحاوي.. واقترحت الخطة في ذلك الوقت عقد جلسات حوارية مع عدد من الشخصيات المعتدلة من المسيحيين لاستجلاء ما عندهم من تخوفات، وتوضيح مواقف الإخوان لتقريب وجهات النظر حول النقاط الحرجة، مثل تطبيق الشريعة وبناء الكنائس والدعوة إلي الإسلام بين النصاري، ومشكلة التبشير وتحديد النقاط المتفق عليها بين الجانبين، وإنتاج عمل علمي أو إعلامي مشترك في هذه القضايا، ونص البند الأخير من الخطة علي ضرورة إعادة التأكيد علي المبادىء الأساسية التي تحكم علاقة المسلمين بالنصاري، وأهمها السعي المستمر لإزالة العداوات وتحقيق المودة والبر والإحسان والعدل لغير المحاربين، والتصدي لمحاولات ضرب الأمة وشق صفها....

 الى ان كشف محمد حسان عن أنه لا يجوز ولاية المرأة في الأمور العامة خاصة الرئاسة كما لا يجوز ولاية القبطي بحسب اتفاق العلماء.... إلا أنه أجاز ولاية المرأة والقبطي في الشئون الخاصة، مشيرا إلى أن العلماء اختلفوا حول هذه القضية فمنهم من أجاز ومنهم من رفض، مؤكدا ضرورة الاحتكام في هذا الشأن للمادة الثانية التي تنص على الهوية الإسلامية لمصر، وكما لا يجوز للمرأة أن تؤم المسلمين في الصلاة فلا يجوز أن تتقدمهم في الولاية العامة.... وأضاف حسان خلال مقابلة أجراها مع برنامج "واحد مع الناس" الذي يقدمه عمرو الليثي على فضائية دريم، أن هذا ليس انتقاصا من قدر المرأة أو الأقباط، مشيرا إلى أن مرجعية الوظائف لدى المنهج السلفي تعود إلى الأمانة والقوة، وهذا تأصيل شرعي، يرتبط بالولايات الخاصة، التي لا يجوز فيها التمييز على أساس الجنس أو الدين... وأضاف حسان أن الأقباط سيحكمون بشريعتهم ولن يجبروا على التعامل بالشريعة الإسلامية، قائلا:" لا ألزمهم بشريعة الإسلام، ولكن أطالب الأقباط أن يحترموا مشاعر المسلمين فقط، كما يجب على المسلمين أن يحترموا مشاعر غيرالمسلمين، فليس من العدل ظلم غير المسلم أو عدم احترام مشاعر المسلمين".... وتابع حسان: النبي أوصانا بأهل مصر خيرا، والأقباط يحيون في أمن منذ الفتح الإسلامي لمصر، والإمام ابن حزم ذكر في مراتب الإجماع أن الأمة أجمعت على وجوب حماية أهل الذمة، وكلمة أهل الذمة ليست انتقاصا منهم ، ولكن المقصود أنهم أهل ذمة رسول الله، والامام ابن حزم يقول إن حماية أهل الذمة من أي اعتداء واجب على المسلمين، وأؤكد للأقباط أنهم ليسوا في حاجة إلى الاستقواء بالخارج، فحمايتهم واجب على المسلمين.... لذلك استطلعت آراء الاقباط في الوافد الجديد علي الساحة السياسية المستشار نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان «الأيرو» اكد أن الدعوة السلفية الحقيقية تبتعد تماماً عن أعمال البلطجة والتخريب التي شاهدناها في الأيام الأخيرة.. مشيراً إلي أن من يعرف الدين الحق لا يستطيع أن يؤذي أحداً مهما اختلف معه في العقيدة لكن إذا كان هناك تشدد ديني وطائفي فهذا غير مقبول بأي شكل من الأشكال ويعد خطراً جسيماً علي شعب مصر كله وليس الأقباط فقط....

وقال جبرائيل إن السلفيين لديهم مفاهيم خاطئة ومغالية تتعدي حدود الوسطية والأدب الديني والأخلاقي ...واستطرد جبرائيل قائلاً: هدم الأضرحة لايمت إلي الإسلام بصلة بل إنه يشوه صورته في الداخل والخارج أمام أصحاب المعتقدات الأخري الذين حملوا علي عاتقهم محاربة الإسلام بشتي الطرق غير أن هذا الفعل الاثيم الذي حدث جعل السلفيين في صدام لا تحمد عواقبه مع الصوفيين .... وعن تأثر الأقباط بتهديدات السلفيين أوضح جبرائيل أن هناك دعوات عديدة تؤكد أن السلفيين يستهدفوان الأقباط في الأيام المقبلة انطلاقاً من أن مصر دولة إسلامية لا يحكمها إلا الإسلام وستظل، ومن هنا وجب عليهم طرد كل من يحمل معتقدات دينية غير إسلامية وهذا لن يحدث أبداً مهما حاولوا.... وشدد علي ضرورة تضافر كل فئات الشعب المصري للوقوف يداً واحدة أمام الجبروت السلفي غير المقبول كذلك من الضروري أن تأخذ المؤسسة العسكرية دوراً أكثر تشدداً وردعاً لكل من يحاول تخريب مصر والقضاء علي وحدتها الوطنية وعلي رأسهم أصحاب المعتقدات السلفية المتحجرة والمتصلبة.... الجدير بالذكر أن الأفكار التخريبية التي يتعامل بها السلفيون غريبة عن المجتمع المصري ومن الممكن أن تكون هذه الأفكار من وحي آخرين يهدفون قبل كل شيء إلي ضرب الوحدة المصرية في مقتل....

 لذلك اطالب قيادات السلفية بضرورة إظهار الحقائق وتبصير الجمهور بالحقائق وما يدور في أذهان جماعاتهم بالإضافة إلي ضرورة تعاملهم مع المعتقدات الأخري من صحيح دينهم الإسلامي الحنيف لاسيما أن الفوضي في المجتمع المصري الآن ليست فوضي عقائدية أو دينية فقط ولكنه فوضي عامة دبت في جميع جوانب المجتمع المصري واصابته بنوع من الشلل وعدم القدرة علي السير في طريق النهضة والتطور.. الى جانب ضرورة اقامة حوار وطني شامل حتي تعلن كل جبهة عن أجندتها الخاصة وعقيدتها التي ستتعامل بها مع الآخرين في ظل دولة مدنية تحكمها أسس الديمقراطية وتطبيق الحريات علي أطياف وشرائح الشعب وفقاً للعدل والمساواة.... إن مصر تمر بمرحلة عصيبة وغير مسبوقة تسودها الفوضي وحالة من الجدل غير المثمر ورمى الناس بالكفر والعمالة من قبل التيار السلفى الذى تربى ونمى فى احضان امن الدولة والذي يرمي في نهاية الأمر إلي الهلاك والدمار والتشتت.... غير أن التيارات الدينية الإسلامية وجدت الأرض خصبة بعد تنحي مبارك للإنفراد بحكم مصر وتشكيلها كما يريدون بعد سنوات الحرمان التي عاشوها أيام النظام البائد الذي كتم أنفاسهم ومنعهم حتي من التحدث بحرية في خلوتهم الشخصية.....

مما لاشك فيه ان شباب مصر قاموا بثورة أذهلت العالم كله من الشرق إلي الغرب ولاستكمال هذه التجربة الناجحة يجب علي التيارات الدينية الإسلامية أن تتكاتف معاً وتكون جبهة إسلامية قوية شأنها شأن التيارات اليسارية في مصر مع اختلاف المعتقدات والأفكار وحتي تعيش مصر في مرحلة انتقالية نظيفة بعيدة عن نبذ الآخر ومحاربته... لذلك يقول ممدوح رمزي المحامي : إن الجماعات الإسلامية لن يكون لها أدني تأثير علي مستقبل مصر أو الأقباط خلال الأيام القادمة مبرراً ذلك بأن كل القوي السياسية تسير بالتوازي من أجل تحقيق أعلي المكاسب السياسية فالجميع يبحث عن الثقل السياسي بكل الوسائل المتاحة فلن تكون هناك فئة طاغية علي الأخري...وأوضح رمزي أن نشاط السلفيين ينحصر في مجال الدعوة الإسلامية في المساجد وعلي شاشات القنوات السلفية المنتشرة بشكل كبير... وأضاف رمزي : بأن فكر السلفيين يختلف عن فكر جماعة الإخوان المسلمين الذي يقحم الدين الإسلامي في السياسة ففي الوقت الذي يستغل فيه الإخوان الدين في تحقيق أهدافهم الشخصية والسياسية يري السلفيون أن الدين ليس له علاقة بالسياسة....

وحذر رمزي من لجوء الجماعات الإسلامية للعنف من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية وتحويل مصر من دولة مدنية إلي دولة دينية لأن حينها سيقع الأقباط والمسلمين في صدام قوي قد يهدد المجتمع.... من ناحية اخرى على الجانب الاخر من النهر وعقب إعلان نتائج انتخابات 2005 بدت مخاوف الأقباط تتجدد من الإخوان المسلمين تحديدا خوفا من زيادة نفوذ الجماعة بعد دخول عدد كبير منهم إلي مجلس الشعب وتأثير ذلك علي قضايا الوحدة الوطنية ومدنية الدولة المصرية وأعرب قطاع عريض من الأقباط عن مخاوفه من أن تفرض عليهم الجزية أو أن يتم تقليص وجودهم في الوظائف العليا للدولة....اليوم وبعد أن سقط نظام الرئيس مبارك نجحت ثورة الشباب ثورة 25 يناير في تغيير وجه مصر ولاتزال مخاوف الأقباط من الإخوان المسلمين ومن السلفيين قائمة بل إن شئت الدقة فقل إن مخاوفهم من الاسلاميين عموما تضاعفت وازدادت بشكل ملفت خصوصا بعد معركة التعديلات الدستورية التي نجح الإخوان في حسمها لصالحهم بعد أن حشدوا أعضاء جماعة الاخوان والسلفية والمتعاطفين معها ضمن معسكر «نعم» في مقابل معسكر «لا» الذي كانت تقوده الكنيسة وتدعو إليه الأقباط....

ولم تفلح المحاولة التي قام بها الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين حينما دعا إلي لقاء البابا وطرح مبادرته للحوار مع الشباب القبطي في طمأنة قطاع عريض من الأقباط الذين اعتبروا دعوة المرشد للحوار متأخرة ووصفوها بأنها محاولة من الجماعة لمغازلة شباب الأقباط وكسبهم في معسكر الجماعة خلال المرحلة المقبلة التي ستشهد انتخابات مجلسي الشعب والشوري إضافة إلي انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها نهاية العام الجاري.... ورغم أن الكنيسة لم ترد بشكل رسمي علي دعوة المرشد للحوار إلا أن تلك الدعوة واجهت رفضا حادا من قبل قطاعات عريضة في الأقباط وقالت حركة الشباب القبطي إنها ترفض الحوار مع الإخوان إلا بعد الاعتذار عما وصفته بـ «تاريخهم الدامي» الذي بدأ منذ حادث الزاوية، والتأكد من إيمانهم بالمساواة الكاملة والمواطنة، وعدم التفريق بين أبناء الوطن الواحد.... وسط هذه الحالة من الصدام بين الطرفين تقفز عشرات الأسئلة التي تحتاج إلي إجابات قاطعة أهمها هل مخاوف الأقباط من وصول الإخوان إلي الحكم مبررة؟!.. وماهي سيناريوهات الكنيسة في حالة وصول الجماعة إلي حكم مصر؟!.. وهل سيجبر الإخوان المسيحيات علي ارتداء الحجاب أو النقاب؟!..وهل سيرحل المسيحيون عن مصر لو وصل الإخوان إلي قصر العروبة؟!.. وما هي تداعيات الصدام بين أعضاء الجماعة والأقباط؟ كل هذه الأسئلة وغيرها كثير أجاب عنها الباحث القبطي روبير الفارس في كتاب له بعنوان «الإخوان المسلمون والأقباط.. تداعيات الصدام والحوار.. دراسة وثائقية»....

ورغم أن الكتاب نشر في عام 2007 إلا أنه يصلح الآن للاجابة عن كثير من التساؤلات المطروحة ويكشف إلي أي مدي يخشي الأقباط ـ وربما يكون معهم حق ـ من وصول الإخوان إلي الحكم .... ويستند روبير في دراسته إلي شهادات موثقة لعدد كبير من أعضاء الجماعة عن آرائهم في الأقباط وعن الطريقة التي سيتعاملون بها معهم وعن شرعية بناء الكنائس في فكر الإخوان، والي أي مدي يؤمنون بالدولة المدنية التي تقوم علي المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات دون النظر لأي اعتبارات دينية أو عرقية... النتيجة النهائية التي ستصل اليها عقب انتهائك من قراءة تلك الدراسة الوثائقية أنه لا أمل في أن يعيش الإخوان والأقباط في سلام وأمان فكل طرف من الطرفين يشعر تجاه الآخر بمشكلة تتعلق بعدم قدرة كلا الطرفين علي الاقتناع بوجهة النظر المخالفة لرأيه.... من وجهة نظرى ان الخلط بين الدين والسياسة اساء للجميع ... لذلك اكد رجال الاحزاب السياسية ان من أبرز سلبيات الثورة صعود التيار الديني المسمي بالتيار السلفي موضحين انه قد بدا الأمر كما لو كان أن أصحاب اللحي الطويلة هم أبرز الرابحين من هذه الثورة وعلي الرغم من أن انتشارهم قبل اندلاع الثورة كان ضعيفاً إلا أنه أصبح فجاًة بعدها قويا وبدأ الترسيخ لأفكارهم التي تدعو إلي تطبيق أكثر أشكال الإسلام صرامة وتشدداً في مصر أمراً جلياً للجميع.. وقد ساهم في ذلك بشكل كبير إطلاق سراح المعتقلين منهم في السجون المصرية منذ سنوات دون سند قانوني ...واضافوا ان ذلك يمثل يمثل قلقاً شديداً علي مستقبل مصر التي تزايد تصاعد الجماعات الدينية داخلها سواء المتشددة أو الأقل تشدداً مؤكدين أن السلفيين يسيطرون علي الشارع وأصبح من المتوقع أن يمثل هؤلاء خطراً كبيراً عليهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة....

وعن تلك الأزمة يقول حسين عبدالرازق عضو المجلس الرئاسي لحزب «التجمع» :إن هذا التيار كان بعيداً تماماً عن الاشتغال بالعمل السياسي لكنهم في الفترة الأخيرة فرضوا أنفسهم علي الساحة السياسية وتبنوا أساليب غير سليمة وزجوا بالدين بشكل فظ في السياسة بما يسيئ إلي السياسة والدين معاً.... وأضاف عبدالرازق قائلاً: إن السلفيين تحالفوا مع الإخوان المسلمين أثناء إجراء الاستفتاء علي التعديلات الدستورية وحاولوا أن يجعلوا من التصويت بـ«نعم» أو «لا» قضية تتعلق بالإيمان والكفر مما أفسد عملية التصويت تماماً وبالتالي فهو تيار خطير جداً ولابد من مواجهته سياسياً وإعلامياً وفكرياً.... لذلك ارى أن مخاوف الأقباط لها مايبررها بسبب تضارب الأقوال التي نسمعها علي لسان التيار الاسلامى فالاقباط يقولون إن نظام حكم بهذا الشكل قد يؤدي بنا إلي تخلف ثقافي وتخلف في طريقة التفكير وفي طريقة التوجهات السياسية والاقتصادية والفكرية... لذلك لا استغرب مما اكده الدكتور ميلاد حنا من جانبه حيث فجر مفاجأة من العيار الثقيل حين أكد أنه سيغادر مصر لو حكمها الإخوان او التيارات المتشددة مشيرا إلي أن الرحيل من مصر هو السيناريو الأول الذي قد يجيء في فكر الأقباط حيث يصبح اللجؤ إلي المهجر الحل الامثل للهروب من الحكم الديني ....

في حين أن السيناريو الثاني وهو البقاء والعيش في كنف الإخوان ناجم عن ثقافة الاضطهاد المتأصلة في نفوس الأقباط ويعني الخضوع لحكم الإخوان في تلك الحالة عودة الاضطهاد للكنيسة والاقباط وقد يكون هذا هو الاضطهاد الأخير حسب التفسيرات المتعددة لسفر الرؤيا وأصحاب هذا السيناريو يقولون انه لن يأتي أسوأ من الذي جاء بالتاريخ الكنسي من قتل وتخريب وهدم كنائس ودفع جزية....

السيناريو الثالث الذي سيتعامل به الأقباط مع الإخوان إذا ما وصلوا لحكم مصر حسب رؤية ميلاد حنا يتمثل في الهرولة للحوار معهم بحجة إقامة الجسور معهم وفتح قنوات الاتصال بهم وغيرها من المصطلحات التي تتيح الفرصة للإخوان المسلمين وقادة التيار الدينى المصرى حاليا لارتداء أقنعة متعددة تناسب كل ظرف.....

 أما السيناريو الرابع فيتمثل في فكرة الحماية الدينية التي يقوم بها الغرب وأمريكا تحديدا اذا حكم الإخوان وذلك كورقة في اطار المصالح السياسية المشتركة وهو سيناريو يعطي بعض الأقباط قليلا من الاطمئنان علي مستقبلهم في مصر... عندما تتساءل عن المساواة بين المسلمين والمسيحيين يقول رجل الإخوان المسلمين إنهم سوف يطبقون قاعدة «لهم ما لنا وعليهم ما علينا» هذا التعبير يبدو علي السطح داعيا للمساواة فلم توجد قاعدة تطبق علي مسلم إلا ويتم تطبيقها علي المسيحي وبذلك تتساوي الرؤوس إلا أن الإخوان سوف يرفضون تولي القبطي رئاسة الجمهورية وهذا للاستثناء وغيره الكثير لا يتماشي مع القاعدة التي يرفعونها " لهم ما لنا وعليهم ما علينا " خاصة أن الإخوان يتجاهلون مطلب وجود قانون موحد لدور العبادة....

ولعل أقرب نموذج لتطبيق الحكم الإخواني هو نموذج حماس في فلسطين ــ حماس فرع من الإخوان في فلسطين ــ وقد قامت بفرض الجزية علي المسيحيين بعد أن تولت الحكم وكانت عاملا أساسيا في هجرتهم المستمرة من فلسطين.... اما قضية ايمان الإخوان بحرية الاعتقاد وبحق غير المسلم في ممارسة شعائره الدينية .... اذا سئل مرشد الإخوان عن هذا سيجيب «نعم ومليون نعم» وبلغة مطاطية تمزج السياسي بالديني قد يكسب بعض المساحات للترويج لفكرهم السمح لكن فتاوي الإخوان عن الاقباط والتي نشرتها مجلة الدعوة لسان حالهم والتي صرح بها الشيخ محمد عبدالله الخطيب عضو مكتب الارشاد الحالي للجماعة ومفتيها في القضايا الشرعية والسياسية تكذب اي محاولة لتلميع الجماعة التي تسعي إلي الحكم بكل الطرق خاصة ان الجماعة لم تصدر اي بيانات تكذب تلك الفتاوي أو تعلن التراجع عنها فقد جاء في العدد رقم 56 من مجلة الدعوة ثلاثة اسئلة عن راي الإسلام في مجموعة من القضايا التي تتعلق بغير المسلمين كان من بينها حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام.... واجاب مفتي الإخوان , ان حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام علي 3 اقسام : الأول : بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها كالمعادي والعاشر من رمضان وحلوان وغيرها وهذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها بناء كنيسة .... والثاني : ما فتحه المسلمون من بلاد بالقوة كالاسكندرية بمصر والقسطنطينية بتركيا فهذه أيضا لا يجوز بناء هذه الأشياء فيها وبعض العلماء قال بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين ...

والقسم الثالث : ما فتح صلحا بين المسلمين وبين سكانها والمختار هو إبقاء ما وجد منها من كنائس وبيع علي ما هي عليه في وقت الفتح ومنع بناء أو إعادة ما هدم منها وهو رأي الشافعي وأحمد إلا اذا اشترطوا في عقد الصلح مع الإمام إقامتها فعهدهم إلي أن يكثر المسلمون كل البلد وواضح أنه لا يجوز إحداث كنيسة في دار الإسلام ويقول صلي الله عليه وسلم «لا تبني كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها».... الجدير بالذكر ان المتابع الجيد لكلام وتصريحات وكتابات رجال الاخوان يرصد تناقض فكرهم ومواقفهم تجاه الأقباط من خلال مجموعة من المواقف لشخصيات بارزة من الإخوان وعلي رأسهم الصحفي محمد عبدالقدوس الذي كان ينشر اعلانات تهاني بعيد الميلاد في جريدة «وطني» ويستضيف أكبر متحدث ومنظر للمسيحية في صالون والده فى حين أنه كان يكتب في جريدة الدستور متهما البابا شنودة بالتطرف في الوقت الذي يكتب في جريدة وطني عن شنودة الانسان !! و أرشيفه في مجلتي الدعوة ولواء الإسلام يكشف حقيقة موقفه من الاقباط بكونهم سبب الفتنة الطائفية ويدعي وجود أسلحة في الكنائس... أن عبدالقدوس هو رجل العلاقات العامة الأول داخل الجماعة ينتشر ويضع الماكياج ومزيدا من الأقنعة حيث له في كل موقف وجه ولأنه يكتب في أكثر من 20 جريدة ومجلة لكل منها سياستها الخاصة فهو يتلون في كل جريدة باللون الذي يناسبها...

 اما اتجاه الإخوان للحوار مع الاقباط بهذا الشكل يتم فهمه علي أنه مغازلة للأمريكان عن طريق ورقة الاقباط لتوصيل رسالة مفادها ان الجماعة يمكنها فتح قنوات اتصال ايجابية مع جميع فئات المجتمع خاصة الأقباط بغض النظر عن اجتهاداتهم السابقة وفي هذا محاولة من الجماعة لتقديم تطمينات إلي المجتمع الدولي عن طريق تعاملها مع رعاياها من أهل الذمة لتجنب النقد مستقبلا غير أن الغريب ان الجماعة لم تقدم حتي الآن أي ضمانات وطنية سيتم تنفيذها في حالة وصولها للحكم بل يتم التعامل مع أطروحاتهم السياسية علي أنها رهانات أكثر منها التزامات. أن صعود التيارات الإسلامية علي وجه العموم علي الساحة السياسية يؤكد أن مصر ينتظرها مصير كارثي.... أن صدام التيارات السياسية يؤدي إلي نسف الاستقرار في مصر فيجب أن تقتصر الجماعات الإسلامية علي الدعوة للدين وإذا تطرقت إلي العمل السياسي فعليها تقنين أوضاعها بما يتناسب مع القوانين الجديدة... فى الختام ارجو ألا يخفي علي كل مواطن أن أصابع خارجية تعبث بعدة ملفات في مصر مثل ملف أقباط المهجر وملف الفتنة الطائفية والجماعات الإسلامية وكذلك ملف النوبة وذلك يثير الشك والريبة أن هناك خطة لاستخدام الدين في تحقيق أهداف سياسية بما يتنافي مع تعاليم الإسلام في التماسك والاعتصام وهذه الفوضي قد يكون الدافع وراءها هو اجهاض الثورة حتي لا تتمكن مصر من استعادة استقرارها وتحقيق أجندات أجنبية فيجب أن نتحلي بالذكاء ولا نقحم الدين في السياسة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز