مهند حبيب السماوي
mohanad.habeeb@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2007

 More articles 


Arab Times Blogs
حذاء نسائي غربي ... خبر صحفي

" خلوي كاردشيان تستعير حذاء كورثني من اجل عشاء مع لامار"....هذا كان احد عناوين الإخبار التي نشرتها صحيفة الــ(  Daily Mail) البريطانية واسعة الانتشار الثلاثاء 12-4-2011 ....تفاصيل الخبر تتحدث في تفاصيله عن حذاء كورثني كارشيان !!! الذي وصفته الصحيفة في تقريرها بأنه " ازرق وعالي مُهدب" حيث ارتده قبل أسبوع وهي تخرج من محل تصليح سيارات في لوس أنجلس، ثم بعد ذلك شوهدت أختها خلوي كاردشيان ترتدي نفس
الحذاء، مع بنطال جينز وتي-شيرت وسترة جلدية سوداء، وهي تخرج من مطعم (Katsuya) في مدينة هوليود في ولاية كاليفورنيا مع زوجها لاعب كرة السلة لامار اودام بعد تناولهما لوجبة العشاء .

انتهى الخبر ...ومن حقنا ان نسأل ...

ماذا يشير هذا الخبر ؟ ماذا يدل ؟ على ما يؤشر ؟ و مالمعاني الذي يمكن أن نستنبطها من سلوك محرر صحفي كتب خبر" حذاء كاردشيان " في صحيفة غربية تعلم أن هنالك الآفاً من القراء ممن يتابعوها يوميا ؟

يدل هذا الخبر ببساطة، ومن غير أن نُدخل القرّاء في تحليل فلسفي مُعمق ، أن العقل الغربي، أو، على نحو دقيق.. جزء كبير منه ممن يتابع أو يلاحق مثل هذا النوع من الأخبار، قدم أوراق استقالته... وعزف عن القيام بدوره المطلوب منه ...وتم تحنيطه داخل متاحف وكهوف الإثارة الوقتية والاستفزاز الزائل الذي مصدره ومبعثه الهوس الجنسي وطغيان " الطاعون الانفعالي" في الغرب.. وهي إحدى صور انهيار قيم عصر التنوير الذي ظهر في الحضارة الغربية في القرن الثامن عشر كما أشار لذلك الباحث والفيلسوف ريجيس دوبريه في كتابه " الانوار التي تعمي" الصادر عن دار غاليمار- باريس عام 2004 .

في هذا الخبر تأكيد على " تفاهة " و" خواء " واضحين لذهن القارئ المهتم بمثل هكذا أخبار تتحدث عن حذاء تنقل من قدم إلى قدم أخرى خلال فترة زمنية معينة ! وفيه تزييف كبير وتضليل واضح لاهتمامات الإنسان التي انتقلت هنا إلى حذاء أمرأة بدلا من التركيز على قضايا كبرى تهم الإنسانية ومستقبلها الحالي الذي يعيش أزمات كبرى لا حصر لها.

ربما يُدرك محرر خبر " حذاء كارشديان "  سيكولوجيا " الشذوذ الفتشية " عند بعض القراء حيث بعض منهم مصاب ب الفتشية الجنسية " Sexual fetishism "  وهو انجذاب جنسي لأجزاء من الجسم لا تعتبر مثيرة للجنس في الواقع، وهي تكون انحرافا وشذوذا ًإذا كان تعلق الشخص بها زائداً عن المقبول، أو أن هذا الشخص لا يستطيع الوصول للنشوة دون هذا الجزء .... ومن أشهر الأمثلة على الفتشية، فتشية الأقدام Foot fetishism  التي تنتشر لدى بعض الرجال .

ان البحث المحموم  بهوس" أفيوني" عن خبر متعلق بحذاء ممثلة، لا تمتلك مواصفات او مؤهلات أكاديمية او سمات إبداعية غير جسدها، لا يختلف عن " أفيون " كرة القدم، الذي تحدث عنه دوبريه، وما شهدته مباراة كاس العالم من انفعالات وهستريا وفقدان واضح للعقلانية والهدوء والموضوعية والمعرفة والعلمية، وهو ، في  صميمه، عملية تزييف وتضليل كبيرة تجري، في الوسط الجغرافي الغربي، ضد " أفكار عصر التنوير ولكن باسم هذه الأفكار والإخبار المُسلعة التجارية التي  لاشك لدي انها ، في الكثير من الأحوال ، تعيق، بتفاهتها،الجهود المعرفية للإنسان.

طبعا لم يخل الخبر المتعلق بـ" الحذاء" من ردود فعل تجسدت، كجزء من سمات التفاعل مع الإخبار في الإعلام الجديد، في تعليقات للقراء جاء بعض منها متفقا مع ما أقوله في المقالة والهدف الذي من اجله كُتبت المقال. اذ صرّح ولمّح، في نفس الآن، بعض القراء الى التفاهة التي وصلنا اليها وحالة الجمود الذهني والسبات العقلي والفراغ الذي تعيشه عقول تبحث عن هكذا أخبار وتهتم بها وتُضيع وقتها في قراءتها.

فمثلا كتبت إحدى المُعلقات تحت اسم ستوتيا " لخاطر الله...نريد قراءة إخبار  وليست ترهات!" وأضاف آخر أو آخرى تحت اسم " شخص ما في مكان ما " انه خبر حصري لـالديلي ميل ..بنت تستعير حذاء أختها القبيح !"  أما كاتي فقد علّقت بعبارة كافية وذات معنى كبير حيث قالت بألم وحسرة، شعرت بها، "هنالك الكثير يموتون في هذا العالم! " وهي مماثلة ل سيجي، وهو اسم إحدى المعلقات التي قارنتها مع " منظر حطام قطار وأطفال يرون إبائهم يسقطون" .

أما لوسيا فقد أرجعت الغاية من كتابة الخبر إلى أسباب تجارية وليس إلى ضحالة فكر المحرر أو هوسه بهكذا أخبار قائلة " خبر لا يستحق القراءة ... يا ترى كم دفعت عائلة كاردشيان للمحرر لكي يقوم بكتابة أخبارهم التافهة... حيث نقرأ أخبار عنهم كل يوم في هذا الموقع الذي بدا ينهار ".

وسواء كان الخبر قد جاء مدفوعا بأسباب تجارية إعلانية أو ضحالة فكر مُنحط ، فأن الشيء الأكيد أن الإعلام الجديد، بكل ما فيه من تحديات وحقائق ومُكتشفات، قد سطّح فكر الإنسان، وبسّط عقله، واستغباه...  كما لاحظ ذلك الكاتب الأمريكي Nicholas G. Carr في كتابة" The Shallows "الصادر سنة 2010 الذي لنا عوده تفصيليه للحديث عنه في مقال آخر







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز