فواز أبو كفاح
fawaz1955@aol.com
Blog Contributor since:
21 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
هات ما بجرابك يا حــــــــــاوي

لا أعتقد أن الحاوي المقصود في هذا المثل الشعبي هو الساحر فالسحر والسحرة وجدوا وقد أقر بوجودهم القرآن الكريم وكلنا يذكر قصة سيدنا موسى عليه السلام ، لكنني أجزم بأن الحاوي كما يقال في العامية هو ذلك الدجال الذي يلعب بالبيضة والحجر وهو غالبا ما يكون لص ونصاب أكثر منه ساحر لا بل لايمت للسحر بصلة من قريب أو بعيد والدليل أنه لو كان ساحرا لما امتهن مهنة الحاوي كوسيلة للدجل والاسترزاق .
ولعل الجراب الذي يحمله الحاوي في حله وترحاله مليىء دائما بالكثير لذلك قال المثل هات ما بجرابك على اعتبار أنه كلما انتهى من وصلة دجل بقي في جرابه الكثير ليلعبه ، ونحن المتفرجون لايسعنا أن نعرف بمحتويات جراب الحاوي الا عندما ينتهي من لعب كافة أوراقه فالحاوي عادة يلعب على المكشوف بالنسبة للنتائج التي نراها نحن ولكن خفة يده تخفي عنا سر مهنته .
هذا الحال لا يختلف كثيرا عن حال الأنظمة العربية الفاسدة فهم حواة محترفون لايلعبون بالبيضة والحجر فحسب بل بالأوطان والبشر أيضا .
لا زلت أذكر الرئيس المصري المقلوع قبل سنوات وهو يفتتح مشروع توشكا وقد وقف نافخا أوداجه يخاطب شعب مصر والشباب بوجه خاص ليشرح لهم أهمية المشروع بالنسبة لمصر وما سيعود عليهم به من خير وفرص عمل للشباب واعدا اياهم بان الخير قادم وأن قطعا زراعية سوف تمنح للشباب المصري لعمل مشاريع زراعية صغيرة ومتوسطة ، كان هذا هو الحجر الذي أدخله الرئيس المقلوع في جيوب شباب مصر على أمل أن يخرج من قبة قميص كل منهم بيضة تماما كما يفعل الحاوي فماذا كانت النتيجة ؟
نجح سيادة الحاوي بادخال الحجر في جيوبهم لكنه بالمقابل أخرج البيضة من جيب الهوامير من وزراء ومنتفعين ورجال أعمال وأثرياء مثل الوليد بن طلال وبيع المتر الواحد من أراضي المشروع بسبعة وثلاثين جنيها مصريا أي بما يعادل ستة دولارات بالسعر الحالي ولم تذهب الأراضي المباعة لمشاريع زراعية بل ذهبت لمشاريع فلل وشاليهات وكازينوهات وفنادق ومجمعات سياحية ولعل ما يثير العجب وهذا ما يفعله الحاوي دائما أن بعض المنتفعين ورغم بخس الثمن للمتر الواحد من الأرض اشتروا عشرات الألوف من الفدادين وليس من مالهم الخاص بل تم تسهيل الاقتراض ومنحوا تسهيلات ائتمانية لشراء أراضي مشروع توشكا وكل هذا من مال ودماء الشعب المصري أو كما يقول المثل عندنا " من دقنو وفتلو حبال " .

ان المتابع للشأن المصري والتونسي واليمني والليبي الأن يقف مشدوها مما يقرأ ويسمع ويشاهد عن حجم ذلك الجراب الذي يمتلكه كل حاو من هؤلاء ومدى مهارتهم في لعب البيضة بالحجر ولن يتوقف الأمر على هؤلاء فالبقية أتية ولا شك ولا تعجبوا أبدا أيها السادة ان سمعتم فيما بعدد أن أحدهم وضع مبضعه في أست الشعب فأخرج من أفواههم اصابع نقانق ثم اجتهد في فرض ضرائب عليها بذرت هنا وهناك حتي يستفيق الشعب على خزائن خاوية .
العقيد الليبي كان أبرع الحواة وأمهرهم فقد وضع قنبلة في طائرة مدنية ثم أخرج من دماء الشعب الليبي المليارات ذهبت هباءا منثورا وبرع حاو أخر في بلد عربي بأن حول كافة الأراضي التي كانت تزرع بالحنطة الى زراعة العنب من أجل تمويل مصانع الخمور الفرنسية فما كان منه الا أن ضن على الشعب بكسرة خبز وضعها في جيبه ثم أخرج من معامل فرنسا العرق والنبيذ وحدث ولا حرج ...
كنا نعلم أنهم أوثان لا تسمع ولاتفقه تضر ولا تنفع ولكن وللأسف كنا مسحورون بهم ولا زال بعضنا كذلك ولازلنا لا نعلم حتى الأن ماهو المستور بعد في جراب الحواة ، ملفات كثيرة بحاجة أن تفتح وسوف يزال عنها الستار يوما ولاشك ولعل أبشعها التجارة بالأطفال وبالأعضاء البشرية ولا تستغربوا هذا أبدا فهو سهل عليهم وهم حواة وليس عليهم سوى أن يشوقوا أسرة من خمسة أنفار بمفعول السحر ثم يدخلونها في صندوق خشبي لتخرج من بابه الأخر أربعة أو ثلاثة أنفار وحتى هؤلاء يخرجون بلا كلى أو كبد أو طحال ناهيك عن الاتجار بالحشيش والمخدرات وبيوت الدعارة وكازينوهات القمار ولحوم الكلاب وحليب ألأطفال الفاسد وما يتبع من جرابهم العامر .
ثم يأتي البعض ليقول ان هذه الشعوب بثوراتها انما تخرب الأوطان وتهدم الاقتصاد فعن أي أوطان وعن أي اقتصاد يتحدث هؤلاء وكلها كانت أدوات نصب واحتيال في جراب الحاوي . لقد جاء الوقت الذي يجب أن نضع أذرعتنا في استهم جميعا لكي نخرج من جراب بطونهم تلك الثروات التي نهبوها زورا وبهتانا وان غدا لناظره قريب .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز