أسامة غاندي
osamagandi@live.se
Blog Contributor since:
13 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
رجال المرحلة المقبلة .. يجب الا يكونوا من سوق النخاسة

 نحن كأمة لسنا بحاجة الى المال , فالمال العربي النفطي بات يشتري كل الذمم ويستورد كل الاخلاق الاصطناعية ويوهمك بانك تعيش في جنة لا يفكر فيها الحاكم الا بشعبة وبغلاته . ولسنا بحاجة الى كادر بشري فنحن نشكل خمس العالم كمسلمين ونشكل 1\ 12 من مجموع سكان العالم كعرب . كما أننا لسنا بحاجة الى اراض فاوطاننا كبيرة علينا الى درجة أن مالنا الخليجي ينسق مع الغرب ويدفع له الاتاوات من أجل أن يحتلها ويخلصنا من فائض الاراضي , ويستثمر أموال المسلمين في هذا الاتجاه . لكن لدينا أزمة خانقة في الرجال الفرسان الذين ظلت كتب التاريخ تكذب علينا بأن لدينا مصانع كبيرة منهم تعادل في إنتاجها مصانع لعب الاطفال في الصين . أزمة رجال وأزمة وعقل وأزمة وعي مغّيب وأزمة ثقافة وأزمة موقف . ومن هذه الازمة  كان الوجه الحقيقي للدمار الذي نتلمس آثاره اليوم ولما يكتمل بعد , وبتنا مرعوبين به قبل أن يكتمل , ومن هذه الازمة وضعنا في موقف لانحسد عليه , حيث تجمدت الفرحة والابتسامة التي لاحظناها في بعض التغيرات الثورية في مكانها وتحولت الى كشحة صفراء من التي تسبق النواح  . لقد جاءنا العدو من الارض الرخوة التي لم نحسب حسابها , واستثمر في النماذج البشرية التي خرجت من سوق النخاسة وشاركنا نحن في تسطيحها وافراغها من محتويات فكرية واخلاقية , نتيجة الضخ الدائم للأيدلوجيات والافكار الصفراء والافكار الثورية والكذب والدجل . فشكلت قاعدة عريضة في المجتمعات العربية راهن على تسطيحها العدو, كما امعنت القيادات في تهميشها وتركتها فريسة للافكار السوداء التي تتلقاها من الجيوب والصوامع التي كانت حاقدة على كل ما هو دولة أو وطن أو مدنية أو نظم اجتماعية حديثة . وهي بهذا تقزمت وقزمت الكيانات الوطنية التي افترضنا فيها بعض التقدم والتطور .

في ظل أزمتنا الحالية في البحث عن رجال تزدحم الساحة السياسية العربية بالكثير من التافهين ممن يطرح نفسه كرجل المرحلة , وكلما زاد عدد المعروضين زادت فرصة الاعداء ابتزاز هؤلاء التافهين الذين بدورهم يقدمون ما يستطيعون تقديمه من فروض الطاعة وزيادة عليها خدمات رذيلة تستنكف العاهر تقديمها لمستخدم جسدها , وهكذا فاننا بتنا لانجد في حتى في سوق النخاسة العربية من يصلح أن يكون رجلا أو نصف رجل أو خصيا حتى .

الملاحظ بعد اسقاط الانظمة والدول يصحو الناس من الخدر ليجدوا انفسهم بحاجة ماسة الى شخص رمز يتعلقون به ويعلقون علية الامال ويتحندلون به من جديد ليسقط في متاهةالتناقضات الثقافية السلوكية , ليأتي الغرب ويقول لهم أنها مسألة حقوق يجب ان تنتزع من الحاكم , وثورات افقية كالثورات التي حدثت مؤخرا في العالم العربي , والتي كشفت كل عورات الانظمة حتى ما كان منها توجه وطني صورته الفضائيات وخيال الشعب المريض على انه عورة مثل هياكل مؤسسات الامن الوطني التي بيعت مع النظام لسبب او لاخر لايعرفه الشعب ولكن يعرفه صناع القرار , هذه الهزات الافقية لاتسمح للشخص القادم او القائد الا ان يكون ضعيفا مهما أوتي من قوة , لان عليه أن يسد كل الفجوات التي انفتحت , وأن يملأ كل الافواه وأن يدغدغ كل المشاعر وأن يشبع فضول كل الامزجة , وهي مهمة مستحيلة , وهنا يأتي العدو ليراهن على العنصر الضعيف في هذه المعادلة , والمراهنة على الضعيف يمكن العدو من توجيهه وقيادته وبالتالي سرقته وابتزازه بخلاف القوي الذي يملك القرار , وكلما كان الضعيف تافها كلما كان ادعى لاصابة الهدف والقاء التبعة القانونية عليه وتحميله اللائمة دون المنافع التي ستسرق من وراء ظهرة لصالح من راهن عليه .وهنا يتحتم على الافراد مفاضلة الخيارات بين القوي وان كنت التسمية اللازمة له دكتاتور وفاسد وغاشم ودموي الخ من الاوصاف , وبين الضعيف وان اتسم بالحكمة والعطف والحنان وكان نظيف اليد من اموال الامريكان ولعابهم , ومن هنا أتت بعض المفاضلات من المواطنين وبعض الكتاب والمفكرين ممن فضل الامن والاستقرار ووجود الارادة الوطنية والاستقلال ولو بمعناه الصعب والاقتصاد ولو بمعناه الشحيح . إننا أمام معركة مفروضة علينا   ولابد لنا من خوضها يضطرنا اليها  تخلف العالم العربي وقصر الرؤية ,لكننا نريد ان نخرج منها بأقل التكاليف , وعلى ذلك تخرج الاصوات هنا وهناك لتقول أن الحاكم القوي وإن كان شيئا آخر , إلا أنه سيقود المركب الى بر الامان , وسيوفر على الاقل للفقير لقمته الصغيرة وللخائف أمانه الحديدي وللضعيف حمايته المشروطة .أفضل بكثير من 900 ألف قتيل ومئات الاف من المعوقين وملايين  المهاجرين وملايين المشردين كما حصل في العراق , وربما هذا ما قصدته بعض الادبيات الاسلامية ((أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل القوي الفاجر )) لان فجوره لنفسه وقوته لرعيته كما فسرها بعض الصحابة . من هنا نفتقد الى رجولة الاشخاص الذين سيقودون المسيرة .

الضعيف ممن يطرح نفسه كسياسي والمرتزق يكون ضرره أكثر من الدكتاتور , قد ينقلب الدكتاتور في للحظات الحاسمة الى منقذ تاريخي وحامي للعرض والشرف وقد يكون الديكتاتور حينما تكون المؤامرة خبيثة هو النبي المرسل والحاكم الفاجر الذي يؤيد به الله الدين كما ورد في الادبيات الاسلامية . أما الضعيف وقد رأينا الكثير منهم ممن تراقص أمام الثورات وأمام المتدخل الاجنبي في آن واحد , فانه يشارك في ايلام الشعب المنكوب , ولا يصدر عنه الا ما يتوافق مع ضعفه , وان لم يفعل شيئا فهو (مخنث ) بالوضع الطبيعي , ولعل في صورة عمرو موسى إمام الجامعة العربية خير مثال لذلك وفي صورة بعض المشايخ الذين كانوا في الوليمة ملكيين أكثر من الملك بل أن الضعف المزري قادهم الى النيابة عن الاخرين بالذبح , هؤلاء مهما توسمنا فيهم الخير فلا يستطيعون تقديم  خدمة تنبع من القوة والاعتداد والحمية , ونجدهم كلما تشبث القوي  الخصم بموقفه يستحضرون المزيد من الضعة  والتلاشي ويستعدون ما يمكن استعداءه من وسائل اعلام ومرتزقة من الصحفيين والكتاب (والمفككين ) . ورأيناهم بوضوح أمام اصرار القذافي (بغض النظر عن رأينا فيه وبالشعب الليبي ) فأنهم سدوا عليه كل المنافذ وقوموا عليه كل الطائرات واستقدموا  كل الخطباء من كل مواخير ومباءات اوربا واستضافوهم في ابراج عاجية في محميات الجزيرة والعربية والبي بي سي , واستخدموا كل الارهاب النفسي والحرب الاعلامية والكذب المفضوح , الا أن هناك شعورا بالضعة أمام استعلائه وغطرسته , تجعلهم يتقزمون أكثر ومن ثم يدفعون أكثر , مما جعل الغرب يشير الى هذه النقطة ولو بهمس وآخرها تقرير بعض الصحف الامريكية بأن الاعلام العربي مارس دورا سيئا في هذه القضية . كنا نظن سابقا أن الصحفيين والكتاب لسبب ما  يمدحون الانظمة ويخدمون معاشاتهم , لكن وجه الارتزاق الرخيص انكشف تماما مع الاحداث الاخيرة, واتضح تماما انهم جيش آخر من العاهرين يمارسون القوادة للسياسيين في كل آن, وأن الأمر لا يعدو أن يكون الصحفي رجلا قوادا يستعمل القلم لاتمام العملية .

أمر آخر يجب أن يُشار اليه وهو أن الزعيم والحاكم العربي ( وأن كان سارقا وظالما وفاسدا ) الذي يقود بلدا عربيا مثل ليبيا وسوريا ومصر والعراق والجزائر (وليس كل البلاد العربية ) وبه حراك سياسي وتوجهات سياسية مختلفة ويتولى ملفات قومية ووطنية ( وإن كانت إدعاءا كما يحلو للبعض ) ويشكل وجود البلد نفسه وجوارة يشكلان حالة حرب بحد ذاتها مثل سوريا ومصر , أو حالة استفزاز استراتيجي للغرب مثل ليبيا ,   ومطلع على تعقيدات الوضع الدولي وتناقضاته ,حاكم بهذا الوضع يعالج كل هذه الملفات , لايمكن أختزاله بكلمات يكتبها كاتب قابع تحت جهاز تكييف في مكتب فخم , قد لايستطيع أن يؤتمن على نعجتين وقد لايعلم اين تكون ( راعيته و رعيته ) في هذه الساعة التي يدبج بها المقالات يختصر تاريخ شعب , أو يقدم النصائح الدسمة للأنظمة التي تحتضر ويتناسى امراض الانظمة التي ماتت موتا سريريا منذ زمن , ويغفل عنها لانها من استخدمه ومن استكتبه ومن قدمه  للعالم كمفكك أو كويتب , مثلما تفعل مؤسسة الشرق الاوسط للإستشارات الاستراتيجية (جريدة الشرق الاوسط ) وجهابذتها الأعلام , ولا يمكن إختزال حاكم كهذا ونظامه في متطلبات رجل شعبي بسيط خرج يطالب بحقه في الثروة والحرية ,  ووجد نفسه في خضم شعارات كبيرة مرفوعة سلفا تنتظره وغيره ليتفوه بها وتحسبها وكالات السياسة والاعلام والدوائر عليه مطلبا اساسيا , وما أن اسقطت هذه الشعارات النظام حتى وجد نفسه من جديد يبحث عن اللقمة وعن الحرية وعن الأمن , وغاب الذين تاجروا به وبلقمته بعد أن استلموا منه التوكيل . وحاكم كهذا لايمكن إيجاد بديله من شخصيات  بلا تاريخ  وبلا ذاكرة وبلا انتماء  .

الرجل القوي يوفر السقف الأمني والمجتمع المحصن ويوفر حدا أدنى من الصفة الوطنية , وهذه الامور لم تأخذ حقها في الاعتبار في ظل الفقر والفساد والبطالة , كما أنها لاتخضع للمفاضلة في ظل هجوم الشعارات الصارخة ولعواطف المعطلة للفهم والاستيعاب , لكنها تعني الكثير لقطاع واسع من الشعب الذي سيدرك أن التغيير لم يمحُ الفقر ولم يخفف سيادة الخطاب المتخلف ولم يمنع بعض الفاسدين من أن يتسلقوا الى السلطة , كما أنه وهذا هو المهم لم يعزز استقلال البلد ويحفظ سيادته ,سيعني الكثير حين لم يتحقق هذا  وايضا فقدنا المزايا الاولية , أي درك إنحدرت فيه المجتمعات حينما توظف بلدان صغيرة لم تكمل مرحلة نموها بعد , توظف موظفين لديها كضباط مخابرات في مصر يوجهون الأمور هنا في منابر الشباب الثائرين . أين وصل الاسد في هزاله ليعتليه الارنب ناكحا له , الا يدعني هذا الوضع أن افتقد القوي الذي كان (على فجوره وفساده ) سدا منيعا في أن تبقى الارض محرمة على الجواسيس .

ولنعود ونحلل مفردات الحرية والديمقراطية كي لانتهم بأننا ضد التيار وضد الظلم والطغيان , ونقاربها مع ثقافتنا التي لاتسمح لنا حاليا بممارسة الديمقراطية , خاصة إذا كانت الديمقراطية مفخخة بالتخريب والاستعمار والاحتلال وسرقة الثورات . كما أن الديمقراطية والحرية تفسر أو تؤخذ مع الانفلات الأمني , على أنها إنفلات من كل شيء حتى من الأخلاق . كذلك فإننا لانملك حصانة كافية في عدم التعرض لثقافات هابطة , وأن الفراغ الفكري الذي جرى العمل عليه ليل نهار , لا يملأ الا بما يوافق رؤيتنا ألاحادية السطحية الى الحياة , فلا زلنا نعالج كل مشاكل العصر وتحدياته بمراهم الماضي وانغلاقاته ومعطياته البسيطة والبدائية والفضفاضة , ولا زلنا نعيش بقايا تيارات قديمة لاتدرك التحدي الحضاري ولا تستوعبه ولا تعرفه , كما أن بيئتها البسيطة القاصرة لم تعرف هذا التوسع الكبير والهائل في وسائل الحياة والاجتماع . لذلك فنحن نعيش مع غالبية لاتملك أرضية ثقافية لممارسة الحرية, كما أن المتكرس من التجارب والمعارف لا يرقى أن يدفعنا الى إعتماد هذا النمط المترف من الحياة . وسرعان ما تنقلب لنا الحرية الى عبث والى عبث قاتل بحيث نخرب بيوتنا بايدينا , الثقافة العربية حتى وإن رحبت بالحرية والديمقراطية نظريا , الا أنها تملك مزاجا خاصا لاتستوعب معه أن يكون القائد والحاكم غير محارب أو غير شجاع , لايحارب الاعداء ولايخضع الجميع لسطوته ,ولو كانت هذه الشجاعة مما يجده في خطابات التهديد والوعيد , لان ذلك من شأنه أن يبقيها ولو حالمة بالنصر والصمود والقوة , لذلك فان اكثر رموز الثقافة العربية محاربون وليسوا قديسيين ورهبان وضحايا عنف مثل غاندي , والمخيال العربي يؤيد هذا التوجه , لذلك تجد سيرة صلاح الدين الايوبي وطارق ابن زياد  اشهر واكثر كاريزمية من سيرة ابن سينا والخوارزمي  . وعلى هذا يعتمد تنفيذ القرارات واحترام اللوائح والقوانين .

 كما أن الوضع الذي يكون عليه المجتمع الديمقراطي من توزع الصلاحيات والقوانين والتخصصات واستقلالية كل سلطة عن الاخرى يفسر دائما في الذهن العربي على انه تشتت وعدم حزم , أو هكذا يبدو. و يتعمق هذا الاحساس إذا تصرفت القيادات المختلفة على نحو مزاجي او بدافع الرغبة دون ضاغط اخلاقي او دون تقاليد قانونية محمية بالقناعة والاصرار , في لبنان التوليفات السياسية المتحاصصة لم يصدر عنها قرار واحد الا عبر طاولات حوار تعقدها الرياض او الدوحة معززة بالبقشيش اللازم أو عبر تفاهمات اقليمية خارج الحدود , القرارات الصعبة وحتى البسيطة منها لاتصدر في بلد لايحكم فيه الرجل او السلطة الذي يملك كل الاوراق ويملك فرض القانون والارادة الوطنية. فبعد سنة كاملة على الانتخابات العراقية لم يستطع المالكي تعيين وزراء امنيين في الحكومة .  وأن اي اصلاح وتغيير سياسي لا يدعم بقوة القرار السياسي المستمد من وحدة الموقف او من الحاكم القوي  لايحقق النتائج المرجوة ويصبح عرضة للتفريق والاجتهادات . لذلك لا يتحمس الحاكم العربي في اجراء الاصلاح وترويج الديمقراطية  واعتماد مفاهيم اكثر ديمقراطية في نظام الحكم , لانه يعرف مدى حصانة الشعب واستعداده الثقافي لفهم هذا التغيير فهما آخر . وهذا ما حصل في الجزائر في السماح لصناديق الاقتراع بتحديد الفائز وقفلت الجموع على الخيار الاسلامي مما هدد المصالح الغربية التي ساعدت على وأد هذه الحركة الديمقراطية , وساعدت على الانقلاب عليها علنا , وما حدث في غزة حيث رفعت الصناديق حركة حماس الى السلطة والتاف عليها المجتمع الدولي كله الذي يساعد الان ثوار ليبيا كله ,

 وكان أن تحمس حسني مبارك وبضغط امريكي , وفتح بعض المنافذ للحرية في التعبير والتظاهر وتشكيل الاحزاب وخوض الانتخابات لاحزاب المعارضة , فذهب ضحية بعض فتوحاته الديمقراطية , وتسللت بعض رُسل الديمقراطية الغربية الى ادارات الحكم في مصر ووصلت مفاصل هامة الى درجة ان الرئيس اوباما كان يعطي يخاطب الجيش المصري متخطيا الرئيس مبارك اثناء الازمة وقبل ان يتنحى , مما يفسره البعض أنه يعطي الاوامر للجيش , وهدده بقطع المساعدات عنه في حالة تعرضه للمتظاهرين , الامر الذي سلب من الرئيس حسني مبارك كل الادوات والسلطات واخيرا اجبروه على التنحي , والامر مشابه الى حد ما في تونس بن علي , الذي أمره الجيش بالتنحي .

للذين يريدون رؤية نموذج واضح ومختبر دموي للحرية في المنطقة , عليهم أن يراقبوا ما جرى في العراق على مدى 8 سنوات وما زال يجري والذي توج باتفاقية أمنية سلمت المصير بالكامل للولايات المتحدة الامريكية . مع العلم أن العراق عينة جيدة للدول العربية  وشهد ولادة اول اشكال الدولة في الوطن العربي .

لا شك أن الانظمة الجمهورية التي نحن بصدد اسقاط انظمتها يشاركنا في هذا ساركوزي وكاميرون واوباما وكلينتون مع اختلاف الاهداف, لاشك أن هذه الانظمة وبحراكها السياسي وبارادتها للثورة والتحرر ولو على مستوى الشعارات (كما يفترض البعض ) قد خلقت قاعدة مثقفة قادت هذا التغيير الجبار , ولا شك أنها من حيث لاتدري خلقت شعبا متحررا يحمل مسؤولية الكرامة , بخلاف أنظمة أخرى كان الجمود فيها نتيجة نمطية الحياة وقولبتها وضيق الافق , ولم تشهد تحولات وتفاعلات حضارية قلبت القناعات وزرعت الطموح وارادة التغيير  بما يعني أنها كانت معمل لتدجين واعادة انتاج اللانماط القديمة في التفكير والسلوك . من هنا فإن الاصلاح والتغيير من الداخل وبرغبة وطنية صادقة وارادة وطنية وتحت سقف سلطوي وامني نافذ , وأن الثورات النابعة من ارادة الشعب الذي يملك تصورا كاملا وواضحا للثورة ويملك برنامج مابعد الثورة وبرنامج حمايتها . هو الطريق الصحيح للتغيير . وأن على الثوار أن يملكوا القرار للقيام بالثورة أو ايقافها أو الغائها أو تأجيلها اذا دخل الاخرون على خطها . والا فان الخيار الاخر سيكون هو الاملاء على الثورة من سلطات فوقية غير مرئية وعبر رغبات وإملاءات يقرؤها الثوار لكنهم ليسوا من كتبها وقررها , ويتضح جليا مثل هذا التسويق الخارجي للثورة في  دعوى غاية في الخفاء لكنها غاية في المكر والخديعة تصور مدى هشاشة المواقف العاطفية التي تسفر عن الضياع , دعوات محمومة في مصر تدعولاختيار رئيس مصري لكنها مختزلة في اربعة اسماء , اليس من الهشاشة والسطحية ان تختزل مصر دولة وكيان وشعب باربعة اشخاص مرشحين للرئاسة لاغيرهم , هل عقمت هذه الامة التي انجبت 85 مليون نسمة وليس لها من الاولاد الا عمرو موسى مرشح دول الخليج والبرادعي المرشح الامريكي , وكلهم موظفين او رجال اعمال كانوا على الدوام في موقع الوسيط وما يجلبه هذا الدور من ادمان الانحناء والتزلف وطاعة الامر ,مما سلبهم ملكة الاستقلال وقابلية اتخاذ قرارات  من موقع القوة لا من موقع الضعف .

لازالنا باكرين أن نستوعب ما حصل وأن نحلله , ولكن دماء الطمث التي تخرج الان من رحم هذه الامة دماء خضراء بمعنى أن الوليد الذي سيولد ميتا , وأننا بحاجة الى استحلاب هذا الرجل  لولادة أخرى  ,إن كان سفاحا , وإن كان الاستيلاد سفاحا . ولكن هذا لايعني القبول المطلق بالظلم والدتاتورية والفساد الكامل . كما أن الحاكم العربي نفسه قد فهم الدرس جيدا . ومعه الشعب قد فهم الى مدى ابعد ماذا يعني الفراغ الامني والسياسي . مع عدم وجود بوصلة أو موجه .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز