صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
هل للمخابرات الأردنية دور في قتل ناشط السلام الإيطالي في غزة؟

 

قبل سنوات عديدة وبالتحديد يوم 22 مارس من العام 2004 قامت الطائرات الحربية الصهيونية باغتيال الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس في قطاع غزة. قبل هذا اليوم بيوم واحد أي في الحادي والعشرين من مارس قام ملك الأردن عبد الله الثاني بزيارة قصيرة لرئيس الوزراء الصهيوني في حينه أرئيل شارون، وذلك في مزرعة الأخير في النقب المحتل. المصادر الإعلامية في حينه لم تتحدث عن مضمون الزيارة أو الهدف منها إلا أن الكثيرين ربطوا بين تلك الزيارة واغتيال الشيخ في اليوم التالي، وخصوصاً أن الشيخ أحمد ياسين تم إطلاق سراحه من السجن الإسرائيلي في عهد حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، وذلك في إطار اتفاق مع الأردن بعد فشل محاولة اغتيال القائد السياسي في حماس خالد مشعل وإلقاء القبض على عميلي الموساد القتلة.

بعد فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية في مطلع العام 2006 عمل الأردن كل ما في وسعه لمقاطعة الحركة والتضييق عليها، سواء بعدم السماح لقادة حماس السياسيين بالسفر للأردن أو غير ذلك من المعوقات، وبعدها بوقت قصير تم تلفيق عملية تهريب سلاح للأردن وإلصاق التهمة لحركة حماس في مسعى من الأردن لتضييق الخناق على الحركة.

قبل حوالي شهرين قام الموساد الصهيوني باختطاف مهندس فلسطيني من قطاع غزة يدعى ضرار أبو السيسي، وذلك أثناء وجود الأخير في أوكرانيا. المصادر الصهيونية تكتمت على عملية الاختطاف وخصوصاً أنها تمت في أراضي دولة ذات سيادة وأعلنت عن العملية بعد مرور شهر على تنفيذها، وبعد التماس للمحكمة قدمه محامو المهندس. يذكر أن المهندس أبو السيسي قد سافر من مطار القاهرة متجهاً إلى كييف، والطائرة حطت في عمان لوقت قصير. في هذا الوقت قامت قوات الأمن الأردنية باعتقال أبو السيسي من الطائرة وإجباره على النزول من الطائرة، وعلى مدار أسبوع كامل أجبرت المخابرات الأردنية المهندس الفلسطيني على المثول في مقر المخابرات. بعد مرور أسبوع سمحوا له بالسفر لأوكرانيا.

مصادر صهيونية ذكرت أن ما قامت به قوات الأمن الأردنية كان الهدف منه هو إعاقة سفر المهندس ريثما يتمكن الموساد من إعداد عملية اختطافه من أوكرانيا من ناحية لوجستية. إذن كان الدور الأردني تكاملياً هذه المرة مع الدور الصهيوني.

 

يوم الخميس الماضي تم اختطاف صحفي ومتضامن إيطالي فيكتور إيغوني يقيم في قطاع غزة منذ ثلاث سنوات على يد مجموعة إجرامية حيث قام الخاطفون بتقييد يدي الضحية ووضع عصبة على عينيه. بعد ذلك نشرت المجموعة شريط فيديو يطلب فيه الخاطفون إطلاق سراح بعض المعتقلين المحسوبين على مجموعات مرتبطة بالقاعدة قي سجون حماس. الخاطفون أعطوا حكومة حماس مهلة ثلاثين ساعة، ولكنهم قتلوا الصحفي قبل ذلك بكثير.

مصادر مطلعة على سير التحقيقات ذكرت أن عملية الاختطاف تمت يومين قبل الإعلان عنها وأن الخاطفين طلبوا في البداية فدية قدرها مليون دولار أمريكي ثم طلبوا إطلاق سراح بعض المساجين.

الجدير بالذكر أن كافة التنظيمات والأطر والنقابات والأحزاب قد استنكرت بشدة الجريمة البشعة، وحتى تلك التي ادعى الخاطفون انتمائهم لها أعلنت براءتها من هذه الجريمة. يبقى السؤال: من له مصلحة في قتل متضامن قدم كل ما يملك لأجل الدفاع عن الفلسطينيين وحقهم في الحرية والحياة؟

قبل الإجابة على هذا السؤال يجب التوضيح أنه من المقرر وصول ألف متضامن أجنبي من أوروبا وأمريكي على متن قافلة بحرية أكبر من قافلة العام الماضي وذلك في منتصف شهر أيار القادم. أصحاب القرار الصهيوني أسقط في يدهم، فهم من جهة لا يريدون تكرار أخطاء الهجوم على قافلة مرمرة العام الماضي وتبعاتها التي لم تتخلص منها حتى اليوم، ومن جهة أخرى لا تريد لهذه القافلة أن تمر بسلام في خطوة قد يتم تفسيرها على أنها انتصار على سياسة اسرائيل. محافل إسرائيلية كثيرة ذكرت أنه من الأفضل ترك القافلة تمر بهدوء شرط التأكد من أنها لا تحمل سلاح، لأن الهجوم عليها قد يوقع إسرائيل في مشاكل دولية هم في غنى عنها. رئيس الوزراء الصهيوني لم يخف رغبته في منع تلك القافلة من الخروج للتنفيذ بأي شكل، وقد قام بالتحدث مع قادة دول من المقرر مشاركة مواطنيها في القافلة إلا أن مساعيه لم تنجح.

عملية قتل الناشط فيكتور في هذا الوقت بالذات تخدم تلك الأجندة الصهيونية في محاولة لثتي نشطاء السلام الدوليين عن المشاركة وتهديدهم بشكل ضمني بملاقاة نفس مصير فيكتور.

والدة المغدور صرحت أن ابنها تلقى تهديدات عديدة لمشاركته مع نشطاء سلام آخرين، كما أن الضحية كان قد أصيب على أيدي جنود الاحتلال حين خرج مع صيادي الأسماك في قطاع غزة وقامت الزوارق الحربية الصهيونية بإطلاق النار عليهم.

إذن المستفيد الوحيد هو الكيان الصهيوني وأي محاولة من قبل المجرمين بربط جريمتهم بهذا التنظيم أو ذاك هي محاولة لذر الرماد في العيون.

يذكر أن التحقيقات أدت للكشف عن هوية الفاعلين إلا أنهم هاربين ومن بين الفاعلين شخص أردني دخل إلى قطاع غزة عن طريق الأنفاق.

كما تبين أيضاً أن الفاعلين كانوا يتلقون أوامرهم عن طريق الإنترنت من مصدر مجهول.

لا شك أن المصدر المجهول هو إسرائيل، أما الشخص الأردني فلازال دوره غير معروف، فهل هو مرتبط بالمخابرات الأردنية؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز