حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
زاهى حواس اضر على اثار مصر من الرطوبة والحرارة والعوامل الجوية

أن ما يتردد عن ان زاهي حواس عاد للوزارة مرة أخري ليستعيد الآثار التي سرقت أثناء الثورة مجرد «اونطة» لأن هناك من هم أجدر من هذا الرجل علي القيام بهذه المهمة الحقيقة هى ان مندوب أمريكا في اليونسكو هو الذي طلب من هيلاري كلينتون الضغط علي الدكتور عصام شرف لإعادة حواس إلي الوزارة مرة أخري نظرا لعلاقته الوثيقة مع الأثريين اليهود...إن الفساد الذي طالبنا كثيرا باجتثاثه من الوزارة سيكرس مرة أخري من خلال وجود هذا الحواس الذى تحوم حوله الشبهات ...الجميع يرفضون بالإجماع عودة هذا الرجل ويرفضون التعامل معه كما أنهم يندهشون من موقف عصام شرف الذي وعد من قبل بالاستجابة لمطالبهم.... جاء قرار الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء بتعيين الدكتور زاهي حواس وزيرا للآثار ليمثل مفاجأة من العيار الثقيل لم يستوعبها قطاع عريض من الأثريين حتي الآن خاصة أن حواس قوبل بموجة من الاحتجاجات والاعتصامات من قبل الأثريين مما دفعهم للاعتقاد بأن إقالة زاهي حواس وعدم تعيينه خلال الفترة الماضية كان استجابة لمطالبهم إلا أن قرار تعيينه مرة أخري أثار علامات استفهام وفتح الباب علي مصراعيه أمام كثير من التفسيرات....أكثر التفسيرات الحاضرة في هذا الإطار ما أكده عدد من الأثريين اثناء زيارة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية لمصر من أنها طالبت الدكتور عصام شرف بإعادة حواس لمنصب وزير الآثار ...

 قرار إعادة تعيين زاهي حواس أعاد إلي الأذهان هذا التفسير مرة أخري بل ربما أكد أن عصام شرف قد استجاب لطلب وزيرة الخارجية الأمريكية إلا انه لم يكن ليتخذ قراره في هذا الوقت حتي لا يعزي أسبابه إلي زيارة "كلينتون" وان اتخاذ قرار بذلك كان يحتاج لمرور بعض الوقت حتي تهدأ الأمور نسبيا .... ولعل هذا ما يفسر التخبط الواضح الذي لازم اتخاذ شرف لقرار تعيين الدكتورعلاء شاهين وزيرا للآثار وعدم أدائه اليمين وترك الوزارة بلا وزير طيلة الفترة الماضية مما أكد أن أمرا ما كان يجري في الكواليس...ولكن ما الذي يدفع هيلاري كلينتون إلي أن تطلب من رئيس الوزراء المصري إعادة حواس إلي وزارة الآثار مرة أخري ... ربما يستند الأثريون الذين أكدوا هذه المعلومة إلي العلاقة الوثيقة التي تربط بين الدكتور زاهي حواس وبين الأثريين الأمريكيين ذوي التوجهات الصهيونية والمؤسسات العلمية الأمريكية وهذا ما دللوا عليه بعدد من البراهين مثل علاقة الرجل بالجمعية الجغرافية الأمريكية ... وابلغ دليل على هذه العلاقة الآثمة الاتفاقية التي وقعها حواس منفرداً مع الجمعية الجغرافية الأمريكية وذلك لفحص المومياوات الملكية بالمتحف المصري ومناطق أخري في مصر.. الغريب بل المخالف للقوانين المصرية ان بنود الاتفاقية تنص علي أنه في حالة حدوث أي نزاع بين الطرفين أو في حالة تلف إحدي المومياوات يتم الاحتكام إلي محكمة ولاية كولومبيا الأمريكية وهو ما يلغي سلطة المحاكم المصرية علي المومياوات....هذه الاتفاقية كان من المفترض أن تعرض علي مجلس الوزراء ثم مجلس الدولة ومجلسي الشوري والشعب لمناقشتها إلا أن ذلك لم يحدث.. كما أن الاتفاقية تمنح الجمعية حق الإنتاج العلمي والتسويق السينمائي، فأثناء فحص المومياوات يتم تصوير فيلم تسجيلي يباع بملايين الدولارات ...

 هذه الاتفاقية تكرس للتدخل الصهيوني في مصر، لأن علماء الجمعية يعتقدون أن الملك توت عنخ آمون والملك آي، واخناتون كانوا ملوكاً لبني إسرائيل في مصر...ويقومون بتوظيف اكتشافاتهم بما يخدم المزاعم اليهودية في مصر من وجود حقوق تاريخية لهم.. ويأتي الأثري الأمريكي جيمس هوفماير رئيس بعثة مركز البحوث الأمريكية التي تعمل في منطقة تل البرج في مقدمة هؤلاء الأثريين اليهود الذين يعملون في مصر.. فرغم أن هوفماير عضو في جمعية الآثار اليهودية..كما أن البعثة التي يرأسها تتبع جامعة «ترنتي» اللاهوتية التي تقوم بتدريس التوراة.. فضلاً عن أنه كان يعمل كأستاذ للتوراة وتاريخ الشرق الأدني بهذه الجامعة.. ورغم عمله مع البعثة الإسرائيلية في التنقيب عن الآثار بسيناء بعد احتلالها عام 1967 تحت رئاسة أستاذه «اليعازر روبن» أستاذ الآثار بجامعة «بن جوريون» بتل أبيب.. رغم كل هذا قام المجلس الأعلي للآثار برئاسة زاهى حواس بمنحه حق التنقيب عن الآثار ليقوم بتزييفها بما يخدم الأهداف الصهيونية ومزاعمها وهذا ما ظهر من خلال مؤلفات «هوفماير» لاسيما الكتابين اللذين قاما بتأليفهما واللذين يحملان عنواني «إسرائيل في مصر» و«إسرائيل القديمة في سيناء» حيث يدعم من خلالهما مزاعم اليهود في سيناء ومصر مدعياً أحقيتهم في بناء دولتهم من النيل للفرات رابطاً بين الاكتشافات الأثرية وما ذكر في التوراة....الى جانب المغالطات التاريخية التي تدعم المزاعم اليهودية مثل الادعاء بعدم وجود حقوق تاريخية لمصر في سيناء والتأكيد علي أن حدود مصر تقف عند حدود بحيرتي المنزلة والتمساح.. الجدير بالذكر ان (هوفماير) ممنوع من العمل فى مصر بناء على قرار اللجنة التى شكلها المجلس الاعلى للاثار لفحص كتابيه وتفنيد مزاعمه ...وهو ما لم يحدث حتي الآن حيث يعمل حالياً في منطقة تل البرج بالقرب من محافظة الشرقية...

من المصائب اليهودية ايضا "دونالد بدفورد" وهو أثري أمريكي أيضا يتبع جامعة بنسلفانيا ويرأس ثلاث بعثات أثرية إحداها عملت في منطقة «تل الكبوة» علي طريق حورس الحربي بشمال سيناء.. وقد حاول بدفورد البحث عن أي آثار تثبت الوجود اليهودي بالمنطقة لكن دون جدوي.. ثم نقل نشاطه إلي منطقة «تل الربع» بالدقهلية للبحث عن أي مواقع يهودية وقام بتأليف كتاب ادعي فيه أن النصوص الهيروغليفية عندما ذكرت البدو في سيناء كانت تعني بهم اليهود أي أن اليهود كان لهم وجود في مصر.. وقد قامت جامعة «بيرشية» الإسرائيلية بنشر هذا الكتاب .. ويري الأثريون أن عزل حواس عن وزارة الآثار قد يعرقل نشاط هؤلاء الأثريين مما دفعهم لمطالبة الجهات المسئولة في بلادهم للضغط علي حكومة عصام شرف لإعادة الرجل.... هذه الكوميديا السوداء هى ما جعلنا زاهى حواس نعيش فيها مستخدما المامه بتاريخ مصر الفرعونى قناعا يخفى ورائه نواياه ومطيه لتحقيق اهدافه الخفية ... لذلك لايمكن ولا يليق بأى حال من الأحوال أن تستخدم الأثار المصرية كديكور واكسسوار لخط ملابس رجالى مهما كانت نوعية الملابس وماركتها، ولا يمكن السماح لموديل بالجلوس على كرسى توت عنخ أمون الأثرى للدعاية لبنطلون جينز أو قميص، ولكن هذا ما حدث بالفعل فى صور الدعاية الخاصة بخط الملابس الرجالى الذى تنتجه شركة Art Zulu والذى يحمل اسم الدكتور زاهى حواس نفسه، والذى تستعد الشركة لاطلاق منتجاتها التى تحمل اسمه هذا الربيع حسب موقع الشركة المذكورة، التي استغلت الأثار التى لا يسمح بلمسها عادة فى عملية تصوير فوتوغرافى للدعاية لخط انتاج ملابس خاص بمسؤول عن الأثار، رغم أن الأثار ثروة مصر وملك لها ولا يمكن السماح بامتهانها بجعلها اكسسوار منتجات تافهة لا تليق بقيمتها الأثرية والثقافية....

 تعود وقائع هذا التصوير الى نهاية العام الماضى وكشفته مدونة للمصور الفوتوغرافى جيمس ويبر يحكى فيها عن ليلة التصوير فى معرض مقتنيات الملك توت عنخ أمون وهو ما يعنى ان التصوير تم داخل القاعة الخاصة بمقتنيات الفرعون الشهير الموجودة بالمتحف المصرى، أو فى المعرض الذى أقيم بنيويورك منذ شهور لنفس المقتنيات، وقد دعم المصور قصته بنماذج من الصور التى التقطها هناك لاستخدامها كدعاية لخط الأزياء الرجالى الذى يحمل اسم زاهى حواس وتقوم بانتاجه شركة ملابس تسمى Art Zulu، ولولا أن المدونة احتوت على تلك المعلومات مرافقة لهذه الصور الفوتوغرافية التى تؤكد كلام المصور الفوتوغرافى لظن القارىء ان ما يقال مجرد اشاعة لا يمكن تصديقها، أو أن الصور مجرد تركيب تم بالفوتوشوب ... فكيف يمكن تخيل استخدام أثار المتحف المصرى كديكور واكسسوار صور دعائية لخط ملابس رجالى يمتلكه زاهى حواس وزير الأثار؟ من المفهوم أن الأثار الفرعونية يتم تصويرها فى افلام وبرامج وثائقية بشروط وضمانات خاصة تحافظ على الأثار من التلف، ولكن لا يمكن تخيل أن يتم استخدامها واستغلالها كخلفية أو لوكيشن لخط ملابس أو أزياء خاصة خاصة تلك المقتنيات التى تحفظ فى متاحف فى درجات حرارة ورطوبة خاصة، أو على الأقل يتم حمايتها من أضرار التعرض للأضواء الشديدة وللعبث أثناء عملية التصوير نفسها، المهم أن الأمر تم ومن الصعب تخيل انه تم بدون معرفة زاهى حواس نفسه، وحقيقة استخدام الأثار فى أمر كهذا يحمل كثير من الاستخفاف بالأثار ويطرح الكثير من الاسئلة أهمها: هل يسمح عادة باستعمال الأثار الحقيقية كاكسسوار لتصوير فوتوغرافى دعائى بعيد عن الاستخدام الثقافى أو السياحى؟ وهل التصوير داخل هذه الأماكن لأى أغراض دعائية يتم بمقابل مالى؟

 وهل سددت الشركة التى تحمل اسم زاهى حواس رسوم استغلال الأثار الحقيقية فى عملية تصوير تجارية لخزانة الدولة المصرية؟!!! المعلومات الواردة فى المدونة الخاصة بالمصور الفوتوغرافى جيمس ويبر تحتوى على معلومات هامة كشفها المصور الأجنبى الذى قام بالتصوير بالمتحف ليلاً من الساعة التاسعة والنصف مساء وحتى الساعة السابعة صباحاً.... يصف جيمس ويبر مغامرة التصوير قائلاً: "انه أمر غير مسبوق أن يسمح بالتصوير داخل المتحف، عادة لا يسمح بدخول الكاميرات الى داخل المتحف، ولهذا كان علينا العمل ليلاً بعد اغلاق المتحف وفى غير أوقات الزيارة وتم تخصيص وقت التصوير فى التاسعة ونصف مساءً حيث حضرت مع مجموعة التصوير والموديل، وقد حرصت ومساعدى جيمس سوليفان على التأكد من اصطحابنا كل أدواتنا لأن الأبواب ستوصد علينا حتى الصباح، وستكون مشكلة اذا نسينا أى شىء يمكن أن نحتاجه فى عملنا، وقد احضرنا معنا مطبخ صغير لاننا سنبقى لوقت طويل."..... ومما يثير غموض القصة بشكل اكبر أن المدونة التى يعود تاريخها الى 23 نوفمبر الماضى اختفت بصورة غامضة من على الانترنت، ولكن يمكن مشاهدتها بالكامل من خلال النسخة المخزنة لها على أرشيف الانترنت الخاص بجوجل، وانتشرت هذه النسخة على الفيسبوك خلال الأيام الماضية، والحقيقة ان ما تكشفه هذه الصور بالاضافة الى مدونة المصور يدعو إلى التساؤل فكيف لأحد أن يتعدى على تراث مصر الأثرى بهذا الشكل الذى لا يحق لأحد حتى الوزير نفسه امتهانه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز