الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
ما العبرة من ثورة الزنج في البصرة بالعراق ؟

بعد انقضاء الف سنة على ثورة العبيد بزعامة سباتاكوس في الدولة الرومانية قبل الميلاد، والتي بائت بالفشل ظهرت ثورة العبيد،  الزنوج في مدينة البصرة في العراق بزعامة علي بن احمد بن الحسين بن علي بن ابي طالب. وبقيت هذه الثورة تحارب الخليفة العباسي خمس عشرة سنة، كان الانتصار في بعض الاحيان الى جانب قائدهم علي بن احمد. لكن الغلبة في النهاية كانت للخليفة.

 

وقد اتخذت هذه الثورة لونا دينيا. لأن الزعيم كان من العلويين ينتمي الى علي بن ابي طالب وكان العلويون يتزوجون من الاماء الزنجيات، ولعل ذلك لفقرهم، لأن الامة البيضاء كانت اغلى ثمنا من الامة السوداء ولذلك اصبحت وجوههم تنزع الى السواد

 ومن هنا وجد علي بن احمد رابطة عنصرية تربطه بالزنوج.

 

ولا بد انه كانت هناك اسباب اقتصادية خلف هذه الحركة ولكننا نجهلها، علما ان كتب التاريخ تذكر سيرته لكنها لا تذكر شيئا عن خطبه او مناقشاته او المؤلفات التي كتبت في الدفاع عن مذهبه اي تحير الزنوج. وذلك بالطبع لانها وجدت فيها جميعها وندقة تجافي الدين الذي يقر بالرق

 

ولكن يجب ألا ننسى ان علي بن احمد لجأ الى الدين كي يبعث هذه الحركة وذلك لان المجتمع الاسلامي كان مجتمعا دينيا يراسه وجل دين وهو الخليفة فالانتقاد عليه يحتاج ايضا الى التبرير الديني فهو لذلك رفع راية علي بن ابي طالب اي انه كفء لان يقف ضد الخليفة وان يبرر لنفسه السيادة للمجتمع الاسلامي

 

ونقلرأ عنه في تاريخ الطبري انه جمع الزنوج ثم خطب فيهم ووعدهم ان يقودهم ويراسهم ويملكهم الاموال اي انه وعدهم ان يكونوا رؤساء ومالكين ومعنى هذا الغاء الرق ... فكيف استطاع ان يصالح بين هذا القول وبين الرق الذي اجازه الدين ؟

هذا هو ما يصمت عنه الطبري لانه يجد انه لو ذكر الاسباب التي برّر بها علي بن احمد هذا القول لتنورط في تدوين كلمات كافرة هي اشبه بالدعاية ضد الدين.

 

ثم يروي لنا الطبري ان علي بن احمد جمع الموالي، اي السادة الذين كانوا يملكون العبيد وقال لهم: ( لقد اردت ضرب اعناقكم لما كنتم تأتون الى هؤلاء الغلمان الذين استضعفتموهم وقهرتموهم وفعلتم بهم ما حرم الله عليكم ان تفعلوا، وجعلتم عليهم ما لا يطيقون. فكلمني اصحابي بخصوص شأنكم فقررت اطلاقكم، وهنا امر بجلد كل واحد منهم 500 جلدة.

وهذا هو الخطأ ! كان عليه اما ان يقتلهم او ان يعفو عنهم. حتى يستبقي ولاءهم او على  حيادهم على اقل تقدير. لكنه خلى عنهم بعد ان انزل بهم الهوان واحفظهم عليه.

 

ومما يسترعي النظر ان المؤرخين يبرون سير الاحداث دون ان يذكروا فيها كلمة

(ثورة) اذ انهم كانوا يسمونها (فتنة) ولم يبدوا في سردهم اي احساس او تضامن او عطف على العبيد الذين شاء قائدهم ان يجعلهم من البشر.

اننا نجد في خلال المعارك التي نشبت بين الخليفة العباسي وبين الثائرين من الزنوج ما يشبه الحرب العنصرية. فإن الثائرين زنوج سود والخليفة يرسل اليهم جيشا يقوده قائد تركي ابيض ليس عربيا يحارب عربيا اسود ينتمي الى اسرة علي بن ابي طالب.

 

ويعرض القائد التركي على زعيم الثائرين خمسة دنانير عن كل عبد يسلمه الى سيده. ولكن علي بن احمد يرفض هذا العرض. ألم يكتب على رايته ( ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة ؟ )

 

ان الاخلاق التي كانت سائدة في ذلك الزمان هي اخلاق السادة الذين كانوا يعيشون في مجتمع اقتنائي، يقتني افراده المسكن والمزرعة والعبد والسلعة. فكان رجل العامة يأخذ بهذه القيم وان لم يطمع في الحصول على هذه المقتنيات. ولذلك كان هو نفسه ايضا يبرر الرق. بل ان وجود الرق كان يكسبه في دنياه الفقيرة شيئا من الامتياز. أليس هو حرا ؟

وفشلت ثورة الزنج. ولكن لا بد ان كثيرا من العبيد الذين سمعوا بها بعد ذلك كانوا يتنهدون عندما كانوا يذكرونها.

 من كتاب الثورات له موسى   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز