خالد ابراهيم عطوه
khaled_atua@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 March 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
هكذا تبني مصر الكبري ...انتصارات صغيرة متتالية

عندما انفجرت الثورة المصرية تشكك كثيرون في جدوي المظاهرات وطالبوا الشباب أن يكفوا عن "قلة الأدب" وان يعودوا إلى بيوتهم وكفاية دوشة وتعطيل للعمل والنتاج ، عيب يا ولد إنت و هو.  إستمر الشباب في التظاهر والضغط واستمرت تنازلات المكمخلوع ، إقالة الحكومة، تعيين نائب، تغيير قيادات الحزب، إلخ،  خلاص يابني إنت و هو ، ما فيش فايدة، الشباب مازالوا يتظاهرون ، طيب الرجل تنحي ، اسكتوا وخلونا نبني البلد في هدؤ، ما فيش فايدة، الشباب مازالوا يتظاهرون .  الذي لا يعرفه الكثيرون أن هذه التظاهرات هي الضمانة الوحيدة لإنتصار هذه الثورة.  المجلس العسكري الذي تولي سلطات المخلوع ليس بغريب عن حسني مبارك، فهؤلاء تعهدوا له عند التنحي أنهم سوف يحمونه من الملاحقة وأنهم سوف يحافظون على السياسة العامة للدولة التي سنها هو بجهله وفساده وإنعدام الرؤية لديه لمكانة مصر .  المشكله الوحيدة التي لم يعمل لها المجلس العسكري والمخلوع كانت عند و إصرار الشباب، فهم لا يكفون عن التظاهر و كل يوم مطلب جديد ، حاجة تقرف.   إن ثورة تونس العظيمة كانت سابقة في مطلب الحريه ولديمقراطية ، نعم، وهذا نفس ما سارت عليه مطالب الشباب في مصر في البداية، ولكن مصر تختلف عن تونس، فمصر دوله لها سياسة خارجية مؤثرة في الإقليم والعالم، وهذا يفسر الاهتمام الشديد من ال-CNN والحكومة الأمريكية وكل الدول العربية بثورة مصر.

 كان كل العرب المتفائٌلين   في بداية الثورة المصرية يتساءلون ، لماذا لا يهجم الشباب المصري على السفاره الاسرائيلية ، ولماذا لا يقطعون الغاز عن إسرائيل، الاجابة هو أنهم  كانوا يبحثون عن الحرية أولاً ، وبعد ذلك، تبدأ مؤسسات الدولة المتحضرة التي أجهضها مبارك في بحث هذه الأشياء، إن كانت كامب دافيد مررت بموافقة مجلس شعب مزيف، فليبطلها الشعب المصري بمجلس الشعب المنتخب إنتخاب حر و  نزيه  ، هكذا تكون الأمم المتحضرة.  لو كان المجلس العسكري الغي الاتفاقية بقرار ولو كان الثوار هاجموا وكسروا ودمروا لكنا قلقنا كثيراً على مستقبل البلد و الحرية فيها ، ولكن فلندع كل شيئ يتم عن طريق مؤسسات الدولة المنتخبه، وهذا ما تحدث عنه كل مرشحي الرئاسة حتي الآن، فهم يقولون أنهم سوف يطرحواٌ هذه الاتفاقية إما لمجلس الشعب المنتخب أو للاستفتاء المباشر. 

 إن الانجازات الكبري في مصر سوف تتم و لكن خطوة خطوة،فإن أي بناء عظيم مكون من أحجار صغيرة كثيرة مرصوصة بعناية وتستغرق وقتا في رصها.  إن المجلس العسكري زائل وافراده زائلون والحكومة المؤقتة زائلة ولن يبقي في مصر إلا الدستور والقانون والنظام الديمقراطي، ان هذا هو البناء الذي يبنيه هؤلاء الشباب دوماً كل جمعة في ميدان التحرير ، فهم يذكرون المجلس العسكري دائماً من هو صاحب الكلمة العليا في مصر، أنه الرأي العام وصوت الشعب، هل تعتقدٌ أن المجلس العسكري أو الحكومة كانا سوف يراجعان اتفاقيات الغاز مع اسرائيل والاردن بدون ضغط شعبي مستمر ؟ طبعاً لا.  هذا هو المكسب الأول والاكبر للثورة المصرية ، توصيل الصوت والاصرار على توصيله. 

 إن أهم مظاهر هذا الانتصار الكبير هو التحقيق مع المخلوع واركان نظامه أمام النيابة العامة الاعتيادية وليس المحكمه العسكرية ولا محكمة الثورة ، إن الإنجاز لن يكون في محاكمة المخلوع ولا ادانته، بل أكثر من ذلك، لو تمت براءة المخلوع أمام المحكمة المدنية لعدم كفاية الأدلة، وهذا شيئ يمكن أن نتوقعه، لإن الرجل كان يسيطر على أدوات الدوله كلها و من المؤكد أنه قام بتأمين نفسه جيداً لإخفاء فساده ، فإن إنجاز الشعب المصري العظيم يكون في محاكمته  مدنياً وليس تعسفياً أو إنتقامياً .

 الانتصارات الصغيرة التالية المطلوبة من الشعب المصري هو تغيير قيادات الاعلام و الثقافة والسياسة الخارجية ، وسوف يستمر الرأي العام في رفض ترشيح مصطفي الفقي للجامعه العربية ، ويستمر في الضغط حتي تتغير سياسة مصر تجاه كامب دافيد وحوض وادي النيل وهكذا.  حفضه الله مصر و حفظ رجالها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز