رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
ليبيا لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم

يفهم من خلال المعارك التي تجري على الأرض الليبية والتي تتراوح بين الكر والفر أن حلف الناتو غير معني بالحسم وكأنه يتبنى المعادلة التي يشير إليها المثل "لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم" ويؤيد هذا الاتجاه ما أدلى به وزير الدولة الإسباني للشئون الأوروبية "دييغو لوبيز" أثناء توجهه لاجتماع حلفاء الناتو في قطر في 13/4/2011 في أنه لا يرى ضرورة في أن يكثِّف حلف الأطلسي ضرباته في ليبيا وأن ما قام به الناتو يعد جيدا وهذا الرأي يتناقض مع ما تراه باريس ولندن ، فالسياسيون الغربيون بعامة وسياسيو فرنسا بخاصة يوجهون انتقاداتهم العلنية للجانب العسكري في أنهم لا يكثفون ضرباتهم لقوات القذافي ، فوزير الخارجية الفرنسية " الان جوبيه" يقول أن حلف الناتو بعد قيادته لعملية "الحامي الموحد" الحربية لم يقم بالحد الأدنى المطلوب منه ، كما أن مسئول ملف الإعلام في المجلس الوطني الانتقالي "محمود شمام" يؤكد على وجود تباطؤ وتلكؤ من قادة العملية التي يطلق عليها " الحامي الموحد" في تنفيذ القرار الدولي بحماية المدنيين من خلال عدم تكثيف ضربات الناتو لقوات القذافي .

 والأنكى من ذلك أن الناتو يحذر طيارا تابعا للثوار اقلعت طائرته من بنغازي بعدم الطيران أي أن الغرب لا يريد أن يضرب قوات القذافي ولا يريد لطيران الثوار مع قلة إمكاناته بضرب قوات القذافي بحجة تمسكهم بتنفيذ قرار مجلس الأمن أي أنهم يساوون بين الضحية والمجرم الذي يسفك دماء الأبرياء وهذا ما عكسه أيضا تقرير " جولدستون " الذي يفخر بصهيونيته في تقريره حيث يساوي بين حماس وإسرائيل فيما ارتكب من مجازر في غزة حيث سقط ألف وأربعمائة شهيد من أطفال غزة ونسائها وشيوخها مقابل ثمانية من الجنود الصهاينة وما زالت قيادة آلة الحرب الصهيونية ترتكب جرائمها دون رادع ، هذه هي سياسة الغرب التي يجب ألّا تغيب عن بالنا .

 إن المجلس الوطني الانتقالي يركز على أمرين هما : ضرورة تكثيف الضربات الجوية لقوات القذافي وتزويد الثوار بالسلاح ، لكن الناتو غير معني بتوفير هذين الأمرين فهما يتعارضان مع أهدافهم في جني مزيد من المكتسبات من خلال إطالة أمد الحرب فيظهرون أحيانا أن قرار مجلس الأمن يتعارض مع تزويد الثوار بالسلاح ، حتى ولو قام الغرب بتزويد الثوار بالسلاح لجني المزيد من الأرباح من هذه الحرب، فلن يقدموا السلاح الذي يمَكِّنِ الثوار من إحراز النصر على قوات القذافي ، إنهم لا يريدون أن يقضوا على قوات القذافي وألا ينهزم الثوار فهم كما يقول المثل "لا يفنى الذئب ولا تموت الغنم" ، ولكنَّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية يحض على تسليح الثوار الليبيين إلا أن ألمانيا ترفض تسليحهم ويشاركها في هذا الرأي النرويج كما جاء على لسان وزير خارجيتها "ستيفن فاناكيري" على هامش مؤتمر مجموعة الاتصال الدولية بشأن ليبيا الذي عقد في الدوحة عاصمة قطر يوم الأربعاء بتاريخ 13/4/2011 على اعتبار أن قرار مجلس الأمن يهتم بحماية المدنيين ولا ينص على تسليح الثوار وأنهم يخشون أن تقع هذه الأسلحة في أيدي رجال القاعدة في المغرب العربي ، مع العلم أن ألمانيا امتنعت عن التصويت لغير صالح قرار مجلس الأمن 1973 وشاركها في هذا التوجه روسيا والصين والبرازيل إلا أن ألمانيا تراجعت عن سحب سفن بحريتها من العمل في البحر الأبيض المتوسط التي خصصت كغيرها من البوارج والسفن الحربية للولايات المتحدة والغرب لمراقبة تنفيذ حظر توريد السلاح إلى ليبيا وحظر تحليق الطيران في أجوائها طبقا لما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 1973 ولم تقف عند هذا الحد بل ذهبت أبعد من ذلك حيث ورد على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية "كريستيان دينست" أن الجنود الألمان على استعداد للمشاركة بإرسال أطباء ومسعفين بالإضافة إلى وحدات استطلاعية ومظليين ، حيث يقول المثل " أول الرقص حنجلة " ويقال أن أول الغيث قَطْر" ، لا شك أن هذه هي الخطوة الأولى من ملامح التدخل العسكري الميداني على الأرض الليبية وهذا يعني أن الطواقم الألمانية ستكون مسلحة ونتيجة تسليحها سيحدث احتكاكات مسلحة مما يستدعي ألمانيا لإرسال مزيد من القوات تحت مظلة حماية طواقمها التي تقوم بدور إنساني ، لقد تراجعت ألمانيا عن دور المعارضة فقد رأت أن من مصلحتها أن تشارك في اقتسام الكعكة الليبية .

 إن السير في مسار سياسة عدم الحسم يعتمد على تبريرات يسوقها حلف الناتو من أن قوات القذافي تتخذ من المدنيين دروعا بشرية وأن دباباته تتمركز بين المنازل في المدن وكذلك عدم وضوح الرؤيا تبعا للطقس والغبار الذي تثيره الرياح بالإضافة إلى عدم كفاءة الثوار الناتج عن نقص التدريب لديهم . وسياسة عدم الحسم وحالة الجمود بين قوات القذافي والثوار التي تسيطر على الوضع الليبي حاليا كما وصفها أحد المسئولين في الولايات المتحدة الأمريكية يدفع بالثوار إجباريا إلى واحد من الخيارات الثلاثة والذي يعد كل منها أصعب من الآخر

 وأولهما أن يفتك بهم القذافي من خلال إطالة أمد الحرب وانقلابها إلى حرب أهلية كما في الصومال على رأي "موسى كوسا " وزير خارجية ليبيا الذي فر إلى لندن 

 وثانيهما اللجوء إلى مفاوضات تؤدي إلى تقسيم ليبيا 

 وثالثهما كي يحرز الثوار النصر أن يقبلوا بقوات للحلفاء على الأرض الليبية ، والخيار الثالث هو ما تدل عليه كل المؤشرات من وجود طواقم طبية ومظليين مسلحين من ألمانيا أولا وإيطاليا والغرب ثانيا سيعيد ليبيا إلى المربع ما قبل الاستقلال وهو الاستعمار بقالب جديد لتقاسم خيرات ليبيا فخيرات ليبيا وتعمير ما دمرته الحرب ودفع الليبيين لفاتورة حرب أطال الغرب مدتها يسيل لها لعاب الغرب ، وسيتبين أن جيوش الحلفاء لم تنزل على الأرض الليبية الا بعد طلب الليبيين لهذا الإنزال وأنه جاء بمحض اختيارهم وسيكون في هذه الحال قد حظي الإنزال بموافقة المجلس الوطني الانتقالي الذي يبدو أنه ليس على مستوى المسئولية باتخاذ المواقف الحازمة تجاه التقاعس الذي يبديه حلف الناتو في التصدي الصارم لقوات القذافي والذي يجب أن يكون كالعبارات التي صدرت عن "عبد الفتاح يونس" القائد العام لأركان جيش التحرير الوطني للثوار التي احتج بها على تباطؤ الناتو في دك قوات القذافي وقتلهم ما يزيد عن عشرين فردا من الثوار في عمليتين منفصلتين قام بهما حلف الناتو حيث أشار "عبد الفتاح يونس" بأنه سيطلب من المجلس الانتقالي التوجه لمجلس الأمن لإبداء اعتراضه على عدم تكثيف الناتو ضرباته لقوات القذافي ، فكان نتيجة لاحتجاجه هذا قيام حلف الناتو في اليوم الثاني بتدمير أربعٍ وعشرين دبابة كما يدعي حلف الناتو في يوم واحد ، مقابل تدمير دبابة واحدة في الأيام السابقة ومنها دبابة تابعة للثوار بذريعة أن الناتو جُلّ علمهم أن الثوار لا يمتلكون الدبابات .

 ولا نطلق ما توصلنا إليه من خيارات جُزافاً بل نعتمد على ما أدلى به "كريستيان دينست" المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية حيث يعرض المشاركة في الحرب من خلال تأمين المساعدات الإنسانية بوجود ألمان مسلحين ، وفي هذا الصدد يرى وزير الخارجية الألماني "غيدو فسترفيله" أن الحل لن يكون عسكرياً ، ويؤيده في هذا الأمين العام للناتو "أندري فوغ راسموسن" حيث يرى أنَّ الحسم العسكري يكاد يكون مستحيلا فالضربات الجوية لن تحسم المعركة لذا لا بد من التوجه السياسي لحل المشكلة ، ونلمح من هذا الحديث أن المحادثات ستكون طويلة المدى وستنتهي إلى مزيد من إراقة الدماء والتدمير وتشريد العائلات وتقسيم ليبيا كحل أسهل أو نزول الناتو على الأرض ، ويمكننا أن نستنتج من الواقع الحالي في ليبيا أن الحجج الواهية في عدم الحسم هي عبارة عن أسلوب ضغط للقبول بتواجد قوات الناتو على الأرض الليبية من خلال الترويج بعدم قدرة سلاح الجو للناتو على حسم المعركة لصالح الثوار أي أنهم ببساطة متناهية يسعون إلى إعادة الاستعمار إلى ليبيا بذرائع شتى وأنهم يريدون الخير للشعب الليبي من خلال تواجدهم في ليبيا حيث سيقودونه إلى الديموقراطية وسيقومون بإعمار ما دمرته الحرب وسيعملون على تحسين البنية التحتية وتطوير آبار النفط ، أي بمعنى آخر إنهم يريدون السيطرة على خيرات البلاد بموافقة المجلس الوطني الانتقالي .

 هذا المجلس الذي أشيع عن رئيسه "مصطفى عبد الجليل" بتوقيع ورقة يعترف فيها أن الشعب الليبي يتحمل جريمة إسقاط طائرة لوكربي بناء على ضغوط العاهرة بريطانيا التي قدمت فلسطين على طبق من ذهب لليهود لأقامة وطن لهم عليها من خلال الوعد الذي أصدره المجرم وزير خارجية بريطانيا في حينه بلفور ، هذه هي بريطانيا التي لا يؤمن جانبها والتي يجب تقديمها مع إسرائيل لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي جراء ما ارتكب بحق الفلسطينيين من جرائم وما يرتكب حاليا. ولا نُغَرَّ بالكلام المعسول الذي ينطلق بين الفَيْنة والأخرى عن لسان بعض المتنفذين في الغرب من أن القذافي يجب أن يرحل حيث فقد شرعيته وأن للشعب الليبي الحق في التوجه الديمقراطي واختيار نظام الحكم الذي يراه مناسبا ، ومن هذا الكلام المعسول أيضا ما جاء على لسان "وليام هيغ" وزير خارجية بريطانيا أنه لن يتحقق سلام في ليبيا إلا برحيل القذافي ، وما تقوله "هيلاري كلينتون" أن ضربات الناتو ستتوالى حتى ينصاع القذافي لقراري مجلس الأمن 1970/1973 اللذين ينصان على حظر السفر وتجميد الأصول المالية للقذافي وأسرته ومن حوله من المسئولين وحظر الطيران فوق ليبيا ومنع تصدير السلاح وحماية المدنيين .

 يجب أن يكون المجلس الوطني الانتقالي على قدر المسئولية للحفاظ على ثورة الشباب الليبي وأن يكونوا أوفياء لدماء شهداء ليبيا بأن يحذروا من المؤمرات الدنيئة والنوايا السيئة التي عودنا عليها الغرب على مدى التاريخ "فالذئب سيبقى ذئبا ولو لبس فروة الحمل" فالغرب ليست لديه نوايا حسنة تجاه العرب والمسلمين فلا تخدعنا الأقنعة التي يتستر بها من حفظ دماء المدنيين الأبرياء ونشر الديمقراطية وتوفير المساعدات الإنسانية فما يقومون به في العراق وافغانستان والسودان والتستر على جرائم إسرائيل في فلسطين والدفاع عنها في المحافل الدولية يدل على ذلك فكيف لنا أن نثق بهم وهذا ما يدفعنا أن نقول " كيف أعاودك وهذا أثر فأسك .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز