خالد حسن
kh_ho77@hotmail.com
Blog Contributor since:
12 March 2011



Arab Times Blogs
عدالةُ الله فى توديع بطل وخلع طاغية

الحادى عشر من فبراير للعام إحدى عشرَ بعد الألفين موكبٌ جنائزى مهيب وجموعٌ من الشعب تصافت خلف رموز المؤسسة العسكرية المصرية تتبع جثمان بطل من أبطال حرب أكتوبر , خطوات متثاقلة وأعينٌ دامعة وقد كسا الحزن كل الوجوه لرحيل هذا البطل , إنه الفريق أركان حرب سعد الدين الشاذلى , وهناك فى القاهرة وعلى بعد ما يقرُب من مائة وخمسين كيلومتر وبعد مرور ساعات قليلة على مواراة جثمان الفريق سعد الدين الشاذلى الثرا , كانت جموع كل المصريين تحتل كافة الميادين فى إنتظار أن يُعلَن عليهم نبأ رحيل الطاغية , وما أن أطل نائبه بوجهه العابس وأخذ فى تلاوة نبأ رحيل الطاغية حتى عمت فرحةٌ قلما تراها بهذا العنف والإجماع بين كل أبناء الوطن .

مشهدين متناقضين كتبا نهايتان مختلفتان لرجلين خاضا سوياً وفى جانبٍ واحد حربا شريفة ضد العدو الصهيونى , تم إضطهاد أحدهما وعزله من منصبه بعد أشهر قليلة من الإنتصار الذى كتب هو أهم خطوطه العريضة , والآخر ترقى فى المناصب حتى وصل الى منصب نائب رئيس الجمهورية فرئيس مصر بعد ذلك , نهاية تَوَجت جهاد بطل حرب بشهادة كل جموع الشعب للمولى عز وجل أن يتقبله برحمته , ونهاية وصمت تاريخ طاغية عمل حثيثا على إرضاء اعداء وطنه , عمل حثيثا على قهر وترهيب وتجويع من قبع فوق رؤوسهم حاكما لثلاثة عقود .

الفريق أركان حرب سعد الدين الشاذلى كان صاحب خِطة المآذن العالية والتى تقوم على توفير حماية جوية من قوات الدفاع الجوى لقوات المشاة حتى تستطيع أن تعبر الى الضفة الشرقية من قناة السويس دون التعرض للقصف الجوى من طائرات العدو الإسرائيلى ولذلك فقد عمل على تقوية قدرات قوات الدفاع الجوى وقدرات المدفعية حتى وصل الى القوة التى خطط لها فكان إعطاء الضوء الأخضر للرئيس السادات بالجاهزية لتأمين قوات المشاة للعبور , فكان قرار الحرب وكان العبور والنصر آنذاك .

عندما طَلبت الجبهة السورية من القيادة المصرية زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية لتخفيف الهجوم الإسرائيلى على الجانب السورى كان القرار المتسرع والغير مدروس من الرئيس السادات بتطوير الهجوم والتوغل مهاجما الجيش الاسرائيلى بعيدا عن مظلة الدفاع الجوى والمدفعية , وكان الفريق سعد الدين الشاذلى من المعارضين لهذا القرار الأهوج إلا أن السادات لم يلتفت الى تحذيراته فكانت الثغرة وعبور ارئيل شارون بلواءٍ مدرع إلى منطقة الدفرسوار , ووضع الجيش الثالث الميدانى فى موقفٍ لا يحسد عليه .

بعد وقف إطلاق النار تم عزل الفريق سعد الدين الشاذلى وإلحاقه بالسلك الدبلوماسى وعدم منحه أى نوطٍ نظير ما قدمه بحرب أكتوبر وذلك بالطبع لمعارضته للسادات بشان تطوير القتال , وقد عارض الشاذلى معاهدة السلام مع إسرائيل عام الف وتسعمائة وسبعة وسبعون وأضطر إلى اللجوء السياسى إلى الجذائر وقد حُكِمَ عليه بالسجن ثلاث سنوات بدعوى إفشاء أسرار عسكرية إبان إصداره كتاباً عن حرب أكتوبر , ظل الشاذلى فى منفاه حتى العام الواحد والتسعون بعد الألف وتسعمائة عندما لوحَ له مبارك بالعفو عنه ومع وصوله لمطار القاهرة أُلقِىّ القبض عليه ونفذ عقوبة السجن السالف ذكرها .

عمل مبارك منذ توليه الحكم على إزالة كل ما يشير إلى فضل الفريق الشاذلى بحرب اكتوبر وعمل على تزييف الحقائق ونسب ما ليس له فيما أسماه بأسباب النصر والضربة الجوية , حتى إن بانوراما حرب اكتوبر لم تتضمن صورة واحدة لقائد أركان الجيش انذاك !!! إستخدم الآلة الإعلامية الرهيبة لذكر ما يريد وإخفاء ما يريد .

بقدر ما ظُلِمَ وأُضطهِدَ سعد الدين الشاذلى وبقدر ما أفسد وسرق مبارك وعصبته فلا يظُنُ أحدٌ أن توديع بطل بهذا المشهد الذى تختلج له القلوب وخروج طاغية بهذا المشهد المُذِل فى يوم واحدٍ هو من قبيل المصادفة , بل إن الله كما أنزل لنا آلاف الآيات منذ بدأ الخليقة لنعتبر ونعلم حقيقة الحياة الدنيا وما يجب علينا فعله حتى نخرج منها فائزين , أراد أيضاً أن ينصف البطل الحقيقى لتلك الحرب وأن يُذِلَ من أغتصب حقا ليس يملكهُ .

فهل يعتبرُ حُكام العرب المتشبثين بمقاعد الحكم حتى آخر فرد من محكوميهم ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز