ماهر ذكي
maher7000@maktoob.com
Blog Contributor since:
08 January 2010

شاعر و كاتب مصري
مقيم بالصين

 More articles 


Arab Times Blogs
بني وطني .. إعلموا ان الغراب نذير شؤم

الغراب نذير شؤم عند بعض الشعوب .. و ذلك لأنه يعيش على الميتة .. و لا يحوم بمكان تنبض فيه الحياة .. بل هو يعيش عند مجاميع القمامة .. كما انه نهاش في لحوم الموتى من سائر المخلوقات .

 

بني وطني .. ايها المصريون الشرفاء .. كانت هذه المقدمة ضرورة لابد منها .. للتذكير فقط بأن الغربان صارت تسرح و تمرح بين جموع المصريين الأن و على كل لون .. تجدهم في الصحافة .. في التلفزيون ..على برامج التوك شو .. في الشوارع .. في المنتديات العامة .. في الندوات .. و في أماكن عدة .

 

و الغريب في الأمر أن غربان هذه الأيام يحتفى بهم .. و يتم تقديرهم .. و تبجيلهم .. و تكريمهم .

 

انني هنا حينما اتحدث عن الغربان .. انما اقصد كل من يستأسد على النظام السابق في مصر و على مبارك شخصياً .. انا لست ضد تعديد مساوئ و جرائم هذا النظام و هذا الرجل و لو أنها تفوق كل الإحتمالات .. و لكن هناك فرق كبير بين رصد المساوئ والجرائم وبين الشماته .. بين إحقاق الحق و التشفي من شخص لا يملك حتى قوة الرد على اي من مهاجميه .. هؤلاء المهاجمون اليوم (إلا القليل منهم ) كانوا بالأمس القريب يتمنون على الله ان يذكر مبارك اسم أي منهم و لو على سبيل الخطأ .. كانوا يتمنون على الله ان يروا مبارك عن قرب ( و ياسلام بقى لو ربنا يتم نعمته علينا و يتفضل و يتكرم ويتنازل سيادة الرئيس مبارك و يسلم عليا ) و اليوم هم من يظهرون كالغربان على برامج التوك شو لينهشوا لحمه .. و حتى و ان كان مبارك كان قد فعل مالا يطيقه بشر في عز سطوته و جبروته .. أعتقد انه لا يجوز لأحد أن يتشبه بمن يهاجمه هو اليوم .. و لايفعلها إلا المنافقين.

 

على سبيل المثال هذا الصحفي الحنجوري الذي هرع على مكتب النائب العام في يوم تنحي مبارك و بعد أن تأكد أن مبارك خلاص رحل .. قام بقديم بلاغات للنائب العام تفيد تضخم ثروة مبارك و اسرته .. و قدم طلبات تجميد أموال و أرصدة .. نفس الصحفي هذا قبل اقل من عام و نصف كان قد أجرى حديثاً مع مبارك وقام بوضعه مثبتاً على الموقع الأليكتروني لجريدته لأكثر من شهرين .. فضلاً عن الصداع الذي أصابنا به من كثرة حديثه عن ان اللقاء حصري مع فخامة الرئيس .. و الغريب ان اللقاء لم يتضمن سؤال واحد عن الديمقراطية أو عن الثروات او ماشابه .. و اليوم نجده مستأسداً عليه و يظهر في البرامج و كأنه هو الداعي للثورة .

 

و مثل هذا الصحافي يوجد عشرات من المذيعين و المذيعات الذين لا يستطيعون ان يلفظوا لفظاً عربياً صحيحاً إلا لفظة الثورة " بالثاء " بعد ان كان الجميع يعرفها ومن خلالهم هم " بالسورة " و لنا في إحتفالات سورة يوليو عفواً ثورة يوليو الموعظة الحسنة .. هؤلاء المذيعين و المذيعات لم يكن ليجرؤ أحدهم على ذكر إسم مبارك حاف بدون غموس ( أقل شئ الرئيس مبارك ) .. لكن اليوم تجدهم يتقافزون على كراسيهم و يتسابقون في من سيسبه اليوم أكثر و من سينافق الثورة اليوم أكثر و من سيغير جلده اليوم أكثر و أكثر .. سبحان الله .. و كأننا في عام 1952 و كأن مبارك هو فاروق بن فؤاد .. و كأن ميدان التحرير هو مجلس قيادة الثورة .. نفس الهجوم على البائد .. نفس النفاق للكرسي .. سبحان الله.

 

إنني أحذر أخوتي في مصر من هؤلاء الغربان .. الذين يحومون الأن على مقابر النظام المنتهي .. و ينهشون لحم امواته .. ألا تنخدعوا في كلامهم .. و ألا تنساقوا ورائهم .. لأنهم قدموا لكم ماهو أخطر على مصر و الثورة من أي ثورة مضاده .. و هو جرجرة الناس وراء سراب و لهوهم عن الضرورة الحتمية التي يجب ان يتنبه لها المصريين في الوقت الحالي  الحرج و الصعب جداً .

 

لقد بدأ هؤلاء الغربان في نشر ثقافة مطاردة النظام السابق و محاسبته على الفساد المالي و إسترجاع ثروات مصر المنهوبة .. و قاموا بتضخيم الأرقام المسروقة بشكل غير عادي .. و روجوا لهذا الموضوع بشكل غير مسبوق في الإعلام المصري .. لدرجة جعلت المواطن ينتظر إنتهاء التحقيقات على احر من الجمر ليقبض ما قد سرقه منه السارقون .. بل و ان بعض ممن يقوموا بالتظاهرات الفئوية يعتقدون ان طلباتهم سيتم تلبيتها من هذا المال المنهوب الذي سيعود قريباً و ان هذا المال سيعوض اي خسائر ستنتج عن وقف دولاب العمل و الإشتراك في هكذا تظاهرات .. و منهم من يقول لك ( و ايه يعني خسارة كام مليون بجملة الخساير .. انت مش سامع عن المليارات اللي سرقوها الحرامية الكبار .. خلينا واقفين ) .

 

و الغريب في الأمر ان كل من يتحدث عن المليارات المنهوبة لا يملك دليلاً واحداً .. و حينما تسأله يقول لك ( مانت عارف ان فلان و فلان كانوا مظبطينها مع بعض و واكلينها والعة و الناس كلها عارفه ) و حينما تسأله عن دليل يقول لك ( و هي دي حاجة محتاجة دليل .. جرا ايه ياعم الحاج .. انت مش عايش معانا في البلد دي ولا ايه؟ كله موجود ع النت ياباشا .. دي حاجة واضحة زي الشمس ) و هكذا تجد الكلام كله في اتجاه واحد .. روايات نقلت عن فلان عن علان عن ترتان عن النت ... و ظلت الأمور تتصاعد مع إرتفاع قيمة المسروقات كل يوم و تتنامى معها الأحلام لدرجة ان خبير ( عليه العوض في الخبراء ) حدد نصيب الفرد من الأموال المسروقة من النظام الفاسد بــ مائة و تسعة و ثمانون ألف جنيه مصري لكل فرد .. و اقسم بالله اني اعرف أكثر من خمسة اشخاص ينتظرون صرف هذه الأموال الأن منهم من سيعود فورا من غربته و منهم من بدأ توسعات في عمله في إنتظار وصول هذا المبلغ .

 

و النتيجة .. خرج علينا مبارك ليقول للجميع " ماحدش له عندي حاجة " بالمختصر المفيد .. و مادام مبارك قال ذلك تأكدوا انكم لن تستطيعوا الوصول لقرش واحد من مبارك او أركان نظامه حتى من هو مسجون منهم الأن .. وحتى بعد حبس مبارك و أولاده .. ستنتهى قضايا المال على لا شئ .. و السبب في ذلك هو اننا لا نعرف كيف نعمل ملف .. و لنا في الملفات السابقة ايات و ايات .. بداية من ملفات عملية السلام ثم ملفات قضايا التحكيم الدولي ثم ملف الفيفا 2010  ثم الملف الأخطر ملف حوض النيل .. المصريون فاشلون في إعداد أي ملف بدرجة إمتياز .. و هذه حقيقة لابد لنا من الإعتراف بها .

 

اليوم السؤال المهم الذي يطرح نفسه .. ماذا سيفعل هذا المسكين الذي ينتظر الأموال بعدما يتأكد ان كل أحلامه كانت سراباً ؟؟ أكيد سينفجر .. و السؤال .. كيف سينفجر ؟؟ أكيد سيقول ( لو مش هانقدر نحاكمهم بالقانون يبقى نعملهم محكمة ثورة و نحاكمهم ) و هنا مكمن الخطر .. لأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد لن يسمح بذلك .. و هنا تكون إحتمالات المواجهه بين الشعب و الجيش قد تعدت حد الثمانين بالمائة .. و بالرغم من ان هذا ما فشل فيه أصحاب الثورة المضادة و اعوانهم من الداخل و الخارج حتى الأن .. إلا انه صار قاب قوسين او أدنى و بيد المواطن المسكين .. الذي غرر به بلطجية الأعلام و غربان الشؤم . إرحموا مصر يرحمكم الله.

 

و بدلاً من ان يحفز الإعلام الرخيص و غربانه و بلطجيته الذين لا هم لهم غير الشهرة .. بدلاً من ان يحفزوا المصريين على العمل لتعويض ما قد فات و المشاركة في بناء الوطن الجديد بعدما تم تحريره .. و بدلاً من ان ينوروا طريق الناس بالبشارة بغد افضل يأتي بالعمل الجاد و الكد و الإجتهاد .. و بدلاً من أن يطلبوا من المصريين أن يلتفت كل منهم لكل شئ صغير و كبير في البلد لأنه يمتلك فيه شئياً و عليه فإن هناك ضرورة لبدء العمل الأن و ليس غداً لنلحق ما قد فاتنا و نعود بمصر لمكانها الصحيح التي لم توضع فيه منذ مائة و خمسون عام على الأقل .. و بدلاً من ان يعلموا الناس ثقافة الإيمان بالتخصص و ان يحثوا الجماهير على ان يتركوا العدالة تأخذ مجراها غير مشككين في مَن بيده الأمر في مصر الأن من مجلس عسكري او جهاز القضاء .. بدلاً من ذلك راحوا يلعبون على نقطة ضعف المواطن البسيط و يستغلون إحتياجه للمادة ليملئوا عقله و معدته بالسراب .. حتى يظهر كل منهم و انه المدافع عن حقوق البسطاء ( الناس الغلابة ) .. و ان كل منهم يشعر ان من واجبه ان يتصدر المشهد لحماية حقوق الضعفاء المنهوبة على مدى ثلاثون عام .. و ما كل ذلك إلا كذب و نفاق سينجلي حتماً مثلما إنجلى النظام الذي تهاجمونه بكل جبروته .

 

فقط اريد ان اقول لكل من يخرج علينا الأن و يدعي انه كان مناضل على طريقة ( ياما قولنا و قدمنا بلاغات .. و انا اول من طالب بكذا وكذا ) أقول لهؤلاء .. انتم مناضلون من ورق و ستحرقكم الناس كما حرقت الأخرين .. أنتم كاذبون لا شك .. أجرأ شخص منكم لم يجرؤ طيلة حياته ان يتنفس خارج حدود النظام .. لم نعلم عن احداً منكم أنه كان يفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان .. لم نعلم ان أحداً منكم لم يلهث وراء فتات ألقاه له النظام السابق فباع شعاراته و أصدقائه قبل ان يبيع نفسه و إشترى الفتات .. و الأسماء كثيرة و كثيرة .. و المواقف التي تكشف انكم جبناء و اقل من أن تذكر أسماؤكم أكثر و أكثر .

 

والأن .. الثورة هي عمل إنساني مثلها مثل أي عمل إنساني .. فيها الصواب و فيها الخطأ .. فيها السلبية و فيها الإيجابية .. أتحدى أي متحدث في السياسة الأن أو أي مذيع او مذيعه من إياهم أن يتحدث عن سلبيات الثورة .. أو أن يذكر ان هذه الثورة كان بها عيب واحد ( علماً بأن عيوبها لا تحصى ) .. لن تجد هذا الشخص على أي محطة تلفزيونية او إذاعيه كما انك لن تجده على صفحات أي جريدة .. ليس لأن الثورة هي عمل إلهي غير منقوص .. و لكن لأن المكان لا يوجد به سوى الغربان .. الشماتين الحاقدين النهاشين الطامعين في أي مركز او منصب .. فكيف له و ان ينتقد ولي نعمته القادم .

 

أنا لم أطلب الرحمة لمبارك لأن الله وحده هو الذي يمنح الرحمة .. و لم أقصد من كلامي أي شفاعة له و لنظامه .. لأنني أثق أنه لن ينال أكثر أو أقل مما يستحق لأن الحساب بيد الله عز وجل .. مبارك و نظامه بعيد كل البعد عن مقصدي من هذا المقال .. إن ما اردت توضيحه للقارئ العزيز هو ان يستمع لصوت العقل حينما يستمع لهؤلاء الغربان .. و ان يقارن مواقفهم الأن بذي قبل .. و انا واثق ان المواطن البسيط الذي يلعبون عليه هو من سيقذف بهم إلى مزبلة التاريخ مع من يهاجمونه .. قبل ان ينهشوا لحمه هو غداً لأنها طبيعتهم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز