جابر الغاب
jabrjabr22@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 January 2010



Arab Times Blogs
سورية... إصلاح أم تصفية حسابات ؟؟

 

    لم يعد أحد في سورية، بل وخارجها، يشك بأن ما تتعرض له سورية هي مؤامرة حقيقية وخطيرة مغلفة بالشعارات المثيرة للمشاعر والعواطف كما الديمقراطية والحرية التي ينشدها كل سوري وليس فقط من يمتطي حصان المعارضة. فإن لم يكن كل ما نشر في مواقع الانترنت عن تفاصيل مخطط أمريكي وإسرائيلي بالتنسيق مع شخصيات لبنانية وسعودية وسورية معارضة، إن لم يكن هذا مؤامرة فما هو معنى المؤامرة..!!!  وإن كانت عروض السلاح التي أغدقت على أحدهم، وباعترافه إن لم تكن من أجل تنفيذ مؤامرة فمن أجل ماذا تكن؟؟؟ وإن لم يكن كل هذا السلاح المكدس الذي ظهر حتى الآن المهرب إلى سورية إن لم يكن لتنفيذ المؤامرة، فإذاً من أجل ماذا تم تهريبه واستقدامه !!!؟  أم أن هذا السلاح هو سلاح سلمي ومحب للإصلاح والحرية والديمقراطية كما الصواريخ والقنابل الحربية الإسرائيلية والأمريكية "المحبة للسلام" والتي حرقت العراق ولبنان وتحرق غزة كل يوم .!!!

    وإن كانت الخطط التي قرأها الجميع لخلق الفتنة في سورية ليست صحيحة فلماذا لم ينبري أي من أطرافها لنفيها والتبرأ منها واستنكارها، أو تكذيبها، لاسيما بعد أن اعترف بعض المقبوض عليهم بأنفسهم بذلك !!!

    إن ما نراه حتى اليوم من خلال المتابعة والوقائع والاعترافات أن كل شيء مخطط له اعتباراً من أجهزة الخليوي المربوطة على شبكة (الثريا) وانتهاء بالأسلحة المهربة التي لم تستخدم لمواجهة الصهاينة وإنما استخدمت لقتل ضباط وجنود الجيش السوري الذين لا يفرح لقتلهم إلا الصهاينة!!! فبداية كاد المرء يجزم أن الكمين الذي اغتال هؤلاء الشهداء في 10/4/2011 هم من وحدة الكوماندوس الإسرائيلي ولكن القصف الكثيف على سيارات الإسعاف حتى لا تقترب منهم وتسعفهم يجعلك تتراجع لتقول أنه حتى الصهاينة المعروفين بإجرامهم لا يفعلون هذا... فهل وصل الحقد لدى البعض على الوطن إلى هذه الدرجة !!! فأين ضمير من يتشدقون بحقوق الإنسان ويتعيشون من بعض منظماته ممن مللنا من تكرارهم ليل نهار لنفس الأحاديث، ألم يشاهدوا هذه المجزرة..!!!

     إذاً لا يوجد شيء عفوي على الإطلاق كما ينطق البعض والعفويون هم فقط الشريحة المُضَلَّلَة التي لم تعي بعد أبعاد المؤامرة الخطيرة على سورية والتي يستغلها أصحاب المشروع الذي يستهدف سورية....

    نعم في كل يوم تتكشف أكثر خفايا هذه المؤامرة من خلال التخطيط والتزييف والافتراء وتشويه الحقائق والتضخيم والمبالغة التي يمارسها بعض الإعلام، نقلاً عن "شهود عيان"، والمرتبط تماماً بمشروع المؤامرة هذه، ولو كان ما يقوله هؤلاء عن سورية صحيحاً لكان كل شيء منتهياً اليوم ولشاهدنا بندر بن سلطان والجنرال جلعاد وسعد الحريري يتجولون في سوق الحميدية ويأكلون البوظة في محل بكداش.... الكل يعلم أن الكذب موجود منذ خلق الله هذا الكون، أما أن يصل إلى حد العهر الإعلامي لدى بعض الفضائيات كالجزيرة والعبرية والـ بي بي سي فهذا غير مسبوق في تاريخ الإعلام....

    وأعتقد أن لا أحد اليوم ينكر وجود المؤامرة أو يسخر من هذا المنطق إلا من هو شريك بها أو مؤيد لها ، إذا ما استثنينا من هم مغرر بهم أو من خرجوا بنوايا طيبة للمطالبة بإصلاحات.... فكل المطالب ـ التي أريدها أنا قبل أي معارض ـ تمت الاستجابة لها ولكن التحريض مازال كما هو. بل أن هناك من يصطنع حادثة هنا أو هناك لتصويرها وإرسالها للفضائيات التي تنتظر أية صورة أو نبأ لتصنع منه قبة وهو أصغر من حبة، كما حصل في كلية العلوم يوم 11/4/2011.

    أصبحنا نرى على بعض الفضائيات شباناً يقدمون أنفسهم بأنهم معارضين ولا أحد سمع بهم في أي وقت وهم لم يكونوا كذلك في أي يوم بل اكتشفوا أنفسهم فجأة أنهم معارضين بعد أن أتخموا جيوبهم بالدولار، وباتوا يتحدثون عن الديمقراطية وإلغاء قانون الطوارئ وإلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب البعث هو الحزب القائد في المجتمع والدولة بهدف فسح المجال لكل القوى السياسية بالمشاركة. وهذا جميل ولكن الأجمل منه أيضاً أن نحترم رأي تيار جارف في سورية من اليساريين والقوميين والعلمانيين والليبراليين بإلغاء المادة الثالثة كليةً من الدستور التي تنص في الفقرة الأولى أن دين رئيس الجمهورية الإسلام، والفقرة الثانية التي تنص على أن الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع. فهذه المادة الأولى تميز بين أبناء المجتمع الواحد على أساس الأغلبية والأقلية العددية وهذا المنطق يتنافى مع كل معايير الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يدعون إلى احترامها، ويفترض أن غير المسلم ليس بوطني ولا يحق له تبوأ منصب الرئاسة، ويصبح هذا المنصب حكراً على المسلمين وهذا مشابه لإتهام حزب البعث بأنه يحتكر السلطة.... فالديمقراطية لا تكون على مقاس حزب ولا جماعة وإنما تكون  على مقاس الوطن كله... وسورية بلد متعدد الطوائف والأديان والأعراق، وللأسف لم نتوصل حتى اليوم كمسلمين (وأنا مسلم) بتعريف متفق عليه على من هو المسلم.... فهناك أصحاب مذاهب يكفرون أبناء المذاهب الأخرى الذين يردد أحدهم الشهادتين مائة مرة كل يوم !!؟

    لنتوقف عن الضحك على اللحى فسورية صغيرة والناس كلها تعرف بعضها والمسألة ليست مسألة تغيير وإصلاحات وإنما مسألة أحقاد وضغينة لدى البعض وتصفية حسابات وتقاطع مصالح مع قوى إقليمية ودولية لكل منها حسابها الخاص ، والضحية هي سورية والخاسر هو شعب سورية. أقول هذا الرأي كإنسان وقف كل حياته ، ومازال ، ضد الفساد والفاسدين مهما كان شكل فسادهم وضد الغلط ولا أسمح لأي معارض أن يزاود عليَّ في هذا الإطار ، ولكن لا أقبل من أي معارض أن تقوده أحقاده الخاصة لتصفية حسابات على حساب الوطن ووحدة الشعب فهذا أمر خطير لن يؤدي في النتيجة إلا لتحقيق المخطط والحلم الإسرائيلي في تفتيت المنطقة إلى دويلات متعددة على أسس طائفية وعرقية وقبلية واللعب أصبح على المكشوف فهذه المخططات لم تعد خافية على أحد ، والجميع يعترف أن اللعب على الوتر الطائفي إنما هو تدمير للبلاد والعباد كونه لعب بالنار التي لن ينحصر لظاها في بلاد الشام بل سيصل إلى قصور الدرعية ويتجاوزها شرقاً إلى قصور العين وخورفكان.... لقد جرَّب هذا أهل لبنان ونشاهد بأم أعيننا كيف هو الوضع في لبنان وكم حرب طائفية أهلية وقعت في لبنان وحصدت عشرات الآلاف من الضحايا مع عدد سكانه القليل. واليوم نرى المظاهرات في لبنان بعشرات الآلاف تدعو لإلغاء هذا النظام الطائفي بعد أن بات الشعب اللبناني عموماً مدركاً أن هذا النظام الطائفي هو سبب كل بلائه وكوارثه وهو الذي أضعف الشعور الوطني لدى العديدين لحساب الانتماء الطائفي والعشائري والعائلي ، وبذات الوقت فسح المجال للتدخلات من كل حدب وصوب. وإلا ما معنى أن يدعو أحدهم في أحد المساجد في بانياس للجهاد، وضد من، ضد الإصلاح المعلن أم من أجل الفتنة؟؟؟  وأنا أعيده وأمثاله إلى تعريف الغزالي رحمه الله للجهاد في /جهاد الدعوة/ حيث قال : "ليس الإسلام طلقة فارغة تحدث دوياً ولا تصيب هدفاً، إنه نور في الفكر وكمال في النفس، وصلاح في العمل، ونظام يرفض الفوضى، ونشاط يحارب الكسل وحياة موادَّة في كل ميدان" فأين هذا الخطيب من معنى الجهاد هذا ؟؟؟

    إن من حولوا الدين من حالة إيمانية إلى حالة سياسية، وحولوا بيوت الله من مراكز عبادة إلى مراكز تحريض بخلاف دورها وأسباب وجودها من الناحية الدينية كيف لهم أن يقنعونا أنهم بريئون من الارتباط بمشاريع سياسية ومشاريع فتنة !!!

    الشعب السوري الواعي أصلاً أصبح أوعى اليوم لكل ما يدور في بلده ومن حوله، وفي هذا السياق ننحني إلى أمهات سورية الطاهرات  اللواتي أرضعن أبنائهن حليباً طاهراً فرأيناهم اليوم شباباً وشابات يتفانون من أجل وطنهم ويتلاحمون لدرء الفتنة والدفاع عن الوطن، أما أولئك الذين باعوا ضمائرهم بحفنةٍ من الدولارات فسنتركهم للتاريخ....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز