الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
ما العبرة من ثور العبيد ؟ 1

الغي الرق في القرن التاسع عشر ولم يعد الانسان سلعة يعرض في السوق ويفحص عن اسنانه ويشد جلده وتلاحظ سرعة جريه وجاذبية جسمة، ثم يقاس نبضه ثم يعين ثمنه كما يفعل بالحمار عند بيعه ---  والفضل في الغاء الرق يعود الى ارتقاء المجتمع البشري بتغيير اقتصادياته الانتاجية. وعلى هذا الاساس تطورت عواطف الانسان، وارتفعت الى انسانية جديدة لم يكن يعرفها جدودنا.

 

يعود الرق في الاصل الى الحروب. فقد كان الاسرى في العصور السحيقة يقتلون. ولكن وجد ان استغلالهم بالعمل في الزراعة او الخدمة في اي عمل شاق اكثر فائدة للمنتصر من قتلهم فأبقاهم احياء. ويبدو من كلمة – اسرائيل – ان معنى الرق قد اشتق من الأسر فالاسير هو العبد واسرائيل تعني – عبد الله – في اللغة العبرية.

 

كانت الامم القديمة تعتمد على العبيد باعتبارهم القوة المنتجة في البلاد. وهي التي اصبح مقامها في عصرنا آلات الحديد عند الامم المتمدنة وايدي العمال عند الامم المتخلفة.

ويدل قانون حمورابي في بابل حوالي 2000 قبل الميلاد ان المجتمع البابلي كان يتألف من الاشراف الذين لا يكدحون. والمساكين اي الصناع اليدوين. والعبيد اي الكادحين الارقاء.

 

والاغلب ان هذا النظام الاجتماعي كان عاما في جميع الامم القديمة. وكان العبيد يمثلون قوة اقتصادية انتاجية لا يمكن الاستغناء عنها. ولذلك لا نجد ان موسى او المسيح او النبي محمد كانوا يستنكرون الرق. هذا على الرغم من انهم جميعا كانوا ثائرين على المجتمعات التي كانوا يعيشون فيها. وذلك لأنهم لم يستطيعوا ان يتصوروا مجتمعا يحيا بدون وجود الرق.

 

بل كذلك كان هذا رأي الفلاسفة الاغريق. وما نتباهى نحن به من انسانية قد سمت بنا عن الرضا بالرق، انما يعود الى وسائل الانتاج الجديدة التي جعلت آلات الحديد تعمل وتنتج اكثر مما ينتجه مئات العبيد. وهذه الآلات لم تكن معروفة عند الامم القديمة التي مارست الرق.

 

وليس من شك ان العبيد قد قاسوا ضروبا من القسوة من سادتهم. وفي الموقف الاجتماعي المحدد عنيت الاديان اكبر العناية بالمحافظة على صحتهم وتخفيف معاناتهم. ولكن يجب ان لا نبالغ في مقدار القسوة التي لقيها العبيد في العصور القديمة، ذلك لاننا نتكلم عنهم ونحن على وعي آخر هو عقل القرن الواحد والعشرين الذي عرف الحرية والاخاء والمساواة وحق تقرير المصير وسائر التطورات المذهبية والفلسفية التي تناقض الرق وتشجبه.

 

ثم ان العبيد انفسهم لم يكونوا على وعي بأنهم ولدوا احرارا. ويجب ان يكونوا احرارا. ولو انهم كانوا قد احسوا هكذا تفكير، لأثروا الموت على حياة الرق. ناهيك انهم نشأوا في مجتمعات تقول بالرق وتؤيده وتعين له نظما ترتب احواله. اي انهم كانوا ذاهلين، لايدرون حقوقهم البشرية ولم يخطر ببال احدهم احتمال فكرة التغيير ولم يحسوا بحقيقة واقعهم المر.

 

الى الحلقة التالية

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز