مضر زهران
mudar_zahran@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 May 2010

خبير اقتصادي وكاتب -باحث في درجة الدكتوراة مقيم في لندن

 More articles 


Arab Times Blogs
إعتذار ملك الأردن لمخيم الوحدات، لماذا الآن؟

مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينين في الأردن يمثل الهوية الفلسطينية البحتة لتلك البلاد. حيث ان المخيم فلسطيني الطابع والهوية بشكل درامي واحيانا مبالغ فيه، فهو يعج بالتجارة والإزدهار ، الكل يعمل، من أصاحب المحال الكبرى الى بائعي البسطات غير المرخصة. هذا المخيم تأصلت جذور هويته الفلسطينية العميقة في عام 1970، حين كان المخيم ، شأنه شأن معظم أرجاء مدينة عمان، تحت السيطرة العسكرية والامنية والمدنية الشاملة للفدائين الفلسطينين، فكثيرا ما تم وصفه باسم "جمهورية الوحدات".

وعندما اجتاحت قوات البادية الأردنية عمان وسيطرت عليها بواسطة القصف العنيف (والذي ثبته ووثقه الإعلام الغربي) على اماكن المدنين وكذلك بفضل المساعدة غير المعترف بها من القوات الباكستانية، بعد ذلك أصبح التنكيل بالمخيم وأهله صفة رئيسية للتعمل معهم ومن ثم تطور إلى التنغيص والحرمان المتعمد لعقود وبشكل ممنهج لا زالت تمارسه الحكومة الأردنية حتى اليوم. انخرط الفلسطينيون في الوحدات في حياتهم اليومية، اعتزلوا السياسة ورضوا بكونهم اقل من مواطنين في بلد هو أصلا الجزء الشرقي من وطنهم فلسطين، إلا أن مأساتهم لم تنته، فسيطرة كل من هو غير فلسطيني على مقاليد السلطة والأجهزة الأمنية في الأردن كانت سببا في مزيد من الإضطهاد والتهميش للأغلبية الفلسطينية، وكان نصيب أبناء مخيم الوحدات أشد وفرة من الجميع في ذلك الإضطهاد الممنهج لهم.

الا أن ما عقد الأمور لجمهور الوحدات هو فريق مخيم الوحدات لكرة القدم، ذلك الفريق أثبت نجاحا وأهلية في الأردن، فاصبح يمثل روحا فلسطينية متحركة بالانجاز في ضمن نطاق القمع الرسمي والطمس السلطوي للهوية الفلسطينية الذي تمارسه السطات الاردنية، فالفلسطيني يمكن أن يعتقل ان رفع علم فلسطين على سيارته، ولكنه يستطيع ان يرفع علم نادي الوحدات الفلسطيني، وهكذا كان الحال لعقود، حتى امتدت اجهزة القمع في الدولة الهاشمية لتطال ذلك الرمز الفلسطيني البسيط، ففي نقطة ما في الثمانينات تم إجبار النادي على تغيير إسمه إلى "نادي الضفتين" كما كان النادي باستمرار ضحية للتهميش البيروقراطي المتعمد من كافة إجهزة الدولة الأردنية، حتى أن لاعبيه تم استبعاد بعضهم من تشكيلات منتخب كرة القدم الأردني ليتم إستبدالهم بلاعبين من نوادي أخرى وتحديدا من نادي الفيصلي. نادي الفيصلي يعد نادي الشرق أردنين (أو ربما الشرق فلسطينين) في الأردن ولذلك كان يعتبر رأس الحرب في مقارعة الفلسطينين وتهميشهم وإهاناتهم والإساءة إلى رموزهم، سواء كان الامر بشكل عفوي من جموع الشباب الشرق أردنين مشجعي النادي الفيصلي، ام كان ذلك بإيعاز مدروس ومهندس من جهات أخرى، فلم يخجل مشجعو نادي الفيصلي قط من الإساءة للفلسطينين باي شكل، حتى عندما كان ملك الاردن في السنة الأولى لحكمه، هتف مشجعو نادي الفيصلي هتافهم الشهير: "واحد اثنين..واحد إثنين..طلقا يا أبو حسين تنزوجك ثنتين"، مشيرين الى الملكة رانيا ، هذا الهتافات لم تتوقف، قط، وكثيرا ما تطورت إلى إعتداءات دموية على جماهير الوحدات، إلا أن ما تغير هو أيجاد جهاز أمني جديد هو "الدرك" على يدي الملك عام 2007.

وجهاز الدرك هذا، هو جهاز امني مستقل عن الاجهزة الأخرى، أثار الإستغراب في جدوى خلقه خاصة وأن الاجهزة الأمنية الأردنية متخمة بالموظفين،( فبإقرار الملك نفسه، الحكومة الأردنية تخلق عشرة الاف وظيفة سنويا، وبالطبع، معظم تلك الوظائف هي وظائف أمنية.) إلا أن جهاز الدرك سرعان ما تبين الهدف منه ، حيث كان ذلك الجهاز يبرز سطوته وعنفوانه في قمع الجماهير أينما كانت، ولكن تعامله كان بلا ريب مختلفا مع الاغلبية الفلسطينية. على سبيل المثال، في شهر أكتوبر من العام 2009، تدخل جهاز الدرك لفض إشتباكات بين عشيرتين شرق اردنيتين في شمال الأردن، ولم تستطع قوات الدرك دخول المحافظة وبقيت متفرجة والعشيرتان تذبحان بعضهما بالاسلحة المتنوعة. ولكن في نفس الوقت، تلك القوات نفسها لم تترد في استخدام اقسى درجات وانواع القوة المفرطة مع الفلسطينين في اي مكان ودون أي سبب واضح، مثال ذلك ما حصل في ملعب القويسمة نهاية العام الماضي، حيث هاجمت قوات الدرك جماهير نادي الوحدات ولم تدع منهم حتى الأطفال وضربتهم بطريقة وحشية بثت مباشرة على الهواء وشاهدها العالم أجمع، فالقصة باتت معروفة، وقد كررتها في أكثر من منبر، أن ما حصل كان مدروسا ومتعمدا على الأقل كما ظهر من حركة رجال الدرك الوحدة ضد جمهور الوحدات. منذ تلك اللحظة بدأت المعاير تختلف للملك، فالملك ارسل رسالة واضحة بمباركته لما حصل حين قام بترقية مدير الامن العام حسين المجالي إلى رتبة فريق، وهو أمر غير دارج لمسؤول عسكري على رأس عمله الا نادرا.

 إلا أن رسالة الملك لم تكن رسالة للفلسطينين في الاردن وحسب، بل كانت أيضا رسالة فجة لحلفاء الملك الأمريكين، فكما كررت سابقا، ضرب جمهور الوحدات في القويسمة جاء بعد ايام من تسرب وثيقة على وكيليكس صادرة من السفارة الامريكية في عمان تظهر ادراك الأمريكين "للبلطجة" الواقعة على جمهور الوحدات لأسباب عنصرية، وهنا أكرر عبارتي السابقة (انني انا من ابلغ السفارة بالهتافات والتميز العنصري ضد الأغلبية الفلسطينية في الملاعب). فرسالة الملك كانت رسالة وقحة للأمريكين بـأنه لن يخضع لأي ضعوط وان اي دعم أمريكي للأغلبية الفلسطينية سيؤدي إلى قمعها وتدميرها. إلا أن ردود الملك غير المحسوبة ثبت انها ستكلفه كثيرا. فالملك لم يتوقع ردة فعل الإعلام العربي على ما حصل في القويسمة، كذلك فإن ما قام به مجموعة من الأردنين، (كنت انا من ضمنهم)، برفع شكوى على الملك بتهمة الإضطهاد المدعم بالقوة العسكرية والفصل العنصري"الأبارتيد".

 رد الفعل هذا لم يكن يتوقعه الملك من الاغلبية الفلسطينية الصامتة التي لايسمع اي من شكواها، ولم يكن يتوقعه مستشارو الملك خاصة من الاستخبارات العسكرية--والتي تعد بيت الملك الأمين في المنظومة الأمنية الهاشمية التي تحكم البلاد-- فالملك لا يحكم بلدا ثريا كليبيا، وبالتالي لا يستطيع ان يفرط بسمعته كما فعل القذافي عقودا، دون ان يهتز له جفن، في حين أن الملك جل ما يملكه من وزن سياسي هو سمعته التي يروجها في الغرب بكونه رجلا "اصلاحيا" "وانسانيا" بل "وديمقراطيا"، فوجود شكوى على الرجل في المحكمة الجنائية الدولية، هي بالحد الأدنى إحراج لا يحتاجه الملك ولا يملك رفاهية إهماله، زاد من جرعة إحراج الملك بهذا الأمر ان الثورات العربية انطلقت شرارتها بعد فترة قصيرة جدا من ذلك، فسابقا كانت المحكمة الجنائية بطيئة التحرك، ومتأثرة كثيرا بالسياسة والإجماع الدولي، إلا أن مجرد إندلاع الثورة التونسية، أثبت ان الرؤساء والطغاة العرب لن يستطيعوا اليوم ان يشبعوا من دماء وثروات شعوبهم ومن ثم ان يتقاعدوا بسلام في سويسرا، كذلك جاءت الثورة الليبية من بعد وتدخلت المحكمة الجنائية الدولية في متابعة جرائم القذافي، وخرج كبير مدعيها العامين، أوكمبو، ليقول: " منذ الان سيفتح من المعروف ان لا شيء اسمه النجاة من العقاب لاحد"، بعد ذلك كله، لم يمتلك الملك الهاشمي ان ينام قرير العين والشكوى موجودة، فحتى انها لم تكن متحركة، فهي في مكان ما قابل للحركة. لم يتوقف الأمرعند هذا الحد، بل وتطور الأمر إلى شكوى من مجموعة من المثقفين والسياسين الاردنين ارسلت إلى كافة إعضاء الكونغرس وإلى وزارة الخارجية الأمريكية وسفيرها في عمان، فضحت ممارسات النظام العنصرية وتبديده لأموال دافعي الضرائب الأمريكين بما فيها جريمة القويسمة التي ارتكبتها قوات الدرك، ولن اكرر ما قلته سابقا عن معلومات وردتني عن الاحراج والمسائلات التي تعرض لها الملك بهذا الصدد، ولكن سأستشهد بمقال للصحفي الاردني ماهر أبو طير، وهو من اقرب المقربين إلى القصر الملكي، حتى أنه طالب بسحب جنسيات الفلسطينين رغم كونه فلسطينيا، هذا هو بعض من مقاله المعنون: " الإستقواء على النظام من عمان إلى لانغلي"، حيث يقول أبو طير: "العيب ليس في سفارة الولايات المتحدة الامريكية في عمان فقط.

 العيب الاكبر هو في اولئك الذين يضجون بالشكوى ضد بلادهم ، في الجلسات المفتوحة والمغلقة ، وفي تقاريرهم المدفوعة الثمن ، المرفوعة الى واشنطن." ويضيف: "مناسبة الكلام هو قصة الاستقواء على عمان الرسمية ، وعلى الاردن ، بالعلاقات مع واشنطن ، سواء عبر سفارتها في عمان ، او خارجيتها الموقرة ، او عبر الحجاج الى مقر وكالتها الشهيرة في "لانغلي" ، وفي حالات عبر فنادق في هذه العاصمة او تلك." "اذ يتبدى الاستقواء بطرق كثيرة ، واضحة ومرصودة ، نعرف ان بيننا من هو مستعد لتسليم بلده على طبق من فضة ، لاي ارادة دولية ، ما دامت هذه الارادة تلتقي مع نزعاته المريضة بتصفية الحسابات ، وتشويه الداخل الاردني." " من تقرير الى تقرير ، ومن مبعوث الى مبعوث ، ومن اتصال الى آخر ، تتكشف تفاصيل كثيرة ، اقلها وجود اشخاص في الاردن ، يعملون مع واشنطن ، ويريدون تفكيك الاردن ، واعادة انتاجه بشكل جديد ، حتى وصل الامر ببعضهم ، حد كتابة ما لا يكتب ، وتسريب ما لا يسرب." " من مبعوث الى مبعوث. وكل مبعوث يتأبط ملفاً يحوي ملاحظات عن حقوق العمال والمرأة والاصلاح السياسي وحقوق الاعراق والاقليات ، والحقوق الدينية ، وغير ذلك من ملفات تشي وكأن الاردن غابة تأكل ذئابها ، ارانبها." تلك كانت سطور أبو طير، وفي دولة كالأردن، تسيطر الأجهزة الأمنية على معظم ما يكتب فيها، فإن كاتب سلطة كماهر أبو طير إنما اوشك ان يسجل صك إعتراف (من حيث لا يدري) بأن تحركات الأردنين ضد النظام في واشنطن ولندن وبروكسل قد أتت أكلها في إحراج وإقلاق النظام.

 إلا أن المثل الامريكي يقول:"كيف للنمر أن يغير خطوط جسمه" وهذا لسان حال الأجهزة الأمنية الأردنية التي لا يعصي ملك الأردن لها أمرا، بحيث تكاد تصبح الحاكم الحقيقي للبلاد، ففي فورة الثورات العربة الحاصلة حاليا، اعتقد الملك ان بإمكانه امتصاص وتصفية المطالبات بالاصلاح بمجرد أن تنشر أجهزته الأمنية إدعائات بان المطالبين بالاصلاح هم فلسطينيون، وفعلا أبدع رجال المخابرات الاردنية وبلطجيوها في تأجيج الفتنة ونشر ذلك الإدعاء رغم ان معظم مطالبي الإصلاح في الاردن والمتظاهرين هم من ابناء العشائر، (حيث أشار معهد واشنطن الشهيرإلى أن الفلسطينين لم يشاركوا في المظاهرات ولا المطالبات بالإصلاح).

 اشتعل الشارع الاردني، مات أردني تحت عصي الدرك لانه كان مشتركما بالمظاهرات بشكل سلمي يوم 24 أذار، وتفاقم الأمر إلى أن اصبحت هناك مطالبات علنية بالحرب على الفلسطينين العزل تماما من السلاح، انتشرت الفيدوهات على اليوتيوب التي تظهر شبابا يدعون للحرب الأهلية ويهددون بقتل الفلسطينين، عوضا عن مجموعات مسلحة أشارات اليها بعض وسائل الإعلام العربي، كانت تجوب شوارع عمان قادمة من جنوب الأردن، هذا الحراك ينذر بخطر بالغ للفلسطينين، فالمعروف أن سياسة الدولة الهاشمية في التفريق بين مكونات الشعب ضمن "فرق تسد" كانت مدعمة دوما بالسخاء في تمكين الشرق اردنين من السلاح وفي نفس الوقت منع الفلسطينين من إقتناء أي اسلحة، حيث توج هذا المنع في شهر أكتوبر من العام المنصرم حيث اصدر الملك نفسه أوامرا بمنع ترخيص الاسلحة، وهو بالطبع لا يجهل أن الفلسطينين هم المتأثرون بهذا القرار حيث انهم لا يملكون أي مصدر للحصول على السلاح الا بشراءه مرخصا من الدولة وبشق الأنفس في حين ان العشائر الاردنية بعضها يمتهن تجارة وتهريب السلاح وهو متوفر بين أيديها بكثرة.

هذا السيناريو الذي هندسته اجهزة الدولة الهاشمية سيدفع البلاد يوما ما إلى حرب أهلية قد تكون هي تماما ما يحتاجه الملك ونظامه لتخفيف الضغط عنهما، (وهو امر طالما تحدثت عنه في كتاباتي السابقة)، وممارسة الدولة الاخيرة والمستمرة منذ أحداث الرابع والعشرين من اذار كانت إثباتا أن مثل هذا السيناريو ليس ببعيد. في ظل تصاعد التأجيج المدروس والموجه من الحكومة، كان على مجموعة من الأردنين، وانا من ضمنهم، أن يخاطبوا وزارة الخارجية الأمريكية ويشرحوا الحال لها، مطالبين بحماية دولية للفلسطينين في الاردن. هذه الفكرة كانت ستبدو مضحكة قبل شهر، إلا انها ليست كذلك الأن، على الاقل بالنسبة للملك، وهو يشاهد قوات الناتو تدك مواقع الجيش الليبي بل وتقصف بعضا من مقار القذافي باسم حماية المدنين الليبيبن. في الحقيقة، إن على الملك أن يتخلص من كل من اعطاه النصيحة بضرب المتظاهرين وإشعال الفتنة، لانهم أثبتوا قصر نظرهم وجهلهم بحقيقة الأمور.

 فشكوانا لدى الولايات المتحدة ومطالبتنا بالحماية هي ليست فقط ورقة، بل هي فتح باب في المشهد الاردني لم يكن موجودا، وهو كون الفلسطينون في الاردن، وهم الأغلبية، أقوياء بضعفهم، فأي هجوم عليهم من النظام أو غيره، انما هو قضية ستتم معالجتها دوليا وسيجد العالم نفسه مجبرا على التدخل لصالح الفلسطينين العزل من السلاح ومن أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم، وبالطبع النتيجة ستكون معروفه، فكما كان الحال مع الرئيس صدام، كان من يدعون الولاء له هم اول الهاربين والمتسابقين على خيانته، وفي الأردن سيكون الحال اشد سوءا على النظام الأردني مع ظهور أول طائرة اف 16 تابعة للنيتو في سماء البلاد.

 بعد كل ذلك، وجد الملك نفسه محرجا وقلقا وفي وضع لا يحسد عليه، فذهب للوحدات في حركة إعتذراية مكشوفة للجميع، خاصة وأن أخر زيارة ملكية للوحدات كانت قبل حالي العقدين في فترة كم والد الملك حسين. فالملك لم يخرج للوحدات بهذه السرعة وفي هذه الظروف إلا مجبرا لا مختارا، ومقهورا لا مسرورا، فحتى إنزالر نقيض الوحدات، نادي الفيصلي أو غيره بعد ايام واسبغ عليهم العطايا كعادته، فلن يرد ذلك حقيقة الإنكسار الملكي الذي حصل مع مخيم الوحدات وناديه، وفي الوحدات تكلم الملك عن "اصحاب مخططات خارجية" وبالطبع اصبح من الواضح عمن يتكلم الملك، إلا أن ما لفت الإنتباه أيضا هو أن سكان المخيم لم يخرجوا بعرشات الألاف لإستقبال الملك، بعكس ما كان الحال مع والده، مثل هذا التصرف العفوي يظهر مدى الغضب والحقد الذي بات يحمله الغرب فلسطينيون ضد الملك، مما اثبت ان قسوة وقمع النظام قد بلغا نقطة اللاعودة مع الملكية.

 إلا أن على الفلسطيني تعلم بعض الدروس مما حصل، أولها أن الفلسطينون ليسوا مهملين في العالم، بل على العكس، فإنهم شعب مهم تتمحور حوله الكثير من القضايا الدولية، ولذلك فإن لهم الوزن الأهم واليد العيا في شأن الأردن والذي هو اصلا وطنهم شرق فلسطين، كذلك فإن صوتهم مسموع لدى القوى الغربية وأولها الولايات المتحدة التي سمعت للشعب التونسي عندما قرر التغير السلمي والقانوني، ومن بعده الشعب المصري بل وتطور الأمر لحماية الليبيبن بقوة السلاح من بطش القذافي، هذه الأمثلة جميعها لن تكون إستثنائا للشعب الفلسطيني، كذلك فإن الشعب الفلسطيني يجب أن يدرك أن النظام الهاشمي برأسه، الملك عبدالله، لا يعي لغة ا إلا لغة ما يفرض عليه، لا ما يدعوه اليه اي عقل أو منطق، وهذا يحتم مسؤولية إخلاقية على كل الفلسطينين-الأردنين المقيمين في الخارج بان يهبوا لنصرة إخوتهم في الأردن من القمع والإضطهاد بكافة الوسائل السلمية والقانونية، فالنظام ساع إلى التصعيد بلا ريب، وما من دليل أشد قوة من تلك المليشيات التي يتم تجميعها على الفيسبوك وقد أعلنتا صراحة أن هدفها "نسف الفلسطينين"، مع توفير القائمين عليها ارقام هواتف ومواقع تجمع لأفرادها، فكل ذلك يتم تحت أعين ورضى الدولة الأردنية ومخابراتها التي تتابع كل ما يتم على الانترنت. ما حصل في الوحدات كان صفعة على وجه النظام قام بها مجبرا، فبالسلم والقانون، يمكن لأصحاب الحق، فلسطينو الأردن، الحصول على كل ما يبتغون.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز