علي سلمان
ali.selmam66@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 September 2009


الكاتب في سطور
دقة قديمة غير معتدل ما زال حتى الان يؤمن بالوحدة العربية متحجر من زمن غابر لا يؤمن بالديمقراطية ولا بحرية الراي ويكره بلا حدود الراي الاخر عندما يكون بايحاء امريكي يؤمن باي مقاومة ضد اسرائيل ولا يعتبرها مغامرة اومقامرة ولا يهمه ان كانت شيعية او بوذية و لا يخاف من قنبلة ايران النووية وغير معني بالجهاد في الشيشان او الفيليبين او في ادغال افريقيا

 More articles 


Arab Times Blogs
الصراع على مصر..فلتسقط سوريا

في الازمات التي تعصف بوطن تسقط كل الفروقات والخلافات ويتحد الجميع لدرء الخطر ولكن هذا لا يعني ان الجميع اصبحوا واحدا وان كل ما اختلفنا عليه سابقا لم يعد موجودا ان جدلية الحوار البناء لاعادة تشكيل وطن على اسس جديدة هو مطلب واقعي وانساني يرفد مسيرة الدولة بافكار ثورية بناءة تساهم في تطوير المجتمع هذا ما كنا عليه في الفترة التي سبقت قيام ما سمي ثورة في سوريا لاهداف ظاهرها المطالبة بالحرية ولكن تخفي اهداف شيطانية واضحة لكل من يفهم حقيقة لماذا المطلوب ان تسقط سوريا .

قد يقول البعض ان الشعب السوري يريد حريته وانه مل من شعارات الممانعة والمقاومة وانه يريد ان يعيش كغيره من الشعوب العربية وان نظرية المؤامرة اصبحت من السخف لدرجة ان لا احد يريد مجرد الاستماع الى اي تحليل يشي بذلك اذن أُغلق الباب في وجه اي محاولة لايضاح الامر ولكن ما هو سبب ذلك ؟.

 السعودية هي دولة مالية كبرى وقيادة اقل ما يقال عنها انها اتقنت فن البقاء وكيفية حفظ راسها وحكمها وهي بدون شك احدى اقوى النظم العربية التي لم تتبدل السياسة فيها منذ  حوالي قرن من الزمان . اعتمد الحكم على تلك الشراكة بين الوهابية والعائلة السعودية التي انتجت تشددا دينيا غير مسبوق سلاحه الشريعة  الاسلامية بحسب النظرة الوهابية للدين .

االخطر الاكبر الذي واجهته السعودية جاء من مصر بقيادة عبد الناصر ، مصر بوجهها المتناقض كليا مع السعودية مصر الدولة العربية الاكثر جاذبية وحضورا وتنوعا فكريا وانسانيا ودينيا مصر الاغنية والشعر والادب والسينما والحياة الجميلة والقوة العسكرية والمواقف الوطنية مصر ام الدنيا وام العرب بقيادة زعيم العرب جمال عبد الناصر .........قضي الامر وانتهت مصر واليوم  ها هي السلفية الوهابية تدخلها من الباب العريض وخلال سنوات قليلة ستتحول الى ما يشبه طورا بورا اذا لم ينتفض الشعب المصري ويقلب الطاولة ويضرب بيد من حديد هؤلاء المتعصبين الذين قطعوا اذن قبطي مسيحي لمجرد ان الفتاة التي استاجرت منه شقته لم يرضوا عن سلوكها .

سوريا شيبهة مصر بكل شيء الدول القوية الوطنية المتنوعة فكريا وثقافيا وحضاريا ودينيا  ذلك الثنائي الرائع المصري السوري الذي كان عنوانا دائما للانتصار متى اتحدا في كل الازمنة سوريا مهددة اليوم لان الصراع على مصر على اشده بين السعودية وسوريا  ومن خلفهما حتى تركيا تنظر بريبة الى مصر التي قد تطيح باحلام العثمانيين الجدد للسيطرة على العرب مرة اخرى ، اما ايران فهي تعلم جيدا ان نجاح المصريون في ثورتهم سيصب حتما في صالح مشروعها السياسي ان يكن في التوفيق بين المذاهب الاسلامية لاعتدال المصريين دينيا وخصوصا شيوخ الازهر الشريف او في ظل الصراع مع امريكا الذي لن يكون الثوار الا معها ضده اما بالنسبة للاطماع الايرانية فهم بعكس الاتراك يعلمون جيدا الحساسية المصرية التي لن تسمح لدولة شيعية ان تتحكم بها اذن الصراع  على اشده لاذلال مصر وثورتها عبر شحن النفايات الفكرية اليها  وكل ما سيجعل المصريون يترحمون على مبارك والا فالاذلال الاقتصادي قادم وسيتم حرقها واركاعها  اقتصاديا وخصوصا بعد ضرب اهم مورد لها وهو السياحة .

ما علاقة ما يجري في سوريا بمصر انها الاهداف الواحدة ولكن في سوريا الوضع معقد جدا ففيها نظام يملك من اوراق القوة والدعم الشعبي ما يعقد المهمة فهو بالدرجة الاولى عرف كيف يتجنب الخضات الاقتصادية عبر احتياطي كبير من العملات الاجنبية راكمها السوريون عبر سنوات من التقشف وعبر شبكة من العلاقات الاقتصادية التي مارسها رجال اعمال سوريون وطنيون  اشتهروا عبر التاريخ بقدرتهم  على فهم لعبة المال وبنوا سمعة كبيرة حتى ان اكبر تجار اليهود في العالم كله هم من اصول سورية دعامتان رئيستان للنظام المال والدعم الشعبي الكبير حموا سوريا خلال الفترة السابقة اضف الى ذلك البنية العسكرية للنظام وقدرته الكبيرة على الردع وموقعه الاستراتيجي الذي يسمح له باللعب باوراق عديدة تجعل من امكانية اسقاطه مكلفة جدا .

كان السؤال كيف نفكك الدعم الشعبي ونفقد النظام شرعيته الوطنية وهنا اقول لهؤلاء الذين يقولون ان بشار الاسد  هو علوي اقول لهم هل كان عبد الناصر كذلك لماذا حاربوه اذا من السخف ان ننظر الى الامر من هذه الوجهة في سوريا مدارس دينية متعددة ولكن النقشبندية اوالتيار الصوفي المعتدل الذي قاده المفتي الراحل كفتارو سابقا والبوطي حاليا هو التيار الاقوى في سوريا وينتشر بشكل كبير في دمشق وحلب (هل يفسر ذلك عدم تمردها ) وبعض الداخل السوري في وجه السلفية المستوردة من الخارج والتي  بدات تحرض على  من يخالفها في الرأي وخصوصا رجال الدين الذين اصبحوا في مرمى نيرانهم واتهامات السلفيون لهم بالكفر (هذا ما يُتهم  فيه مفتي مصر اليوم) .

اذن التحريض المذهبي الذي بدأ منذ اكثر من 6 سنوات وترافق مع حربين حرب تموز وغزة  وتحريض المسلمين على الدعاء  لاسرائيل بالنصر لان  اعدائها هم اعدائهم اي عملاء الفرس الروافض  كل هذا لم ينفع فكان سقوط مبارك ضربة قاضية لكل الخطط التي رسمت فكان القرار بالمواجهة المباشرة  .

المواجهة في مصر الثورة الفاشلة التي لم تنجح بالامساك بالسلطة والتي يبدو انها جمدت بانتظار استيعاب الامر وقد لا يكون مستبعدا ان يكون جمال مبارك هو من سيفوز في اول انتخابات د ي م ق ر ا ط ي ة عبر تصويره كمنقذ مالي للجائعين في مصر الشعب الذي سيدفع غاليا ثمن ثورته اما سوريا تلك الدولة الحديدية اللعينة فما هي السُبل لاسقاطها  صرخ بندر بن سلطان باعلى صوته سلمية سلمية .

نعم لا يمكن مواجهة النظام الا بهكذا شعارات وشوية فايسبوك ومحطات موجهة مثل وصال والناس وغيرها لشحن النفوس بالاحقاد الطائفية وفبركة  القصص وحملة انترناتية وما يشبهها من كتاب وصحفيين ووووو...الخ وينتهي الامر لا يمكن للنظام ان يرضى بالحرية لانها ستعني نهايته فالشعب السوري ما بينذل ولا يرضى بالفرس الروافض وسيقتلع عميلهم بشار باول انتخابات د ي م ق ر ا ط ي ة وان رفض بشار الانتخابات  الحرة فستظهر حقيقته عندها كديكتاتور ويفقد اهم  مصادر قوته .

ما حصل في درعا وغيرها من المناطق هو دون شك بسبب معاناة او ظلم وقع ولكن تطورات الامر ليست بريئة  فلنسمها شرارة اندلعت بسب خطا فادح اتركبه مسؤول احمق ولكن ما يثير الريبة حقيقة هو تجمع المعارضين للنظام ومصدر دعمهم الواحد اي السعودية وهم من مختلف الاطياف لا يجمعهم شيء ففيهم اليساريون المتطرفون وفيهم الاسلاميون والاكراد والعلويون والدورز كلهم جمعهم كره النظام ولكن بغض النظر عن نوايا البعض فلنقرأ سوية ماذا يريدون من سوريا .

اخر الدراسات اشارت الى وجود كميات ضخمة من النفط والغاز في الساحل السوري الممتد من اللاذقية الى صفد في فلسطين المحتلة  وبدأت اسرائيل عمليا استخراجه سنوات قليلة قبل الاعلان عن تلك الاكتشافات وفي عز جنون بوش اكتشف عمال حفريات في اللاذقية عند قيامهم بحفر اساسات بناء كميات هائلة من  النفط تتدفق من اعماق لا تتجاوز امتار قليلة  تم  التعتيم على الامر فورا وتم تسريب اخبار ان النفط ما هو الا احدى الخزانات السرية ، لان  النظام كان  يعلم جيدا ان مصاص النفط بوش كان سيجن جنونه وسيقوم فورا بمتابعة سيره نحو دمشق لعلمه بخطورة  ان تصبح دولة مثل سورية  قوة نفطية .

 ولكن انفضاح الامر لاحقا وبدء اسرائيل باستخراجه اعاد رسم  خرائط الشرق الاوسط .

لا يمكن ان يُسمح بتكرار جمال عبدالناصر واي رئيس عربي سقفه حسني مبارك فقط لذلك اي انتخابات حرة في سوريا لن تسمح ابدا برئيس من نوعيته والمال السعودي قادر ان يلمع اية صورة ومهما بلغت درجة بشاعتها ليكون اي امعة بديلا لبشار الاسد  والاخطر ان النسيج الاجتماعي السوري يجب بحسب الخطة المرسومة تفكيكه وهنا تبدأ مهمة السلفيون فهم الاقدر على تفتيت الدول المتنوعة طائفيا .  

 في مصر نزل الاقباط والمسيحيين سوية لميدان التحرير حلموا مع وائل غنيم وجورج اسحاق بدولة مدنية لكل المصريين جاء القرضاوي وجيشه الديني وخطب خطبته العصماء وضُرب وائل على مؤخرته وطرد من ميدان التحرير وهو يبكي...

 اذن السلفيون هم الاقدر على تنفير كل مكونات المجتمع السوري من فكرة الدولة الجامعة ليترافق ذلك مع تغذية الاحلام الطائفية لبعض الاقليات عبر طرح مشاريع دول تقتطع من سوريا اجمل اراضيها واجمل مدنها وهي مناطق الساحل وجبالها الرائعة وصولا الى حمص وحماه وخصوصا ان فكرة  ان يكون النفط الجديد ملكا لطائفة بدلا ان يكون ملكا لوطن هي مغرية لكل الطائفيين ، وسيقوم السلفيون  بالمجازر المطلوبة  في  حق الاقليات في الداخل ليتم  الرد  عليهم بمجازر في الساحل ليتم فرز سكاني حقيقي  ولتشتعل حمص كحدود للدولة المزعومة  مع ما يترافق ذلك من تهجير وقتل وذبح لمئات الآلاف في كل انحاء سوريا .

بعض المعارضين الشرفاء الذين بكل حسن نية يريدون التغيير ويردون الاصلاح والمتفائلين بسهولة التغيير اقول لهم المشكلة اخواني ان ما هو مخطط لسوريا اكبر بكثير من احلامنا ومن مطالبنا التي هي محقة بكاملها وابن زانية هو من يقف في وجه الاصلاح ويؤيد الفساد ولكن اخواني اسالكم بالله عليكم اتظنون حقا ان امريكا والسعودية وغيرهم ولن أخَوٌن احدا منكم يدعمونكم من اجل ان تقيموا دولة العدل وان تقضوا على اسرائيل وان تكونوا قدوة للبلدان العربية بالله عليكم اي احمق يصدق ذلك .

انتم تريدون وامريكا تفعل ما تريد ما كتب للعراق وليبيا ومصر كتب منذ سنوات عديدة ونفذ بحذافيره وفما الذي يمنع تنفيذ ما قرأناه عن سوريا ايضا  المشكلة ان البعض اصبح من مؤيدي فكرة التقسيم ويقول بكل بساطة لن نرضى ان نعيش لحظة تحت حكم وهابي سلفي وسننفصل عن سوريا وتكون لنا دولتنا المستقلة الحرة والتي سيحميها العالم كله لاننا سنكون دولة نفطية بعدد سكان قليل لا يتجاوز ال 7 ملايين من العلويين والمسيحيين الذين هم ايضا لن يرضوا بالوهابية المتشددة وهذا ما سيفعله الاكراد والدروز وعندها مبروك عليكم دويلة حلب ودويلة دمشق المخنوقة والمحاصرة من كل الجهات .

اذا كان ثمن الحرية هذا السيناريو المرعب والدموي (وارجوكم لا احد يقول لي ان وعي الشعب سيقضي على الفتنة اعتقد ان جميع السوريون اصبحوا يعرفون جيدا ماذا تعني الفتنة بعد ان عاشوا نموذجها المُصغر)  فهذا اكبر دليل ان لا تحرر ولا اصلاح ولا تغيير ولا تداول سلطة ما دام هناك دولة اسمها السعودية

ان قوة النظام هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على سوريا واحدة موحدة قوية عزيزة ، ولا حل آخر طالما ان المؤامرة التي ترفضون تصديقها قد نجحت في مصر وليبيا والعراق وكل دولة وقفت في وجه السعودية اي امريكا في يوم من الايام وما زلتم تقولون اننا  نتوهم رغم كل ما حدث .

همس صديق لي مسيحي منذ زمن بعيد قائلا هل تعلم ان الاسلام سبب تخلف الامة العربية فاجبته كلا اخي والله والله والله ما من سبب الا  السعودية .

 هل عرفتم لماذا انا بوق للنظام في سوريا .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز