توفيق الحاج
tawfiq51@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

 More articles 


Arab Times Blogs
قف..ممنوع الاقتراب أو التصوير..!!

عينان مفتوحتان..عقل لايهدأ.. صيف أسود.. رائحة العرق والبارود و التصريحات.. إحساس دائم  بالقلق .واختصار لكل ما يجري في ابتسامة مرة..أمراء يختفون..وأمراء يجثمون.. قصيدة نثرية  واقعية في منتهى الفانتازية على شريط إخباري متكرر ..!!

ثلاث وجبات يوميا من القراءة ممزوجة بما يجد من فصول المهزلة..تهرشني الكتابة فأحك المفارقة  رغم عواقب تنتظرني  لطالما حذرني منها  الأقربون..!!

تسوقني بوصلة الفكرة لا اراديا حيثما يوجعني السؤال.. توقفني اشارة  "الكف " ..أراها تحاصرني ايما وليت وجهي..قف..خطر..حقل الغام..الطريق غير سالكة..!!

إن سقت عالميا باتجاه أمريكا وبوش فأنا متهم لا محالة بالارهاب وابحث عن حتفي بضلفي مع نهاية خرافية صامتة تليق  بجوانتنامو..!! وان سقت باتجاه اسرائيل والجدار العنصري فأنا متهم حتما باللاسامية وذبح اليهود ومطلوب رقم "1" بسبب التخطيط للعمليات الانتحارية..!!

وان همست محليافي اذن أهلي من فتح السلطة بضرورة أخذ العبرة مما جرى أجدهم   يتذمرون ويلوحون بأني فاقد للوطنية ..!!

وان وجهت بعضا من وجع العتاب للأخوة في حماس على مافعلوا ..أجدهم أكثر انفعالا وتشنجا ويرشقونني بالاسلحة الثقيلة من النصوص القطعية ولا يترددون في الإفتاء بأنني ممن غواهم  الشيطان وربما أكون بحاجة الى مصحة تهذيبية .!!

ورغم خطورة حقول الالغام هذه ،وشعوري المتزايد بالاختناق الا إني  راض بقدري وماكتب الله لي ،ولن اسمح لظلمةالخوف إن تقضم كلمة "نور" آمنت بها ولم أرد بها الا وجه الله أولا ومن ثم الوطن الفقيد..!! 

ثم إن كتبت عما أرى واسمع وأرسلت الى الشبكة العنكبوتية بعد محاصصة الصحف المحلية ..

أجد عجبا..!!

فمن المواقع من يسرع الى النشر دون قيد أوشرط إن أو يتحمس للمقال إن وجد القصف قويا باتجاه الطرف الآخر..!!

ومنها من يطنش ويلقي بالكاتب والموضوع في أقرب سلة القمامة دون أسف إن اخترقت قاذفات  الصراحة أجواءه وأزعجت منامه..!!

ومنها من يرى الأمور بمنطق "سد الباب واستريح " ويجد أن نشر آخر أخبار وأسرار وأسعار اللحم ا للبناني فاتحة للشهية وأكثر جاذبية من أخبار وأسرار النكد الفلسطيني..!!

معهم حق.. فهل يقارن الاصطباح بالغنوجتين هيفا ونانسي بالسحنتين المتجهمتين   للسيدين عباس والزهار ..مع كل الاحترام..،خاصة عند الشارين لأدمغتهم والبائعين لهمهم.. ؟!!

ومن المواقع أيضا من يقوم متطوعا بالقص واللصق في العنوان والمتن لكي يكون المقال "نيولوك " يتناسب وآخر صيحات الموضة..!!

ويبدو أننا والحال هذه لم نتخلص بعد من مثلث ضابط الاحتلال الأحمر الذي كان يعني إعدام المقال شنقا  قرارا غير قابل للطعن والنقض..!!

إن أسوأ المفردات في قاموس المنجد كما أعتقد هي كلمة "ممنوع " وفي اعتقادي أنها ولدت في رحم غابر لسلطة قهر خائفة تتعاظم سطوتها في يد طاغية نصف جاهل وثلاثة أرباع أحمق ومفلس كامل .!!

وهذه ال"ممنوع"  مضاد حتمي للثقة بالنفس واحترام الحريات العامة ومن سوء الحظ أنها تغلف أحيانا للتخفيف من مرارتها بطبقة من شوكولا الشرعية..!!

ونحن بالكاد نتقبل يافطة "ممنوع التدخين " مع مالها من حجة صحية قوية من فرط الحساسية لهذه المفردة المنفرة .!!

لقد ورثنا عن الأجداد فيما ورثنا  كلمة "سوس "التركية وshut up "" الانجليزية  ثم وجدنا أنفسنا أمام "شيكت" العبرية  مع كلمات "اخرس ..انطم.. انكتم.. انخمج.. انقلع..الخ " العربية وهي جميعا من أدوات ومقدمات القمع وممارسة قهر القوة وفرض الإرادات دون أي اعتبار للقانون..!!

 إن على أي سلطة وطنية كانت أم دينية أن تتحسب كثيرا من استسهال المنع وإغراءات إصدار الفرمانات وتتحسس أثرها على الناس مهما حاولت التحصن بالشعارات العاطفية العظيمة لأن منع الحريات أحيانا يكون أشد وطأة وخطورة من منع الأرزاق..!!

وللتوضيح أكثر فلا يحق  لقادتنا الأجلاء في رام الله وغزة أن يمنعوا مظاهرة رأي ويشترطوا الحصول على ترخيص.. مهما كانت الحجج وإلا فلم كنا نتهم ونهاجم الاحتلال عندما يفعل ذلك..؟!!

نعم..

الى إن تحل أمريكا وايران  حربا أو اتفاقا انفصالنا البسوسي المهين..!!

فليس من حق أي سلطة مهما كانت قمع مظاهرة جوع أو رأي حتى بزهرة فما بالك بالهراوة..!!

ثم لم كل هذه الممنوعات..؟!!

ممنوع المظاهرات.. ممنوع التصوير..ممنوع رفع صور..ممنوع  الاعتصامات.. ممنوع الاعراس ال.... ممنوع الاغنيات ال......

أخشى إن تصل قائمة الممنوعات إن استمر الوضع على هذا الحال الى أدق  علاقاتنا الانسانية..!!

إن على كل منظومة فردية كانت أم عامة بما فيها المؤسسات والحكومات والفصائل والدول إن تقوم بحساب النفس كل فترة وأخذ العبرة من حصائد الأفعال بعيدا عن الفصاحة والبلاغة والسفسطة والمقولات المعلبة..!!

لأن النتائج الفورية وبعيدة المدى هي التي تمنح الافعال شهادة النجاح أو الرسوب بغض النظر عن المهاترات والمناكفات والتبريرات والحجج..!!

ولتأكيد ذلك..

انظروا.. وتأملوا جيدا..!!

هل كانت أمريكا بوش ستقدم على غزو العراق مهما بلغت شهوتها النفطية ورغبتها في إزاحة صدام لو علمت مسبقا بأنها ستفقد الافا من خيرة أبنائها وبلايين من دولاراتها عدا تدمير أرض وشعب بكامله .؟!!

وهل كانت اسرائيل ستقدم على كل حروبها السابقة بنفس الحماسة والعدوانية لو عرفت إن الشعب الفلسطيني سيظل حيا بعد 60 سنة على قيامها..وأنها ستدفع ثمنا باهظا ..مقابل سلام منقوص..واتفاقات واهية..؟!!

وهل كان الراحل "أبو عمار " رحمه الله سيقفز على محادثات حيدر عبد الشافي في مدريد ويوقع سرا على اتفاق أوسلو  لو علم أنه سيفضي الى كانتونين منفصلين  في كيان غير قابل للحياة..؟!!

وهل كانت سلطة فتح ستقف عاجزة عن معالجة الفساد والفلتان بالجراحة والديتول لو عرفت أنهما سيؤديان بها الى النكوص عن دور البطولة لصالح حماس في انتخابات 2006..؟!!

وهل كانت حماس  تقوم بما فعلت في يونيو  لو حسبت جيدا ردود الافعال والنتائج المترتبة من شدة وضيق وتمزق مهما زين لها صقورها من احتمال انفراج الحال بمزيد من الدم..؟!!

ليس من العيب إن نخطئ ولكن العيب كل العيب إلا نجد الجرأة الكافية للاعتراف بالخطأ..!!

لذا فاني لازلت ذكر بكل الإجلال والتقدير اعتراف السيد حسن نصر الله الذي قال فيه بما معناه " إني لو علمت بما سيحدث لأبناء شعبي من قتل ودمار لما وافقت على خطف الجنديين الإسرائيليين "..!!

كلي أمل ولو من باب أحلام اليقظة أن يشرب قادتنا وساستنا الليلة وقبل النوم "كبسولة الصراحة" ليطلعوا علينا صباحا بتصريحات غير مملة وغاية في الإثارة والشفافية..!!

عذرا تحملوني.. فقد فقأت دملا .!!

أه..

أه ..لو عينت ذات يوم.. وزيرا للثقافة مع أن هذا من رابع المستحيلات لأن لوزير الثقافة عادة مواصفات لا علاقة لها بالثقافة والمثقفين وكم من وزير ثقافة كما دخل خرج..!!

أول قرار سأصدره قبل أن اجلس على كرسي الوزارة شطب كلمة "منع " و "قتل " ومشتقاتهما من قواميس اللغة وإحالة كل فرمانات المنع والقهر الى الاستيداع ووضعها في صناديق من الرصاص محكمة الغلق ثم وضعها في متحف التاريخ الى جانب فرامانات قراقوش والحاكم بأمر الله لتكون شاهدا على نهاية البطش بالحريات الخاصة و العامة كحق مقدس لا يضر بمصلحة المواطن والوطن والمعتقد..!!

اللهم إني أسألك الفرج والعون والمدد .

يامن رفعت السماء بلا عمد .

ولا يقنط من رحمته أحد..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز