موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا : المسكوت عنه في حسابات الربح السعودي السريع والخسارة العراقية المرّة

بعد سقوط بغداد ونفوق النظام الإجرامي لبعث العراق. تدفقت الى سوريا موجات بشرية من أعضاء ذلك الحزب البائد وصل تعدادهم الى اكثر من مليون لاجئ بين محازب بعثي ومناصر للبعث.

تبدّل المشهد العراقي في سوريا. رجعت معظم أحزاب المعارضة العراقية الكردية والشيعية  و رجعت كتلتهم البشرية  المهاجرة   الى العراق بعد التخلص من نظام صدام حسين وحل مكانهم  في سوريا أغلبية عراقية نازحة حديثا تنتمي دينيا بغالبيتها  الى الطائفة السنية. الشعور بالهزيمة وضياع الثروة والسلطة لدى  تلك الشريحة الأقلوية الواصلة الى الشام حديثا, دفعها للجنوح في المهجر السوري الى التحول بعد سفاح أيدولوجي مسعور بين عقيدة البعث العراقي المهزوم من جهة وبين ألأحقاد الوهابية المجرمة ضد محمد وآل محمد الى ما يشبه حصان طروادة ضد سوريا ونظامها.

هذا الزنا البعثو- وهابي, على ارض الشام,  أنجب مسخا دميما بغيضا جديدا على شاكلة اللقطاء السابقين لتلك المضاجعة المحرمة بين اميركا والسعودية والتي كان من نتائجها ولادة تنظيم القاعدة الذي فرّخ بدوره لقطاء جدد كتنظيم جندالله الصيداوي وفتح الإسلام الطرابلسي وغيرهم من لقطاء وطلقاء المدرسة الأموية  السعودية الحاقدة.

كان على القيادة السياسية لسوريا التنبه لخطر هذا التحول والتنبه لذاك الجنين المحرم الذي بدأ يكبر على أرضها وينمو والذي سيصبح لاحقا بمثابة الطاعون القاتل للسلم الأهلي والتناغم الإثني بين مكونات الفسيفساء السوري. إلا ان حسابات النظام كانت في محل آخر.

 فدمشق كانت تشعر بخطر أميركي وجودي.  وكان خوفها يدفعها للإبقاء على خطوط مفتوحة مع السعودية. في حين كانت حاجة السعودية لسوريا قائمة من الجانب السعودي على فكرة الملك عبدالله القاضية بإغراق حكام العراق الجدد من الشيعة والأكراد بدوامة جنونية من القتل والإرهاب تفضي الى اقناع امريكا بان العراق لا يقدر على حكمه سوى ضابط سني عربي يحظى بتأييد العرب الخليجيين ودعمهم ورضاهم.  

أدت هذه الحاجات المتبادلة بين البلدين الى فصل خلافهما "اللبناني" عن اتفاقهما "العراقي".

 فسارعت سوريا الى تحضير الملفات المهمة وضبط الأدوات الممكنة لإشغال الأمريكيين  بالتعاون مع السعودية كان من نتائجها تشكيل ملف للتنسيق بين العشائر السورية – العراقية السنية. أما ضابط إيقاع هذا الملف فلم يكن سوى النائب السابق للرئيس السوري والمنشق الحالي عبد الحليم خدام.

وهكذا تدفّق السلاح السعودي والسيارات المفخخة والإرهابيون الإنتحاريون من التنظيمات السلفية المختلفة الى العراق الجريح. وبدأ القتل والسحل والتفجير للمدنيين الآمنين. وراح المجرمون يروّعون الناس ويدمرون المستشفيات والمنشآت العامة والخاصة. فكانت سوريا تقدّم الجغرافيا والسعودية تقدم المال والإيديولوجيا في حين تولى فلول البعث العراقي في سوريا  - وقد اصبح في وجوههم لحى وفي ايديهم مسابح  على هيئة طاليبانية -  تقديم المجرمين الإرهابيين والقتلة المسعورين دون ان ينال اميركا وجيشها المحتل طلقة صائبة او حتى رصاصة طائشة.

طبعا سوريا حساباتها لم تكن كحسابات السعودية. بل ان الإنصاف يقتضي بأن نذكر إن هدف سوريا لم يكن بالأساس سوى إشغال اميريكا التي اصبحت على حدودها, وكف شرها وأذاها عن العمق السوري. في حين كان عبدالله بن عبدالعزيز يجتمع بشيوخ عشائر الأنبار والرقة ويمسك على سكسوكته متعهدا لهم  بأن يحلقها  ويرميها في القمامة إن سمح للشيعة في العراق أو في غيره من الدول بأن تقوم لهم قائمة.

وبالعودة الى ما يجري الآن في سوريا من اضطرابات وأعمال قتل وإخلال بالأمن, فقد عرض التلفزيون السوري شريطا لمجموعة " المندسين"  من المسلحين الملثمين وهم يطلقون النار على المتظاهرين وقوات الأمن والشرطة لتسعير النار والقضاء على اية فرصة ممكنة للحوار بين النظام والشعب.

 "المندسون" ؟, من هنا نبدأ. كيف تركت سوريا للسعودية ان تسرح وتمرح فوق أرضها ولمليون "مندس عراقي" يسرحون ويمرحون ويرسلون المتفجرات لتقتيل الأبرياء والآمنين في بلاد الرافدين, ثم تعجب بعدها سوريا من الدس والمندسين ؟.

وكيف ترضى سوريا ان تساير السعودية في  البحرين في ظلم شعب البحرين المسكين,  ثم تتابع الشكوى من ظلم الأشقاء العرب " يعني السعودية وقطر" ودورهم السلبي في ما يجري من قلاقل وفتن على الأراضي السورية؟

لا يطاع الله من حيث يعصى. ولا يستوي الإنتصار لفلسطين بظلم البحرين أو تأييد المقاومة في لبنان بتبرير القتل الإجرامي لشعب العراق.

فليتوقف النظام السوري عن تقديم التنازلات المذلة أمام السعودية لأن التنازلات  والمحاباة  لن  توصله إلا إلى الطريق المسدود. وليبدأ بمطاردة المندسين العراقيين من القتلة المأجورين ومحاكمتهم وتوقيفهم, وسوف تنتهي تلقائيا ظاهرة المندسين السوريين.

الأرباح والمكاسب السورية  بواسطة السعودية كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. أما لعنة العراق ودعاء امرأة عراقية أو بحرينية مظلومة ففيها ضياع الدنيا والآخرة.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز