خالد حسن
kh_ho77@hotmail.com
Blog Contributor since:
12 March 2011



Arab Times Blogs
طُفيليات النظام السابق والتَطفُل على جسد الثورة

ليس أكبر الخاسرين من خلع الرئيس السابق مبارك هو مبارك ذاته أو أسرته , فلقد مكثَ فى الحكم ثلاثة عقود أظن أنها تكفيه لإرضاء نشوة السلطة , وبمساعدة العديد من المسؤوليين المعروفيين بالإسم إستطاع هو وأولاده أن يُخرِجوا ما أرادوا من أموال إلى خارج البلاد , وهذه الأموال وفقَ التقديرات المبدئية تكفيه وأولاده حتى الجيل الخامس من نسله ليحيوا حياةً مترفةً , وليس أكبر الخاسريين ذاك الصفُ الأول من المسؤوليين السابقين الذين كانوا يحيطون بتلك الأسرة الحاكمة , فكما نرى أن معظمهم إن لم يكن كلهم فى أرذل العمر ولا يبغون من الحياة شيئا بعد كل ما نالوه , فلقد تمتعوا بمقدرات هذا الشعب عقوداً طويلة وكنزوا من أمواله لأولادهم وزَويهم ما تنؤ العصبةُ من أولى القوة بحمل مفاتيح خزائنه , وليس أكبر الخاسريين هم رجال الأعمال الذين برزوا وظهروا على سطح المجتمع المصرى نتيجة لتربحات مشبوهه وعمليات نهب ممنهج بالتعاون مع رجال السلطة الفاسدين , فهم من بادىء الأمر ما كان لهم أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه وما كان لهم أن يحصلوا على ما حصلوا عليه سوى بمساعدة هؤلاء الفاسدين , وخسارتهم بضعة ملايين أو مليارات مما قد نهبوه لهو فى حد ذاته ثمنٌ بخسٌ لما قد حصلوا عليه.

ولكن أكبر الخاسريين من ذوال النظام السابق هى تلك الطبقة الطفيلية التى إكتسبت بعض المميزات نتيجة لعلاقات أو صلات قرابة مع بعض المسؤوليين الصغار المنتمين الى النظام السابق , وهى للأسف الشديد طبقة تتميز بالكثافة العددية كما أنها تنتمى إلى أرباب مستوى الدخل المتوسط , منهم الصحفيين والكتاب المنافقين الذين تفتحت أمامهم الأبواب بمفاتيح النفاق والرياء , منهم من إكتسب وظيفةً ما كان ليستحقها فى أى من الوزارات المختلفة لولا وجود ذاك المسؤول من الأقارب أو المعارف فى موقعه , منهم من إستطاع الحصول على مشاريع إنشائية أو أعمال تجارية بمساعدة مسؤول من الأقارب أو أحد المعارف , منهم من إكتسب وضعاً اجتماعياً أو إستفاد لقضاء مصالحه من وجود أحد أفراد عائلته ضمن أحد الأجهزة التنفيذية , كل من يستفيد من الوساطة والمحسوبية يمثل فردا من تلك الطبقة التى تضررت كثيراً برحيل النظام الذى افادهم بوجوده وبرحيله خسروا الكثير , خاصةً وأنهم لم تُتَح الفرصةُ لهم للنهب من مقدرات هذا البلد ما يكفُلُ لهم  التنعم برغد العيش رغم رحيل النظام العائل , ولذلك وبطبيعة الطفيليات المعروفة ما أن رحل العائل حتى بدأت فى الإلتصاق بعائل جديد وليس أفضل من جسد الثورة عائلاً فى هذه الأيام , فتحولت ألسنتهم وجلودهم تحولاً كاملاً من معارضٍ للثورة ومؤيدٍ للنظام السابق إلى مؤيدٍ للثورة وناقمٍ على نظام مبارك البائد , وتتمثل الخطورة من تلك الطبقة فى أنها معروفة على مستوى المحيط الصغير , أى أنك تعرف من جيرانك وزملائك من هو ينتمى إلى تلك الطبقة ومن لا ينتمى لها , أما على مستوى المحيط الأكبر من ذلك فهم غير معروفين سوى للمحيطين بهم , ولذلك فمنهم من ينفث نيران الحقد والنقمة مغلفةً بكلماتٍ فى ظاهرها التأييد للثورة وفى باطنها قلبٌ للحقائق بشكل فجٍ ومتبجحٍ , وهم لا خير يُرجى منهم , فكيف تنتظر الخير ممن أيقن بالباطل ومع ذلك بات مدافعاً عنه , فالضمائر قد ماتت من سلب حقوق الآخرين بغير وجه حق .

ولذلك فإن مقاومة هذه الطبقة الطفيلية يجب أن يكون من أفراد الشعب أنفسهم , من المحيطين بهم , بكشف وجوههم , والرد على ما ينفثون من سموم مغلفةٍ بعذب الكلام , فما أسهل من أن تزيف الحقائق فى زمانٍ كان الخرس سمةُ ألسنةِ أهله .  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز