توفيق مهدي راضى
blakston@msn.com
Blog Contributor since:
11 January 2010



Arab Times Blogs
هل بدأت محاولات تكبيل وتشويه الثورة المصرية

عندما قامت الثورة فى مصر ضد نظام مبارك نادت بإصلاحات داخلية لإيقاف مصر على اقدامها بعد أن نجح النظام السابق بتركيعها وجعلها تابع للعديد من دول المنطقة وكان ما يطالب به المتظاهرون واضح وجلى ويصب فى اصلاحات داخلية تحتاج اليها الأمة المصرية وسارت الأمور فى هذا الإتجاه الى أن كانت الجمعة المليونية التى خطب فيها الشيخ يوسف القرضاوى وطالب الثورة بالحيد عن هذا الطريق والدخول فى مشاكل خارجية لسنا مستعدين لها ولم يحالفه التوفيق فى بعض ما قاله.

وحدث الكثير منذ هذة الخطبة من عودة إطلاق الصواريخ من غزة فى وقت غير مناسب ابدا من والغارات الإسرائيلية والتى راح ضحيتها العديد ولست هنا لمناقشة التوقيت المريب فى بدء إطلاق الصواريخ ولكن لتوضيح أن هناك مشاكل على الجبهة الشرقية لمصر منذ رحيل مبارك والتى زادت حدتها بالغارات الإسرائيلية وقامت ثورة اخرى فى ليبيا ادت الى عدم إستقرار الجبهة الغربية لمصر وبالطبع هناك مشاكل الجنوب من تقسيم للسودان وسدود والنيل ومطالب لبعض ارثوذكس المهجر بتقسيم مصر ومحاولات اذناب النظام السابق للعودة الى ما كنا عليه قبل الثورة ومحاولات الأصدقاء قبل الأعداء تشويه الثورة هذا كله يحدث فى الوقت الذى يقوم الجيش المصرى بإدارة البلاد بجانب مهمة تأمين مصر.

وبالرغم من كل هذة المشاكل الخارجية منها والداخلية والتى تحتاج منا الى الحرص الشديد وتوجيه كل الطاقات لإعادة بناء مصر كإستراتيجية وكأولوية والبعد عن المشاكل الخارجية التى لا نستطيع فى الوقت الحالى نظرا لظروفنا القيام بدور فعال لحلها  جاءت مظاهرة امس الجمعة مخيبة للأمال حيث ظهرت مطالبات بالعودة للدخول بهذة المشاكل الخارجية والتى استخدمت فى السابق كخيال مأته (فزاعة) مع إكليشهات مكررة لتحميل مصر فوق طاقتها وتكبيلها وتوجيه نظرها عما يحدث بالداخل وللى ذراع الجيش المصرى لعدم تنفيذ مطالب الثورة وإعادة التركيز على المشاكل الخارجية مما يؤدى الى إمكانية توجيه الموارد المحدودة لدينا لحل مشاكل الأخرين والتى ستشغلنا عن تنفيذ المطالب الأصلية للثورة وتمييع الأهداف وتغيير الأولويات.

وظهرت لأول مرة مطالبات بتأييد فلان وطرد علان قبل حتى تحقيق الكثير من مطالبنا دون مراعاة لظروف مصر وحاجتنا الى بناء بلدنا قبل كل شيئ وعندها تستطيع مصر أن تقوم بما هو متوقع منها سواء على المستوى الإقليمى او الدولى.

وبالرغم من تأكيد الجيش على اهمية الإلتزام بمواعيد الحظر، أصر البعض على البقاء بميدان التحرير مما ادى الى المشاهد القميئة التى رأيناها على شاشات التليفزيون لفض لإعتصامات وشاهدنا المظاهرات المطالبة بقطع العلاقات مع اسرائيل وطرد السفير كأن كل مشاكلنا الداخلية تم حلها وكل مطالبنا تم تنفيذها وأصبحت مصر جاهزة للدخول فى مشاكل خارجية جديدة او تحريك مشاكل نائمة وهذا طبعا لا يصب فى مصلحة مصر بل مصلحة كل من إسرائيل ودول عربية تحاول القضاء على الثورة ومكاسبها وإعادة نظام باع بلده لهم بأرخص الأسعار ومنع إنتشار الثورة التى اصبحت تهدد كراسيهم ولولا بدء مصر الحوار مع إيران لإعادة العلاقات لظلت النظم العربية فى محاربتها الخفية والعلنية للثورة ولم تتراجع عن بعض تهديداتها كما حدث فى الأيام الأخيرة.

ويجب علينا كمصريين التركيز على جبهتنا الداخلية اولا كإستراتيجية وكأولوية حتى تستعيد مصر عافيتها وعلى جيراننا تركنا والصبر علينا حتى نصبح قادرين على التدخل فى مشاكلهم لحلها وليس لإستخدامها وإستخدامهم كخيال مأته لإجبار المصريين على قبول أوضاع تضر بهم قبل أن تضر بمصر.

وحفظ الله مصر ممن اعدائها واصدقائها والبعض من أهلها ممن يضع أى انتماء أخر قبل إنتمائه لها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز