الطيب آيت حمودة
aithamoudatayeb@maktoob.com
Blog Contributor since:
17 July 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
أنظمة لا ترحل ..إلا بإفناء شعوبها

 وأنا أتابع مُجريات حدث الثورات العربية ضد حكامها هذه الأيام ، راعني مدى خبث الحكام وتشبثهم بالمناصب بمختلف الأساليب و الحيل الدنيئة التي وصلت حد تقسيم شعوبهم بين مؤيد ومعارض ، وتلك صور نشاهدها يوميا في اليمن وسوريا وليبيا ، وتعطي انطباعا راسخا بأن شعوبنا انقسمت على نفسها إلى أطياف ، ليس جنسيا ولا دينيا ولامذهبيا ، وإنما خروجا وولاء ، فمن داع إلى إسقاط النظام ورحيله ، ومن داع في مظاهرات موازية لنصرة الحكام والإستمرار في حكمهم الذي يعتبرونه رشيدا ؟ .
*حكامنا بمبدأ .... الغاية تبرر الوسيلة .
جرأءة الحكام وجبروتهم الإستبدادي التي استمدوها من طول حكمهم ، أهلتهم لارتكاب أبشع الجرائم ضد شعوبهم ، فما يقترفه القذافي ، وعبد الله صالح ، وبشار الأسد ، ضد مواطنينهم العزل يشير بأن حُكامنا لا يُمكنهم التنحي بسهولة حتى وإن أرادوا ، لأن وراءهم ترسانة من المستفيدين الذين يرضيهم بقاء الحال واستمراره ، فهؤلاء الذين تظاهروا لنصرة الأنظمة وتحولوا إلى بلطجة مكشوفة ، هم في حقيقتهم أعداء للعدل وأنصارا للجور ، لا دين ولا وجدان ولا شرف ولا رحمة في خصالهم ، فقد نجح الحُكام في ترويضهم والإكثار منهم ، وقد ملأوا ساحة ( السبعين ) في عدن ، و(الساحة الخضراء )بطرابلس ، أو الذين سبق وأن خاضوا معركة الجمل الخاسرة في ميدان التحرير المصرية ، وهو ما يعني إضرار الأمة بنفسها برغبة حكامها باسم النفع ، فيسوقونها لحرب اقتضاها التجبر والإستبداد والعنت ، بعد أيهامهم بوسائل الدعاية والدعابة بأنهم في نصرة الدين وحفظ شرف الأمة وأبهة الحكام ، وهي دواعي وإن كانت فخيمة في السمع والذهن ، إلا أنها في الحقيقة خيلاء وإيهام ،غرضه تهييج الأمة وتضليلها بعد أن رُوضت مليا بسبب ضعف في قلوبها ، فغدوا كسبحة في يد زنديق ، أو مصحف معلق داخل خمارة ، لهذا كثيرا ما ردد الحكماءُ بأن دولة الإستبداد هي وليدة في بلاد البله والأوغاد ، فالعقلاء من الأمم أسسوا الحكومات لتخدمهم ، وحُكامنا قلبُوا الموضوع برضانا ، فجعلوا من الرعية خادمة مطيعة لهم .
* أنظمة لا ترحل ... إلا بعد إبادة شعوبها .
رغم ازدياد الضغط والغليان الشعبي ، فإن الأنظمة المستبدة لازالت تلعب أوراقها في البقاء ، وهي تحاول تجنب عثرات الأنظمة التي تهاوت سريعا في تونس ومصر ، وخططت لنفسها استراتيجية البقاء أو الإفناء ، وهو ما يترآى فيما يقع في ليبيا من تحطيم للذات وقتل للأنفس باسم شرعية زائفة خطها نظام استبدادي على مدار الأثنتين والأربعين عاما ، من ترويض الناس وجعلهم إمعية النظام ، وهم من يرون على الشاشات مهللين راقصين لبقاء القذافي ....ولا أستبعد أن تستمر الفرقة سجالا ، خاصة مع سكوت العرب ، و مكر الغرب على لسان النيتو ، فانتصار الشعوب أكيد مؤكد ، غير أن تحقيقه لن يتأتى بسهولة ويسر ، فقد سبقته هزات وتردفه أخرى ، إلا أن تستقيم الأمور برجحان فكرة أن الشعوب هي مصدرالسلطات جميعها .
*الغرب ... البترول ومخاطر القاعدة والهجرة .
التلكؤ الذي يبديه الغرب بشأن التعامل مع بؤر الصراع في الوطن العربي في اليمن وسوريا وليبيا والبحرين مرده مصالح بينية ، لم يتضح مستقبلها بعد في تقديرهم ، وإن كان الوازع الإخلاقي يفترض الوقوف إلى جانب الثوار ، إلا أنها تظهر مالا تبطن ، فهي تستهجن الأنظمة وعنفها إلا أنها تقدم العون اللوجيستي والسلاح خلسة خوفا من انقلاب الأمور ، فهم يتعاملون بتقية منقطعة النظير خوفا من ضياع مركزهم وفقدان مكتسباتهم في الأوطان الثائرة شعوبها في مجالات محاربة إرهاب القاعدة ، وحرمانهم من نفط ليبيا القريب ، أوانفتاح بوابات ولوج المهاجرين أبواب أوربا ، على عتبات (لامبيدوزا) وأخواتها في غياب حاكم عربي يحمي الشطآن من جحافل المهاجرين الأفارقة .
*حتى لا يستبدل الإستبداد بآخر أشد .
واجب الشعوب الثائرة على أنظمتها أن تدرك ماهية مايستبدل به ذلك الطغيان ، إن إدراك الغاية محفز قوي على العمل ، وبقدر ما تكون المرامي مبهمة يكون الإقدام ناقصا ، لذا فوسائل الإعلام لها الحظوة في الإفصاح وزيادة المناصرين للثورة ، والخوف كل الخوف هو استبدال طاغية بطاغية أشد ، ولضمان صيرورة محبكة الصنع ، يجب إحكام الإغلاق على الحكام بجعلهم في يد المحكومين عبر قوانين دستورية يتم فيها تغليب المدني على العسكر ، والتشريعي على التنفيذي ، حتى يتيسر التداول على السلطة بالطرق السلمية دون الحاجة لإراقة الدماء ، وتنمية الشعور بأن الأمة مسؤولة عن أفعال من تُحكمه ، فإن لم تحسن الأمة اختيارها أصابها الوهن والمذلة على يد حُكامها ، وبقدر ما تبلغ الأمة رشدها فهي تسترجع لنفسها مجدها وعزها وعدلها .

إن ما وقعَ ويقعُ في الوطن العربي من مظاهرات وخروج عن إرادة السلطان ، مرده إخفاقات متسلسلة ، ونكسات متتابعة متلاحقة على مختلف الأصعدة ، قد يكون للجانب السياسي الحظوة الأساس لما فيها من ابتلاع لحقوق الإنسان ، أو تغليب لحقوق الأقلية على حساب الأكثرية الصامتة ، وكل امتداد وتوسع في سلطات الأنظمة سيعقبه تقليص لها عند نجاح الثورات القائمة ، وشرارة الثورة تنغص مضاجع المستبدين أينما كانوا وحيثما وجدوا ..... ومسألة نجاح ثورات الشعوب مضمون ، وإن شابها نوع من التراخي وطول المدة ، لرسوخ الأنظمة وقدمها وعمق انغراسها في المجتمع ، اجتثاثها واستئصالها يتطلب مزيدا من الحزم والجزم والثورية .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز