أسامة غاندي
osamagandi@live.se
Blog Contributor since:
13 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
جرذان وديمقراطية ....حرب المصطلحات

 يتوجب على الثوار الليبيين الذين سيستلمون الحكم في ليبيا بعد ((التحرير )) أن يمحوا من ذاكرة التاريخ لقب الجرذان الذي اطلقه عليهم العقيد معمر القذافي وعاد الاعلام الناطق باللغة العربية الرخيص يكررها  كالببغاء عن غباء أو نكاية بالزعيم ,وأكدها أخيرا  اوباما حينما قال متعجبا : هل يوجد هناك قائد يقول لشعبه جرذان !!!

يعني أن كلمة الجرذان قد دخلت التاريخ , وما سيسفر عنه الوضع السياسي في ليبيا سيضع هذه الكلمة في سياقها الصحيح , فإن عاد الثوار وأستنسخوا الوضع في العراق بكل مآسيه وانحداراته الاخلاقية , فسيعود الرأي العام العربي ليترحم على القذافي ويستذكر مقولته تلك , وهي سبة سوف لايتخلصون منها .

وإن اثبتوا للعالم أنهم جماعات متحررة , ولم تسرق الاسلحة من المخازن ولم تقتل المدنيين ولم تستعدِ الغرب كله ليضرب البنية التحتية لليبيا , ولم يأخذوا رواتبهم من السفارات الامريكية , فسنقول لهم أن العقيد أخطأ بوصفكم جرذانا وأنكم قلبتم الموازنة الطبيعية بحيث إلتهم الجرذان القط الاكبر .

ليس وحد القذافي الذي أطلق ألفاظا مشينة على الشعب في مثل هذه المواقف , فقد وصف الرئيس انور السادات الثورة التي قامت ضده في منتصف الثمانينات المعروفة بثورة الخبز , اطلق عليها ثورة الحرامية ووصف القائمين بها من اللصوص والحشاشين, واطلق الرئيس صدام حسين على التمرد الذي حصل في مدن الجنوب عام 1991 , اطلق عليهم وصف الغوغاء , وأتهم مجاميع ايرانية دخلت المنطقة أثناء انشغال الجيش في الكويت , وعاثت في الارض فسادا , كما ويردد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لفظ المخربين على الجموع المحتشدة وسط صنعاء مطالبة بالتغيير . آخرون من الزعماء العرب لم يطلقوا تعابيرا واوصافا على الشعب , لكنهم رشوه رشاوي مالية ليؤكدوا له بذلك انه شعب مرتزق ,دون أن يقولوا ذلك ودون أن يستشعر الشعب أنه مهان الذكاء الى هذا الحد ,ويخرج الكتاب المرتزقة ليقولوا ان شعبنا آمن ومستقر وراض عن حياته ,دون أن يقولوا اذن لماذا هذه الرشوة الان اذا كان الحاكم مطمئن الى هذا الشعب . وكلها لاتخرج عن كونها خداع واضح للشعب واستغفال صريح له ,ومن جهة آخرى استغلال للشعب من جانب القوى الكبرى لحرقه وحرق الحاكم وحرق ما تبقى من شكل الدولة والنظام والمجتمع .

في حالات الرئيس التونسي الذي خاطب الشعب بهدوء واحترام , والرئيس المصري الذي خاطبه بنوع من الاعتذار والاسترضاء ,لم يصدر عن الرئيسين ما يسيء الى الشعب لان احدهما الرئيس التونسي خرج بسرعة من تونس ولم يلحق ان  يفضفض بعض ما في جعبته , وحالة الرئيس المصري فانه وضع له خطا للرجوع الى المجتمع ريثما تستقر الاوضاع وترك بعضا من تلاميذه وحلفائه يكمل المسيرة , لذلك فهو لم يرد احراجهم بجملة تعابير كان حريصا على اخراجها لانه خرج ممتعضا من السلطة .

الا أن الذي شذ عن القاعدة فهو العقيد القذافي حينما اطلق عليهم هذا اللقب , ولولا بقية من حياء وبروتوكول لبصق عليهم في خطابه الاخير .

لا ادري لماذا يستاء الحاكم العربي من الشعب حينما يخرج علية , ويمتعض الى الحد الذي يريد احيانا أن يتقيأ من شعب كشعبه يريد أن يقلد الغرب بهذه الممارسة الحضارية , لذلك فان اقرب الاوصاف التي يتناولها هي المؤامرة والغرب لانه لايتصور ان شعبا كهذا يمكن ان يقوده عقله الى الخروج للمطالبة بالحرية . وهي نظرة تتفاعل فيها بقوة قوة الحاكم وكبريائه وغشمه , وغباء الشعب وسطحيته واميته كما يصورها له مستشاروه وجلاوزته .

نحن جميعا نتفق مع الحاكم العربي في أن الغرب الذي اهدر كرامة الانسان العربي وسرق خبزه وتآمر على ان يبقى الشعب متخلفا من غير تعليم (تعليم بالقياس العالمي وليس بالقياس الثوريحيث توزع شهادات الدكتوراه على باحثي الثورة وعلى الشعراء ), وهو الغرب نفسه الان الذي يدعم الانسان العربي المنهك في ثورته ضد الانظمةالتي اعطته جزءا ولو نظريا من الاستقلال والكرامة , وحقنت دمه ولو بالقبضة الحديدية.

وذا كان الزعماء يطلقون هذه الاوصاف النابية على الشعوب , فان زعماء العالم الكبار يطلقون نفس الالفاظ على الشعوب العربية ايضا حينما تنادي بالحرية والحماية والاستقلال , الا ان الصيغة الدبلوماسية للتصريح تعطي الوصف اطارا مهذبا , كولن باول وزير الخارجية الامريكي شن حملة واسعة على الشعب العراقي وقال انه شعب لا يعرف ثقافة الديمقراطية (شعب همج في الترجمة القذافية ) قالها حينما خرج الالاف من ابناء الفلوجة يطالبون برحيل القوات الغازية بصدورهم العارية التي التقطت الرصاص الامريكي , ومع الرصاص حملت وسام باول هذا أنهم شعب لا يعرف ثقافة الديمقراطية . والزعماء الاسرائيليون اطلقوا الفاظ البربر والهمج والوحوش على الشعب الفلسطيني في أكثر من مناسبة ,لكن قناة العربية لم تسمعها ولم يرددها احد في فرنسا ولا بريطانيا لان القادة هناك لايعرفون العبرية , هذا حال الكبار من السياسيين , ولكن ما بالك بكتاب ومثقفي وعرابي الثورات الذين يشتمون الثورة والشعب بمجرد ان يخرجوا عن خطهم الايدلوجي . فهمي هويدي بصق على ثورة مصر وثوارها لما ارادوا تغيير الدستور ولم يوافقوا على التعديلات ,فقال في صحيفة الشروق القطرية في 17 مارس : ان الثوار فهموا خطأ حفاوتنا بالثورة واستطرد يمن عليهم انه اشعلها وانه اذكاها وانه ملك امرها وسواها . وهناك وزير خارجية قطر الذي بصق على العقل العربي كله , حينما ادعى انه اكثر عاطفة وبرر في مؤتمر صحفي في لندن مع الوزير البريطاني , الهجوم على المدنين العزل في ليبيا بانه لحماية المدنيين الاخرين الذين يستخدمون راجمات الصواريخ في اعتراضاتهم السلمية ,ولم يقل لي اين كانت حماية المدنيين حينما قتل 800 الف شخص في راوندا على ايدي المليشيات .

إذن فنحن امام صراع مسلح بالكلمات والمصطلحات يجري فوق رؤوس الشعوب الآمنة التي فقدت حصانتها الثقافية ولم تعد تفرق بين المواقف والادعاءات , ولم تعد لزخم المعركة ان تدقق فيما يلقى في جوفها من مصطلحات وتعاليم وفذلكات سياسية , ويجري شحنها واستغلالها من هذه الزاوية , ومادامت المعركة بهذا المستوى فلا صوت للعقل ولامكان لرجل راشد فيها , وهنا نفترض ان الشعب ثائر على انظمته ولكنه انعكاس ثقافي لها ومحمل بحمولاتها التي سوف لن يتخلص منها  الا بعد ان ينهك نفسه والشعب المحكوم بطروحاته مستقبلا .

والا ما الفرق بين الاحتلال الرسمي وبين الحظر الجوي وقصف القواعد العسكرية وقطع المساعدات وتجميد الارصدة ومنع التصدير ومنع السفر واقفال الاتصال الدبلوماسي وقطع المنافذ وتعطيل الاقتصاد ,اذن ما هو مفهوم الاحتلال , وما هو معنى تصريح رئيس المجلس الانتقالي ومناشدته الامريكان بمساعدة الثوار قائلا لهم هؤلاء احفادكم فلا تتركوهم , هل هي زلة لسان ام انهم احفاد الامريكان فعلا ولكن من اي أب , وهل قصد الولادة غير الشرعية لهم , ام انه نطق بما يفهم انهم جواسيس تربوا في امريكا  .

الشعب اليمني بُح صوته من كثرة ما ردد ارحل ارحل وعدد القتلى والمصابين يفوق اعدادهم في ليبيا وانشقاقات داخل القيادة واستقالات ومظاهرات دون حظر جوي ودون تزويد المتظاهرين بصواريخ هوما توك , رغم ام المتظاهرين عزل وغير مسلحين , فيما امريكا تريد غير ذلك لحد الان , إذن علينا ان نقيم رغبة الشعب وتساوقها مع الرغبة الغربية وبالتالي نرى كم أن الشعب حر الارادة أم أنه زر انطلاق الارادات الغربية .

المشكلة في الوعي العربي أنه مغيب حتى في الممارسات التي تستدعي الوعي الكامل والحفاظ على الحدود الدقيقة , ومنها قضية القيام بالثورة . المعارضة الليبية التي انطلقت ضد النظام للمطالبة بالحرية واقامة نظام ديمقراطي عادل وتمكين المواطن من العيش برفاه , ويفترض بهذه المعارضة , انهم ثوار ومؤمنون بالقضية إلى درجة ان يستموتوا في سبيلها , مع هذا الايمان ومع الراجمات والصواريخ والتدريبات العسكرية والمرافقة الاعلامية والدبلوماسية والاعتراف السياسي بهم , ومع طائرات القوات الغربية المتفوقة فانهم يتقدمون ميلا واحدا لينسحبوا مع اول اطلاقة مضادة عشرة اميال ,  كيف لنا ان نقيم هذه المعارضة الثائرة , ولو اتيح لحزب الله اللبناني ما هو متاح لهؤلاء الثوار من تحييد الطيران المعادي والغطاء الجوي لحرر كل اسرائيل في ثلاثة ايام . وهي مع هذه الخدمة خمس نجوم تنتقد حلف الناتو بانه تأخر عليهم باسقاط النظام وتريد من الناتو الزحف البري واسقاط النظام والسماح لهم بالجلوس , فهل هذا نموذج ثوار أم انتاج فايسبوكي مؤامراتي . من الطبيعي ان تفرح القوى الغربية بهكذا نموذج من الثوار لانها ستحكم بحرية كاملة في ليبيا , والناتو بدوره يتأخر عليهم في اسقاط النظام لكنه وفر لهم الرايات (الأعلام ) السنوسية المطبوعة في ايطاليا والموزعة قبل الثورة بثلاثة ايام , والموجودة في كل مكان حتى في الشوارع , والطريف ان قناة العربية اعتمدتها كخلفية لاستديوهاتها وهي تدعي الحرفية والنزاهة . وصلت هذه الاعلام مع الفجر الى بنغازي مع طواقم استخبارية غربية , كما أن كل المعارضين والمقيمين في لندن حصرا يحملون باجات صناعة فرنسية على صدورهم تؤشر للعهد الجديد .

أزمة ليبيا انها ازمة معارضة ونظام يتبادلون الافكار المجنونة وبينهم مساحة كبيرة يلعب فيها العقلاء المتآمرون من الغربيين والمرتزقة من الحكام والكتاب والسياسيين العرب , وهؤلاء يضيفون هذا العبء كله على الشعب العربي الذي لايستطيع الهروب من مسؤلياته لنجدة اخوته الليبيين , ولا يستطيع ان يكفر بالثورة ويلعنها لانه سيحرق فمه , ومع غياب الحصانة اللازمة للشعوب وتفويض امورها الفكرية والاعلامية لشراذم  (كتاب واعلاميين ومثقفين )اثبتت انها الاكثر سقوطا من الشراذم الشعبية العابثة ,  واذا كنا نعذر الشعوب بانها شبه أمية  فاننا لانعذر الكاتب لانه عالم وقواد في آن واحد . والشعوب بهذا المستوى ستبقى ارضا موحلة تغوص فيها كل جهود البناء والاصلاح , وتغوص فيها كل الخطابات العاقلة التي لا يألفها الشعب او الراعي المحشد لها , وبالامس القريب كان يحيى الجمل المفكر المصري المعروف ونائب رئيس الوزراء المنبثق من رحم الثورة , كان النموذج الابرز للخطاب الثقافي الغائص في وحل التخلف والجهل حينما اعتذر اكثرمن مرة عن تصريح عادي للتلفزيون , حين رجمته الجموع المخدرة .

والوضع المأزوم في الدول العربية يجعل استيلاد القرارات المصيرية والحاسمة اكثر صعوبة من الوضع الهادىء , على عكس ما هو متصور , لهذا يتعثر اتخاذ القرارات في العراق ويتعذر تطبيقها كما يتعذر السيطرة على الموارد والمداخيل التي لايعرف في العراق من يستلمها لحد الان , والاصبع الامريكي في الشأن السياسي العربي يوقظ كثيرا من النائمين ويدلهم على حقوق غير شرعية ويُفعّلها , ويزين لهم مناسبات ومذابح وهولوكوسات ويجعلهم يحقدون على الارض التي نبتوا عليها , وهذا ما جرى في العراق ايضا وبطريقة اخراجية باهرة .  ولأن امريكا ثور هائج في متحف للخزف يأتي على كل شيء مما نسميه مدنية .

 لذلك كله فان القوى الخارجية تراهن على الشعب كثيرا في احداث الخلل , ويسهل لها الامر اذا كان الشعب مسطحا ومحدود التفكير , لانه سيكون مشروعا للارتزاق وبطانة لقوى خارجية تنخر بالبلد وامنه واستقراره واقتصاده , والشعب حينما يتحول الى مرتزقة يؤمم النظام الحاكم الحرية ويقفل البورصة على قواعد حديدية .

الثورة انطلقت جياشة في تونس ثم استنسخها الاحتقان العربي الهائج في مصر وسار هشيمها كما هي الى ليبيا , نقلت طبيعتها العاطفية وفوراتها الشاعرية دون أن تنقل افكارها وارضياتها الثقافية , مما تسبب لها في فوضى عارمة في مصر اغرقت حتى اصحاب العقول , الى قتل حقيقي في ليبيا . وامام التشتت الواضح لوجهات الثورات وعدم توفر بدائل الانظمة من حيث التنسيق والبرنامج السياسي وحتى العناوين , صار المواطن يبحث عن ثورة أخرى أو يستجدي حدثا بسيطا يلقي باللائمة عليه في عدم تحقيق المطالب , فالثورات التي قام بها الشباب بدون تسميات حزبية ولا برامج ولاحضور سياسي في المجتمعات الدولية ولا ارتكاز على قاعدة فكرية جعلتهم في مواجهة مع النفس وان لم يفصحوا عنها , ماذا بعد  . في الوقت الذي يحصد المتربصون المكاسب والانجازات . فالثورة التي قامت في مصر على اكتاف الشباب , ربح بها الاخوان المسلمين بطاقتي لوتو , الاولى حضورهم التنظيمي الجاهز في الساحة وسيطرتهم على القرار الفوقي والاسفل , حيث يستعين المجلس العسكري بهم في تمرير الهدوء والسكينة ويسبهم احيانا باسم الدين مثل الفتاوى الصادرة للشعب بحرمة قول لا للتعديل والشعارات التي رفعت . والبطاقة الاخرى تمرير التعديل الذي شمل فقط حقهم في تشكيل الحزب والترشح للرئاسة . ومن الاسفل فهم يملكون الضغط الديني والوجداني على البسطاء من الناس وبذلك يسيطرون على صوته ونشاطه .

وفي اليمن يقتل المتظاهرون في ساحة التغيير بصنعاء فيما احزاب اللقاء المشترك المعارض يتفاوض بهذه الدماء لصالحة .

فثورة الشباب ورثت ارثا كريها من نظام فاسد لازالت متعلقاته في المؤسسات الحكومية ولازالت تقليداته وتعاليمه تعتمد في الحياة العامة , وورثت معارضة تقليدية اشبه بعاهرة كانت خليلة النظام السابق يزني بها  ويجلدها ويتاجر بها ويمنحها احيانا للغير ثمن اتعاب ولا يغار عليها ان متعت غيره , ومن ثم فقد اعتادت على اخلاقيات النظام بطول الادمان ولانها فارغة فكريا فانها تقلد الغالب كما يقول ابن خلدون , وهذا ما عاصرناه نحن في العراق حيث تقلد السلطات الامنية في العراق وتستنسخ اساليب المخابرات والامن العراقي السابق , بل أن الكيان السياسي في شمال العراق ذات الاغلبية الكردية تعتبر بنظر المراقبين نسخة كردية لحزب البعث العربي الاشتراكي . وكأن لسان حال القيادة العراقية الان يقول ان الشعب هو نفس الشعب وهذه اخلاقه وهذه الطريقة المثلى للتعامل معه , وان الاوصاف التي اطلقناها على النظام السابق من دكتاتورية وشمولية وقتل ما هي الا لتغيير النظام واستلام الحكم .

يقف الان المحللون طويلا امام ما افرزته الثورات في العالم العربي , وبدأت اصوات تخرج تحاول وضع الثورة وفي اطارها الصحيح وتنتقد الممارسات الخاطئة للحفاظ على قدسية هذا الحدث , ويبلغ بالبعض الاسترسال  والتعمق في نقد الثورة الى الحد الذي دعا البعض ان يقول هذا هو الجيل المسطح للاخوان المسلمين والحركات الدينية وهو الذي خرج على النظام .

نعود الى القول بان اوصاف الحكام للشعوب العربية امانة تاريخية يحملونها , كما أن اتهام الحكام للشعوب تظل مقولة مترددة في الوعي مالم يجتهد الشعب العربي في اثبات العكس . وإذا قتل الحاكم بيد العدو الاجنبي ولم يسقطه الشعب فستبقى السبة التي اطلقها حبيسة التاريخ , وستظل اللعنة تلاحق الشعب حيث لم يغسل عاره بنفسه .

ومن طرائف المؤامرة على الشعب العربي , أن الاعلام المغرض يفند مقولة الحاكم حينما يحذر من تيارات معينة ستأتي الى الحكم في حالة رحيله ويستهزيء بها ويقول انها فزاعة او شماعة يحتمي بها الحاكم , وبعد رحيل الحاكم يعود فيعرضها بشكل تحريضي ملفت للنظر , فالرئيس التونس حذر من الاسلاميين , والرئيس المصري قالها للغرب يصراحة  . وهذه الايام تعرض القنوات الاعلامية التوجهات المحمومة لانشاء نظام حسبة شرعية في مصر فوق القانون يراقب الاداء السلوكي ويمنعه , وتحشد له ادباء ومفكرين يدافعون عنه , وفي تونس مظاهرة حاشدة لتيارات اسلامية حملت السيوف والمصاحف مرددة لبيك اللهم لبيك . وفي ليبيا ظهر قادة للقاعدة في شرق ليبيا , واتهامات غربية اليوم بتهريب اسلحة ليبية الى شمال مالي حيث المعقل الافريقي لقاعدة المغرب العربي .

من الطبيعي ان نتفهم أن الحاكم يدافع عن نفسه ويحتمي بجملة اتهامات وذرائع يدافع بها عن وجوده , لكن من الواجب ان نفهم ان من هذا الدجل الكثير هناك ملاحظة ان الحاكم بنظامه الشمولي يعرف الكثير مما يجري ببلده وله عيونه الكثيرة المتلصصة والفضولية ومن هذا الكثير ما يُصدق اكثر من ادعاءات الغرب الزائفة , ومن هذا الكثير ما يعتمد كارشيف معلومات للذين يريدون أن يتبأوا الحكم وأن يحكموا لصالح الشعب والوطن .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز