نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
العطري قائداً للثورة السورية

العطري قائداً للثورة السورية مع بعض التحفظ، طبعاً، على مصطلح "الثورة السورية".

لا يعرف حتى الآن من هو القائد الفعلي لما سمي بالثورة السورية، ومن خطط لها، غير أننا يمكن ومن خلال بعض المعطيات البسيطة، وممارسات السيد العطري، رئيس الوزراء المعزول، الذي كان يخطط ويعمل بشكل ممنهج ومتعمد على تفجير الأوضاع، وإيصالها حد الانفجار، نقول يمكن اعتباره، مع فريقه التجويعي الإفقاري، كأحد أهم قادة هذه "الثورة السورية"/ وإليهم وحدهم يعود الفضل في إشعال شرارة اللهب التي كادت تشعل البيدر السوري عن بكرة أبيه .

ولا بد من الاعتراف، أولاً، بأن المواطن السوري "المسكين" تاريخياً قد حظي، ولفترة لا بأس بها، وفي ظل بعض القوانين "الاشتراكية" الشكلية ببعض المكتسبات المعيشية البسيطة والإعفاءات التي جعلته يتأقلم ويتكيف في حياته ويعيش عيشة الكفاف والضنك والقلة ومن دون أن يصل الأمر إلى حد التسول، وإهدار الكرامة كما حصل في المراحل الأخيرة لحكومة العطري. لقد بدت مهمة حكومة العطري الوحيدة هي الانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، سماه كثيرون باقتصاد السوء، وهي التسمية الأصح، ويعني انفتاحاً اقتصادياً وعملية تنظيف أموال شرعية ورسمية وتحول اقتصادي يصب في صالح الطبقات التي أثرت على حساب الفئات الأكثر فقراً، ومن دون أن يترافق ذلك مع أية إجراءات تصب في صالح المواطن العادي والفقير بل زادت في فقره وتعتيره وكان هناك عملية تعويم حقيقية للاقتصاد وليبرالية وحرية اقتصادية تشبه الانفلات الجنوني المسعور أطلقت أيادي حيتان المال في الجسد السوري جعلت، لاحقاً، 40 بالمائة من السوريين تحت خط الفقر وأغنت الأغنياء وأكرمتهم وأفقرت الفقراء وأذلتهم، من دون الالتفات لمعاناتهم ومشاكلهم وبدا أنهم لم يعنوا لها أي شيء وتعاملت معهم بكل استخفاف وإهمال.

 أي أن الإجراءات كانت تصب في صالح المنتفعين فقط من اقتصاد السوق، دون أن تصيب الفقراء وتحسب حسابهم بأي هامش من البحبوحة ورغد الحياة، وتم سلبهم، وعلى نحو شرس وكيدي، كل مكتسباتهم "الاشتراكية" السابقة التي مكنتهم من العيش دون الوصول لحافة المجاعات التي عرفها كثيرون جراء السياسات العطرية "السوقية" سيئة الصيت.

ومن هنا يمكن تعداد بعض المكتسبات البسيطة، وعلى قلتها وتواضعها والتي كانت تخفف من أعباء الحياة على المواطن السوري، وعملت حكومة العطري على رفعها تدريجيا، وبالتقسيط المريح، وبتشاطر، وذكاء، وتخطيط ممنهج، وبضحك على ذقون المواطنين، وخداعهم والاستخفاف بهم والاستهتار بمعيشتهم، ومصائرهم وتهديد حياة أسرهم وأطفالهم، في كثير من الأحيان. فقد كان المازوت، ورخصه مثلاُ، عاملاً مساعداً في رخص الأسعار وتوفر المواد بأسعار في متناول ومقدور السوريين، لكن تم رفعه أربعة أضعاف تقريباً دفعة واحدة، ومن دون أن يرف جفن للسيد العطري، وفريقه الاقتصادي التدميري التجويغي، معتمدين على القبضة الأمنية القوية التي "ستتكفل" بقمع أي عصيان أو احتجاج على هذه الإجراءات الجائرة والقهرية والإذلالية الإفقارية، التي أدت إلى كارثة على صعيد زراعي آخر أفلس بموجبه الآلاف من المزارعين وهجروا الزراعة، وصارت سوريا دولة مستوردة للقمح بعد أن كانت مصدرة له.

وقد عملت حكومة العطري على امتصاص نقمة رفع أسعار المازوت بدفع تعويض مازوت في السنة الأولى لرفع الدعم الجائر عنه، ثم "لهفته" في السنة الثانية، في لعبة رخيصة ودنيئة ومفضوحة، وألغته وتنكرت له، وكأنه غير موجود هكذا وبكل بساطة. الرز والسكر والمازوت الذي كان يوزع، أيضاً، بالبونات وقسائم الدعم التمويني تم تقليص هذه المواد فألغي الزيت أول ما ألغي، وحررت أسعاره، وألغي تقديم الرز المدعوم نهائياً ومنذ سنوات عطرية عجاف غير مباركة، وتم الإبقاء على السكر، الذي صار يوزع كل ثلاثة أشهر، تمهيداً لإلغائه على ما يبدو وكما كان ينوي السيد العطري وفريقه الاقتصادي.

 والأدهى من ذلك كله عملية الفوترة والضرائب الباهظة التي كانت تفرض على المواطنين، على نحو قراقوشي مهين ومذل وباستهتار واضح وبسبب ومن دون سبب. (رفع محمد الحسين الطابع في القضاء من ليرتين إلى مائة ليرة دفعة واحدة، بما يشبه زلزالاً وانهياراً اقتصادياً ولا يحدث هذا الأمر إلا في حالة انهيار العملة والاقتصاد، لكنه بالنسبة للفريق الاقتصادي التجويعي الإذلالي القهري المتسلط أمر عادي، وغير مهم. فواتير الكهرباء، والعمل بنظام الشرائح الذي أصاب الفقراء فقط في ظل تنامي الحاجة للطاقة الكهربائية، كانت تدمي وتجلد ظهور الناس وتسرقهم وترهقهم، بما يشبه عملية رفع دعم غير مباشر عن هذا القطاع الحيوي. فالمواطن العادي كان يدفع في بعض الأحيان حوالي نصف راتبه مثلاً، 5000 ليرة، كفاتورة كهرباء فقط وهذا، من ناحية نسبية متعلقة بالدخل، غير موجود في أي بلد في العالم (تصوروا مثلاً مواطنا أمريكياً يدفع 5000 آلاف دولاراً فاتورة كهرباء من راتب 10000 آلاف، أو ريال، أو دينار).

 ناهيك عن فواتير الهاتف، والموبايل التي كان يحمل عليها كثير من الرسوم بحيث صارات توازي قيمة الفاتورة الأصلية وعدم احتساب المكالمة على أساس الثواني المستخدمة كما هو حاصل في كل دول العالم فالثانية ها هنا بسعر الدقيقة، وهو أمر جائر وقاهر وغير عادل أو قانوني، أصلاً، بكل المقاييس وعلى مبدأ خذ حقك وأعطني حقي. فمثلاً لا تستغرب أن أتتك فاتورة مكالمات بقيمة 1000 ليرة سورية، لتصبح القيمة الإجمالية للفاتورة 2000 ليرة سورية بعد أن تحمل برسوم وضرائب عديدة، كرسم إنفاق استهلاكي!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟، رسوم طوابع مالية، فوائد تأخير، اشتراك، طابع عمل شعبي، خدمات؟؟؟؟؟؟؟، ضريبة إدارة محلية، رسوم تركيب، خدمة الهاتف...إلخ. ناهيك عن عشرات الممارسات التي كانت كلها تهدف إلى التضييق على المواطن وملاحقته، ومطاردته في لقمة عيشه وإذلاله وإفقاره وفرض ضريبة حتى على الهواء الذي يتنفسه لسحقه وقهره وهدر كرامته وسلبه إنسانيته، عبر اللجوء إلى قانون السوق الاجتماعي، الذي قذف بالملايين إلى بؤر الفقر والتجويع والحرمان، ولخدمة طبقات وفئات ضيقة ومعروفة بعينها، على حساب الفئات الأعرض، والأكثر عدة وعدداً ومعاناة وفقراً من دون أن يرف للسيد العطري ولفريقه التجويعي أي جفن وتهتز لهم أية شعرة. هكذا ومن خلال هذا السرد الموجز يمكن القول، ويصح ترشيح ناجي العطري، كقائد للثورة السورية فهو المخطط الأول لها، وهو الذي عمل جاهداً، مع فريقه التجويعي، على إذلال السوريين، وتجويعهم، وقهرهم وسلبهم مكتسباتهم "الاشتراكية" التاريخية، لفريقه الاقتصادي، كنهم ردوا عليه، وعلى بشعار "الشعب السوري ما بينذل". وإن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز