نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
القرضاوي مسلم لا يسلم الناس لا من يده ولا من لسانه

بادئ ذي بدء، وللعلم، فقد صدرت تصريحات مثيرة، وتقريع، ونقد لاذع ومجرح ولوم صريح للشيخ القرضاوي، من خالد مشغل، قائد الجناح السياسي، لحركة حماس الإسلامية المعروفة، ذات المرجعية العقائدية الإخوانية، وهو بهذا المعنى، "أخ" ورفيق للشيخ القرضاوي في التنظيم الدولي إياه، ولكن هذا لا يمنع من أن يقول السيد مشعل، كلمة الحق، في سيرك البغي، والتضليل، والكذب، والدجل الإعلامي العربي الفظيع هذا الذي نراه.

 وكم كنا نتمنى لو نأى الشيخ بنفسه عن شأن سوري صرف، لا علاقة له به لا من قريب ولا من بعيد، وإن كان بصدد نصرة الحق، فعلاً، فعليه الوقوف بجانب ملايين العمال الفقراء والمقيمين، والمهاجرين، من العرب والمسلمين، الذين يعانون شتى صنوف الاضطهاد والتنكيل والمهانة والإذلال والتمييز العنصري في مشيخات الخليج الفارسي حيث يقود ويوجه الحروب ضد الآخرين، وحيث لم تبق عنصرية، في العالم، تمارس علناً، إلا في تلك المشيخات القروسطية. وكما نعلم جميعاً، وكما لـُقـّمنا منذ الصغر في "مدارسهم" الدينية، وحفظنا عن ظهر قلب في الحديث الشريف عن نبي الإسلام محمد بأن: " المسلم من سلم المسلمون (وفي رواية أخرى الناس هذا والله أعلم)، من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".

أي أن المسلم الحقيقي، ووفق أبسط التفاسير، هو من لا يقوم بأذية الناس لا فعلاً باليد، ولا لفظياً أي باللسان. هكذا يقول رسول الإسلام الذي من المفترض أن يكون قدوة حسن لكل مسلم كما جاء في الآية الكريمة: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا " الأحزاب 21 ..وهذا كله حسب خطاب الشيخ الديني، نفسه، والمواعظ التي يلقيها الشيخ على أتباعه، في مسجد عمر بن الخطاب في الدوحة، ومن خلال ما يرطن، ويتشدق به، في برنامج الشريعة والحياة من على قناة الجزيرة مساء كل أحد.

فهل يطبق القرضاوي هذا الحديث، أم يخالفه مخالفة صريحة، في كل مرة، ويدس أنفه، ويحشر نفسه، فيما لا يعنيه، ويوجه الإهانات للناس ذات اليمين وذات الشمال، ويدعو علنا للقتل، والفتنة، والاقتال، والاحتراب بين الشعوب والطوائف الآمنة المتعايشة من أمد بعيد، لأن الشيخ، لا يروق له، لا يرتاح، إلا وهو يرى شلالات وأنهار الدماء الطاهرة الزكية، تسيل هنا، وهناك؟ وطبعا مسلسل الإفتاء الدموي، والتدخل في شؤون الناس، وتوظيف الدين سياسياً لصالح هذه الجهة أو تلك، لم يبدأ مع القرضاوي اليوم، ولن ينتهي غداً فتاريخه حافل بفتاوي الإجرام والقتل، والذبح، في الوقت الذي يتعامي فيه عن النخاسة البشرية، والتمييز العنصري، وقانون الكفيل الرسمي للاتجار بالبشر، والرقيق الأبيض، والأسود، والأصفر، ومن كل الأطياف.

 ومن أطرف فتاوى القرضاوي أنه دعا ذات مرة للجهاد ضد الأمريكيين في نادي الصحفيين في القاهرة، وحين وصوله إلى الدوحة، تم تقريعه، وشدّت "حلمة ودنه"، وضرب على قفاه، فلحس فتواه، يا رعاك الله، وقال بالحرف الواحد "الله أنا ما قلتش كده". وقد تسبب هذا الشيخ اللعوب المتصابي، بوفاة الآلاف من البشر هنا وهناك بسبب فتاوى الإرهاب والقتل.

 واليوم يقوم هذا الشيخ بتأليب فئات وطوائف الشعب السوري بعضها ضد بعض. ويحرّض دينياً ضد الطائفة العلوية، ويدعو للانتقام منها، ويغمز من قناتها، ويدغدغ العواطف الدينية لدى البعض، ضد المكونات الدينية ويعزف على وترها، في محاولة لإشعال نار فتنة طائفية، ومذهبية، من برجه العاجي، الذي بناه له البوذيون والنصارى واليهود، في الدوحة، ويعيش فيه بحماية بساطير، وتحت أحذية الجنود الأمريكيين وبرعايتهم.

 ولا ندري ما الذي سيربحه أو يجنيه الشيخ من رؤية هذه الحرب الطائفية في سوريا، التي دعا لها علناً، سوى نزعة الشر وعشق الدم وتجذر الحقد الذي يغلي في جسده؟ ولمصلحة من أعطى هذا الشيخ إشارة البدء، والفتوى بالقتل والجهاد وإعلان الحرب الدينية، في خطبة يوم الجمعة 25/ 3/ 2011، وأباح تلك الفتنة وشرعنها، وأعطاها وجهاً وطابعاً وبعداً مقدساً؟ وكذا فعل غير ذي مرة مع الشيعة في البحرين، ومصر وغيرها، والحوثيين في اليمن، والدروز في لبنان، والأقباط في مصر، واليهود والنصارى في كل مكان من العالم، أي أنه لم يسلم أحد من العالمين من شره ومن أذاه قولاً وفعلاً.

 غير أن وعي الشعب السوري، وحضارته، ومدنيته، ورقيه، وتحاببه، وتعايشه، وتآلفه، وفهمه لطبيعة المؤامرة الغادرة، ومعرفته بالأيدي القذرة المدماة التي حاكت خيوطها، أفشلت هذا المخطط الشيطاني الجهنمي الرهيب، وجعلت من فتوى الشيخ قبض ريح وثرثرة وهراء لم يلتفت أحد إليه، وعادت سورية، أقوى بكثير مما كانت عليه، فرب ضارة نافعة.

 وبالعودة إلى الحديث النبوي، ومن خلال تاريخ الشيخ الدموي، وانتمائه لتنظيم دولي، يؤمن بالقتل، والعنف، ويدعو للحروب والفتن وتدخله بشؤون الآخرين، قولاً وفعلاً، في غير مكان وزمان، نرى أنه أبعد ما يكون عن ذاك الحديث النبوي، لا بل يعمل على نقيضه تماماً، وينال في كل مرة "السخام" وسواد الوجه من هنا وهناك، ما يشوه وضعه ومكانته ورمزيته الدينية.

 فكف يدك وكف لسانك يا حضرة الشيخ الجليل عن التدخل في شؤون العباد والبلاد، وكف عن صب الزيت على نار الأزمات السياسية في المنطقة، وابتعد، عن إلحاق الأذى بالآخرين، وكله حباً، وتكريماً وطاعة لرسول الإسلام الذي يدعوك لذلك صراحة بدون مواربة. وإذا كنا نتفهم دعوة القرضاوي لقتال اليهود والكفار والمشركين، وكله حسب الخطاب الديني، فإننا لا يمكن أن نقبل أو نتفهم كيف يدعو القرضاوي لقتل واقتتال واحتراب المسلمين وطوائفهم المختلفة، وشن الحروب الدينية والجهاد ضدهم، لويدعو للتحريض والكراهية فيما بينهم، وهناك حديث نبوي آخر يقول: "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ". أخرجه أحمد (2/277 ، رقم 7713) ، ومسلم (4/1986 ، رقم 2564"، إلا إذا كان الشيخ يضع بعض المسلمين مع المشركين والكفار، ويكفر بعض المسلمين وبوجود أيضاً حديث نبوي يقول: " من كفر مسلماً فقد كفر"، فعندها نقول لا حول ولا قوة إلا بالله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز