الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
ما العبرة من الثورة الصينية – 3 والأخيرة

ولد – ماوتسي تونغ – عام 1893 في منزل ريفي اذ كان ابوه يملك فدانين من الارض يزرعها ارزا ولم يكن له من الاهداف في الحياة سوى ان يزيد ارضه. مما يجمع من ثمن الارز.  ونشأ – ماو – في تقاليد البيت الصيني حيث يستبد الاب بجميع اعضاء العائلة ويعين لهم وجهات نظرهم، وهذا الاستبداد العائلي منحدر من الاستبداد الاجتماعي حيث الامبراطور يوصف بانه – ابن السماء – وحيث الطبقات العليا تسحق الطبقات السفلى.

 

واستغل الاب ابنه في زراعة الرز ولما يبلغ الثامنة من عمره. وليس اشق من هذه الزراعة التي تغوص قدما الصبي في الماء، شديد البرودة في فصل الشتاء. ولكن  ماو  الصغير اصر على ان يلتحق بمدرسة قريبة، وهناك شرع يتعلم الحروف الصينية الكثيرة التي لم تتطور منذ الفي سنة. وكان الطالب في الصين يقضي عمره كله في تعلم هذه الحروف، حتى ان الهدف لم يكن بشأن الفهم للموضوع بقدر ما كان بشأن السرعة في القراءة.

 

ولما احدث – سون يات سون – الانقلاب السياسي بطرد الامبراطور – ابن السماء – وانشاء الجمهورية استهوت هذه الثورة عقول الشباب فإنضم – ماو- الى هذه الحركة الجديدة والتحق بالجيش الوطني وبقى سنوات وهو جندي يحارب الامراء الاقطاعيين الذين لم يسيغوا العصر الجديد الذي يقول بالاصلاحات الاجتماعية و الى رفاهية الشعب.

 

لكنه ترك الجيش والتحق بمدرسة المعلمين وكأنه اراد ان يتزيد من الثقافة العامة.  وهناك عرف الاشتراكية و استوعب مبادئها وبدأ يناقش الشباب الصيني في شأنها. وفي عام 1918 توظف في احدى المكتبات العامة في بكين لعل ما حببها اليه انه وجد الفرصة هناك كي يقرأ ويستنير. ولكن تردده في هذا الوقت يتضح في رغبته في السفر الى فرنسا وهو تردد يدل على ان نفسه كانت تواقة الى المعرفة والتشوق الى افاقها الرحبة. فوجد هناك شابا صينيا قد اخترع ابجدية صينية جديدة يمكن العمال الصينيين في فرنسا ان يكتبوا بها خطاباتهم الى اهليهم في الوطن الأم.

 

وبعد ان درس – ماو- الحركات الاجتماعية والسياسية في فرنسا عاد الى بلاده والتحق بحزبه بعد ان شاهد – شيانغ كاي شك – وهو يطارد الاحرار. وتزداد المطاردة حتى تبلغ ذروتها عام 1931 وتسفر عن قتال بين الفريقين. ومنذ هذه السنة نجد ان

-         ماوتسي تنغ – يتزعم حركة الثوار.  ولكن جيشه انهزم امام خصمه – شيانغ – فزحف نحو الشمال الغربي من الصين وعسكر قرب الاراضي التيبتية. وقد قطع في هذا الزحف اكثر من عشرة الاف كيلو مترا. كان طريقه الى هناك وعرا جدا يمر عبر قمم  جبال مكسوة بالثلوج طيلة ايام السنة،  فهلك من اتباعه عشرات الالوف، نتيجة الجوع والبرد القارص الذي كانت درجة حرارته تهبط الى الخمسين تحت الصفر. كان الجيش لا يتوقف، وان توقف زاد عدد الموتى بسبب اشتداد البرد عليهم، لذا كان الافراد يمشون ليل نهار وهم حفاة وكانت اقدام معظمهم تنزف دما.

-          

-         بدأ ماوتسي تونغ ( مسيرته الكبرى ) عام 1934 متجها نحو الجنوب الشرقي من البلاد، وكان تعداد جيشه في مستهل حركته لا يتجاوز عشرات الالوف من اولاد الفلاحين. ولكن هذا العدد بدأ يتضاف تدريجيا بمرور الزمن بسبب سياسة رئيس اركان جيشه الجنرال تشودة الذي كان يهاجم حصون الاقطاعيين وهو في طريقه وينتزع منهم الأموال و الطعام المكدس ويوزعه على الجياع من العوائل الفلاحية المحرومة وبذلك كان معظم هؤلاء المسحوقين ينضمون الى جيشه طوعا. لكن كانت المسيرة تتخللها دروس، لتعليم الملتحقين الجدد مبادئ العلوم العسكرية وفنون الحرب والتعاليم الحزبية فضلا عن الدروس الأنضباطية.  وهكذا عبر سنوات معدودات تجاوز تعداد جيش ماوتسي تنغ المليونين محارب.

-          

-         في هذه الاثناء احتل اليابانيون مقاطعة منشوريا. وهنا اقتضت الاستراتيجية الوطنية ان يتصالح الخصمان ماو – وشيانغ على مقاتلة اليابانيين. وبقيت الجيوش المتحالفة تحارب جنبا الى جنب قوات الاحتلال الياباني الغازية. وبأنتهاء الحرب العالمية الثانية، طُردت اليابان من منشوريا التي عادت الى الصين ثانية. ثم عاد الخلاف بين تشيانغ كاي شك وماوتسي تنغ من جديد. ولم يكن ينتظر غير ذلك لان كل منهما كان يحمل في رأسه افكارا وخططا وعواطف غير ما يحمله الاخر.    

-          

-                     وعندما بلغ ماوتسى تنغ وهو على رأس جيش التحرير آخر المطاف غايته العظمى بعد المسيرة الكبرى التي استهلها قبل اربعة عشرة عاما من المشاق والمهالك والمعاناة،  يتعذر وصفها،  اصطدم أخيرا بجيش صديق الأمس وعدو اليوم – شيانغ كاي شك -  واكتسحه بعيدا بأتجاه الجنوب، مما اضطر الاخير الى الهروب عبر البحر الى جزيرة فورموزه والتحصن فيها، والتي تبدل اسمها بعدئذ الى جزيرة تيوان.

-          وعندما تم  لماوتسي تنغ النصر، توجه في  تاسيس جمهورية الصين الشعبية، كان ذلك سنة 1948 .

-          من كتاب الثورات لسلامه موسى مع التصرف. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز