رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا يريد الغرب إطالة أمد الحرب في ليبيا ؟

لقد هرولت الأنظمة الغربية بعامة وفرنسا بخاصة لضرب ليبيا فهل كان تدخلهم من أجل سواد عيون الليبيين ولأسباب إنسانية وهي حماية المدنيين من جرائم القذافي ولإشاعة الديمقراطية في ليبيا كما يدعون أم هي حرب المصالح ؟ إنّ استخدام مصطلح حماية المدنيين ما هو إلا طلاءٌ يموه حقيقة رغبة الغرب في الحفاظ على مصالحه التي كانت مصانة زمن القذافي ولم يكن هناك اعتراض منها عليه ولكن ثورة شباب ليبيا لم تكن في الحسبان ، ففرنسا التي كانت الأكثر حماساً وتحثُّ الخطى للتدخل العسكري لا تريد أن تقع في الخطأ الذي أربكها في تونس حيث وقفت ضد ثورة الشباب حينها من خلال عرضها على رئيس تونس المخلوع المساعدة في القضاء على الثورة ، كما حصلت انتكاسةٌ للولايات المتحدة حيث فاجأتها ثورة شباب مصر فسارعت هي الأخرى للحصول على قرار من مجلس الأمن يبرر التدخل في ليبيا بعد أن تقدم جامعة الدول العربية واتحاد إفريقيا طلباً بذلك .

وبناءً عليه حثَّ عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية مجلس الجامعة بالموافقة على التدخل الأممي في ليبيا وذلك بتمرير قراري مجلس الأمن 1970 / 1973 في السابع عشر من آذار 2011 اللذين ينصان على السماح للولايات المتحدة وأوروبا التدخل لحماية المدنيين دون تواجد قوات من دولهم على الأرض مع أننا نسمع بوجود عناصر من المخابرات المشاركة في الحرب منتشرة في أنحاء ليبيا ، وبعد تنفيذ العمليات يعود عمرو موسى ليعترض على قصف قوات التحالف لمواقع قوات القذافي ، لكنَّ اعتراضه لم يصمد سوى سويعات فيقوم بسحبه . فهل كان اعتراضه من قبيل تلميع شخصيته وتسويقها للمواطن المصري لمؤازرته في حملته الانتخابية لرئاسة مصر ؟ لا ننسى أنَّ هذه الشخصية هي التي قادت مجلس الجامعة العربية عشر سنوات فأخذ المجلس إلى أحلك الظروف ، فهو لم يتخذ موقفا مشَرِّفا من قضايا الوطن العربي فإذا كان غير قادر على التغيير فعليه أن يستقيل ، ولهذا فكيف يتم ائتمانه ليكون رئيساً لمصر ؟ مصر التي بعثت الآمال العربية بثورتها لتعود إلى الحضن العربي الدافئ تعيد له الأمجاد من خلال قيادتها للأمة العربية في ظل ثورات شبابها من تونس إلى اليمن إلى ليبيا وغيرها .

 تعكس تصريحات أوباما وحلف الناتو أن المعركة التي يقودونها في ليبيا هي من أجل حماية المدنيين والتخلص من القذافي من أجل تعزيز الديمقراطية في ليبيا ، وفي بداية نيسان من العام الحالي يصرح الناتو بأن الحرب ليست موجهة ضد شخص القذافي وأنما دوافعهم تنحصر بأسباب إنسانية وهي حمايةُ الشعب الليبي من بطش القذافي ، فالحلفاء لا ينحازون لطرف بل يقفون على مسافة واحدة بين الثوار وقوات العقيد أي بين الشعب وجلاده ، ألا يعد ذلك برهاناً على رغبة الحلفاء في إطالة أمد الحرب؟ وهل في نية الغرب تقسيم ليبيا لتمزيق هذا القطر العربي كما مزقوا الوطن العربي بمعاهدة سايكس – بيكو سابقا والسودان آخرا ويبدو أنه ليس أخيرا ؟ ونسمع من رئيس الولايات المتحدة قبل ذلك أن نظام القذافي فقد شرعيته وعليه أن يرحل ، كما تخرج هذه الأقوال من متنفذين في الحلفاء في الوقت الذي تشير فيه الدلائل أن رحيل القذافي قد أزف أوانه فمن حوله ينفضون عنه .

 إن الحلفاء يقومون بدور مشبوه أقل وصف له هو اللعب بأعصاب شباب الثورة لغاية في نفس يعقوب ! كأن تكون إحدى هذه الغايات أن يكبِّـلوا قادة الثورة بمديونية أكبر للمطالبة بتسديد فاتورة الحرب ونفقاتها ، خاصةً ما نسمعه بين الفَيْنةِ والأخرى أنَّ الولايات المتحدة قد أنفقت حتى هذه الأيام كذا مليون دولار وأنّ سعر صاروخ توماهوك الموجه يربو على مليون دولار ، وينبثق عن الغاية السابقة غاية أخرى تتعلق بأخذ امتيازات تجارية في مجالي البترول وترميم ما دمرته الحرب . إن تغيير قيادة العملية التي أطلق عليها فجر أوديسا من أمريكا إلى حلف الناتو والفترة الزمنية التي احتاجتها عملية التسليم التي تمت يوم الخميس 31/3/2011 أدى إلى اندفاع قوات القذافي لاستعادة السيطرة على رأس لانوف وبن جواد والبريقة مما جعل القيادة العسكرية للثوار تتذرع للمرة الثانية بأن انسحابهم من بني جواد والبريقة وراس لانوف وغيرها من المدن هو بمثابة انسحاب تكتيكي ، وفي كل مرة يدفع هذا الانسحاب المزيد من معاناة نزوح العائلات الليبية إلى بنغازي وإلى تونس مما يخلق أزمة إنسانية ناهيك عن أزمة نزوح آلاف العاملين في ليبيا والعالقين فيها ، ولا يغيب عن النظر مأساة مصراته وما تقدمه يوميا من الشهداء ولا تجد من ينصرها ليخفف البلاء الواقع على أطفالها ونسائها وشيوخها .

 وما يريده الحلفاء من الترويج بتباطؤ الضربات الجوية لقوات القذافي المكشوفة في الصحراء والتلكؤ في قصفها بدعوى الاحوال الجوية وسحب الولايات المتحدة لقواتها الجوية المشاركة في الحرب ضد القذافي وحصر مشاركة بحريتها بالطلب ووصف الثوار بقلة التنظيم والخبرات القتالية وعدم تزويدهم بالأسلحة مع وجود دول لديها الاستعداد لذلك ، يؤدي إلى إطالة أمد الحسم ، هذه الإطالة ستغرس في نفوس الشعوب العربية الريبة ، خاصة في ظل حركات التحرر التي تجتاح الوطن العربي مما ينعكس أثره على آمال الشعوب العربية في التحرر من براثن الاستعمار الغربي كما أنّ حالات الفر والكر في المعارك وسقوط ثلاثة عشر شهيدا من الثوار قرب إجدابيا وسبعة جرحى في غارات للناتو مساء الجمعة الاول من نيسان يفت من عضد الثوار ويقودهم إلى ما يشبه اليأس من عملية الحسم ، والسعي بإصرار على تسويق الذرائع بعدم تزويد الثوار بالأسلحة بحجة أنّ هذه الأسلحة ستقع في أيدي المقاتلين في صفوف الثوار الذين ينتمون إلى رجال القاعدة وحزب الله مع ان هذين التيارين على طرفي نقيض وبالرغم من نفي المجلس الانتقالي لهذه الحجة . لا شك أنها ذرائع واهية والغاية من ذلك كله إطالة أمد الحرب التي هي بمثابة البقرة الحلوب للحصول على ثمن باهظ لهذه الأسلحة لعل الحلفاء يخرجون من أزمتهم الاقتصادية ، ونسمع حديثا لمسؤولين في إيطاليا أنهم يفكرون جديا في بيع الأسلحة للثوار .

يستطيع التحالف إحراز نصرٍ عسكري لأنهم يقاتلون جيشاً نظامياً ولا يخوضون حرب عصاباتٍ كأفغانستان مثلا يصعب فيها حسمُ المعركة بصورة واضحة ، فالتحالف متمكن من إمكانات القوة من خلال الطيران والغواصات والبوارج البحرية المنتشرة قبالة السواحل الليبية والصواريخ الموجهة لإنهاء المعركة بأقصى سرعة ، ولكن وسائل الإعلام تخرج لتصف القتال الدائر في ليبيا بالحرب الأهلية وذلك كما أعتقد لتبرير إطالة أمد الحرب ، مع أن كل عاقل فيها يدرك أنّ التحالف قادرٌ على حسم المعركة عسكريا بما لا يزيد عن أسبوعين من الآن تبعاً للوقائع الميدانية الحالية من تآكل الذخائر وعدم إمكانية قوات القذافي تعويض ما يتم تدميره من دبابات وراجمات صواريخ لوجود حظر على توريد السلاح وتخلي المتنفذين في السلطة عن القذافي أمثال علي التريكي وعبدالرحمن شلقم وآخرهم موسى كوسا وزير خارجيته ، ويضاف إلى ذلك ما يتوارد من أنباء عن إرسال سيف الإسلام القذافي مبعوثين إلى لندن للتفاوض ، كما يشاع ، للوصول إلى خروج آمن للقذافي وعائلته وكذلك المفاوضات التي يجريها عبدالعاطي العبيدي نائب وزير الخارجية الليبي في اليونان وتركيا للتوسط في حل المشكلة سلميا تصب في منحى سرعة إنهاء المعارك ورحيل القذافي ، خصوصا أنّ المعطيات على الأرض تشير إلى استعداد العديد من الدول في قارة أفريقيا ودول أمريكية اللاتينية إعطاء القذافي ملاذاً آمناً .

 أنا لست ضد الاستعانة بالتحالف الغربي للقضاء على قوات القذافي فالضربات الجوية التي نفذها الحلفاء بتاريخ 19/3/2011 أدت إلى حماية بنغازي من التدمير وأنقذت دماء شبابها من أن يُراق فحرمت القذافي من إشباع نرجسيته ، ولكنني أُنبِّـه بأنْ يكون المجلس الوطني على وعي تام بألا يقع فريسة لحبائل المكائد الغربية وأولى هذه المكائد هو إطالة أمد الحرب لتكون فاتورة الحساب التي سيدفعها الشعب الليبي باهظة الثمن في الأرواح ناهيك عن الأموال التي سيحرم منها كما حرم منها في عهد القذافي من خلال ما سيتم إبرامه من معاهدات . فليس لدي أدنى شك كغيري أنّ الحلفاء قادرون على حسم المعركة بأقل الأضرار المادية والبشرية ، ولكنني أعود لأتساءل لماذا يريد الغرب إطالة أمد الحرب ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز