د. خليل الفائزي
drfaez2002@gmail.com
Blog Contributor since:
29 March 2011

اعلامي وصحفي مقيم في السويد

 More articles 


Arab Times Blogs
البرلمانيون،نواب الشعوب أم عملاء الأنظمة؟

كل من رأى مسرحية حضور الرئيس بشار الأسد في البرلمان السوري و خطابه الاخير عن ضرورة قمع انتفاضة الشعب و الترحيب بأي مواجهة مفتوحة بين النظام و المواطنين يدرك مكانة البرلمانيين ليس في سوريا فحسب بل في كل المنطقة حيث تحول البرلمانيون من نواب للشعب الى عملاء للأنظمة ومهرجين في سيرك الحكومات يجيدون فقط التذلل لأسيادهم و النفاق للحكام الذين أوصلوهم الى عضوية البرلمان بالانتقاء السياسي و تزوير الانتخابات و قمع المعارضة،لانه من غير المعقول ان يقف نواب اختارهم الشعب ضد إرادة المواطنين و يمدحون أركان النظام ويبررون أفعال وقمع الأجهزة الأمنية و العسكرية التي قتلت أبناءهم و نكلت بالشعب و صادرت حقوقهم و فرضت عليهم الأحكام القسرية غير القانونية وأحكام الطوارئ و منعت المعارضة و المواطنين من القيام باي نشاط إعلامي و سياسي منذ عقود مضت و حتى الان.

   تملق النواب و لعق أحذية الحكام في الواقع لا يخص سوريا و الأنظمة الجمهورية الزائفة في المنطقة بل و يشمل أيضا حتى دولة كبرى تزعم إنها راعية الديمقراطية في العالم و نقصد هنا أمريكا حيث ان حالة النفاق والرياء تصل أحيانا الى قمة السخافة في الكونغرس الأمريكي الذي رأينا كيف يصفق أعضاؤه لكل عبارة يقولها الرئيس باراك اوباما، وفي بعض الأحيان يفوق أعضاء الكونغرس في نفاقهم ما يفعله القرود و الببغاوات في برلمانات المنطقة من إلقاء قصائد وهز الأبدان و التصفيق والرقص الشرقي للنواب والنائبات في البرلمان تمجيدا و ترحيبا لربهم الأعلى الحاكم في البلاد، وكأنهم قد باعوا أخرتهم و دنياهم من اجل السمسرة في العقود التجارية ونهب المال العام و الحصول على تراخيص متعددة الاستفادة إضافة الى الراتب الكبير و المزايا الكثيرة والشقق والفلل و السيارات والخدم والحشم والحماية الأمنية، في حين أثبتت الدراسات الواقعية و التحقيقات الرسمية من ان 90% من نواب المنطقة و لا نستثني هنا اي دولة ونظام هم بالأساس من الأميين والفاشلين ومن المقربين للنظام و كتّاب التقارير الأمنية و المتملقين للسلطة و لا يعرف هؤلاء حتى الان معنى الإنترنت و الايميل و صفحات المواقع الاجتماعية و لا يجيد هؤلاء اكثر من لغة واحدة و غالبية شهاداتهم الدراسية و العلمية مزورة وهم حاصلون فقط على شهادات حسن السيرة و السلوك في النهب و القمع والتزوير والنفاق و الرياء و ان 99% منهم لا يعرفهم الشعب لا بالاسم و لا بالشكل وغالبا تراهم يتثاءبون او يغطون في النوم خلال الاجتماعات الهامة في البرلمان و يصوتون على قرارات متفق عليها مسبقا من قبل السلطة الحاكمة و ان رئيس البرلمان في الأساس هو الذي يصوت على القرارات التشريعية النهائية بنعم او لا، و ان هذا الرئيس هو مندوب الحاكم او النظام في البرلمان و لا يعرف بتاتا معنى الاعتراض على رئيس الحكومة و ان جميع قرارات استجواب الوزراء و المسئولين هي مسرحية متفق عليها لانتقاد او عزل وزير قد انتفخت جيوبه كثيرا وافتضح أمره في نهب المال العام و صار من الضروري الإتيان بحرامي اخر على شاكلته و لكنه مفلس حاليا وفي أول الطريق.

  و الأكثر سخرية و مهزلة في هذا السياق ان بعض الأنظمة تختار و تحدد أسماء المرشحين للانتخابات التشريعية مسبقا ثم تفرض هذه الأسماء قسرا على الناخبين و وضعهم أمام الأمر الواقع و إشراكهم في سباق فيه حصان متسابق واحد و النتيجة معروفة ومضمونة للنظام الحاكم، وعلى الناخبين التصويت للنواب المفروضين في قوائم شكلية و مختلفة و الا فان النظام يصوت لهم و يملأ صناديق الاقتراع بأوراق انتخابية لصالح نواب السلطة الحاكمة او المعارضة الشكلية، ثم تعلن أجهزة الإعلام الحكومية لاحقا من اننا أنجزنا عملية انتخابات اكثر ديمقراطية من الغرب و كانت نسبة النتيجة والمشاركة والتصويت 99% بالطبع لصالح النظام و الحاكم!.

  البرلمانات في المنطقة بالتأكيد هي مؤسسات غير جماهيرية و لا تمثل بتاتا اي من شرائح الشعب و المجتمع، وطالما رأينا من ان النواب و قبل الانتخابات يقطعون على أنفسهم العهود و يعطون الوعود بخدمة المواطنين ومحاربة الفساد وحل الأزمات لا سيما الغلاء و البطالة ، لكن بعد اختيارهم ـ بالطبع من جانب النظام ـ لا ينسون هذه الوعود و العهود و يضربونها عرض الحائط فحسب بل و يقفون اكثر ضد إرادة الجماهير ويصدرون قرارات تعسفية جديدة ضد الفقراء والمحرومين و محدودي الدخل مثل رفع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية و الخدمات الحكومية و فرض المزيد من الضرائب و الدفاع عن الحكومة ان أخطأت او نهب مسئولوها الكثير من المال العام و اعتبار رأس السلطة انه الرب الأعلى الذي لا يجوز انتقاده او الاعتراض على مواقفه السلبية و لا حتى بالدعاء، و معاقبة كافة المنتقدين ودعاة الإصلاح نحو الأفضل و تبرير أحكام الطوارئ العسكرية وإصدار قرارات دوما لصالح الحكومة والسلطة واعتبارها شرائع منزلة من السماء و لا يحق لاي شخص مهما كان الاعتراض عليها او المطالبة بتغييرها و إصلاحها لتكون لصالح الناس و ليس لمنفعة الحاكم، و الأهم من ذلك ان جميع النواب و لا نستثني هنا أيضا أحدا منهم يدخلون في اليوم الأول من الباب الخلفي للبرلمان حفاة ومعدمين ماليا والأرض والسماء تبكي على حالهم و هم أغبياء لا يفرقون بين الديك من الدجاجة و لا يحملون اي شهادة و لا يجيدون النطق او كتابة ثلاث جمل مفيدة، يخرج هؤلاء في نفس اليوم او بعد أيام من الباب الأمامي للبرلمان بأزياء أنيقة بماركات إيطالية و نياشين ملونة على صدورهم تثبت علمهم و علو دراستهم و مشاركتهم الفاعلة في إنجازات و ملاحم وطنية و تضحيات لا حدود لها للشعب و الوطن و يقفون أمام عدسات القنوات الفضائية و يتحدثون و كأنهم سوف يغيرون قريبا مصير المنطقة و العالم و انهم اكثر فهما من اينشتاين واكثر علما من اي سياسي و إعلامي و مثقف في العالم.

  و من المهازل الأخرى في برلمانات المنطقة ان أعضاءها يبادرون الى تشكيل تكتلات طائفية وسياسية وقومية او حتى مهنية او مبينة على لون بشرة الإنسان، ويطلق البعض على أنفسهم أسماء و عناوين تثير الدهشة ويزعمون زيفا انهم يمثلون هذا المذهب او ذاك الفكر السياسي والنهج القومي او انهم نواب الكتلة المستقلة او المعارضة او الموالية للسلطة والناقدة لها في نفس الوقت!،و لكن جميع هؤلاء النواب ينطبق عليهم المثل الشائع (الكل في الهوى سوى!) حيث لا يمثل هؤلاء الا أنفسهم و لا يدفعون الا عن ذاتهم و مصالحهم و مصالح النظام الحاكم و يقفون دوما كالكلاب المطيعة يهزون ذيولهم للسلطة طمعا لمزيد من فتات طعام الحكومة او عظمة دسمة تلقى عليهم من رأس النظام ليواصل النواب لعق أحذية الحكام و التستر على نهب المال العام بواسطة كبار المسئولين و نواب البرلمان الذين تعتبرهم الجماهير اكثر نذالة وحقارة من المسئولين في الحكومة والسلطة لان هؤلاء على الظاهر يدعون انهم نواب الشعب و يمثلون المواطنين ويدافعون عن حقوق الناس وانهم مختارون ولو شكليا من جانب الناخبين و من واجبهم الشرعي والقانوني الحفاظ على حقوق الجماهير والتصدي لعمليات النهب و السلب.

  و للوقوف على غباء معظم نواب البرلمان والمعرفة اكثر ان هؤلاء لا يمثلون إرادة و مواقف الشعوب لا من بعيد و لا من قريب، نعيد التذكير هنا بالمواقف و المشاهد التالية:

·       رئيس دولة عربية تقدمية في برلمان بلاده يخطب و يقول: إسرائيل احتلت الجولان و قتلت الكثير من أبناء وطننا و ترفض الخروج من أراضينا المحتلة. هذا الكلام واجه التصفيق الحار و المتواصل من جانب نواب البرلمان و كأنهم يشيدون باحتلال إسرائيل لجزء من بلادهم وقتل الكثير من أبناء وطنهم!

·       رئيس نظام عربي ثوري كان يتحدث أمام نواب برلمان بلاده و يقول: أمريكا قتلت الكثير من شبابنا و أطفالنا و نساءنا و هي تخطط لاحتلال بلدنا. هذا الخطاب أيضا واجه تصفيق حار من النواب الذين أيدوا أمريكا بقتل الشعوب واحتلال الأوطان!.

·       رئيس دولة عربية جماهيرية اشتراكية عظمى أمام اللجان الشعبية (نسخة مزورة عن البرلمانات) قال بلهجة ثورية: نظرا لانتفاضة شعبي ضدي و انحياز معظم المسئولين الى جانب الانتفاضة فقد قررت ان أعين شخصا من فنزويلا وزيرا للخارجية و شخصا آخرا من نيكاراغوا مندوبا عاما لنظامنا في الأمم المتحدة وسوف استمر بالاستعانة بملايين المرتزقة من أفريقيا لقتل الحشرات و الجراثيم من أبناء شعبي!. هذا الخطاب واجه أيضا تصفيقا حارا و شعارات ثورية من أعضاء اللجان الشعبية تشيد بالزعيم القائد و تساويه مع الرب الخالق!.

·       حاكم اكبر دولة عربية نفطية يدخل مجلس شورى نظامه بعد مرور أربع سنوات من تشكليه لان هذا المجلس لا يعقد اجتماعه سوى مرة واحدة كل أربعة أعوام ويقول لنواب مجلس الشورى وهو يسعل ويأخذ أنفاسه بصعوبة: يا أخوان اعذروني انا مريض و ما اقدرت أصافحكم جميعكم  لانني ربما قريبا سوف أتمدد في قبري!. هذا الكلام واجه ايضا تصفيقا حارا وعبارات بدوية لم نفهمها ربما كانت تعبيرا عن فرحة أعضاء مجلس الشورى بقرب وفاة الحاكم و رحيله عن الساحة!

·       زعيم دولة أخرى يطالب نواب البرلمان او ما يسمون أنفسهم نواب الشعب بإدانة و قمع قادة المعارضة الذين يمثلون الإرادة الواقعية للجماهير فيطلق النواب الشعارات ويهلهلون بهذا المعنى: الموت لقادة و ممثلي الشعب الواقعيين!

·       رئيس اكبر دولة عربية (قبل ان يرحل و ينقلع) يخطب في برلمان بلاده و يقول: اننا و منذ عدة عقود نبيع الغاز لإسرائيل بربع قيمته الأصلية وعلينا ان نواصل الالتزام بمعاهدة السلام (الاستسلام) مع إسرائيل. هذا الكلام واجه تصفيقا حارا من نواب مجلس الشعب (في الواقع نواب النظام) الذين أيدوا نهب ثروات الشعب المحروم و المذلة و الركوع الكامل لإسرائيل.

·       رئيس برلمان دولة في المنطقة مغلوب على أمرها قال أمام البرلمان بهذا المعنى: يجب ان نصوت على اتفاقية احتلال بلادنا من قبل الغرب ودول التحالف لنهب ثرواتنا و إذلالنا بذريعة مكافحة الإرهاب. و جاء التصفيق متواصلا و عاليا من جانب النواب تأييدا لاستمرار احتلال البلاد و إذلال الشعب و نهب نفطه و خيراته

  نعم،هذا هو حال برلمانات المنطقة وهي أساسا على نوعين،الأول: برلمانات الأنظمة الجمهورية الزائفة، وهي برلمانات تكثر فيها الشعارات و النعيق و النهيق بهدف خدع رأي الشعوب و تزوير الحقائق والزعم من ان البرلمانيين مشغلون دوما بخدمة الناس ليلا نهارا دون كلل او ملل، في حين ان جميع الأدلة و الوثائق المنتشرة تؤكد من ان معظم البرلمانيين هم من اتفه الأشخاص و لديهم ثراء غير مشروع و أموالا خفية في حسابات مصرفية بعشرات او مئات ملايين الدولارات في بنوك غربية و لهم عقارات في أوروبا و دول عربية في وقت انه لو جمعت ما كانوا يملكون مع رواتبهم الشهرية على مدى عقدين من الزمن و ليس لاربعة او ثمانية أعوام لاتضح للجميع انهم لا يستطيعون جمع عدة آلاف دولار و ليس بإمكانهم شراء شقة صغيرة. و النوع الآخر من برلمانات المنطقة هي البرلمانات او مجالس الشورى الفخرية والشكلية التي يتم تعيين أعضائها من جانب الحاكم بشكل مباشر او عن طريق انتخابات معروفة النتائج و جميع هؤلاء لا يفهمون لا بالسياسة و لا بمجالس الشورى و لا البرلمان و لا القوانين التشريعية و ليس لهم اي ارتباطات او تواصل مع المواطنين و غير مطلعين على معضلات الناس و أزمات مجتمعاتهم و كل ما ينطقوا به كلمة واحدة لا غيرها: طال عمرك يا شيخ!، و يفهمون فقط لغة تبويس الخشوم على الطالع و النازل.

  و على هذا الأساس ان مجتمعاتنا المدنية بحاجة ماسة و ضرورية لإصلاحات واقعية و تغييرات أساسية و غربلة واسعة النطاق للقوانين والأوضاع القائمة في بلداننا، و علينا ان نخوض هذه الإصلاحات وتطبيق الإجراءات المطلوبة من خلال دعوات سياسية و مطالب جماهيرية و كتابات إعلامية بشكل سلمي وحضاري وندعو في كافة أوطاننا الحكام و المسئولين الى إصلاح ذاتهم و العمل لصالح و خير الأمة و ليس لصالح الأجانب و الناهبين الفاسدين وهو أمر شرعي وقانوني و إنهاء مظاهر التخلف و استحمار الشعوب و استغباء الناس لان مثل هذه المظاهر و الأساليب و مع تقدم العلم و نضج الفكر و اتضاح الحقائق قد انتهى مفعولها و لا يرضى بها الان حتى أغبى الناس او أكثرهم سذاجة،وإننا نعيش اليوم في عصر قد اصبح فيه العالم قرية صغيرة و يطلع الجميع على الأخبار و الأحداث و متابعة التطورات يوميا و صار الطفل اليافع يدرك كافة أمور الدنيا و التطورات السياسية و يميز بجدارة الصالحين من الطالحين من الناس و المسئولين، ومن غير المعقول الاستمرار بحكم الأوطان و التسلط على رقاب الشعوب بأساليب القرون الوسطى او قمعهم كما كان يفعل اعتى الحكام المستبدون او ملاحقة الناس و اعتقالهم و زجهم في السجون لمجرد بيان ما يجول في أفكارهم او انهم ينتقدون الحكام والمسئولين باللسان و الشعارات فقط.

  بالطبع انه في حالة إصرار الحكام و الرؤساء في الأنظمة التي ترى نفسها بان من حقها البقاء في السلطة لمدى الحياة و احتكار كل شئ لها الى ابد الدهر و فناء الأرض،على أساليبهم غير الشرعية و غير القانونية فان من حق الجماهير بالمقابل اختيار الطريقة الأمثل لإنهاء احتكار السلطة وتغيير سياسة الأنظمة وإصلاح مواقف الحكام من خلال الاعتراضات الشاملة و العصيان المدني و الانتفاضات الجماهيرية و هو حق مشروع وخيار مفتوح للتعبير عن مواقف المواطنين والدفاع عن حقوقهم و ليس من حق الحكام والأنظمة المستبدة قمع مثل هذه الانتفاضات و الاعتراضات مهما كانت الأسباب والمبررات و ان جميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية تحاسب بشدة على الإجراءات القمعية و سوف تعاقب الجماهير الحكام المستبدين في حالة إصرارهم على أخطائهم و مواقفهم المعادية للبشرية و حقوق المواطنين و تعتبرهم جناة ضد الإنسانية و مجرمي حرب يجب ان يحاكموا و يواجهوا القصاص و العقاب العادل.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز