حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
اصدقاء مبارك وسوزان نهبوا ثروات مصر

مجتمع رجال الأعمال المصري خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك استفحل بشدة، فاتسع نفوذهم إلى درجة تدخلهم الواضح والكبير في الوضع السياسي... واللافت أن معظمهم خرجوا من أسر فقيرة، ما يؤكد أنهم كونوا ثرواتهم في ظل النظام السابق... مجتمع رجال الأعمال نجح في أن يتصدر واجهة المجتمع المصري في عهد مبارك بشكل لم يحدث في التاريخ المصري قديماً أو حديثاً... - حسين سالم صديق الرئيس السابق حسني مبارك الذى آثر أن ينجو بنفسه وأسرته علي متن أول طائرة تاركاً (صديقه) مبارك يواجه الشعب ، هو رجل اعمال غريب وغامض لكنه حاضر بقوة، ففي عالم المال يمثل رقماً لا يستهان به، وفي عالم السياسة يعد علامة بارزة. ويوضح أنه ظهر في مجتمع رجال الأعمال في عام 1986، وتنامت مشروعاته في السلاح والسياحة وتصدير الغاز لإسرائيل، حتى أصبح مهندس التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل....

ففي عام 1928 ولد رجلين في اسرتين متواضعتين، الأول أصبح رئيساً للجمهورية، والثاني أصبح أكبر رجل أعمال في بطانة هذا الرئيس.... جمع بينهما البيزنس وفرقتهما ثورة الغاضبين علي تحالف السلطة والثروة الذي مثله الرجلان طوال 30 عاماً في حكم مصر، وما بين هذين التاريخين،يبقي الكثير للتاريخ أن يكتبه... إنه حسين سالم الملقب بـ "الملك" والذي يعتبره المقربون من الرئيس مبارك الرجل الثاني في هذا البلد... استطاع حسين سالم أن يكسب صداقة مبارك منذ التحاق الأخير بالكلية الجوية حيث توطدت العلاقة بينهما، واختار سالم طريق "البيزنس" الذي جني من ورائه الملايين بسبب صداقته لمبارك "الرئيس" فيما بعد... و لولا الاستجواب الذي تقدم به النائب الوفدي الكبير علوي حافظ في مجلس الشعب عام 1990 لظل الرجل الثاني مجهولاً في كواليس حكم مصر في عهد مبارك.. رغم أن ثروته بلغت في سنوات هذا الحكم مليارات الدولارات في حين تقدر ثروة الرئيس والصديق والرجل الأول بنحو 70 مليار دولار فقط.... تفاصيل الاستجواب الذي تقدم به "حافظ" تم اخفاؤها من مضابط مجلس الشعب منذ أن كان الراحل رفعت المحجوب رئيساً للبرلمان "سيد قراره" حيث يحمل الاستجواب تفاصيل كثيرة وخطيرة في حياة الرجل الغامض حسين سالم، لكن النائب السابق محمد شردي استطاع توثيق الاستجواب الخطير من خلال حوار طويل مع "حافظ" كما حمل كتاب "الفساد" لعلوي حافظ نفسه اسراراً اخري خطيرة حول تجارة السلاح في مصر، واسماء المتربحين من تلك التجارة وعلي رأسهم حسين سالم ورئيس وزراء مصري أسبق واثنان آخران... يكشف الاستجواب عن قضية خطيرة كانت تنظرها محكمة فيرجينيا بالولايات المتحدة الامريكية وتحمل رقم 147 لسنة 1983 والمتهم فيها ملياردير مصري بالحصول علي عمولات من صفقة أسلحة لمصر بالاشتراك مع اثنين من عملاء المخابرات الامريكية "سي آي إيه" بالاضافة الي رئيس الوزراء الأسبق،ومعهم عدد من رجال حكم مبارك..

وحسب ما قدمه حافظ من مستندات ووثائق فإن المفاوض المصري في صفقات السلاح كان شريكاً في شركة تدعي "فور وينجز" حيث رفض رئيس الوزراء وقتها أن تأتي صفقة السلاح لمصر عن طريق منحة لا ترد، وقدم حافظ صور الشيكات التي تسلمها الفاسدون، ولولا تضخم ثروة حسين سالم لذهبت هذه القضية طي النسيان بعدما قامت وزارة العدل بإخفاء هذه القضية لأنها تخص صديق رئيس الجمهورية.... استجواب علوي حافظ الذي فجر قضية صفقات الاسلحة كان صادماً ما دفع رئيس مجلس الشعب آنذاك رفعت المحجوب ان يطلب من مقدم الاستجواب ألا يتناول الأسماء التي وردت في المستندات، بل وأصدر أوامره بعدم كتابة الأسماء في مضبطة الجلسة التاسعة والثلاثين بتاريخ 5 مارس عام 1990... وقال الراحل علوي حافظ في استجوابه : تجمعت لدي وثائق عن فضائح ارتكبها بعض الكبار، كلهم لصوص، كلهم نهبوا مصر، ان أمامنا تجربة ايران مع الشاه، وتجربة الفلبين مع ماركوس وزوجته ايميلدا، وكلهم سرقوا اموال الشعب ، واودعوها البنوك الخارجية وتصوروا انهم يستطيعون الاحتماء بقوانين البنوك في فرض السرية علي الودائع، ولكنها ظهرت الآن وهناك بيوت خبرة اجنبية متخصصة في اقامة الدعاوي القضائية والبحث لاستعادة الأموال المنهوبة مقابل نسبة من هذه الاموال، فلماذا لا تلجأ الحكومة المصرية الي ذلك.... وأخذ علوي حافظ في سرد الوقائع من خلال الوثائق التي حصل عليها قائلا"لدي محاضر رسمية موثقة وأفلام فيديو ممكن نشوفها وخطابات رسمية بتوقيعات مسئولين وأجانب، ومضابط رسمية لمجلس الشيوخ الامريكي وتقارير رسمية للجان الكونجرس الامريكي ووزارة العدل الامريكية، وأيضا معي كشف بأسماء وشخصيات مصرية وعالمية ابدت استعدادها للشهادة أمام لجنة استماع او تحقيق برلمانية يحددها مجلسكم الموقر". ومضي يقول: "لقد قادتني الصدفة الي رجل أعطاني وثائق ومستندات خطيرة منها القضية رقم 147 لسنة 83 والتي تؤكد أن هناك مصرياً يحاكم أمام محكمة جنايات في أمريكا واتضح أنه - حسين سالم - الذي يحن الي مصر بين حين وآخر بطائرة خاصة في زيارات متقطعة وتم منحه آلاف الأفدنة في سيناء واقيمت عليها قرية سياحية وأقام هذا الشخص لأول مرة ابراجاً في سيناء رغم ان التخطيط العمراني السياحي يمنع ذلك...

وجاء في الاستجواب ان "سالم" نفسه اعترف بأنه قدم فواتير شحن مزيفة ومزورة لوزارة الدفاع الامريكية ودفع 3 ملايين و20 ألف دولار وهي قيمة الزيادة التي تقاضاها هذا "اللص" عن قيمة 8 شحنات من أصل 34 شحنة وباعتباره رئيسا لشركة وهمية تسمي "اتسكو" يشارك فيها بعض كبار المسئولين في مصر وعناصر ملوثة ومشبوهة من عملاء المخابرات الامريكية، لقد كان اعتراف هذا اللص يا نواب الشعب المطحون هو بداية رفع الأقنعة عن فضيحة كبري في عالم القروض العسكرية لمصر، وكانت المفاجأة عندما قدم ممثل النيابة للمحكمة الامريكية مظروفاً اصفر مغلقاً بالشمع الأحمر وطلب من هيئة المحكمة أن تفتحه سراً، لأنه يضم أسماء متهمين مصريين، ولكن نظراً لحساسية أسمائهم ومواقعهم في حكم بلادهم رأت النيابة عدم اذاعة اسمائهم"... "سالم محمي من مسئولين كبار في الدولة" هذا ما أكده الاستجواب الذي راح يوضح أنه رغم تورط "سالم" في جرائم نصب ونهب وتزوير وخيانة امانة من اموال القروض التي تحصل عليها مصر وتمثل عبئاً علي الاقتصاد الوطني وفضائح تسيء الي سمعة مصر فهذه شركات وهمية اسستها عصابة مصرية امريكية بأسماء مختلفة بدأت احداها باسم "ترسام" وسجلت في جنيف عام 1979 ثم غيرت اسمها" "أتيكو" وتم تسجيلها هذه المرة في ولاية فيرجينيا الاميركية عام 1981 ثم سجلت اخيراً باسم "الفور وينجز" وكان ذلك في سان دياجو بألبهاما ولاتزال الشركة تعمل وتبتز اموال مصر لحساب الاربعة الذين وردت اسماؤهم في المظروف السري الذي قدمته النيابة الامريكية لمحكمة فيرجينيا.. واشار الاستجواب الي أن هذه الفضيحة رفعت القناع عن كارثة التلاعب بالقروض العسكرية بواسطة عصابة الاربعة، وكان يجب أن تتحرك الحكومة للتحقيق معهم فالمتهم حسين سالم وشركاؤه نهبوا من مصر بالتحايل والتزوير 73 مليون دولار حتي المحاكمة ودفع منها "اللص" لخزينة المحكمة 3 ملايين دولار، لينجو من السجن اما الباقي فقد تم توزيعه علي الشركاء المصريين والأجانب وهذه القضية ارسلت بكامل مستنداتها الي وزارة العدل المصرية لكنها اختفت يوم وصولها.... وذكر "حافظ" في استجواب ان دين مصر العسكري للولايات المتحدة تجاوز وقتها 4.5 مليار دولار بفائدة 14٪ وأن الشعب المسكين يتحمل فوائد الدين التي بلغت 600 مليون دولار سنوياً، وهذا الدين بدأ مع معاهدة السلام عام 1979 وبعدها بدأت عصابة "الأجنحة الأربعة" فوراً العمل برئاسة سالم الذي منحته الحكومة اخيراً أغلب وأجمل أرض في سيناء في شرم الشيخ ليقيم عليها فندقاً عالمياً...

وتؤكد الوثائق ان مصر كان من الممكن ان تحصل علي هذه القروض في شكل منح لا ترد، لكن المفاوض - وهو رئيس وزراء أسبق - وجد أن المنح لن تمنحه فرصة التلاعب، فالعمولة التي فرضتها شركاته المشبوهة هي 10.25٪ من قيمة المنقول، اي ان الدبابة التي ثمنها 2 مليون دولار تنقل بـ 2 مليون و250 الف دولار، وبهذا وصل السلاح مصر بسبعة أمثال ثمنه الحقيقي.. وتكشف وثائق القضية ان اللصوص والشركاء الامركيين الأربعة هم "توماس ليكنز" و"ادرين ولسن" و"ريتشارد سكوارد" و"فون مارلد" والأول والثاني من أقذر رجال المخابرات الامريكية إذ قبض عليهما لاحقا في قضية مخلة بالشرف، وصدر علي أحدهما "ولسن" احكام بالحبس بلغت 37 عاماً.... واتهم الاستجواب "الذي تبخر" عصابة الأربعة بأنهم كانوا وراء مصرع المشير أحمد بدوي بعد أن لقي حتفه ومعه 14 ضابطاً في ظروف غامضة بينما طالب الحكومة بإعادة التحقيق في الواقعة دون أي نتائج.... فضائح حسين سالم لا تقف عند حد، حيث قامت شركته "فور وينجز" بشراء 10 طائرات عسكرية من طراز "بافلو" لنقل الجنود من شركة كندية تدعي "دي هافلن" مقابل عمولات، وانكشفت الواقعة وحققت فيها الحكومة الكندية ثم قررت اغلاق الشركة الكندية، بينما اكتفي مبارك كعادته في حماية شريكه الدائم ازاء القضية بالصمت ... ما لا يعرفه المصريون عن شركة الاجنحة انها شركة تم تسجيلها في فرنسا وهي المورد الرئيسي للسلاح في مصر...

هذه الشركة أسسها محمد حسني مبارك عندما كان نائبا لرئيس الجمهورية محمد أنور السادات ... هذه الشركة تتضمن أربعة مؤسسين هم : -محمد حسني مبارك نائب رئيس الجمهورية انذاك.... –منير ثابت ..... شقيق سوزان مبارك ... -حسين سالم الصديق المقرب من مبارك ومالك شركة شرق البحر المتوسط لتصدير غاز شعب مصر لاسرائيل... -عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع السابق .... بعدما تردد اسم حسين سالم في صفقات السلاح بسنوات، تردد اسمه في صفقة تصدير الغاز المصري لإسرائيل، واصبح المستفيد الأول من الاتفاق السري بين مصروتل ابيب فيما عرف بفضيحة تصدير الغاز المصري إلي اسرائيل... اعتبره الكثيرون من المحيطين بالرئيس الرجل الثاني في الدولة واستطاع أن يملك نسبة 65٪ من اسهم شركة "EMG" وهي الشركة المسئولة عن تصدير الغاز للكيان الصهيوني بينما يملك رجل الأعمال الاسرائيلي "يوشي ميمان" 25٪ منها ويتبقي نسبة 10٪ مملوكة للحكومة المصرية، ونصت البنود السرية في اتفاقية تصدير الغاز علي أن تقوم شركة "شرق المتوسط" بتصدير 120 مليار متر مكعب من الغاز لاسرائيل مقابل 28 مليار دولار!!!! وتعد شركة "EMG" المسجلة في المنطقة الحرة الوحيدة التي تملك حق تصدير الغاز من مصر لتل ابيب بعد أن تأسست الشركة عام 2000، ليركز نشاطها الرئيس علي انشاء وتملك وادارة شبكة خطوط الأنابيب الناقلة للغاز لدول حوض البحر المتوسط.... حاول سالم في حوار نادر أن يغسل يده من العار الذي لحق به جراء صفقة تصدير الغاز عندما قال: إنه تم تكليفه بإنشاء الشركة تحت اشراف الاجهزة الأمنية وفي اطار موافقة مجلس الوزراء، لكن لم يفصح أحد من الذي كلفه تحديداً بإنشاء تلك الشركة... ومن نافلة القول ان سالم كان أبرز الحضور للحفلات التي كان يقميها سفير اسرائيل في مصر بمقر اقامته بحي المعادي، ورغم ان بعض اعضاء مجلس الشعب وجهوا الاتهام لسالم بأنه قام بتبديد جزء من ثروة مصر القومية بسبب بنود اتفاقية تصدير الغاز التي يحافظ علي هذا التدفق مدة 15 عاماً الا أن ذلك لم يجد نفعاً ما دفع طلعت السادات النائب السابق بالتحفظ علي ممتلكات سالم وادراج اسمه علي قوائم الممنوعين من السفر، حيث وصف طلعت السادات , حسين سالم بأنه "جوكر النظام"..

فضائح كثيرة لنظام مبارك تجد فيها اسم حسين سالم فارضاً نفسه علي مجرياتها ..... فقد تفجرت فضيحة كبري بعد بيع الشريك الاسرائيلي لحصته في شركة "ميدور" للبترول والتي يمتلك فيها الرجل الغامض اسهماً بلغت 2٪ وتمتلك الهيئة المصرية للبترول 60٪ و18٪ للبنك الأهلي بينما تمتلك شركة "ميرهاف" الاسرائيلية نسبة 20٪ من رأس المال، وشركة ميدور بسيدي كرير تمتلك مصفاة ضخمة وتعد من أحدث المصافي البترولية في العالم وتبلغ طاقتها 100 ألف برميل يومياً، وتفجرت الفضيحة عندما اشتري البنك الأهلي 38٪ من معمل تكرير "ميدور" وهي حصة الشركة الاسرائيلية وأسهم حسين سالم ثم عاد سالم ليشتري حصته وحصة الشريك الاسرائيلي مرة اخري!!! بدأ سالم في عام 1967 في مجال السياحة في شرم الشيخ وسيطر علي خليج نعمة بالكامل وهو ما جعل الرئيس مبارك يذهب الي هناك كل عام لقضاء اجازته الصيفية، في منتجع "موفنبيك جولي فيل" الذي يملكه سالم، بالاضافة الي فنادق بالأقصر وشركة مياه في جنوب سيناء، فضلاً عن استثمارات في الساحل الشمالي.... لم ينس "سالم" صديقه الذي تربح من ورائه، فقد قام ببناء قصر كبير ليصبح بديلاً عن قصر المنتزه في الاسكندرية ، وقام بإهداء القصر إلي مبارك ، حتي يكون في مصاف ملوك ورؤساء دول الخليج الذين يملكون قصوراً في ذلك المكان وشوارع تحمل اسماءهم ، لم يكتف سالم بذلك بل قام ببناء أكبر مسجد في شرم الشيخ وهو "السلام" عندما علم بنية الرئيس بقضاء اجازة "عيد الفطر" هناك بتكلفة 2 مليون جنيه، وبالطبع فإن سالم من اوائل الذين يملكون طائرات خاصة في مصر فلديه طائرتان له ولابنه الوحيد خالد... أخيراً.. وفي يوم الأربعاء 26 يناير وفي صبيحة ثورة الغضب المصري قام حسين سالم بمغادرة مصر علي متن طائرته الخاصة متجهاً لاسرائيل ومنها جنيف ليستقر هناك هرباً من نار الغضب وسياط الملاحقة القانونية..

ورغم المحاولات التي بذلها سالم لنفي هروبه خارج البلاد، إلا أنها باءت بالفشل و نشرت الاهرام نبأ مغادرته مصر مع اسرته دون ان يسعي سالم لمعرفة ما حدث للرئيس "صديقه" فضلاً عما حدث لمصر وشعبها.... بيزنس العديد من الوزراء ورجال الاعمال فى نظام مبارك وكيف كان النظام السابق حريصاً على أن يسكت كل مسؤول يتم تغييره بمكافأته بمنصب آخر، كاختيار رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد رئيساً لأكبر مصرف في الشرق الأوسط وبأعلى راتب، أيضاً وزير الصحة الأسبق محمد عوض تاج الدين الذي عين مديراً لإحدى شركات الأدوية، وترأس وزير قطاع الأعمال الأسبق مختار خطاب لإحدى الشركات الكبرى... هذا غيض من فيض والملف متخم بالفساد وفضائح الفساد .. الفضائح تؤكد ان البلد كانت منهوبة .. كانت خرابة .. تكية خاصة يرتع فيها اصحاب الثقة والمقربون من أسرة الرئيس المخلوع مبارك .. مثل سيدة اعمال اسمها زينات الكموني‮ ‬70‮ ‬سنة‮ وهى ‬صديقة مقربة من سوزان مبارك،‮ ‬وزوجة الطيار سمير رمضان زميل وصديق مبارك منذ ما‮ ‬يزيد علي‮ ‬نصف قرن‮.‬.. هى سيدة محصنة بجدار فولاذي‮.. لدرجة تجعل قيادات مطار القاهرة الدولي لا‮ ‬يدخرون جهداً،‮ ‬لإنهاء إجراءات سفرها وعودتها،‮ ‬واستقبالها في‮ ‬صالة كبار الزوار،‮ ‬تنفيذاً‮ ‬لتعليمات صادرة من رئاسة الجمهورية‮.. الجميع لا‮ ‬يعرفون عنها سوي أنها شخصية‮ هامة ،‮ ‬دائماً‮ ‬تكون في صحبة سوزان مبارك،‮ ‬وقليلون هؤلاء الذين‮ ‬يعرفون أنها كلمة السر في‮ بيزنس البترول،‮ ‬وفي‮ ‬حقيبة‮ ‬يدها مفاتيح الأبواب المغلقة‮.‬.. ‬ العلاقة الوطيدة بين مبارك وسمير رمضان كانت دافعاً‮ ‬لأن‮ ‬يقطنا في‮ شقتين متجاورتين بإحدي‮ ‬بنايات مصر الجديدة‮.‬..العلاقة بين الأسرتين تنامت أثناء سفر مبارك في‮ ‬نهاية الستينيات،‮الي‮ ‬الاتحاد السوفيتي،‮ ‬للحصول علي‮ ‬دورة تدريبية،‮ ‬بعد نكسة‮ يونيو‮ ‬‮ ‬فتولي‮ ‬سمير رمضان رعاية أسرة مبارك وتوطدت علاقة‮ ‬زينات الكموني‮ ‬بسوزان مبارك،‮ ‬وقتها طلب مبارك من سمير رمضان شراء ثلاجة وساعده سمير رمضان في‮ ‬عملية الشراء من أحد معارفه‮.‬.. ‬ ‬ في تلك الأثناء‮ - ‬وحتي‮ ‬الآن‮ - ‬لم‮ ‬يكن لزينات أبناء،‮ ‬فكانت تشغل وقت فراغها بالاهتمام بنجلي‮ ‬مبارك‮ ‬علاء وجمال‮ ‬اللذين تعلقا بها إلي‮ ‬أن شاركتهما في اختيار زوجتيهما،‮ ‬فصارت الصديقة‮ ‬الأنتيم‮ لزوجة مبارك،‮ ‬وكان مسموحاً‮ ‬لها ما كان ممنوعاً‮ ‬علي‮ ‬الآخريات فكانت سوزان تقابل‮ ‬زينات‮ ‬بملابس المنزل،‮ ‬وتتحدث معها في‮ ‬جميع الأمور الخاصة بزوجتي‮ ‬علاء وجمال،‮ ‬هايدي راسخ وخديجة الجمال‮.‬..

من بوابة العلاقات الخاصة،‮ ‬والصداقات الوطيدة،‮ ‬دخلت زينات الكموني‮ عالم البيزنس وحددت لنفسها نصيباً‮ ‬يليق بها وبمكانتها وحجم علاقاتها من‮ مغارة ‬مبارك بابا وأسرته المعروفة مجازاً‮ ‬وزارة البترول‮.... ففى كواليس وزارة البترول تختبىء تفاصيل النهب المنظم والطرق الملتوية الغامضة لتسهيل الاستيلاء على المال العام مجاملة لمبارك وزوجته او الليدى ماكبث مصر سوزان هانم مبارك .. لذلك استثمرت زينات الكموني‮ ‬صداقتها بحرم الرئيس السابق،‮ ‬ودخلت في مجال البيزنس والعمل العام ‬وأصبحت زميلة لسوزان في‮ ‬مجلس إدارة جمعية مصر الجديدة،‮ وبعدها حديقة الطفل،‮ ‬التي‮ ‬أنفق علي‮ ‬إنشائها مئات الملايين‮ إتاوة‮ ‬من شركات البترول‮.‬.. وعن طريق فرض الإتاوات علي الشركات،‮ ‬عرفت زينات طريق الكنز،‮ ‬أو باب مغارة مبارك‮ ‬بابا،‮ ‬فأسست شركتين هما‮ "‬ماك أويل لتموين السفن‮" ‬و"ماك اويل ايجيبت‮" ‬للحصول علي نصيب من حصة الكبار في‮ ‬غنيمة البترول عن طريق التعاقدات المشبوهة‮.‬... العقد الأول جري توقيعه بين الجمعية التعاونية للبترول،‮ ‬وماك اويل مصر،‮ ‬بغرض تموين السفن داخل البحر،‮ ‬وتأجير البارجات وناقلات التموين،‮ ‬علي أن‮ ‬يكون سعر الطن‮ ‬9‮ ‬دولارات‮.‬.. أطراف هذه التعاقدات‮.. ‬الهيئة العامة للبترول‮ - ‬الجمعية التعاونية‮ - شركة النصر‮ - ‬شركة زينات الكموني‮".‬‬‬‬‬‬ المثير هنا،‮ ‬ان الجمعية التعاونية طبقاً‮ ‬لنشاطها ليست مختصة بتموين السفن وتأجير الناقلات،‮ ‬وكذلك شركة ماك اويل ايجيبت المملوكة لزينات الكموني‮ ‬غير متخصصة في‮ ‬هذا النشاط،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬ان من لا‮ ‬يملك منح من لايستحق‮!!‬

لكن البحث عن الخفايا‮ ‬يشير لنا،‮ ‬أن العقد الأول كان مغلفاً‮ بالتحايل للحصول علي البارجات ورفع العلم الاجنبي‮ ‬عليها للتهرب من الرسوم والضرائب المستحقة للجمارك وهيئة الاستثمار باعتبارها ناقلات اجنبية،‮ ‬لكن هذه الحيلة كانت لاستغلال المعدات الرخيصة للجمعية التعاونية لأنها قطاع عام،‮ ‬وبعدها تم الانسحاب من هذا التعاقد‮.‬..‬ وتم توقيع تعاقد آخر مع شركة النصر للبترول وكان التعاقد بسعر‮ ‬5‮ دولارات للطن بفارق‮ ‬4‮ ‬دولارات عن الطن الواحد‮. ‬وهذه الحيلة تعظم الفارق في‮ ‬مجمل الأسعار بما قيمته‮ ‬120‮ ‬مليون دولار سنوياً،‮ ‬فارق أسعار فقط،‮ ‬لكن التعاقد هذه المرة جري‮ ‬مع شركة ماك أويل لتموين السفن المملوكة لـ‮‬زينات الكموني‮.... ‬أما الشركتان المتعاقد معهما تتبعان‬ الهيئة العامة للبترول والتعاقدات تمت بمعرفتها،‮ ‬وبتوقيع نائب الرئيس التنفيذي‮ ‬للعمليات محمد شفيق‮.‬... زينات التي‮ ‬فازت بجميع التسهيلات في‮ ‬مجال بيزنس البترول‮ ‬يشاركها في‮ ‬هذا النشاط شخص‮ ‬يوناني‮ ‬غامض وهذا الشخص‮ ‬غير المعلوم في‮ الأوساط البترولية بغير شهية البحث عن دوره الحقيقي،‮ ‬هو شريك فعلي،‮ أم أنه ممثل لشركاء آخرين،‮ ‬خاصة أن مساهمات أسرة مبارك في‮ ‬الشركات اليونانية،‮ ‬محل اهتمام وبحث الآن،‮ ‬مع جميع المتهمين‮.‬.‬‬ لم تتوقف حكاية زينات عند ذلك،‮ ‬فهي‮ ‬دائمة السفر مع زوجها إلي‮ العواصم الأوروبية ومن بينها‮ »‬أثينا‮« ‬وبروكسل وفرنسا للتسوق واقتناء المجوهرات،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬لندن،‮ ‬وكانت الدائرة المحيطة بالبيت الرئاسي‮ ‬تتعامل معها بقدر وافر من الحفاوة،‮ ‬ابتسامات من زكريا عزمي‮ وهرولة من السكرتارية وخلافه،‮ ‬خاصة أن هؤلاء‮ ‬يشرفون علي‮ ‬إقامة ‬‬ زينات وزوجها سمير رمضان مع أسرة مبارك،‮ ‬في‮ ‬استراحة رئاسة الجمهورية بـ‮ ‬كبريت‮ ‬وتقيم زينات في‮ ‬قصر بمنطقة هرم سقارة مساحته نحو‮ ‬5‮ أفدنة،‮ ‬ولم‮ ‬يبتعد زوجها عن البيزنس المغلف بالنفوذ،‮ ‬فهو رئيس مجلس إدارة شركة‮ ‬CTC‮ ‬الفنية للاستشارات الهندسية‮ ‬ونشاطها الاستيرادي من الخارج،‮ ‬ووكيل تجاري‮ ‬أحد أنشطته توريد الرصاص المطاطي‮ ‬لوزارة الداخلية،‮ ‬وأسندت له هذه العمليات بتعليمات رئاسية،‮ ‬فالعلاقة قديمة ،‮ والاثنان مبارك وسمير رمضان كانا‮ ‬يقرض كلاً‮ ‬منهما الآخر قروضاً‮ صغيرة في‮ ‬الأزمات والطوارئ،‮ ‬شأن الأسر المتوسطة في‮ ‬الأيام البعيدة‮.‬... فاصدقاء مبارك وسوزان هم من نهب ثروات مصر على مرأى ومسمع من مبارك







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز