بركاى هامشيمي
shice212002@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 March 2011



Arab Times Blogs
الثورة الغير المباركة .

حين قامت الثورة الليبية ظن كل من في ليبيا بأنها ثورتهم . كنت في الخارج و لازلت . سعدت بها و بدأت فوراً بشتم القذافي على الفضائيات بعد أن كنت أفعلها في العلن و لكن بين اصدقائي و أهلي . ليبيا الحرة من قبضة الطاغية . لا أخفيكم سراً كنت اخشى بطريقة ما من الحرب الأهلية . أن تتقاتل القبائل بعد أن تنقسم فيما بينها الداعمة و الرافضة للقذافي . و لكن ما حدث أمر أخر . ظهر مصطلح غريب بدا أن القذافي اجاد استخدامه : المرتزقة . و لعب بسرعة على وتر العنصرية في ليبيا . كان سريع الفهم لما يجري حوله حتى لو وصف بالغباء . إن الغباء الوحيد الذي رأيناه في ليبيا لم يكن نابعاً من القذافي . بل من اعدائه الذين بدؤوا حملة واسعة لقتل السود فقط بالإشتباه .

 و تعليقهم على جدارن المحكمة . معلقيين من ارجلهم فيما يقوم شخص ملتحي بضرب عنقه بساطور و الأخرون منهمكون بطعنه في ظهره في مشهد يحضره الالاف من بينهم النساء : التمثيل بالجثة يحرك شهواته الجميع ، زغاريد النساء و تكبيرات الرجال فيما يطن أسماعنا صوت وحيد يحاول أن يذكر بأن ما يحدث أمامه حرام . لم يكونوا يهتمون بالحرام . ففي بنغازي تم التهجم على المنازل و في إحدى البيوت تم قتل فتاتيين لمجرد أنهما تشاديتين و لا ضرورة لذكر بأنهما لا علاقة لهما بما يفعله القذافي أو حتى المرتزقة . الأمر ليس مجرد فعلة بل الأمر حقارة في فعل الشعب نفسه . أنا ليبي و لا أرضى بما حدث . لأنني أعلم أولاً و أخيراً الخسارة التي نواجهها . فحين هاجمنا الطليان في ذلك الزمن الغابر لم نجد عوناً مثلما وجدناه عند التشاديين .

 بماذا كافأنا هؤلاء العزل : غزوناهم بأمر من القذافي نفسه قتلناهم شر قتلة و حين هزمنا و صار بوسعهم مهاجمتنا و تم القبض على ابناءنا لم يقتلوهم بل احترموهم كبشر و عاملوهم كآسرى حرب و سلموهم إلى أمريكا بعد أن رفضهم القذافي و انكرهم و كان من ضمنهم العقيد - اللواء الآن - خليفة حفتر نفسه . القذافي جلب التشاديين المرتزقة إلى ليبيا . أنا لا أطلب و لا أريد أن اشير إلى أن يتم معاملة المقاتليين بالحسنى بل أن نعاملهم كما يطلب ديننا أن نعاملهم .. و حتى و أن اردنا قتلهم و قلنا بأننا غاضبون فكيف نفعل ذلك على جدران المحكمة . في ساحة حريتنا . إنها لم تعد ساحة حرية . الدماء تغطيها . لندع موضوع التشاد جانباً و لنرى في جهة أخرى أجاد القذافي فهمها . ليبيا معظم سكانها من البشرة السوداء .. هؤلاء غاضبون من القذافي أكثر من كل أعراق ليبيا . فإن كان السكان في بنغازي يطالبون بالمعيشة الجيدة و ثاروا لأجلها فإن الجنوبيون كانوا دوماً غصة في حلق القذافي : كانوا يثورون على الدوام و بنغازي لم تدعمهم لمرة و لا حتى منحتهم عين المتابعة . في حين كان البقية في ليبيا ينعمون بمياه الجنوب ، كان الجنوبيون يشربون المياه المالحة .

و حين يثورون كان الشمال يهب لدعم العقيد . أنا جنوبي . و اقولها صراحة : إن لم تاتي الثورة إلى الجنوب فأنا سأدعم اهالي الشمال معنوياً فقط و استثني من هؤلاء : الزنتان و زوراه لأسباب معروفة فهم ليسوا عنصريين بل هم أيضاً عانوا من ظلم الليبيون و من ظلم القذافي على حد سواء . ما يحدث الآن في ليبيا كفيلة بأن تجعل الثورة ضد الظالم ثورة غير مباركة .ربما لأول مرة في التاريخ يكون الظالم محمياً من الله نفسه . أو على الأقل ليس محارباً من الله . لم يصدق القذافي حين قال : معي الملايين و الله . و لكنه لم يكذب أيضاً . فالله ليس في صف الثوار . الله لن يبارك مثل هذه السفهات .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز