نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
درب تسد ما ترد: العطري الرجل الذي كاد يطيح بنظام البعث السوري

أقيلت حكومة المهندس ناجي العطري بمرسوم رئاسي، بعد ثمان سنوات عجاف، من العجز والترهل والكسل والفشل المتتابع، وكانت-السنوات- هي الأقسى والأكثر إيلاماً وبؤساً وفقراً في تاريخ سورياً، وكادت تتسبب في انفجار مجتمعي عام. وبداية، لا أدري إذا كانت الوثيقة التي نشرع على صعيد واسع فبل سنوات، والتي تحمل توقيع رئيس وزارة سوري سابق، هو عبد الرحمن خليفاوي على ما أظن، والقاضية بمنع المهندس ناجي العطري، من العمل في مؤسسات الدولة، أو تولي أية وظائف عامة، نقول لا ندري فيما إذا كانت تلك الوثيقة صحيحة أم لا ولا نتبناها، ولكن وبعد ثمان سنوات من تولي هذا الشخص لرئاسة الحكومة في بلد ذي حساسية عالية على كافة المستويات، نقول أن الوثيقة لم تكن صحيحة وحسب، بل ربما لم تعط الرجل حقه، وكانت في منتهى اللطف و الأدب والاحتشام والاحترام له، وربما، ومن حيث الواقع، وما فعله الرجل بسوريا، وما قاله الشعب السوري فيه ، وما سيقوله مستقبلاً، هو أفظع، وأشنع وأفدح مما جاء في تلك الوثيقة آنفة الذكر، بقدر أكثر من كثير.

 ونعتقد أن قبول استقالة ناجي العطري، فيه الكثير من التكريم له، ما كان يجب أن يحظى به بعد ذاك التاريخ الأسود، والأولى، والأفضل أن يكون قد تم عزله، وتحويله، مع طاقمه الوزاري، وفريقه الاقتصادي التدميري، إلى محكمة عادلة، بتهمة محاولة تدمير البنيان والكيان المجتمعي السوري، عبر سياسات الإفقار والإذلال والتجويع الممنهج، والتسويف المبرمج، والتأجيل المؤدلج، تلك الحكومة التي تعاملت مع مشاعر السوريين بمنتهى قلة الاحترام الإقصاء والعجرفة والإقصاء والتهميش والاستخفاف بهم وبمعيشتهم ورفاههم، ومع كشف الحساب الذي يمكن تقديمه، مع أفول وزوال هذه الحكومة، نرى أن محصلتها هو صفر بالمطلق.

 فسنوات طويلة من الترهل واليباس والتكلس والتباطؤ والفذلكة والتشاطر والتذاكي لم توصل البلد إلا إلى شفير الهاوية، وحد الانفجار الكبير. ولا ندري إن كان السيد العطري يدري وعبر سياسته تلك في المماطلة والتسويف واللعب على عامل الوقت، وتعطيل المشاريع وتنفير المستثمرين، وافتقاد القدرة على تحريك الاقتصاد، بأنه كان يعمل على تحطيم البلد على نحو ممنهج وآلي، ويقوده نحو كارثو حقيقية ونحو حافة الانهيار والانفجار المجتمعي، وأنه بسياساته الفاشلة والصفرية، كان يعطي، ويفتح لأعداء سوريا وذئاب الصحراء الغبراء الجائعة، الثغرة تلو الأخرى، للنفاذ إلى قلب سوريا، واللعب بعواطف الناس، والاتجار بعواطفهم وتهييجهم وتجييشهم وتحريضهم على بلدهم وزرع بذور الفتنة عبر الإساءة المتعمدة لرموز البلد وتحميلها وزر هذا الفشل والإخفاق، وتسعير الغضب ضد الوطن السوري وتأليب الرأي العام عليه.

وأن تلك السياسات التعجيزية، والضرائب القراقوشية الباهظة، وتشليح الناس، والقرارات العصملية الكيدية ورفع الأسعار، ومداراة الفساد، والتعتيم على اللصوص، ومحاباتهم، والترهل، كله كان يراكم عوامل غضب ويعطي مبررات وإشارات وذرائع للإعلام الخارجي كي يفتك بسوريا فتكاً. ولقد كان وزراء السيد العطري ولاسيما الثنائي المعجزة الدردري ومحمد الحسين، (أكثر الشخصيات تنفيراً وكرهاً وسخطاً من قبل الشعب السوري)، عوناً له في تنفير السوريين من بلدهم ووطنهم وزرع اليأس في نفوسهم من وجود أي أمل بتحسن أوضاعهم المعيشية، لا بل كل القرارات التي كانت تصدرها هذه الوزارة المشؤومة ورموزها المرعبين، كانت تساهم، عن جهل أو قصد، في توتير الشعب السوري، والاستخفاف به، وازدرائه والنظر إليه، ومع العذر الشديد، وحاشى الجميع، مجرد قطيع عليه الطاعة، وصب النار على زيت غضبه الكامن وزيادة نسب حنقه وغيظه من ممارساتها القهرية والتجويعية الجائرة التي لا تراعي شعوراً ولا إنساناً ولا خلقاً بسيطا ، ما حدا بإعلام الخارج وشياطين الردة والتدمير، لتوظيف كل ذلك في إشعال فتيل الفتنة والحرب التي كادت تعصف بالكيان الوطني السوري. (كان محمد الحسين يتكلم مؤخراً وعبر الزيادات التي أقرت مؤخراً وكأنه يدفع للشعب السوري من جيبه الخاص ويتصدق من مال أبيه، ويمنن مواطنيه وردد عبارة و"معليش حلال عليهم"، تصوروا هذه العقلية المرعبة وكيف تتعامل مع، وتنظر للمواطنين؟).

وأكاد أجزم أن السيد العطري، ووزراءه الأشاوس، ومن خلال تلك السياسة القهرية، والإفقارية، والتجويعية والإذلالية والضريبية الموجعة ونظام الفوترة الذي هو عبارة عن سرقة موصوفة حيث يتم السلب والتشليح تحت شتى الأسماء والعناوين، نقول عبر كل تلك الساسات، نجرم أن السيد العطري وفريقه التجويعي التدميري، لم يقرأ في حياته صفحة واحدة من كتب التاريخ، ولا يعلم شيئاً عن سيكولوجيا الشعوب، ولم يتعلم من تجارب الشعوب القريبة والبعيدة والثورات والانفجارات المجتمعية التي حصلت في غير مكان، وكانوا يعملون بجد ومثابرة ونشاط، يحسدون عليه، على إيصال الأمور إلى حافة الانفجار والفوضى الخلاقة. فهل هنالك، مثلاً، حكومة في مشارق الأرض ومغاربها تفرض ضريبة على حليب الأطفال المستورد، هذا الحليب الذي يوزع عادة مجاناً للأطفال، في كل دول العالم، أي والله وأيم الحق، ، لكنه في عين وفريق اقتصادي مرعب تجويعي وإفقاري، هو مجرد مطرح ضريبي، يتابع الأطفال الصغار وهم يتناولون "الببرونة"، ويا قلبي عليهم، ويحسدهم ويجد في ذلك مكسباً ضريبياً دسماً لزيادة ما يسمى بخزينة الدولة التي لم تكن تستثمر تلك الأموال في أي مشاريع تنعكس رفاهية على المواطنين، وقس على ذلك الشيء الكثير. فحين أشيع في سوريا مؤخراً عن رفع جزء من الضريبة المفروضة على حليب الأطفال كان الأمر أكبر من فضيحة وسقوط أخلاقي مدو ومشين لحكومة، ويا عيب الشوم عليها، تفرض رسم إنفاق استهلاكي على مادة حيوية تبقي الطفل على قيد الحياة، بمعنى أن الحكومة السورية كانت تقول لهذا الطفل السوري ووالديه وبالحرف الواحد : " ادفعوا لنا كي نبقي لكم فلذات أكبادكم على قيد الحياة"، نعم بهذه البساطة وبهذا المنطق، كانت الحكومة السورية العطرية تتعامل معنا ومع أطفالنا وفلذات أكبادنا الصغار، يا رعاكم الله.

ولا ندري من هو العقل الشايلوكي الشيطاني الرهيب الذي ابتدع في سوريا بدعة رسم الإنفاق الاستهلاكي على حاجيات ضرورية للمواطن، إذ بات من الضروري رفعه أو إعادة دراسته لأنه بات عامل سرقة وتشليح واستفزاز للسوريين حين يرونه مفروضاً على حليب الأطفال وفاتورة المطعم والهاتف والكهرباء وربما مستقبلاً على "العمليات" الحربية داخل غرف النوم، ولما لا فليس من مستغرب على مثل هذه الحكومات القهرية والتجويعية والقراقوشية العصملية؟ أي عار هذا؟ وأين دور الدولة والحكومة في تقديم الرفاهية والخدمات المجانية للمواطنين، لا بل إن الازدواج الضريبي بات سمة للحكومات السورية المتعاقبة، وهو أمر مخالف للقانون في كل دول العالم.

 ذهبت هذه الحكومة المدرمة بقضها وقضيضها، بعجرها وبجرها، وغير مأسوف ولا على أي وزير فيها، والمطلوب اليوم من الحكومة الجديدة أن تضع رفاه واحترام المواطن السوري على رأس أولوياتها ومعاملته برفق ولين واحترام وأن تقول له قولاً حسناً وتقدم له "وعداً صادقاً"، لا كاذباً ومخادعاً وتضليلياً وتتشاطر وتتذاكي عليه. وأن يكون هناك شرفاء وخبراء لتقييم أي قرار حكومي يصدر عن الحكومة ومنعكساته على حياة ومعيشة السوريين، مع تواجد آليات رقابية صارمة دقيقة وفعالة فوق رأس الحكومة، أي لألا تكون مطلقة الصلاحية ومفوضة في معيشة وخبز السوريين ولقمة عيشهم ورفاههم المجتمعي، وأن تدرس قراراتها كافة وانعكاساتها على مستوى الجماهير وسيكولوجيتها وما الذي ستتركه في نفوس الناس، وأعتقد أن الاستعانة بخبراء ومستشارين نفسيين وعلماء في خبايا الروح البشرية بات أكبر من ضرورة ملحة مع تشكيل الوزارة السورية القادمة، واختيار الوزراء من الأسماء المحبوبة الناجحة في مجالها لا الفاشلة العقيمة والخائبة المرعبة الكريهة المكروهة، ومن ذوي التاريخ المشرف النظيف والشعبية والكاريزما، لا أصحاب الوجوه المكفهرة والمنفرة والمرعبة التي تصيب الناس باليأس والخوف والرعب والإحباط، كما جرت العادة، وجوه وأسماء كانت مصدر رعب وإرهاب للمواطن، ليس إلا. وكل ذلك التجديد والدعوات الصادقة هي فقط حباً بسوريا وشعبها وأهلها جميعاً، فصبر الناس وغضبهم بركان مدمر لمن لا يعي هذه الحقائق البسيطة، ومن أجل الحفاظ على سوريا وشعبها وبقائها وكيانها ومنع تفتتها.

ونأمل مع زوال وطرد أسوأ حكومة في تاريخ سوريا أن يكون شعار: "جوع ..... يتبعك" قد سقط وانتهى وزال من "الحسبان" واعتبار البعض، حيث أثبت فشله وعقمه في تدجين الشعوب، لا بل إن هذا الـ."...."، وعذراً منكم، قد يفترسك ويأكلك على حين غرة. وندعو مجدداً لمحاكمة العطري وفريقه الاقتصادي أمام محكمة علنية للشعب السوري بتهمة تهديد الأمن القومي والوطني السوري. ملاحظة هامة حول الزيادات الأخيرة، وكل زيادة أخرى، فهذه الزيادات تصيب الطاقم الوظيفي والحكومي وهم نسبة محدودة تقريباً مقارنة مع عدد سكان سوريا الآخرين الأكبر من جيوش العاطلين، والفقراء (40% تحت خط الفقر)، وسكان العشش وأحزمة البؤس الـ Slums، في مختلف المدن السورية والمهمشين والمحرومين من العمل و"المقعدين" والموضوعين على القوائم السوداء إياها "تبع الشباب"، والمغضوب عليهم، و"المشكوك" في أمرهم ووطنيتهم وولائهم من قبل الجنرالات، والفقراء الذين لا حول لهم وليس لهم من أحد في دوائر القرار ولا يصل صوتهم المخنوق إلى هناك، وأولئك من غير المشمولين بأية ضمانات وتعويضات ورواتب وزيادات وعلاوات، وهم لب المشكلة، والقاعدة الأعرض والأهم في أية عملية إصلاح سياسي هي عملية إنقاذ في الواقع A Relief Operation، أكثر من أي وصف آخر، لأن قسماً لا بأس به من موظفي الدولة، ليسوا بحاجة أصلاً للزيادات ولا للراتب من حيث الأساس وخاصة المدوعومون والمحظيون والملخهمون والمحبوبون، ويا عيني عليهم وألف خرزة زرقاء تحميهم وتحمي من يحميهم، ممن هم في بؤر ومراكز الثراء والحلب المنظم والرشوة والفساد والإدرار كالمالية والطابو والمواصلات والقضاء والجمارك والذين لا يقبضون رواتبهم وبتحرش بهم معتمدو الرواتب لاستلامه، و لا يرتضي الغول والحوت الصغير منهم، وحسب ما نسمع ونعلم و"يعلمون"، الخمسين ألف ليرة كـ"يومية" للواحد منهم، ويا حرام، هذا والله، و"الشباب"، ما غيرهم، أعلم بذلك على أية حال. ودرب اللي تسد ما ترد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز