فرياد إبراهيم
high1950@gmail.com
Blog Contributor since:
07 March 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
مَصر بَينَ فكي كماشة الطّنطَاوِي والإخوَان

قلت في احدى مقالاتي في شهر شباط ان تاسيس حكومة مصرية جديدة تحتفظ بالحقائب الوزارية الثلاثة الأساسية: الدفاع، الخارجية، الداخلية برهان ساطع على ان حسني مبارك ونظامه وحزبه لا يزالون يحكمون مصر. قبيل ثلاثة ايام من ذاك التاسيس زارت وزيرة الخارجية الامريكية والبريطانية مصر واجتمعا بأحمد شفيق . بعد الزيارة بيومين أُعلن عن تشكيل وزراة حسني مبارك الجديدة الذي نقل مقر عمله من القاهرة الى شرم الشيخ بحجة المرض والنقاهة. فيبدو ان الوزيرين قد امليا على شفيق منظومة الوزارة الجديدة.

وكتبت في إحدى مقالاتي- في 1-3-2011 ( يا ثوار مصر ويا شباب مصر. لقد بدأت ثورتكم للتو. لقد انتفضتم أولا من أجل إسقاط سراق الثروة ، أما هذه المرة فمن أجل قطع أيادي سراق الثورة.)

وكتبت في 19-3-2011 في جريدة المشرِق الجديد ما نصه : (المؤامرات لم ولن تنقطع وخاصة في هذه الفترة الحساسة. فترة النقاهة ان صح التعبير. ومن هذه المؤامرات تكتيك لابقاء حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ بحجة المحاكمة او ما الى ذلك من تمثيليات درامية كوميدية.فقد جاء ذلك بناء على طلبه وطلب الولايات المتحدة فمجرد وجوده داخل اراضي مصر يعني انه ما زال يحكم مصر من تحت!!! اي بصورة غير رسمية غير مباشرة عن طريق افراد حزبه وعناصر مدفوعة باغراءات المال والرشاوي ما يمكن تسميتهم ببلطجية محترمة كامنة غير فاعلة فوق، فعالة تحت. أو ذئاب في ملابس الخرفان. )

 وكتبت في 2-3-2011 في الحوار المتمدن ما نصه: ( فقد حولت سياسة مبارك التجويعية شعب مصر الى ممثلين فخرج هو كأفضل ممثل من المعمعة. هو والمشير طنطاوي يمثلان محمود المليجي وتوفيق الدقن خير تمثيل في فلم للأشرار الدور الرئيسي فيه.

 الحكومة هي هي ، والدستور مخدر ومضيعة للوقت ، الوضع شبيه بمباراة غير متكافأة – مع كل الأجلال والأحترام للثورة الفتية - يتقدم فيها فريق المشير طنطاوي بأهداف سجلها على الشعب لصالح مبارك ونظامه.) ومن هنا أهيب بالجماهير والشباب المصري من الآن فصاعدا ان تحتشد امام مقر الحكومة كلما جاء احد من المسؤولين الكبار الغربيين وخاصة البريطاني والامريكي للإجتماع بالحكومة المصرية الحالية او اللاحقة هاتفة: ارحل، ارحل. كل مسؤول غربي هو الآن مشبوه ويقدم رشاوي ( في صورة مساعدات مالية –كما حصل في زمن مبارك- وما الى ذلك تحت مسميات مختلفة وكذلك تمويل وتجهيز الجيش) مقابل تسليم البلاد اليهم. وكتبت ان بريطانيا هي الآن بصدد تدبير مؤامرة واجهاض الثورة المصرية ونسفها برمتها. وأول خطوة الى النسف بدأت ببقاء الوزراء الثلاثة في مناصبها. فالدولتين العريقتين في نهب ومص دماء الشعوب وضعتا بالامس ايديهم في يد سفاح ليبيا ولاندري لحد اليوم بالضبط ما هو موقفهما تمامامن الاحداث الجارية في ذاك البلد.

ويعد اسبوعين من بدأ ثورة اللوتس بينما كانت الضغوط تتزايد على مبارك للرحيل سمعت خبرا على لسان ناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية وباللغة الأنكليزية مفاده : ( ان واشنطن لا تعارض مجئ الإخوان الى الخطوط الأمامية في أية حكومة مصرية قادمة. ) وقد سمعهما العالم كيف ابدوا مخاوفهم مرارا من الأخوان قبل سفرة مبارك الميمونة للأستجمام في المنتجع الصيفي الذي يسيل له لعاب سكان أوربا. وسمعت بأذني الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية يقول في بدايات الثورة الليبية: ((نتباحث مع حلفائنا امكانية السماح لجمهورية ايران الإسلامية لأن تلعب دور اكبر في المنطقة لو دعت الضرورة إلى ذلك. )) العاقل يدرك ما يكمن وراء هذه المداعبات التي تأتي في وقت تناقص ضخ النفط الليبي الى حد كبير وربما سيؤول أو انه قد آل بالفعل الى التوقف الكلي. وزبدة القول ان الدولتين تفضلان حكومة اسلامية أو شبه إسلامية بعد زوال الدكتاتوريات الوحشية ما دامت هذه الحكومات تسد الطريق امام اقامة حكومة ديمقراطية منبثقة من الشباب والمفكرين والواعين المتسلحين المتحصّنين بالعلم والمعرفة والنضج الفكري والوعي . لأن بروز العناصر الجديدة الواعية النزيهة على الساحة السياسية والملتحمة مع الشعب والمنبثقة من عمق وقلب الشعب سوف يساهم حتما آجلا أو عاجلا في تقدم البلاد واستقلاليتها التدريجي في اتخاذ القرار بمعزل عن الدور والمشاركة الخارجية وتدخلها في رسم سياستها الخارجية والداخلية كما تشاء.

 فالغرب تفضل حكومة دكتاتورية غير المستندة على قاعدة شعبية والتي تستند مقومات بقائها على الدعم العسكري والتقني والأمني – والمالي- الذي تقدمه الحكومات الغربية اليهم وما توفره من حماية لهم ولثرواتهم المنهوبة إذا أزفت ساعة الرحيل. وبعد زوال الدكتاتورية فحكومة اسلامية او على الأقل حكومة تضم عناصر اسلامية معتدلة خاصة لها الباع الطولى في صنع القرار. لأن هذه كتلك ترتبط مصالحها مع مصالح الغرب . طالما انها لا تمثل الشعب ولا طموحاته ولاتطلعاته وتقيد مسيرة تقدمه وتمعن في إذلاله وتخلفه وبقائه معتمدا أبدا على الدعم الخارجي راكعة متوسلة بما تقدم موائدهم العفنة من فتات الخبز . كما حصل للعراقيين الذين تناولوا ولا يزالون اصنافا من الطعام لا تصلح معضمها للأستهلاك البشري!!! فلولا تدخل رجال الدين في الشؤون العراقية واحتلالهم لمناصب حساسة وبمساعدة ودعم مبطن من قوى الأحتلال الأمريكي وغسلهم لادمغة الشباب واثارة النعرات المذهبية والطائفية لكان العراق الآن بلدا نموذجا للديمقراطية الحقيقية ومثالا يُحتذى. وهاهي الأمور كيف انحرفت عن مسارها: بدأت ثورة التونسية بالحريات ومكافحة الفساد ، لتنتهي بالحجاب والنقاب .ومواد الدستور المصري صيغت أخيرا وفق الضوابط الشرعية الإسلامية وبمباركة ورعاية المشير طنطاوي مستلم الرشاوي من سوزان مبارك أم البلاوي.

والحلّ لمن يسأل: الهتاف المليوني في ميدان التحرير بعد جمعة الأنقاذ، اي في الجمعة الثانية من الآن: الشعب يريد إسقاط الطنطاوي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز