خالد ابراهيم عطوه
khaled_atua@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 March 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا يدافع المواطن العربي عن حاكمه؟

عندما تتحدث مع أي مواطن من أي دولة عربية عن سياسات و تصرفات الحكام العرب، تلاحظ إندفاع و حماس شديد في نقد وتخوين الحكام والوزارات والمسؤلين ، وتجد طبعاً إتفاق شديد بين كل الجنسيات على تحليل الأفعال و المواقف  المعروفة والتاريخية لكل ما حدث في الماضي و ما يحدث الآن و ما سوف يحدث في المستقبل انشاالله ، لحد كدة كويس جداً، لكن نسيت أذكر شئ مهم، هو أن الحكام الذين نتحدث عنهم ليس منهم واحداً من الجنسيات الحاضرة في الحديث ، حتي نأتي على ذكر حاكم دولة من الجنسيات الحاضرة ، فيبدأ الشاب في الدفاع و التبرير و الشرح لافعال و تصرفات حاكم دولته وكأنه محلل سياسي متمرس وخبير وعليم بم في الصدور ،و طبعاً ما في صدر الحاكم وأعوانه.  الشاب المسكين في وضع لا يحسد عليه، فهو يعلم أن حاكم دولته فاسد، جاهل، فاشل، إلخ .. لكن الشاب يدافع باستماته إما تأثراً بالبيئة التي نشأ فيها وأقصد هنا المجتمعات الابوية التي تجعل كل فرد في القبيلة يحترم كبير القبيلة حتي لو كان "حمار" و إما خوفاً من أن يكون أحد الحاضرين من مخابرات بلده.  بل وتجد الشاب أيضاً يتحدث بفخر عن مخابرات بلده و امكانياتها الهائلة و قدرتها على معرفة دبة النمله في كل مكان في العالم بما فيه اليابان.   يتحدث الشاب عن المخابرات بفخر رغم أن هذا لجهاز هو الذي ينتهك الحريات في بلده و يقمعه هو و شعبه.  

 أنا أعتقد أن السبب الحقيقي وراءة دفاع المواطن العربي وتبريره لتصرفات حاكمه و مخابراته  ليس بسبب ولائه و إحترامه لحكم "كبير القبيلة" ولا الخوف، أعتقد أن السبب الحقيقي هو نفسي بحت حيث أن هذا المواطن المسكين يعلم جيداً مدي فساد و جهل نظام بلده ، ولكن ألمشكلة هنا هي أنه هو وشعب بلده سكتوا على هذا الحاكم ولم يعارضوه، و بالتالي فهو يخجل من أن يظهر أمام اخوانه من الجنسيات العربية الاخرى بمظهر ألمتخاذل أو المتواطئ أو حتي الراضي عن فساد نظام بلاده ، وأيضاً هذا يرضيه هو نفسياً عن حزنه  لعدم محاولته تقويم هذا النظام في بلده . فالمواطن الاردني يري أن الملك حكيم، والسوري يري أن الرئيس مقاوم، والسعودي يري أن الملك كريم، و المصريون عندنا كانوا يرون أن المخلوع جنب مصر ويلات الحروب وهكذا...   

 طبعاً سوف ينبري بعض الشباب العرب لكي يدافعوا عن حكامهم في الردود على هذا المقال  ، وأنا ردي عليهم مقدماً هو أن الرجل الحر لا يجب أن يتكبد عناء الدفاع عن رجل آخر يحكمه بدون شرعية ويملك السلطان والنفوذ والجاه ، بل يجب أن يدافع عن نفسه و كرامته هو .

 مسكين المواطن العربي قمعه حكمه  بشده و لفترة طويلة لدرجة أنه بدلاً من أن يمنع القمع  ويثور عليه ، بدأ يبحث عن أسباب لفسير سكوته عن القمع حتي لو كان في سبيل ذلك يبرر و يدافع عن فساد النظام .  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز