فاروق المصارع
faroukbxl@hotmail.fr
Blog Contributor since:
17 March 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
السيد الرئيس بشار الاسد : حوران تريد حقوقها وسورية معاها

  واخيرا حدث ماكنا نتوقعه ونؤكده منذ فترة طويلة ياسيادة الرئيس، انها الثورة العربية الجديدة بحلتها الشبابية الواعية، انطلقت من تونس ومن قرية صغيرة في قلب تونس، اشعلها شاب مثقف همشته دكتاتورية الحاكم العربي المستبد، وامتدت بسرعة البرق نيران الثورة في جميع الدول المجاورة، تنير ظلام الاستبداد الذي خيم على امتنا العربية منذ عدة قرون مضت، بسبب سياسة القمع والتهميش السياسي والاقتصادي، خاصة في الدول العربية التي تنتهج الشعارات الثورية وتتبنى نظرية الحزب القائد، واسست جمهوريات الرعب وقائد الضرورة وبالروح بالدم نفديك يابطل الامة ورمزها، ياقائد المسيرة ولا ندري اية مسيرة نختار، كل قائد وضع له مسيرة خاصة ونظريات خاصة به، لم نعد نفهم هل نحن في جمهوريات ام ممالك ام جماهيريات شعبية، يتصرفون بنا كالعبيد في مزارعهم العائلية التي يحتكرها الابناء والمقربين منهم.

مايجري في سورية اليوم لايختلف عن الثورات الشبابية التي تجتاح بقية الدول العربية، الثورات التي اطاحت حتى الان بعدة انظمة استبدادية ولا زالت في بداياتها، ستسقط جميع الانظمة الاستبدادية والعائلية، لايمكن ان نطمئن انفسنا باوهام وندعي ان سورية تختلف عن تونس ومصر، والان عن ليبيا واليمن وغدا عن الاردن والجزائر وهكذا، نعم سورية تختلف عن تونس ومصر وعن بقية الدول العربية، كنا نتوقع حدوث الثورة الشبابية والتغيير الجديد من قلب دمشق قبل بقية العواصم العربية، لاننا نعتبر دمشق قلب العروبة النابض ولان سورية منذ عهد الاستقلال، تقود ثورة المواجهة والصمود وتقف بصلابة امام الاستيطان الصهيوني. كنا نتوقع التغيير وثورة الشباب من دمشق العروبة، عند استلامكم السلطة في بداية القرن الجديد، عندما دخلت سورية الالفية الثانية بروح جديدة وقائد شاب جديد، توقع شعبنا عهدا جديدا وتفاءلت جميع شرائح المجتمع السوري بالتغيير، بما فيه نحن في المعارضة السورية، باركنا دخول سورية عصر الحداثة والتطور التكنولوجي، وطوينا مفاهيمنا القديمة وشعاراتنا البالية وكلنا امل في التغيير، تفاءلنا بقسم العهد وقسم التجديد، فماذا حدث ياسيادة الرئيس، لقد انتظرنا وطال انتظارنا وانتظار شعبنا منذ احد عشرة عاما، ولا زلنا ننتظر الاصلاحات ورياح التغيير الديموقراطي، دعونا نتكلم بصراحة وطنية وروح ديموقراطية، بعيدا عن المؤامرات ومنطق التخوين وفلسفة التدخلات الاجنبية، قوانين الطوارئ لازالت سارية المفعول منذ عام 1963 ومحاكم امن الدولة وقراراتها التعسفية، لازالت تحكم وتسجن السياسيين الاحرار في سورية اليوم، وتتهمهم باضعاف هيبة الدولة واضعاف الشعور الوطني، في حين ان لا احد في سورية يضعف هيبة الدولة، سوى اؤلئك الطغاة والانتهازيين الذين يرتدون ثوب القضاء لا احد يضعف هيبة الدولة ونزاهتها سوى اؤلئك المسؤولين الفاسدين في الوزارات، وفي الاجهزة الامنية التي انتشرت وتعددت في سورية اليوم، يسرقون اموال الشعب السوري ويعيثون فسادا في المجتمع ومؤسسات الدولة، يحيطون بكم كخيوط العنكبوت ويكبلون مسيرتكم.

منذ استقلال سورية، والحوارنة اول النازحين عن مناطقهم القاحلة والان جميع ابناء الجزيرة والبادية، وجميع سكان القرى والارياف، الغالبية العظمى في سورية، تعيش تحت خط الفقر العالمي، ونسبة البطالة بين الشباب والشابات تفوق جميع الدول العربية، اكثر من خمسة مليون عامل ومثقف وجامعي هاجر يبحث عن العمل في دول الخليج والدول الاخرى، وفي سورية الانتهازيون يبيعوننا شعارات ثورية فارغة، ومبادئ عفى عليها الزمان ودخلت متحف التاريخ، جميع المؤسسات والهيئات الاستثمارية ومشاريع الدولة،في ايدي فئة قليلة تتربع على اكبر امبراطورية اقتصادية ومالية، في حين اننا دولة اشتراكية، دولة مواجهة وصمود وبعث اشتراكي، شعبنا يشد الحزام وينام ليله ونهاره جائعا وهناك فئة صغيرة، تحتكر كل شئ وتنام متخمة. انها فرصة تاريخية من اجل التغيير والاصلاح الاقتصادي والسياسي، واتخاذ القرارات الجريئة والفورية، لاتنظروا الى المظاهرات الشبابية نظرة الغضب ولا تصغوا الى الفاسدين في الاجهزة الامنية، لقد كانت تسلية لاطفال صغار، يتعلمون كتابة الشعارات على الحيطان، لو ان الاجهزة الامنية قدمت لهم الحلوى وشكرتهم، لما حدثت المجازر التي راح ضحيتها مئات القتلى والشهداء، المظاهرات الشعبية التي انطلقت من درعا وقادها اهالينا في حوران، واستجاب لها شعبنا في كافة المدن السورية، ليست سوى دعوة سياسية تصرخ وتنادي بالحرية...سلمية..سلمية شباب يهتف من اجل الحرية لاعلاقة له بالمؤامرات الخارجية ولا حتى بالمعارضة السورية، انها رسالة شعبية صادقة، تطالب بالحرية وبالاصلاحات السياسية ولم تلجا الى العنف، يجب محاسبة جميع العناصر التي استخدمت العنف وقامت باطلاق النيران على الشعب وعلى المتظاهرين، يجب محاسبة جميع الفاسدين في اجهزة الدولة وفي الاجهزة الامنية، لماذا لايحال المسؤولين الامنيين من العهد القديم الى التقاعد ؟

 لقد انقرض جيلهم وانقرضت حتى المدارس التي تعلموا فيها وتخرجوا منها، لماذا لاتنقرض المخابرات من المجتمع السوري وتبقى دائرة الامن العام، تهتم بحماية الوطن وحماية المواطنين من الخطر الخارجي، امن القائد وامن النظام هو محبة الشعب والتفافه حول قيادته، لايمكن لشباب اليوم ان يقبلوا وجود اجهزة امنية متعددة، تمارس القمع والبطش في المجتمع السوري، تحت ذريعة حماية الثورة، وتعتقل المواطنين والسياسيين وتعذبهم لابسط مظاهر الحرية. مانراه اليوم من ثورات شبابية تجتاح المنطقة، ليست سوى بداية لثورات اكبر ستعم جميع الدول العربية، لايوجد نظام عربي بعد اليوم، يدعي انه يختلف عن الاخرين، والحاكم العربي الذي سيصمد، هو الحاكم الذي سيسمع صوت الشعب ويلبي طموحات الشباب في الحرية والديموقراطية ويوفر لهم الرخاء والسلام، انه الحاكم الذي يعيش بين شعبه وليس في القصور الرئاسية، محاطا بقوات القمع، يرتعد هلعا كل يوم جمعة، لقد اصبح يوم الجمعة يوم الرعب لدى جميع حكامنا العرب، يتمنون حذفه من ابام الاسبوع. المظاهرات التي انطلقت من درعا وقرى حوران، واستجابت لها جميع المد ن السورية، تناشدكم بالاصلاح والديموقراطية، لاعيب في التغيير السياسي الفوري، اذا كان ذلك مطلب الامة، انها فرصة تاريخية للقائد الثوري من اجل تغيير جميع المؤسسات وطرد المفسدين في الدولة، قبل ان ينزل الشعب ويقلع كل شئ في طريقه، شعبنا يطالب بالحرية والغاء قوانين الطوارئ ومحاكم امن الدولة، ويطالب بالافراج عن المساجين السياسيين، والغاء الاجهزة الامنية وتدخلها في الحياة اليومية للمواطن السوري، لقد حان وقت الاصلاحات السياسية التي انتظرها شعبنا طويلا، وحان وقت حرية الاحزاب والاعلام وحرية الصحافة، سورية اليوم لاتحتاج الى اعلاميين فاسدين، يتكلمون عن خيانات ومؤامرات خارجية، ولا تحتاج الى مسؤولين امنيين، يتكلمون عن دعايات فارغة في المؤامرات الخارجية وعن دخول السلاح والاموال من دول الجوار، عن تسلل الالاف من المخربين وال: شبيحة وانتشارهم في جميع المدن السورية، اين الاجهزة الامنية ولماذا لم تكتشفهم عند دخولهم وتسللهم من الحدود، وهم الذين يعرفون ماذا ياكل كل مواطن في سورية.

 يجب محاسبة جميع المخربين والمشاغبين والمسؤولين عن قتل المواطنين والمتظاهرين الذين خرجوا بشكل سلمي في جميع المدن السورية، دماء شهداء الحرية في حوران وفي اللاذقية والمدن الاخرى لن تمر بدون محاسبة المجرمين والمسؤولين عن القتل، انهم في الداخل وفي اجهزة الامن وبين الشعب، لايكفي ان نتكلم عن مؤامرات خارجية ومعارضات سورية في الخارج، فمظاهرات شعبنا في الداخل لاعلاقة لها بالمعارضة السورية في الخارج ولا حتى بدول الجوار، لايمكن ان نخلط الاوراق وندمج المظاهرات الشعبية والسلمية التي تطالب بالحرية والديموقراطية، ونضعها ضمن شبكة ارهابية مرتبطة بالخارج، هدفها تدمير الدولة والوحدة الوطنية، في سورية توجد معارضة سياسية شريفة واحزاب وطنية لديها معارضين في الخارج، تنبذ العنف وترفض اللجوء الى استخدام السلاح، وترفض تغيير الحكم عن طريق الدبابات الاجنبية وحتى العربية، لم نقف في يوم من الايام ومنذ اكثر من خمسة واربعين عاما مع القوى الخارجية ولم نؤيد التدخلات العسكرية التي تسعى الى تفتيت وحدة سورية واستقلالها، وقلنا مرارا وتكرارا ومنذ عدة سنوات، اننا لسنا ضد التوريث السياسي والسلمي ولا حتى الخيار الملكي في الحكم، اذا كان ذلك خيار الشعب السوري في العيش ضمن نظام سياسي يحترم حقه في المواطنة ويصون سيادته، جميع الخيارات مفتوحة امامكم ياسيادة الرئيس، تحتاج الى الجراة والواقعية والابتعاد عن المقربين الفاسدين والاتجاة نحو الشعب السوري مصدر القوة، انها الايام الحاسمة في اتخاذ المواقف الجريئة وسماع صوت الشعب الذي خرج ينادي بالحرية، وكما عهدناكم فانتم رجل الحرية وقائدالامة، امنيتنا ان تسمعوا صوت الشعب ينايكم : حرية ،حرية، سلمية، سلمية قبل ان تسمعوا صوت الرحيل







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز