عبد الرحمن سعيد زنكنة
rahman_256@hotmail.com
Blog Contributor since:
16 March 2011



Arab Times Blogs
ابني ... شهيد الكلمة الحرة
 

إتصل بي هاتفياً بعد ان تنفس الصعداء عند دخوله الأراضي العراقية تاركاً وراءه جحيم الأراضي السورية، وأحاطني علماً بملابسات إعتقاله ومن ثم تعرضه لتعذيب وحشي مرَّوع من ِقبل أجهزة المخابرات القمعية بدمشق، وإطلاق سراحه بعد ذلك لقاء دفع أصدقائه المقربين مبلغ ثلاثة آلاف دولار أمريكي عداً ونقداً كرشوة لزبانية دولة القمع والغدر الشوفينية البوليسية والمخابراتية المجرمة، وبشهادة شهود مستعدون للإدلاء بشهاداتهم في المحافل القضائية المستقلة حين الطلب، بالإضافة إلى ما سبق أوعزوا إليه بأن يتبرأ مني كوني والداً له علناً عند أصدقائه المقربين كشرط مسبق لإطلاق سراحه، وهذا ما حدثت فعلاً بأنه لم يتجرأ حتى عن مجرد الرد على مكالماتي المتواصلة، ولا على مكالمات أخواته المستمرة معه إلى حين مغادرته جحيم الأراضي السورية.( الصورة لنجلي الشهيد
     بعد خروجه من سوريا عائداً إلى بيتنا في كركوك، سرب لي معلومات مستفيضة عن ملابسات اعتقاله، وما تعرض له من تعذيب وحشي غير مبرر، ومن استجواب وأخذ ورد ناهيك عن الإذلال والإحتقار، وعند تواجده في بيت أخي الوحيد بكركوك بعدة أسابيع من تلك الحادثة المروعة، والمجردة عن أبسط القيم الإنسانية والأخلاقية على حد سواء، اتصل بي هاتفياً من جديد بأن حلماً يعاوده وللمرة الثالثة على التوالي خلال أسبوع واحد؛ بأنه سيسافر بعيداً ولكن لا يدري إلى أين! وفي الحال أبديتُ له عن إستعدادي دفع تكاليف ما يحتاج إليه في رحلته تلك بإتجاه تحقيق حلمه وما يصبو إليه.
     لم يراودني ولو للحظة واحدة ولا خطر على بالي بأن رحلته تلك ستكون رحلة الموت والنهاية! وذلك عندما فاجأني أخي هاتفياً بعد تلك المكالمة الأخيرة مع نجلي دلير بأيام قلائل، بأنه بعد أن استحم وتوضأ فارق للتو ومن خلال دقيقة واحدة وأمام أنظارنا جميعاً الحياة مباشرة وبصورة مفاجئة! من دون أن يبدو عليه أعراض أية مرض ولا حتى أبسط وعكة صحية! ولربما المصائب أحياناً لا تأتي ُفرادا، وبسبب إنعكاسات تلك الحادثة المفجعة علينا وعلى والدتي المُعَمرة بالذات، هجرت هي الأخرى الطعام والشراب بعد فراقها لحفيدها المفضل دلير، والذي تربى بين يديها وترعرع بكنفها وتنامى في حضنها؛ حيث كانت تحبه حباً جماً، ولم تكن لتتذوق الطعام ولا الشراب بعد تلك الحادثة الأليمة إلا إكراهاً أو إلحاحاً مني عبر الهاتف، لتفارق هي الآخرى الحياة بعد حين نتيجة لتداعيات تلك الحدث الجلل والمصاب الأليم. ومن مفارقات أسرار الوجود رحمةً بالخلق، حين تتكالب البلايا على الإنسان وتتزاحم الهموم من جميع الجهات، تسقط كلها وتتلاشى عن آخرها كأن شيئاً لم يحدث!
بعد هذه الإلتفاتة الضرورية والملحة لنواكب معاً تفاصيل ومجريات القصة من بداياتها:
     في مطلع عام 2005 وكأي كاتب وصحفي كوردي؛ نشرتُ على صفحات الشبكة العنكبوتية للإنترنيت مقالات باللغة الكوردية، بصدد الأوضاع السائدة في أرجاء كوردستان بشكل عام وإقليم كوردستان العراق بشكل خاص، وكذلك التحدث من خلال القناة الفضائية (ڕۆژ) الكوردية وليومين متتاليين، عن حقوق الإنسان الكوردي المغتصب؛ سواءً كان ذلك من قبل الأنظمة العربية والفارسية والتركية المخابراتية القابعة على صدور المستضعفين من خلق الله المحتار والمكممة للأفواه، أو من لدن الحزبين الكورديين الرئيسيين المتنفذين لمختطات المتحكمين في إقليم كوردستان العراق على حد سواء، والمتمثلة في العائلتين البارزانية والطالبانية؛ إي الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني، وما مناشدة رئيس الوزراء التركي الحالي رجب طيب أوردوغان عند الإنتهاء من إجتماعات قمة حلف الناتو بصورة مباشرة في منتصف العام الحالي لهما من باريس، بإيفائهما لتعهداتهما في شن حرب على صقور حزب العمال الكوردستاني(PKK) بمعاقلهم في جبال قنديل، بالإضافة إلى نشر جريدة صباح التركية لإستلامهما أموالا من تركيا لقاء ذلك، إلا غيض من فيض تلك التعاون الخياني المقيت والموقف اللاقومي المشين، وتوطيداً واضحاً وجلياً لإشعال العداء بين أقاليم كوردستان المحتلة أساساً، تمهيداً لفتنة داخلية بين الكورد أنفسهم، لا يعلم مدى تداعيات تبعاتها المستقبلية إلا الله تعالى، وذلك تنفيذاً للسياسة الإستعمارية القديمة الجديدة المقيتة فرق تسد، بهدف ضرب الكورد بعضهم بالبعض الذي أكل عليها الزمن وشرب؛ كما كان ديدن هذين الحزبين الكورديين في الإقتتال الداخلي في كوردستان العراق؛ وبتمويل مباشر للطرفين من ِقبل ما يسمى بجمهورية إيران الإسلامية؛ سواءً كان ذلك عن طريق سوريا لحزب الطالباني، أو بصورة مباشرة في إيران لحزب البارزاني ولأكثر من عقدين من الزمان، كما وتطرقتُ في سياق مقابلاتي التلفزيونية على تسليط الأضواء على الفساد المالي والإداري والسياسي والأخلاقي لهذين الحزبين العميلين لمحتلي كوردستان مع الترصد وسبق الإصرار؛ بالإضافة إلى الخروقات السافرة من ِقبلهما في الإنتخابات التي أجريت عام 2005 في الإقليم، كما ونشرتُ قُبيل ذلك بعدة أشهر، مقالات حول ملابسات إستشهاد الزعيم الروحي الخالد للأمة، سيد الشهداء العلامة الدكتور الشيخ محمد معشوق الخزنوي طيب الله ثراه؛ من ِقبل أزلام النظام المخابراتي والبوليسي القمعي التسلطي الحاكم في سوريا، بالإضافة إلى مقابلات تلفزيونية أخرى تطرقتُ خلالها إلى نفس المواضيع الآنية والملحة والحساسة.
     تلقيت جراء ذلك وعن طريق الإميل الخاص بي، والتي أرسلت نسخة منها في حينها إلى شخص رئيس إقليم كوردستان الحالي مسعود البارزاني، تهديدات كثيرة من ِقبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني التابع له، كما وتلقيتُ تهديداً مباشراً من نفس الحزب وبشهادة شهود معروفين ومعتبرين لدى مسعود البارزاني نفسه، خلال حضوري لأمسية ثقافية في مدينة ستوكهولم، من ِقبل المسئول الأول لحزب البارزاني في حينها والوزير السابق (طه البرواري) الذي ُأتهم بعدها من قبل المحاكم في مدينة السليمانية بإختلاس المال العام، وذلك رداً على مقالة ُنشرتْ لي، تناولت فيها إحدى مقابلاته الإذاعية المفعمة بالكذب، بصدد اختطاف الدكتور كمال سيد قادر في حينها بأربيل، من ِقبل الأجهزة القمعية لحزبه الضالع في الإجرام والغارق في العمالة لمحتلي كوردستان، حيث تفوه بكلمات سوقية غير موزونة، لم تسمح لي تربيتي العائلية النزول إلى تلك المستوى من السقوط والإنحطاط للرد عليه.
     لم تكتف الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالتهديد والوعيد فحسب، ولم تشف غليل مقر البارزاني بصدور أمر قضائي متضمناً إلقاء القبض عليَّ غيابياً، إنما بادرا على القيام بأبشع جريمة عرفتها تأريخ الفكر الليبرالي الحر والقلم الجرئ والصحافة الحرة المستقلة، حين توغل ممثلان شخصيان بارزان لشخص رئيس اقليم كوردستان الحالي مسعود البارزاني بأربيل، وهما كلٌ من العملاء (عبداللطيف عبد المجيد گلي) و (علي السنجاري) في مستنقع الخيانة والإذلال ناهيك عن الإفساد في الإقليم، من خلال التجسس لدولة أجنبية محتلة لكوردستان، بترجمتهما مقتطفات من مقابلاتي التلفزيونية وجملة من مقالاتي المنشورة والمتعلقة بالنظام المخابراتي القمعي السوري إلى اللغة العربية، وفي مقدمتهم مقالاتي الخاصة بالشيخ الشهيد الدكتور محمد معشوق الخزنوي طيب الله ثراه، ومن ثم العمل على إرسالهم إلى أروقة المخابرات القمعية السورية، متضمناً ذكر إسم وتلفون ومكان تواجد نجلي (دلێر) بمدينة دمشق، حيث جاء تواجده هناك بهدف اللجوء إلينا واللحاق ببقية أشقائه وأخواته في السويد. جرى مجريات تلك الأحداث والأمور المتعلقة بصدد إلقاء القبض على نجلي، وبتنسيق مسبق بين الممثل الشخصي للشؤون العشائرية لمسعود البارزاني عبد اللطيف عبد المجيد گلي، مع شريكه التجاري في ياكوبسباري  Jakobsbergبستوكهولم ورأس الأفعى (وريا عبد الكريم حسين) حيث سرب معلومات مستفيضة عن مكان إقامة وتواجد نجلي بدمشق لشخص الممثل الشخصي لمسعود البارزاني، كرهاً منه لنجلي لأمور لا تسع المقام هنا التطرق إليها لتفاهتها، كما أخبرني بذلك وبصورة مباشرة نجلي الشهيد (دلێر) قبل إلقاء القبض عليه بدمشق، وكذلك بعد مغادرته وبشكل نهائي للأراضي السورية. وليس خافياً بأن عميل المخابرات السورية المخضرم (علي السنجاري) والحامل حالياً للجنسية السويدية، كان يتزعم وإنطلاقاً من (مزة) بدمشق حزباً كوردياً عميلاً من صنع أجهزة المخابرات السورية منذ عقود من الزمن، وإلى أواخر أيام حكم الدكتاتور المقبور في العراق؛ تحت تسمية (الإتحاد التقدمي الديمقراطي) في حين كان الكورد في كوردستان سوريا وما يزال، يئنون من َنير تعريب مستمر لوطنهم، وإنكار لهويتهم، وتغيير ديموغرافي سافر لأرضهم، المتمثل في الحزام العربي السوري المفروض ومنذ أمد بعيد على كوردستان الغربية، ومن تمييز قومي وطبقي لا أخلاقي مقيت؛ وتفرقة متغلغلة إلى حد الثمالة في العنصرية، تصل في أغلب الأحيان إلى منع إحياء العيد القومي الوحيد للأمة الكوردية نوروز، ناهيك عن بطش وقتل وتنكيل مبرمج بحق الكورد المغلوب على أمرهم من شعب الله المحتار.
     تمخض دور الممثل الشخصي لمسعود البارزاني- عميل المخابرات السورية (علي السنجاري) وبناءً على المعلومات المقدمة من ِقبَله؛ عن إلقاء القبض على نجلي دلێر بدمشق؛ ليخضع بالتالي لتعذيب وحشي مروع وغير مبرر، ولم ُيطلق سراحه إلا بعد دفع مبلغ ثلاثة آلاف دولار أمريكي وكما أسلفت للمخابرات القمعية السورية كرشى، مثلما أخبرني بذلك وبصورة مباشرة نجلي الشهيد بعد خروجه من السجن؛ عن طريق الهاتف المحمول من كركوك، وبالتالي ُيطلق سراحه على أن يغادر الأراضي السورية في أقرب وقت ممكن.
     بعد وصوله إلى مدينة كركوك بأسابيع معدودة من تلك الجريمة النكراء؛ ونتيجة لتداعيات تلك التعذيب الوحشي المروع، والتسمم المتعمد والمقصود، يفارق نجلي دلير وبشكل مفاجئ الحياة في بيت شقيقي بمدينة كركوك؛ وذلك في أواخر شهر ديسمبر عام 2005 وأزيدكم علماً بأن الممثلين الشخصيين المذكورين الحاليين لشخص مسعود البارزاني، هما من معارفي القدامى، حيث عملتُ مع الطرفين كلٌ على حدة َقبل أكثر من ثلاثة عقود مضت؛ سواءً كان ذلك في مجال السياسة مع (السنجاري) أو من خلال عملي الصحفي كمشرف على مجلة المجمع العلمي الكوردي ببغداد، مع مخبر المخابرات العراقي المخضرم الآخر، والممثل الشخصي الحالي لمسعود البارزاني عبد الطيف عبد المجيد گلي كإداري. 
     مرَد كل تلك الإرهاصات والتداعيات من العلاقة مع هذين العميلين المخضرمين؛ راجع إلى تكليف الزعيم ملا مصطفى البارزاني لي في منتصف السبعينات من القرن المنصرم على كتابة تقرير مفصل عن شخص علي السنجاري، والذي كان يشغل حينذاك صفة رئيس فرع الحزب الديمقراطي الكوردستاني مع نائبه رشيد عارف، وذلك إنطلاقاً من قرية خالوبازياني القريبة من مدينة كركوك. حيث كانا يبثان بتقاريري المشفرة من كركوك إلى مقر البارزاني مباشرة، من دون أن يعرفا شيئاً عن مضمون محتواها. وكنت على إتصال مباشر عن طريق تلك الرسائل المشفرة بشخص الزعيم ملا مصطفى البارزاني، سواءً كان ذلك في قرية ديلمان شتاءً، أو في قرية حاج عمران الحدودية مع إيران صيفاً، وجدير بالذكر بأن رئيس الإقليم الحالي لكوردستان العراق مسعود البارزاني مع شقيقه الأكبر إدريس البارزاني، كانا يعملان حينها بصفة كاتب بسيط في مقر والدهما، وكان بيننا أخذ ورد ومجاملات إنتظاراً لمقابلة الوالد، وذلك عند زياراتي السرية المتكررة والتي كانت تتم عن طريق (فرنسو حريري) للمقرين في قريتي ديلمان وحاج عُمران. وبناء على الطلب الخاص من لدن الزعيم مصطفى البارزاني لي مشافهة؛ وتكليفه إياي بصدد كتابة تقرير مفصل ودقيق عن إخفاقات علي السنجاري المتوغل في اللأخلاقية، لم أكتف بمجرد كتابة تقرير فحسب، عن الأعمال المخزية والمشينة لعلي السنجاري، من خلال إستغلال منصبه الحزبي للإيقاع بنساء عوائل البيشمركة من الشهداء، مستغلاً الراتب الشهري المقطوع لهن تمهيداً لتحقيق نزواته الحيوانية بغية استغلالهن جنسياً، إنما عملتُ على تسجيل تلكم الإعتداءات على لسانهن حضورياً، وعلى شريط مسجل قوامها ساعة ونصف الساعة، وأوصلتها من خلال عضو المكتب السياسي حينذاك الأستاذ علي عبد الله إلى شخص ملا مصطفى البارزاني، وكان التمهيد لكل تلك الصفقات الجنسية المخزية لعلي السنجاري مع  بنات وعوائل الشهداء، تتم من خلال مرافق نائبه رشيد عارف المدعو (شاسوار الجباري) والذي كان يلقب حينذاك ب (سواره) وعلى إثرها ُسحب علي السنجاري في منتصف السبعينات من القرن المنصرم من كركوك، بعد أن فقد جميع مناصبه الحزبية والرسمية ليعيش في كنف عائلته مهاناً في منتجع قريب من قرية ناوبردان.
 

 تحامل علي السنجاري عليَّ منذ ذلك الحين، نتيجة لتداعيات إخفاقاته اللأخلاقية تلك، ولا أدري كيف وبأي طريقة وصل إلى تلك المعلومات المقدمة من ِقبلي لشخص ملا مصطفى البارزاني، وقد حاول الإيقاع بي بعدها بزمن طويل في قبضة المخابرات السورية، وذلك عند هروبي من العراق ملتجئاً إلى سوريا عن طريق إيران في النصف الثاني من ثمانينات القرن المنصرم، إلا أن الصديق الحميم الشهيد أبو يوسف (محمد الطائي) الذي كان يشغل حينذاك وعلى ما أذكر منصب عضو قيادة قطر العراق في سوريا، والذي تعرفتُ عليه في حينها بكركوك عن طريق الأستاذ والأديب (فلك الدين الكاكائي) كان له بالمرصاد، للحيلولة دون البلوغ إلى تحقيق مبتغاه وأهدافه الدنيئة تلك. وغادرتُ الأراضي السورية رغماً عن أنفه معززاً مكرماً. وبعد أن أخفق نهائياً في الإيقاع بي في براثن أنياب أجهزة المخابرات القمعية السورية بدمشق، روج لإشاعات باطلة وإدعاءات ملفقة وصور مفبركة من صنع الخيال، بغية إلصاق تهم لا أخلاقية بسمعتي؛ وذلك 
 
كرهاً لي في المقام الأول، ونكاية بصديقي الوفي الشهيد أبي يوسف على حد سواء، كما أخبرني بذلك في حينها الشهيد الخالد أبو يوسف رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
      في ِخضم تلك الأحداث المتلاطمة والإطلالة الضرورية والملحة لسرد تلك المفارقات؛ لنعد بالأمور إلى ملابسات إستشهاد نجلي ذات ثلاثين ربيعاً، وذلك بعد أن تيقنت وبشكل جازم عن مجريات تلك الأحداث تفصيلياً وعلى لسان نجلي الشهيد بصورة مباشرة، بصدد دور هذين الممثلين الشخصيين والحاليين لمسعود البارزاني، حول ملابسات إعتقال نجلي دلێر بدمشق، وتعرضه للتعذيب ومفارقته بعد ذلك للحياة. بادرتُ في مطلع هذا العام إلى إرسال رسالة مفصلة إلى شخص رئيس الإقليم مسعود البارزاني، ُسلمتْ له يداً بيد عن طريق رئيس أحد الأحزاب القومية والوطنية الكوردية النزيهة، متضمناً مجريات تلك الحدث الجلل والمصاب الأليم وبشكل دقيق، مسنداً بالأدلة ومشفوعاً بالبراهين الثبوتية، راجياً منه تقديم الجناة لمحاكمة عادلة حسب القواعد المرعية لحقوق الإنسان الكوردي، كما وأوسعته علماً بأنه إذا ما لم يتم ذلك، أضطر إلى إرسال النسخ المعدة مع الوثائق الثبوتية؛ موجهة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، بصفته يرأس دولة محتلة للعراق، وإلى السفارة الأمريكية في ستوكهولم، وإلى منظمات حقوق الإنسان، وكذلك إلى وسائل الإعلام الدولية والعربية والإسلامية على حد سواء، كما وأوضحت له في سياق رسالتي تلك، بأنني وفي قرارة نفسي أتحاشى ككوردي مخلص لوطنه، التشكي من المظالم الذي وقع عليَّ وعلى أفراد عائلتي الثكلى، من ِقبَل هذين الممثلين البارزين له في المحافل الدولية، وذلك حفاظاً على أسوار وأسرار الوطن الغالي (كوردستان) ومنجزات الشعب الكوردي وتضحيات قوافل الشهداء البررة، وعلى وجه التحديد في مثل هذه الأيام العصيبة من المفارقات والمؤامرات المقصودة من ِقبل العملاء المتنفذين من حكام العراق الحاليين؛ من أذناب الحرس الثوري الإيراني وذيول السراب المخادع لولاية الفقيه التضليلية، على أمن وسيادة العراق بشكل عام وزعزعة الإستقرار في كوردستان بشكل خاص، ناهيك عن التفجيرات والإرهاب الوافدة والممولة غالبيتها من ِقبَل الملالي في إيران، كما وأوضحتُ له في رسالتي تلك؛ إذا ما لم ُتقدم الجناة إلى كنف العدالة، أعتبر شخص مسعود البارزاني بصفته يرأس الحزب الديمقراطي الكوردستاني وإقليم كوردستان على حد سواء، المسئول الأول والمباشر والأخير عن إقتراف تلك الجريمة الشنعاء بحق نجلي، على إعتبار إثنين منهم يشكلان ممثلين شخصيين بارزين له، كما وأضحتُ في رسالتي تلك بغية إختصار الطريق، بأني منتم إلى معادلة روحية وقيَّم أخلاقية وعقيدة إيمانية صعبة، يصعب فيها على الأموال والإغراءات الدنيوية الأخرى أن يشتريني، إلا أن ذلك لم يبدي نفعاً مع من كان ديدنه التطاول على مقدرات الشعب الكوردي والإستخفاف بقيمه، همه الأول والأخير على الدوام وما يزال، الحفاظ على كرسيه بأية وسيلة تيسر وبأي ثمن كان، حتى وإن كان على حساب إستقرار وسيادة أمن العراق، وحقوق الشعب الكوردي المغتصب وشقائه على حد سواء، مع علمي اليقيني المسبق والجازم بأن مسعود البارزاني، أصغر من أن يتجرأ على تقديم أتفه مخبر، ناهيك عن العملاء التابعين للمخابرات السورية أو الإيرانية أو التركية إلى كنف العدالة؛ من الذين يسرحون ويمرحون ليل نهار وتحت أنظار الجميع في إقليم كوردستان!
     رّداً على رسالتي تلك وكعادته في مثل تلك الأمور، والتي تمس كيان حزبه المتهرء أساساً من الصميم، أوفد وفي فترتين متباعدتين من الزمان، كاتبين كورديين من معارفي القدامى كلاً على حدة، أحدهم أكاديمي من إحدى جامعات السويد، والآخر من السليمانية ومقيم حاليا في أربيل، بغية المساومة من خلال الحوافز المالية والسكوت على الجريمة البارزانية الشنعاء بحق نجلي! وذلك عن طريق كاتب شيعي عربي قديم، معروف وذو حظوة لدى الأطراف المعنية، حيث كان يعمل في حينها بإذاعة صوت المعارضة العراقية التي كانت تبث من سوريا. قلت لهذا الوسيط العربي والذي تعرَّف من خلالي على هذين الشخصين وبالحرف الواحد، سوف لن أفتح لك الباب إذا ما أقدمتَ على مرافقة هذا الشخص الأكاديمي بالذات إلى بيتي، كونه قد اعتذر لي قبل ذلك نتيجة لإخفاقاته في أمور أخرى ولفترتين متتابعتين من الزمان، لا تسع المجال هنا التطرق إليها، كون الإنسان المؤمن لا يُلدغ من جُحرٍ واحد مرتين. وعند إخفاق الأول طلب منه الشخص الثاني بعد حين وبنفس الوتيرة والمنوال؛ والقادم هذه المرة من طرف نيجيرفان البارزاني من أربيل، على مرافقته هو الآخر إلى بيتي، علماً بأن هذا الشخص والصديق لديه رقم هاتفي وعلى علم مسبق بمكان تواجد بيتي، حيث زارني قبل ذلك لمرات عديدة. أوضحت لشخص هذا الوسيط العربي وللمرة الثانية بالذات، بأن بيتي مفتوح لكل إنسان نزيه يحبذ لقائي، إلا أني ُمطَّلع مسبقاً على نوعية المهمة الملقاة على عاتق هذا الصديق القديم والموفد الجديد القادم من أربيل من قبل (نيجيرفان البارزاني) وكررت لهذا الصديق العربي نفس الإسطوانة المشروخة القديمة، بأنه إذا ما أقدم على مرافقته إلى بيتي، سوف يجد بابي مغلقاً بوجههما، كوني لن أساوم مع الضالعين في استشهاد نجلي، لقاء حفنة من الدولارات والأموال المسروقة أساساً من قوت الشعب؛ ولن أسكت عن جريمتهم النكراء تلك، ولن أهادنهم على فعلتهم الشنيعة إطلاقاً. سيما وأن مطلبي الأول والأخير تتلخص في تقديم الجناة إلى كنف العدالة وليس إلاّ، وعلى العكس من ذلك، اعتبر شخص مسعود البارزاني وكما أسلفت مسئولا مباشراً عن اقتراف تلك الجريمة النكراء. وبعد محاولات مسعود البارزاني وابن أخيه نيجيرفان المتكررة، وبعد أن أخفقا من أن يحركا ساكنا بإتجاه تقديم الجناة إلى كنف العدالة، عملتُ على نشر رسالتي الموجهة إلى شخص مسعود البارزاني، في المواقع الكوردية للشبكة العنكبوتية للأنترنيت، كي تشكل بالتالي إنذاراً أخيراً له من جانب، وبغية إطلاع الرأي العام الكوردي والعربي والعالمي عليها من الجانب الآخر، وإن في جعبتي الكثير الكثير ما دام الحق يعلو ولا ُيعلى عليه، وما دام الليل والنهار والقرطاس والقلم.
وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز