نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا تطالب سوريا بتسليمها القرضاوي؟

أعلن الشيخ المصري يوسف القرضاوي، المجنـّس قطرياً، يوم الجمعة الفائت من مسجد عمر بن الخطاب في الدوحة، وغير بعيد عن القواعد والبساطير والأحذية العسكرية الأمريكية التي تجثم فوق رأسه وعمامته الطاهرة ويعيش بكنفها ورعايتها وتضم ترسانة نووية وكيميائية هائلة لتدمير وقتل والاعتداء على شعوب المنطقة من العرب والمسلمين، نقول أعلن الحرب الدينية أو ما يسمى بالجهاد ضد سوريا والسوريين

 وهو أي الجهاد، نمط من أنماط تبرير الاعتداء على الآخرين باسم الدين، واستباحة أراضيهم والقيام بعدوان مباشر ومسلح مصحوب بالقتل وسفك الدم وزهق الأرواح وانتهاك الأعراض والحرمات والدماء وسبي النساء واستحلال الأموال والقتل الشرعي الحلال ضد الغير ونشر الفوضى والخراب والدمار. ودعا القرضاوي السوريين علناً وجهاراً وبالفم الملآن لتغيير نظام الحكم القائم بالعنف والقوة، والقيام بعمليات ثأر وانتقام وسفك دماء للقضاء على التعايش السلمي بين مكونات الشعب السوري المتعددة والمتنوعة.

 ولا ندري بأي حق يتدخل هذا الشيخ القطري الجنسية في شأن داخلي سوري هو من اهتمام واختصاص السوريين؟ وما هو شأن الشيخ القرضاوي، وعلاقته بالوضع السوري؟ ومن فوضه وأنابه وقال له من السوريين كي يتحدث باسمه؟ ولا ندري إن كانت سوريا قد عجزت عن تقديم مناضلين ووطنيين ورجالاً يتولون بأنفسهم ودون الحاجة لمواعظ الشيخ الهدامة، لتطوير بلدهم والقيام بعملية التغيير السلمي التدريجي والديمقراطي المنشود، حتى تنتظر هذا الشيخ الظلامي الثمانيني للقيام بهذه المهمة عنهم وهل يقع هذا التدخل والتصريحات السافرة المسيئة في دائرة أية أخلاق وتقاليد وأعراف بسيطة وأدبيات محترمة توافقت عليها البشرية جمعاء؟

ولماذا هذا الاستخفاف والازدراء والإساءة المتعمدة لكل وطني سوري حر تقع مهمة تغيير بلده ديمقراطياً وسلمياً من صلب اهتماماته وجهده وتطلعاته؟ ولماذا يحاول رجل الدين هذا ركوب موجة تغيير سياسي ليست في نطاق عمله الوعظي والإرشادي؟ ولماذا يقحم نفسه في شؤون وهموم وتطلعات غيره وما مصلحته في ذلك؟ وهل يعتقد هذا الشيخ أن السوريين هم مجرد قطيع هائم وهائج سينجر وراء أي دعوة ومن "أي كان" وعدم وجود أي إحساس وطني داخلي لدى كل سوري يمنعه من الانجرار وراء الدعوات الخارجية والانقياد الأعمى وراء المشبوهين والمأجورين والمتآمرين على سلامة وأمن وطنه والدليل هذه الخيبة الكبرى والفشل الذريع الذي أصاب دعوة الشيخ للحرب والاقتتال؟ ولا ندري ما هو سر وتوقيت هذه الدعوة لولا أن "سماحته" مرتبط بالحملة المنظمة والمنسقة التي استهدفت سوريا وبأجندة التغيير الخارجية الشيطانية الشريرة، التي تزامنت مع حملة إعلامية هائلة وغير مسبوقة، وأخذ الضوء الأخضر بالتصريح وإعلان الحرب من تلك الدوائر الشيطانية الشريرة على اعتبار أن النظام قد سقط وانتهى وبات قاب قوسين أو أدني، وعلى وشك الانهيار، وذلك نظراً لما يتوفر لدينا من معلومات عن صداقات حميمة وقوية كانت تربطه بمستويات عليا في سوريا، وما حظي به من استقبال حافل ومحترم فيها من رجالات الدولة الكبار أثناء ترؤسه لوفد ما يسمى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي زار سوريا على خلفية أحداث غزة.. وتعتبر دعوة الشيخ القرضاوي هذه سابقة فريدة وغريبة في تاريخ العلاقة بين الدول ونوعاً من التدخل السافر الفظ والفج بشؤون دولة أخرى مستقلة وذات سيادة لا يربطه بها أي رابط، ودعوة علنية وصريحة لإشعال فتيل حرب أهلية ودينية فيها بين المكونات المجتمعية المختلفة والمتعددة الفسيفسائية التي تشكل هذا النسيج السوري المتعدد الأعراق والطوائف والإثنيات، وإذكاء نار الفتن الملعونة حتى في عقيدة الشيخ التي تحرم إيقاظ الفتن النائمة وهي وصية نبوية إسلامية لم يأخذ بها الشيخ ولم يحترمها، ومن ثم القضاء على التعايش المجتمعي والحياة الاجتماعية والدولة السورية بشكلها المعروف وتقويض الكيان الوطني السوري، ويشكل هذا الأمر جريمة يعاقب عليها القانون، وعدواناً ضد دولة أخرى آمنة ناهيك عن كونه تدخلاً غير مبرر وغير مفهوم وغير مسبوق بالشؤون الداخلية لدولة أخرى مستقلة وذات سيادة.

 ومن هنا لا ندري لماذا لا تقوم السلطات السورية المختصة بمباشرة القيام بإجراءات قانونية وقضائية ضد هذا الشيخ، باعتباره داعية قتل وعدوان وعنف وتخريب وتدمير يستهدف سوريا وشعبها وأمنهم وسلامتهم، ويأتي على رأس تلك الإجراءات إصدار مذكرة جلب دولية بحقه من الإنتربول بسبب دعوته المباشرة للاعتداء الصريح والسافر ضد سورية وإشعال فتيل الحرب العرقية والطائفية ضد مكونات بعضها ضد البعض، والتحريض وتسعير المواجهة الأهلية والتأجيج والشحن الطائفي، وإعطائه إشارة البدء للعدوان وتبريره وهو كما نعلم جريمة كاملة وموصوفة تحمل كل أسباب المحاكمة والقصاص العادل والعقاب في كل الشرائع والقوانين وتشكل من جهة أخرى، خرقاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة، ذاتها، التي تعمل الدول الأعضاء على الحفاظ عليه، فيما يتعلق باحترام سيادة الدول والتعايش السلمي والعلاقات الودية فيما بينها وعدم التدخل بشؤونها الداخلية.

 وسيكون هذا الإجراء القانوني بمثابة الرد الأمثل على هذا الشيخ، وأمثاله، ممن تسول له نفسهم الآثمة والشريرة العدوان على الشعب السوري، وتسهيل وتبرير وتمجيد ذلك تحت شتى المبررات والذرائع.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز