موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
يوسف القرضاوي, كبيرُ وعّاظ السلاطين ... يسقط بالضربة القاضية

عندما وصل يوسف القرضاوي الى قطر هاربا من مصر قبل  ربع قرن من الآن, كانت قطر مجرد امارة بدوية لم تغسل وجهها وتكحل عينيها بمال النفط بعد. ولم يكن الموظف المسؤول  عن شؤون الإقامة والجوازات في ذلك الزمان, سوى محمود عباس, المتجنّس بالجنسية القطرية قديما والرئيس الحالي للسلطة الوطنية الفلسطينية.

عباس رحّب بالشيخ ومنحه الإقامة بل وفتح له ابواب الإمارة البدوية للتدرج فيها والتعّيش على موائد ولاة آمرها. إلى ان اصبح القرضاوي نديما لأمرائها وأميراتها وكبيرا لوعّاظ سلاطينها.  

ومد القرضاوي  اخطبوطه فصار حاضرا في اعلام محطة الجزيرة ومفتيها الذي لا يشق له غبار حتى لاحت فرصته الذهبية حين اقيل عضو مجلس ادارة  القناة  المنتدب ومديرها العام الشيخ محمد بن جاسم العلي لأسباب تتصل  بالمنافسة الضارية بين الفروع المتصارعة داخل العائلة الحاكمة. قيل يومها ان العلي سبب إحراجا لقطر بسبب علاقاته السرية مع نظام صدام حسين وتورطه في فضيحة بونات  النظام العراقي البائد والتي كانت تصرف على هيئة منح مالية وعقارية وبل وحتى على هيئة آلاف الصناديق من الويسكي الفاخر (جوني ووكر) التي كان يذهب القسم الأكبر منها لفائدة الصحافي فيصل القاسم. واللافت في الأمر أن فيصل القاسم  تكتم على الصناديق والقناني  ولم يأتي على ذكرها ولو لمرة واحدة في برنامجه الشهير الإتجاه المعاكس.

هنا ضرب القرضاوي "ضربة المعلمين" مستغلا علاقته العميقة بأمير قطر وحاجة الأمير لمدير لا يكون من آل ثاني خوفا من حدوث اضطراب عائلي, فأصبح وضّاح خنفر مديرا عاما. خنفر استطاع بفترة قصيرة ان يجري تبديلا نوعيا في هوية قناة الجزيرة مستعينا "بالإخوانجية" الموثوقين كأحمد منصور ونظرائه. تبدلت ادارة التحرير  بسبب تعاطفها مع المقاومة اللبنانية. وجيء بأحمد الشيخ للإستفادة من خبرته على  طريقة ذلك الذي تحمل على ظهره الرزايا والأسفار. اختفى اسعد طه, اقيل اكرم خزام, ضيق على عباس ناصر الى ان استقال. ضيق على المقدمات " اللبنانيات" بسبب "مظهرهن" في محاولة "لأسلمة" المحطة باسلوب الحجاب المودرن الذي أصابت بركاته الإعلامية خديجة بن قنّة.

الشخص الوحيد الذي لم يطاله التغيير كان مدير الجزيرة في فلسطين وليد العمري, الذي خدم  قبل ان يعمل في الجزيرة كجندي في الجيش الإسرائيلي, والذي لا يخفي بغضه وكرهه لحزب الله والمقاومة اللبنانية. العمري تسبب بفضيحة لمحطة الجزيرة عندما تطوّع  وقدّم   باسم القناة اعتذارا رسميا لإسرائيل  بسبب "الجريمة" التي ارتكبها غسان بن جدو في بيروت حين استضاف عميد الأسرى المحررين سمير القنطار. وبدل ان يقال العمري الناقص بعد "نقصته" تلك, لفلف الموضوع بأذيال ليل ويا دار ما دخلك شر.

راحت جماعة القرضاوي بعد ان احكمت قبضتها على القناة, تنقل وجهة نظرها المؤدلجة بالنظارات القرضاوية. وبدأ إعلام الجزيرة يصبح شبهيا وبل ومتطابقا مع اعلام "العربية".

فكلما فجر السلفييون بيتا او مسجدا او موكبا للزوار الشيعة في العراق, عاجلت المحطة المشاهدين  بنقل الخبر والقاء الضوء عليه عبر استضافة  الدكتور الكبيسي او الشيخ الضاري, إما مباشرة او عبر البث المباشر. وصار " المشهد العراقي" حكرا على الحاقدين والمأجورين الصداميين, فكان الضاري او الكبيسي او شبيههما, يسارع اولا الى تعزية  سنّة العراق والعرب عموما معتبرا ان هذا التفجير صناعة ايرانية وانه يستهدف اهل السنة, ومطالبا بإجراءات دولية رادعة لإنقاذ اهل السنة من "هذه المجزرة"؟؟!!! في حين كان الآلاف من فقراء الشيعة يسبحون في بحور من الأشلاء والدماء في الكاظمية  وسامراء وكربلاء.  ومرة استهدف التفجير زوارا ايرانيين, فسارع الكبيسي لإتهام ايران على اعتبار ان مثل هذا العمل, سيلهي الشعب الإيراني عن مشاكله الداخلية ويعطي للحكومة الإيرانية فرصة قمع "المظاهرات"؟؟؟!!!!

وزادت تجاوزات الجزيرة واصبحت خروجا فاضحا عن ابسط قواعد المهنة. فصارت التفجيرات الإجرامية التي تطاول الشيعة في العراق وباكستان تنقل بأسلوب ملتو يوحي وكأن الضحايا من أهل السنة. أما عندما يستهدف التخريب شخصا او حيا ذا غالبية سنية, فكان الخبر يخرج مدويا: "انفجار يستهدف حيا للسنة" .

وحين فجرت جماعة جند الإسلام السلفية مسجد زاهدان الإيراني موقعة مئات الضحايا من الشهداء والجرحى, اتصلت الجزيرة بالدكتور محمد علي مهتدي لسؤاله عن الموضوع, وقبل ان يشرح مهتدي ما جرى عاجله مقدم الجزيرة: يعني بامكاننا ان نقول أن مأساة اهل السنّة في ايران سوف لن تجد لها نهاية قريبة.

وبين عشية وضحاها صارت الجزيرة منبرا ديماغوجيا حاقدا للهجوم على الشيعة وتبرير قتلهم وسفك دمائهم, ومعقلا لمحاباة اسرائيل ومنافقة الأكراد الذين تولى "الزاويتي" تمثيلهم في المحطة ونقل صورتهم "الديمقراطية"  طاهرة نقية.

بعد ان استتب له الأمر واطمأن لهيمنته على "الجزيرة", ازدادت ثقة القرضاوي بنفسه وشعر انه صار يملك بيده مفاتيح الجنة ومفاتيح النار. ولكن تدخله المقيت والسيء بالشأن الفلسطيني ومحاولته ابتزاز حماس عاطفيا في خلافها السياسي مع السلطة الفلسطينة كان هو المحك الذي كشف الشيخ واظهر حقيقته العارية.  فقد سارع  محمود عباس  لتهديد المفتن القرضاوي بأنه مازال يملك نسخة غير منقّحة من "ملفه القديم "  عندما دخل الى قطر قبل أكثر من ربع قرن بائسا, فقيرا باحثا عن فرصة عمل, وأنه, اي عباس, سوف لن يتورع عن نشر ذلك الملف وفضح القرضاوي فضيحة لا تقوم بعدها للشيخ المتصابي قائمة.

فجأة صمت القرضاوي وتاب عن ذكر السلطة الفلسطينية بسوء.

صمت القرضاوي صمت الضفدع الخائف المنتفخ وهو مازال صامتا حتى اليوم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز